issue17273

يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17273 - العدد Saturday - 2026/3/14 السبت معرض يستعير مادته من الشِّعر والنصوص الروحية لبناء لوحات على إيقاع الحرف إن مسلسل «حد أقصى» ناقش قضايا غسل األموال واالبتزاز اإللكتروني قالت لـ فادي بلهوان... الكلمات عمارة بصرية روجينا: الدراما يمكن أن تكون صوتا للمرأة المظلومة تقوم تجربة الفنان اللبناني فـادي بــلــهــوان عــلــى فـــكـــرة مــركــزيــة تـتـمـثَّــل في تـــحـــويـــل الـــــنـــــص إلــــــى مـــــــادة تــشــكــيــلــيــة؛ فالكلمات في لوحاته تتجاوز وظيفتها الــــلــــغــــويــــة لــــتــــدخــــل فـــــي صـــمـــيـــم الـــبـــنـــاء الــبــصــري لـلـعـمـل. الـــحـــروف تــتــحــوَّل إلـى خطوط دقيقة تتراكم فوق سطح اللوحة، لتُشكّل نسيجًا بصريًا كثيفًا تتداخل فيه اللغة مع اللون واإليقاع. يــعــمــل بـــلـــهـــوان مـــنـــذ ســــنــــوات عـلـى نــــــصــــــوص أدبـــــــيـــــــة وروحــــــــيــــــــة مـــخـــتــلـــفـــة تــتــراوح بــن الـشِّــعـر واألدب الكالسيكي والــنــصــوص املـــقـــدّســـة، ويُــعــيــد كتابتها مرارًا بخطوط صغيرة ومتتابعة. تتراكم هذه الكتابة لتتحوَّل إلى طبقات بنيوية داخــــــل الــــلــــوحــــة، بــحــيــث يــصــبــح الـــنـــص نفسه جزءًا من التكوين العام. من مسافة بعيدة، يظهر العمل على هيئة تشكيل لـونـي متماسك، وإنـمـا االقــتــراب يكشف عـــن عـــالـــم كـــامـــل مـــن الــكــلــمــات املـخـتـبـئـة داخــل السطح، لتدخل الـقـراءة في صلب التجربة البصرية. تـتّــسـم هـــذه األعـــمـــال املــعــروضــة في غـــالـــيـــري «مــــايــــا آرت ســـبـــيـــس» بــوســط بــيــروت ببنية مـركَّــبـة تــقــوم عـلـى تـــوازن دقـــيـــق بـــن الـــنـــص والــــصــــورة. فـالـكـتـابـة تُشكّل أرضية العمل وطبقاته األساسية، فيما تتحرَّك فوقها عناصر تصويرية أو تجريدية تنشأ من اللون أو من التكوين الهندسي. هـذا التداخُل يمنح اللوحات إحساسًا بأن اللغة تتحوَّل إلى تضاريس بصرية أشبه بخرائط دقيقة تتكوَّن من آالف العالمات الصغيرة. تعتمد الــلــوحــات عـلـى مـــواد هـادئـة مثل األلـــوان املائية ودرجـــات الباستيل، وهـــــو اخـــتـــيـــار يــمــنــح الـسـطـح نـــوعـــ مـن الشفافية البصرية. اللون يتحرَّك داخل فـــضـــاء مــــن الـــكـــلـــمـــات ويُـــعـــيـــد تـنـظـيـمـهـا بـصـريـ . فــي بـعـض األعـــمـــال، تـأخـذ هـذه الـحـركـة شـكـل مـسـاحـات لـونـيـة عضوية تـشـق نسيج الـكـتـابـة، كـمـا فــي الـلـوحـات الــتــي تـتـدفَّــق فـيـهـا درجــــات األحــمــر مثل تيارات داخل سطح النصّ. وفـــي أعــمــال أخــــرى، نـــرى فــي الـنـص بـــنـــيـــة مـــعـــمـــاريـــة واضـــــحـــــة. فـــفـــي إحــــدى الـــلـــوحـــات، تــظــهــر قــلــعــة ضــخــمــة مبنية بالكامل مـن الكلمات املكتوبة بخطوط دقــــيــــقــــة، مــــمّــــا يـــمـــنـــح املـــشـــهـــد إحـــســـاســـ بـــأن الـعـمـارة تنبثق مـن الـلـغـة. الـجـدران واألبــــــراج تــتــكــوَّن مـــن تـــراكـــم الـنـصـوص، فيتحوَّل