issue17273

مـــن بـــن املــفــكــريــن الـــذيـــن اسـتـمـتـعـت بـزمـالـتـهـم املـــرحـــوم مـحـمـد املــــســــاري، الـــوزيـــر واملــفــكــر املــغــربــي، وهــــو رجــــل دولــــة ورجــــل فــكــر بــامــتــيــاز، كــــان يـصـالـح وال يـخـاصـم، يجمّع وال يـفـرق، كــان مـوسـوعـة فكرية بـــامـــتـــيـــاز، يـــجـــيـــد الـــلـــغـــات ولـــــه أســــلــــوب ولــــســــان قـل نظيرهما... كـــــان دائــــمــــا يــتــحــفــنــي بــعــلــمــه وبــــمــــراجــــعــــه، وال يـبـخـل عــلــي بــمــقــاالتــه وأفـــــكـــــاره... كــــان يـــشـــارك معي فـــي املـــنـــتـــديـــات الـــدولـــيـــة الـــتـــي كــنــت أنــظــمــهــا بــفــاس، وبعصارة فكره في الكتب الجماعية والسنوية التي أتشرف بتحريرها، كـ«الدليل املغربي لالستراتيجية والعالقات الدولية»، التي كان دائما ما يشجعني على االستمرار في تأليفها لتغطية النقص الخطير الذي يعاني منه اإلنتاج الفكري واألكاديمي واالستراتيجي في هذا الباب... كنت ملا أجلس معه في الرباط، يذهب بي في بعض األحيان إلى املكتبة الوطنية، ونجلس معا في مقهاها، ألنه (كما كان قد أسر إلـيَّ) يحب أن يـــرى الطلبة يـــدرســـون... ذات مـــرة كـتـبـت عــن التعدد اللغوي فـي منطقتنا، فـأرسـل إلــى رسـالـة إلكترونية ممتعة، ومـمـا جـــاء فـيـهـا: «مـــرة أخـــرى أشـكـركـم على حـسـن الــظــن بـأخـيـكـم هـــذا الــــذي يـجـل فـيـكـم الـتـطـوع لـخـدمـة الـفـكـر والــعــمــل الــــــدؤوب فـــي تـنـشـيـط الــحــوار الخالق فيما بي مثقفي الضفتي. النقاش الذي نشب مؤخرًا حـول التعدد اللغوي يكاد ينحرف إلـى مسار آيديولوجي منغلق، بـل وحـزبـي إقـصـائـي... والحال أن الفرنسية كما كـانـت اإلسـبـانـيـة طيلة مائتي عام بالنسبة ملعامالتنا الدبلوماسية والتجارية هي لغة انـفـتـاح وتــواصــل، وال يمكن التفريط فيها اآلن وقد أصبحت رأسماال ثابتا للمغاربة، رغم أن فرضها كان بفعل حـادث سلبي هو االستعمار، والتاريخ مملوء بـاألحـداث السلبية التي أدَّت إلـى غير ما يسعى إليه مـدبـروهـا. ال شـك أن الفرنسية فرصة لتعاون ثالثي فرنسي أفريقي مغربي، فضال عن كونها لغة انفتاح، ولـكـن ال يُــقـبـل أن تـتـحـول إلـــى أداة انــغــ ق كـمـا يريد غالة التغريب... بمعنى أن ما يضايقنا وأصبح يمثل مظهر استفزاز ليس هو وجود الفرنسية، بل طغيانها الذي دفع البعض إلى فرض هيمنة احتكارية، وهكذا فإن الزيادة في الشيء نقصان، كما قال أسالفنا، وعدم التبصر لدى التمكي للفرنسية على حساب العربية هو الذي أصبح يمثل استفزازًا ال يُطاق. وملـــا كـنـا نــؤســس للجامعة األورو - متوسطية دولة، أعطى (رحمه الله) تحليال 43 بفاس التي تجمع اســتــراتــيــجــيــا لــلــمــوقــع املـــتـــوســـطـــي واالســـتـــراتـــيـــجـــي للمغرب، الذي يجب أن يضطلع به أكثر فأكثر، وكان يرى أنه بإمعان النظر فيما حفلت به العشرية املاضية باملغرب، يبرز للمالحظ أن هناك استراتيجية تهدف إلى توطيد موقع املغرب في محيطه املتوسطي. ليس فقط من حيث تعهُّد عالقاته املتعددة األبعاد مع دول الضفة الشمالية للمتوسط، بل باتخاذ خطوات متئدة وواثقة