الحرف إلى عنصر بنائي يُشكّل صالبة الشكل وامتداده. كـــمـــا تـــظـــهـــر فـــــي عـــمـــل آخــــــر صـــــورة طائر ضخم يحمل راكبًا، في حي تنفتح خلفهما مساحة من الكتابة تتّخذ شكل أشــعــة أو خــطــوط مـتـفـرِّعـة. الــنــص يمأل الخلفية مثل فضاء واسع تتحرَّك داخله الشخصية، فتبدو الكلمات كأنها مجال بصري يحتضن الحركة ويمنحها عمقًا درامي ًا. وفــي األعــمــال األقـــرب إلــى التجريد، يتّخذ التكوين طابعًا إيقاعيًا واضحًا. تـــتـــكـــرَّر الــكــتــابــة لــتُــشــكّــل طــبــقــات كثيفة تتخلّلها مساحات مـن األزرق والذهبي أو خـطـوط عـمـوديـة تقطع الـسـطـح. هذه التكوينات تمنح اللوحة إحساسًا بإيقاع بــصــري مـــتـــدرِّج، حـيـث تـتـجـاور الـحـركـة اللونية مع انتظام الكتابة في شبكة من الخطوط الدقيقة. ضمن هــذه املجموعة، تحتل لوحة «بيروت» موقعًا محوريًا لجهتَي الحجم والــكــثــافــة الــبــصــريــة. الـعـمـل الــــذي يمتد عـــلـــى مـــســـاحـــة مـــتـــر فــــي مـــتـــر يـــقـــوم عـلـى بـنـيـة دائـــريـــة واســـعـــة تـنـطـلـق مـــن مـركـز الـلـوحـة وتـتـشـعَّــب فــي خـطـوط شعاعية دقـيـقـة مــن الـكـتـابـة. هـــذا الـتـكـويـن يمنح الـعـمـل إحــســاســ بـحـركـة مــســتــمــرّة، كـــأن املدينة تتفتح داخل فضاء من النصوص املُتراكمة. داخـل هـذا البناء البصري، تتجاور مقاطع شعرية ونصوص أدبية متنوّعة، تمتد من أصوات شعرية لبنانية معروفة إلى نصوص كتبت عن املدينة عبر أزمنة مـخـتـلـفـة. تـــتـــداخـــل هــــذه الـــنـــصـــوص في شبكة دقيقة من الكتابة، بحيث تتحوَّل الـــكـــلـــمـــات إلـــــى طـــبـــقـــات مُـــتـــراكـــبـــة تـشـبـه أرشيفًا بصريًا للمدينة. تــــبــــدو «بـــــــيـــــــروت» فـــــي هـــــــذا الـــعـــمـــل مدينة تُبنى من اللغة. النصوص تتوزع داخـل الدائرة الكبرى مثل طبقات زمنية تـــتـــقـــاطـــع وتـــتـــشـــابـــك، فــتــتــشــكّــل صــــورة مدينة متعدّدة الذاكرة. التكوين الدائري يخلق إحساسًا باالمتداد التاريخي، في حـن توحي الخطوط الشعاعية بحركة مــســتــمــرّة تـنـطـلـق مـــن قــلــب الــعــمــل نحو أطرافه. تــمــنــح هـــــذه الـــبـــنـــيـــة الـــلـــوحـــة عـمـقـ بـصـريـ يُــــذكّــــر بــطــبــقــات املـــديـــنـــة، حـيـث تـتـجـاور األزمــنــة والـثـقـافـات والـكـتـابـات. الكلمات تصبح بمثابة أثر بصري يحمل صدى الشِّعر والتاريخ معًا، فيما تتشكل صورة بيروت عبر تراكم النصوص التي كُتبت عنها. تـتّــخـذ تـجـربـة فـــادي بـلـهـوان طابعًا بــحــثــيــ فــــي الـــعـــ قـــة بــــن الـــلـــغـــة والــــفــــن الــــبــــصــــري. فـــالـــحـــرف يــتــجــسَّــد فــــي خـــط والجملة في بنية، والنص يصبح فضاء بصريًا كامالً. ضمن هذا املسار، تتراءى الــــلــــوحــــة مـــســـاحـــة يـــلـــتـــقـــي فـــيـــهـــا األدب بالتشكيل وتتراكم الكلمات لتصنع عاملًا بصريًا يتطلَّب من املُشاهد أن يقرأه بقدر ما يراه. قــــالــــت الـــفـــنـــانـــة املـــصـــريـــة روجـــيـــنـــا إن أعــمــالــهــا الـــدرامـــيـــة تـنـتـصـر لــلــمــرأة