في تأهيل الواجهة املتوسطية من طنجة إلى السعيدية لالنفتاح على الشمال. وهذا يسير في خط واحد، مع االستعداد النظري للقيام بدور في حظيرة الدول املشاطئة للساحل األطلنطي. وال يعني هذا أن البعد املتوسطي يجب أن يبرز لـيـلـغـي الـبـعـد األطــلــنــطــي، أو الـبـعـد الـــصـــحـــراوي من دور املــغــرب فــي مـحـيـطـه. بــل إن املــغــرب ال يــكــون في وضعه الطبيعي إال وقد استوى في رباعيته املجالية، املتوسط واألطلنطي وأفريقيا والعالم العربي. ويقول لنا التاريخ إن املغرب حينما انسحب من املتوسط انغلق على نفسه، وغرق في الفنت الداخلية، وانــشــغــل عــن الـنـهـضـة الــتــي كــانــت تعتمل فــي قـربـه، عـلـى إيــقــاع تـوجـه أوروبــــا نـحـو الــحــداثــة. واملـتـوسـط هـــو حــلــبــة يــحــتــدم فــيــهــا تــنــافــس ال يـــقـــوى عــلــيــه إال الـــقـــادرون. وكـــان املــغــرب فــي جـوقـة الــقــادريــن حينما كــــان لـــه أســـطـــول كــثــيــف، وكـــــان لـــه تـــحـــرك اقــتــصــادي نشيط، وتفاعل سياسي وثقافي في منطقة كانت هي مرجل تاريخ العالم. وبالتنافس في حلبة املتوسط يتم صقل املؤهالت، ويكون البقاء لألصلح. واملغرب اليوم، الواثق من نفسه، العازم على اقتحام التنافسية بـشـروط ال تساهل فيها، والـقـابـل لتحديات التبادل الـــحـــر ومــقــتــضــيــات الـــعـــوملـــة، مـــؤهـــل الحـــتـــ ل مـكـانـه املستحق في هذه الحلبة. واألبعاد املجالية األربعة، يـكـمـل أحــدهــا اآلخــــر. وهـــو مــا طـبـع تـحـركـات املـغـرب طيلة العشريتي املاضيتي، خصوصا فـي الواجهة املتوسطية. كـــان محمد املــســاري (رحــمــه الــلــه) يتمتع بعمق الـتـفـكـيـر، وكــــان وطـنـيـا كـبـيـرًا، كـــان وزيــــرًا لـ تـصـال، وقد عُــرِف بنبوغه املبكر الذي ظهر به وسط نظرائه، وبـــمـــواقـــفـــه الــوطــنــيــة الـــــرائـــــدة، وإنــــجــــازاتــــه الـعـلـمـيـة الـــعـــديـــدة... وكــــان رجـــل أخــــ ق ورجــــل سـيـاسـة وكــان بـراغـمـاتـيـا غـــيـــورًا عـلـى مـصـالـح بــلــده ووطـــنـــه وكـــان مدرسة كبيرة في الحياة. هـل بـات التقارب األوروبـــي - األوروبــــي، على الصعيد العسكري عامة، والنووي خاصة، واقع حال، في ظل اتساع هوة الخالفات بي جانبي األطلسي، وربما بما يهدد فعال ال قوال مستقبل حلف «الناتو»؟ الــجــواب مــن الـكـتـاب، كـمـا يُــقــال، وهـنـا تـبـدو صفحات فرنسا هي األكثر حضورًا وسـط أوروبــا القلقة واملضطربة في حاضرات أيامنا. نـهـار الـثـانـي مــن مـــارس (آذار) الـحـالـي، وخـــ ل كلمة ألقاها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قاعدة «لونغ إيل» الفرنسية للغواصات القادرة على حمل أسلحة نووية، أعلن سيد بـ د الـغـال أن سياسة جـديـدة لـلـردع االستباقي تمتد إلى عمق القارة العجوز، مع احتفاظ فرنسا باملسؤولية الكاملة عن أي قرار باستخدام سالح نووي فرنسي. هل هي الديغولية تعود من جديد؟ كــانــت رؤيــــة مــؤســس الـجـمـهـوريـة الـخـامـسـة، الـرئـيـس شارل ديغول، أن تبقى ترسانة فرنسا النووية خارج إرادة «الـنـاتـو»، وقـد اعتبر بطل التحرير من الـنـازي أن واشنطن لـيـسـت عـلـى اســتــعــداد لــلــرد الـــنـــووي عـلـى الــســوفــيــات، حـال قصفهم باريس أو برلي، خوفا من أن تتعرض نيويورك أو لوس أنجليس على سبيل املثال لقصف مماثل. تبدو قصة املظلة النووية األوروبية، وعن حق، حديث الساعة، ال سيما بعد املخاوف العميقة من انسحاب أميركا املــهــمــومــة بــالــقــطــاع الــغــربــي مـــن الـــكـــرة األرضــــيــــة، وفــــي ظل تفضيل واضح من الرئيس ترمب لتفعيل مبدأ مونرو. أن 2025 والــشــاهــد أنـــه كـــان واضــحــا مـنـذ بــدايــات عـــام باريس تسعى جاهدة في طريق استكشاف أمر توسيع أو مد قوة الردع الفرنسية لحماية أعضاء «الناتو» في أوروبا، وذلك بالتعاون مع أملانيا أو شركاء آخرين. لــم يـخـف مــاكــرون فــي حقيقة األمـــر مـشـاعـر خـوفـه من أن تستيقظ فرنسا خاصة، وأوروبـا عامة، ذات نهار قريب، لتجد نفسها في مواجهة زحف بري روسـي، ومن غير دعم أمـيـركـي واضـــح، ولـهـذا طــرح صـاحـب اإللـيـزيـه قبل سنوات فكرة تأسيس قـوة مسلحة أوروبـيـة، حتى وإن لم تــرق إلى مـسـتـوى جـيـش مـــوحَّـــد، لـصـد أي هـجـمـات طــارئــة تتعرض لها أي دولة أوروبية؛ األمر الذي عززت مصداقيتَه العملية 2022 ) العسكرية الروسية في أوكرانيا منذ فبراير (شباط وحتى الساعة. فـكـرة املـظـلـة الـنـوويـة الـفـرنـسـيـة بـشـراكـة أوروبـــيـــة تم طـرحـهـا مـنـذ تسعينات الــقــرن املــاضــي، فيما املـثـيـر هــو أن أملانيا هي من كانت تقاومها انطالقا من رؤيتها للحضور والشراكة األميركية األطلسية التقليدية، غير أنه من الواضح جـــدًا أن أملــانــيــا فــريــدريــش مـيـرتـس بــاتــت تـخـتـلـف اخـتـ فـا جـذريـا عـن أملانيا هلموت كــول، خصوصا فـي ظـل تصريح األول بأن زمن «الباكس أميركانا»، أو السالم األميركي، قد ولَّى من غير رجعة. هل تعني تصريحات الرئيس ماكرون أن االتفاقية التي تم توقيعها بي فرنسا واململكة املتحدة، في يوليو (تموز) املاضي، املعروفة بـ«إعالن نورثوود»، الخاصة بسياستهما النووية، باتت أساسا لرؤية أوروبية نووية جديدة؟ غــالــب الــظــن أن ذلـــك كــذلــك، ال سـيـمـا فــي ضـــوء توصل بــاريــس وبــرلــن مــؤخــرًا التــفــاق بـشـأن تـوسـيـع نـطـاق الـــردع الـنـووي الفرنسي، حتى وإن كـان تحت شـرط يتمثل في أن يكون األمر مكمال للردع النووي األميركي، وليس بديال عنه، وأن يُطبَّق بالتساوي على جميع الدول األوروبية األعضاء في حلف «الناتو». ولعله من املثير حقا، في هذه األوقـات العصيبة التي تمر بها أوروبـا والعالم، أن تلقى الرؤية الفرنسية األملانية اهتماما مـن دولــة أوروبــيــة تتعمق شراكتها مـع واشنطن، يـــومـــا تــلــو اآلخــــــر، ونــعــنــي بــهــا بـولـنـدا املـرشـحـة أن تـكـون مستقرًا ألي حضور نووي أميركي في أوروبا، من باب إعادة االنتشار، وهو األمر الذي يزعج موسكو، وربما يدفعها في لحظة من سخونة الرؤوس لفعل عسكري جنوني يذكِّر بأيام املواجهة قبل سقوط حائط برلي. الــتــفــاهــمــات الـــنـــوويـــة األملـــانـــيـــة الــفــرنــســيــة يـــبـــدو أنـهـا تـطـمـئـن قـلـب وعــقــل كـثـيـر مـــن الـــــدول األوربــــيــــة، الــتــي بـاتـت تـسـتـشـعـر مـــخـــاوف