البسيطة املُــكـافِــحـة الـتـي تـتـعـرَّض لظلم مجتمعي، مــؤكــدة أنــهــا تــحــب أن تكون صوتًا يُعبّر عنها. وأعربت عن سعادتها باتجاه ابنتيها مايا ومـريـم للعمل في الفنّ، قائلة إنها تعتز بهذه املهنة، ملا لها من تأثير في املجتمع. وأضـــــــــافـــــــــت أنـــــــهـــــــا لــــــــم تـــــعـــــمـــــل مـــع ابنتها املخرجة مـايـا زكــي فـي املسلسل الــــــرمــــــضــــــانــــــي «حــــــــــد أقــــــــصــــــــى» بـــــدافـــــع مساندتها في أول عمل لها، وإنما ألنها وجـــدت أمـامـهـا مـخـرجـة مـجـتـهـدة تهتم بكل التفاصيل، وتحرص على التحضير الجيد للعمل، وال تترك شيئًا للمصادفة. وأكــــــــــــــدت، فــــــي حــــديــــثــــهــــا مــــــع «الـــــشـــــرق األوســــــط»، أنــهــا انــجــذبــت إلـــى املسلسل ألنــه يـعـرض أكـثـر مـن قضية، مـن بينها «غسل األموال» و«االبتزاز اإللكتروني». وقــــــدَّمــــــت روجــــيــــنــــا مـــســـلـــســـل «حـــد أقصى» الذي عُرض في النصف األول من رمـضـان أمــام محمد الـقـس وخـالـد كمال وفــــــدوى عـــابـــد، وهــــو مـــن تــألــيــف هـشـام هــــ ل، وإخـــــراج مــايــا زكـــي فــي أول عمل درامي لها بعد سنوات من تخرّجها في معهد السينما وعملها مساعدة مخرج. وأدَّت الفنانة املصرية في املسلسل شخصية «صباح»، وهي امرأة تتعرَّض لــلــغــدر والـــخـــيـــانـــة وتــ حــقــهــا اتــهــامــات بــاطــلــة. عـنـهـا تـــقـــول: «دائـــمـــ مـــا يسعى املمثل وراء شخصيات تختلف عنه وعن األدوار التي قدَّمها. وشخصية (صباح)، رغـــــم كـــونـــهـــا ســـيـــدة مـــصـــريـــة يــمــكــن أن نجدها في معظم بيوتنا، فإن لها طابعًا خــاصــ. لـقـد تحملت كــثــيــرًا، وتـعـرَّضـت لخذالن كبير، ومـع ذلـك تحمل حبًا لكل مَــن حولها، لكنها حـن تصل إلـى الحد األقصى من قدرتها على التحمُّل تتحوَّل إلى شخص آخر». وتـشـيـر إلـى أن املـؤلـف هـشـام هـ ل كتب موضوعًا مشوقًا يبدأ حي تكتشف الـبـطـلـة، وهـــي امــــرأة بسيطة تـسـكـن في حـــي شـعـبـي، أن فــي حـسـابـهـا املـصـرفـي مـلـيـون جـنـيـه ال تــعــرف مـصـدرهـا. 200 وتؤكد أن هذه األموال لم تغيّر «صباح»، بدليل أنها أبلغت الشرطة منذ اللحظة األولى، وكان ذلك ضمانها الوحيد. وعن إضافاتها للشخصية، تتابع: «في كل عمل أقدّمه، أضيف تفاصيلي الـــخـــاصـــة عـــلـــى الـــــــــدور، لـــكـــن فــــي (حـــد أقـــصـــى) لـــم أشـــعـــر بـــــأن لــــدي تـفـاصـيـل أود إضـافـتـهـا بـعـدمـا فـعـلـت املـخـرجـة ذلك لي ولجميع شخصيات املسلسل. لذا سلمت نفسي تمامًا لها، فهي التي حـــــــدَّدت تـــســـريـــحـــة الـــشَّـــعـــر واملــســبــحــة الـــتـــي تـضـعـهـا (صـــبـــاح) فـــي إصـبـعـهـا و(التايغر) الذي يميّز مالبسها». وتنفي روجينا أن يكون قد ساورها القلق خالل التصوير لكونه العمل األول البنتها املـخـرجـة: «تعاملت معها بثقة وأمـــــــان كـــبـــيـــرَيْـــن ألنـــنـــي رأيــــــت مـخـرجـة مجتهدة جـدًا تركز فـي عملها وتحضّر بدقّة لكل لقطة. وأنا التي طلبت منها أن تُخرج لي املسلسل لثقتي بها، ولم أشعر بالقلق عليها