مـــن كــــرة ثــلــج الــجــنــون الــعــســكــري الـــذي يعم العالم، ولهذا وافقت عليها السويد وهولندا وبلجيكا والدنمارك واليونان. ويـبـدو فـي األفـــق أن خـطـوات االتــفــاق تمضي سريعة وقــبــل االنــتــخــابــات الـرئـاسـيـة الـفـرنـسـيـة، فــي أبــريــل املـقـبـل، والخوف من فوز حزب التجمع الوطني اليميني الشعبوي الــــذي يــعــارض فــكــرة مـشـاركـة فـرنـسـا فــي قــدراتــهــا الـنـوويـة الرادعة. فرنسا تبدو مستعدة بالفعل لنشر مقاتالت «رافـال» الـــــقـــــادرة عـــلـــى حـــمـــل رؤوس نــــوويــــة فــــي الـــــــدول األوروبــــيــــة الشريكة، وإقامة تعاون جديد في مجال التخطيط النووي. أملانيا بقبولها املـبـادرة الفرنسية تقطع الطريق على هـواجـس املــاضــي، ومــخــاوف كثير مـن الـــدول األوروبـــيـــة، ال سيما بولندا، من عودتها من جديد دولة عسكرية قوية. الجيوسياسة األوروبية تتعاطى عبر حديث املصالح ال العواطف، وتتطلع للمستقبل دون أن تتنكر للماضي. في عالم تتكاثر فيه الحروب وتزداد فــيــه هــشــاشــة الـــتـــوازنـــات األمـــنـــيـــة، تـأتـي الـــحـــرب الــحــالــيــة بـــن الــــواليــــات املـتـحـدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وسط هجمات من هذه األخيرة على عدد مـــن الـــــدول الـعـربـيـة املــــجــــاورة. ال يتعلق األمر بهذه الحرب الحالية فقط، بل أيضا بـالـتـوتـرات والــصــراعــات اإلقـلـيـمـيـة، ومـا يترتب على ذلــك مـن مـواجـهـات عسكرية وتوترات. يُــــضــــاف إلـــــى ذلـــــك تـــنـــامـــي املــخــاطــر األمـــنـــيـــة الـــعـــابـــرة لـــلـــحـــدود، لـــذلـــك تــبــدو العودة إلـى ضــرورة استراتيجية حماية األمـن العربي، واملحافظة على استقراره وتنميته عمال ملحّا. وليس هـذا الـطـرح بجديد فـي الفكر السياسي العربي، في سياق بناء النظام اإلقـــلـــيـــمـــي الـــعـــربـــي فــــي مـــرحـــلـــة مــــا بـعـد االسـتـقـ ل. وفــي هــذا اإلطـــار كـانـت هناك اتـفـاقـات سابقة لكنها لـم تـــرق ألن تكون مفعَّلة نـظـرًا لـظـروف كـانـت قائمة. وذلـك بــســبــب جــمــلــة مــــن الـــعـــوامـــل الـسـيـاسـيــة واالستراتيجية. كـــــــمـــــــا لــــــعــــــبــــــت االســــــتــــــقــــــطــــــابــــــات اآليديولوجية خالل فترة الحرب الباردة دورًا كبيرًا في تعميق االنقسامات داخل النظام العربي. وقد زاد من تعقيد الوضع غياب آليات مؤسساتية فعالة للتنسيق املشترك. لــكــن تـــزايـــد الـــصـــراعـــات اإلقــلــيــمــيــة، وتعدد بؤر التوتر، وصعود امليليشيات املـــســـلـــحـــة، وانــــتــــشــــار اإلرهـــــــــــاب الـــعـــابـــر لــــــلــــــحــــــدود، إضـــــــافـــــــة إلـــــــــى الـــــتـــــهـــــديـــــدات السيبرانية واألمنية الجديدة، والحروب الـــهـــجـــيـــنـــة، والـــتـــنـــافـــس الــجــيــوســيــاســي املتصاعد في مناطق مثل البحر األحمر ومــنــطــقــة الـــســـاحـــل - كــــل ذلـــــك يــعــنــي أن الـــتـــهـــديـــدات تــتــزايــد ولــــم تــعــد مـــن الــنــوع الـذي تستطيع أي دولـة عربية مواجهته