وال على نفسي معها». وأوضـحـت روجينا أن ابنتها مايا عامًا 12 زكي عملت مساعدة مخرج ملدة منذ التحاقها بمعهد السينما، مع عدد كــبــيــر مـــن املـــخـــرجـــن، مـــن بـيـنـهـم رامـــي إمــــام الــــذي زارهـــــا فـــي مــوقــع الـتـصـويـر، وهـو بمثابة أبيها الـروحـي، كما عملت مـــع املــخــرجــن طــــارق الـــعـــريـــان، ونــاديــن خان، وأحمد الجندي. وأشارت إلى أنها حــدَّدت اختيارها منذ البداية، ورفضت عروضًا للتمثيل منذ طفولتها، مؤكدة أنـــهـــا تـــفـــضّـــل الـــعـــمـــل خـــلـــف الـــكـــامـــيـــرا ال أمامها. وليست روجينا مثل بعض الفناني الـذيـن يرفضون عمل أبنائهم فـي الـفـنّ، فتوضح: «كنت أتمنى أن تعمل ابنتاي بــالــفــنّ، فـهـي مـهـنـة مـــؤثـــرة فـــي املجتمع وعــمــل مـــشـــرّف. أحــبّــهــا وأمـتـهـنـهـا منذ ســنــة، لكنني ووالـدهـمـا 18 كـــان عــمــري (الدكتور أشـرف زكـي) نترك لهما حرّية االخـــتـــيـــار. فـــــإذا كـــانـــت لـديـهـمـا املـوهـبـة وأحــــبّــــتــــا الـــعـــمـــل فــــي الــــفــــن، فــــ بـــــد مـن دراســـتـــه. وقـــد تـخـرّجـت مــايــا فــي معهد الـسـيـنـمـا، قــســم إخــــــراج، وتـــــدرس مـريـم املسرح في الجامعة األميركية، وتشارك بـالـتـمـثـيـل فـــي مـسـلـسـل (أوالد الـــراعـــي) الـذي يُعرض حاليًا. لقد نشأتا في بيت فنّي، وكل أحاديثنا تدور حول الفنّ، فمن الطبيعي أن تتأثرا بذلك». وحــمــلــت نــهــايــة املــســلــســل مــفــاجــأة مقتل «صــبــاح». وعــن مــدى توافقها مع هـــذه الـنـهـايـة تــؤكــد أنــهــا تـحـتـرم وجهة نـظـر املـــؤلّـــف واملــخــرجــة والــرســالــة التي يسعى الـعـمـل إلـــى إيـصـالـهـا للجمهور، وهــــي أن الـــشـــر لـــن يـنـتـهـي مـــن الــعــالــم، وأنهم لو قتلوا «صباح» سيظهر غيرها. وتضيف: «يكفي أن املشهد األخير اختتم بصوت املطرب الكبير محمد منير وهو يغني: (جمر الهوى جوه القلوب... ولو غاب قمر مليون قمر طالع)». ومــــــنــــــذ تــــــــصــــــــدَّرت الـــــبـــــطـــــولـــــة قـــبـــل ســـنـــوات، تــحــرص روجــيــنــا عــلــى تـقـديـم أعــمــال تنتصر لـلـمـرأة، وتــقــول: «جميع مـسـلـسـ تـي مــنــذ بــــدأت أدوار الـبـطـولـة تنتصر لـلـمـرأة وحـقـوقـهـا، مــع اخـتـ ف األعمال والشخصيات، كما في مسلسل (ســـتـــهـــم) و(حـــســـبـــة عــــمــــري). وأحــــــب أن أكون صوت الفئات املظلومة في املجتمع وأطـــرح مشكالتهم، ألن للعمل الـدرامـي تأثيره وصداه في املجتمع». بيروت تُرسَم من طبقات النصوص والشِّعر (فادي بلهوان) اللون األزرق يقطع نسيج النصوص بإيقاع هادئ (فادي بلهوان) الكتابة تتحوَّل إلى تضاريس بصرية تتدفَّق فيها مساحات األحمر (فادي بلهوان) المخرج رامي إمام زار مايا زكي خالل التصوير (صفحة روجينا في «فيسبوك») روجينا قدَّمت مسلسل «حد أقصى» في رمضان (صفحتها في «فيسبوك») بيروت: فاطمة عبد هللا القاهرة: انتصار دردير تعتمد اللوحات على مواد هادئة مثل األلوان المائية ودرجات الباستيل وهو اختيار يمنح السطح نوعا من الشفافية البصرية

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==