بمفردها. ومـن ثـم يصبح مـن الـضـروري الــتــفــكــيــر فـــي إرســــــاء مــنــظــومــة مـتـكـامـلـة لـــــلـــــردع الــــعــــربــــي املــــشــــتــــرك، قـــــــــادرة عـلـى حماية األمــن القومي العربي والتصدي للتهديدات، أيا كان مصدرها. فــــي هــــــذا الــــســــيــــاق، يـــمـــكـــن الــتــفــكــيــر فـــي صــيــغ أكـــثـــر مـــرونـــة وواقـــعـــيـــة، تـقـوم عـــــلـــــى الــــتــــنــــســــيــــق االســـــتـــــراتـــــيـــــجـــــي بـــن الــجــيــوش الــعــربــيــة، وتـــبـــادل املـعـلـومـات االسـتـخـبـاراتـيـة، ووضـــع خطط مشتركة ملــواجــهــة الـــحـــروب الـهـجـيـنـة، فـضـ عن تــنــظــيــم تــــدريــــبــــات عـــســـكـــريـــة مــشــتــركــة، وإحــــــــداث مــــراكــــز بـــحـــث وتـــخـــطـــيـــط. كـمـا يمكن توسيع التعاون ليشمل الصناعات الــــــدفــــــاعــــــيــــــة، واإلمـــــــــــــــــداد الـــلـــوجـــيـــســـتـــي العسكري، والتنسيق األمني في مكافحة اإلرهــاب والجريمة املنظمة وامليليشيات العابرة للحدود أو العاملة بالوكالة، إلى جانب تعزيز الـقـدرات العربية في مجال األمـــــن الــســيــبــرانــي والـــتـــصـــدي لــلــحــروب اإللكترونية التي تشنها قوى غير عربية لـــزرع الفتنة وتـقـويـض االســتــقــرار داخــل املنطقة. وال يقل عن ذلك أهمية التنسيق فــــي أمـــــن الــــحــــدود واملـــــجـــــاالت الــبــحــريــة، فــي ظــل مــا تـعـرفـه املـنـطـقـة مــن تـهـديـدات مــتــنــامــيــة فــــي الـــبـــحـــر األحــــمــــر ومــنــطــقــة الساحل. املكاسب االستراتيجية ألي تعاون دفــــاعــــي عـــربـــي جــــــاد، كـــثـــيـــرة وواضــــحــــة: مـن بينها تعزيز قـــدرة الـــردع الجماعي، وتـــعـــزيـــز الـــثـــقـــة الـــســـيـــاســـيـــة بــــن الــــــدول الـــعـــربـــيـــة، ودعــــــم االســــتــــقــــرار اإلقــلــيــمــي، واحتواء مشاريع الهيمنة اإلقليمية التي تُحاك من خارج املجال العربي، فضال عن دعم التنمية واالستثمار عبر توفير بيئة أمنية أكثر استقرارًا وتوازنا. وفي الختام، فإن القدرات العسكرية الــعــربــيــة كــبــيــرة، لـكـنـهـا مـــا تــــزال مــجــزأة وغـيـر منسقة بـالـقـدر الـكـافـي. والتحدي الحقيقي الــيــوم ال يكمن فــي استحضار الفكرة من جديد، بل نحتاج إلى منظومة عـمـلـيـة وآلـــيـــات تـنـفـيـذيـة قـابـلـة لـلـحـيـاة. إن هـذا العمل ليس ترفا فكريا أو شعارًا ســـيـــاســـيـــا، بـــــل أصــــبــــح شــــرطــــا أســـاســـيـــا لحماية األمـــن الـقـومـي الـعـربـي فــي عالم تتزايد فيه الفوضى والحروب والتنافس الجيوسياسي. OPINION الرأي 14 Issue 17273 - العدد Saturday - 2026/3/14 السبت أوروبا... سياسة جديدة للردع االستباقي رجل دولة وأيقونة ثقافية وجهة نظر حول حماية األمن العربي وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com لحسن حداد القدرات العسكرية العربية كبيرة لكنها ما زالت مجزأة وغير منسقة بالقدر الكافي إميل أمين عبد الحق عزوزي

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==