issue17273

11 حــصــاد األســبـوع ANALYSIS قالوا ASHARQ AL-AWSAT Issue 17273 - العدد Saturday - 2026/3/14 السبت إيران بعد العاصفة: من فقدان القوة إلى اختبار اإلرادة والبقاء الـوقـائـع امليدانية نفسها تُظهر هذا الـتـنـاقـض. فـــــاإلدارة األمـيـركـيـة تتكلّم عن تدمير أسطول إيران البحري وزوارق زرع األلـــغـــام قـــرب مـضـيـق هــرمــز، وعـــن تـراجـع كـبـيـر فـــي إطـــــاق الـــصـــواريـــخ والـــطـــائـــرات املسيّرة. لـــكـــن فـــــي املــــقــــابــــل، أظـــــهـــــرت تـــقـــاريـــر وتحليلت ميدانية أن إيران نجحت، رغم الضربات، في إلحاق أضرار بما ال يقل عن موقعًا ومـنـشـأة أميركية فـي املنطقة، 17 بـيـنـهـا قـــواعـــد ومـــراكـــز اتـــصـــال ورادارات وبـــنـــى دفـــــاع جـــــوي، وقـــتـــل ســبــعــة جـنـود بجروح. هذا 140 أميركيني وإصابة نحو يعني أن طهران لم تعد قادرة على خوض مـواجـهـة متكافئة، لكنها مــا زالـــت قـــادرة على رفـع تكلفة النصر األميركي وإثبات أنــــهــــا لـــيـــســـت «نــــظــــامــــ مـــقـــطـــوع الـــــــرأس» بالكامل. هــــنــــا تـــكـــتـــســـب مــــاحــــظــــة جــــانــــاتــــان ســـــايـــــح، الــــبــــاحــــث فـــــي مـــؤســـســـة الــــدفــــاع عـــن الــديــمــقــراطــيــات، لــــ«الـــشـــرق األوســــط» أهـــمـــيـــتـــهـــا: يـــجـــب الــتــمــيــيــز بــــ الــنــجـــاح العسكري والنجاح السياسي. فالقصف، مـهـمـا كـــــان واســـــعـــــ ، يــــدمــــر الـــــقـــــدرات وال يـدمـر الـنـيـات. وهـــذا يـبـدو جـوهـر املشهد اآلن. فالواليات املتحدة وإسرائيل حققتا إنجازًا عسكريًا كبيرًا في إضعاف البنية الصاروخية والبحرية وشبكات القيادة، لـكـنـهـمـا لـــم تــقــدمــا حــتــى اآلن دلـــيـــا على أن الـنـظـام فـقـد إرادة الـبـقـاء أو أن البيئة السياسية البديلة صارت جاهزة لتُترجم هـذا اإلنـهـاك العسكري إلـى تحول داخلي حـــاســـم. لـــذلـــك؛ فــــإن الــــســــؤال لـــم يـــعـــد: هل ضُــــربــــت إيــــــــران؟ بـــــل: هــــل تــغـــيـــرت إيــــــران؟ وحــــتــــى اآلن، الـــــجـــــواب األكــــثــــر دقــــــة هـــو: عسكريًا نعم، سياسيًا ليس بعد. هـــــذا هــــو مــعــنــى «مـــــا الــــــذي بـــقـــي مـن إيـــران؟». بقيت الـدولـة، وبقي جهاز أمني قـــــادر عــلــى مــاحــقــة املـــعـــارضـــ ، وبـقـيـت مــخــزونــات ووســـائـــل إطــــاق لــم تُستنزف كلها، وبقيت القدرة على الضرب االنتقائي ضد نقاط الضعف األميركية والخليجية، خصوصًا الـــــرادارات والـدفـاعـات والـرمـوز االقــــتــــصــــاديــــة واملـــــاحـــــة مـــــع تـــعـــديـــل فـي تكتيكات استهدافاتها، ليتحوّل من تهديد توسعي هجومي واسع إلى تهديد تعطيل واستنزاف وانتظار فرصة التعافي. أين يقف ترمب من تحقيق أهدافه؟ املعضلة األساسية إلدارة ترمب هي أنـــهـــا تـــريـــد إعـــــان نـــجـــاح كــبــيــر مـــن دون االنـزالق إلى حرب مفتوحة، لكنها رفعت األهــــداف فـي الـبـدايـة إلــى مستوى يجعل االكتفاء بإنجاز عسكري جزئي يبدو أقل من النصر. فمنذ بداية الـحـرب، تراوحت الـرسـائـل األمـيـركـيـة بــ إســقــاط الــقــدرات الصاروخية والبحرية، وفرض «استسلم غــيــر مــــشــــروط»، والــتــلــمــيــح إلــــى هـنـدسـة الـقـيـادة اإليـرانـيـة املقبلة، ثـم الـعـودة اآلن إلى لغة تقول إن الحرب «ستنتهي قريبًا ألن مــا يمكن ضـربـه تـقـلّــص كـثـيـرًا». هـذا التذبذب لم يعد تفصيل إعلميًا، بل بات جزءًا من أزمة إدارة الحرب نفسها. تــقــاريــر أمـيـركـيـة عـــدة تـشـيـر إلـــى أن فريق ترمب أخطأ فـي تقدير أمـريـن على األقـــــل: األول، أن إيـــــران ســـتـــرد هــــذه املـــرة باعتبار الحرب تهديدًا وجوديًا، ال مجرد جولة ردع مـحـدودة شبيهة بحرب العام املاضي القصيرة. واآلخر، أن تأثير هرمز والــطــاقــة يـمـكـن احـــتـــواؤه ســريــعــ . لـذلـك؛ اضــــطــــرت اإلدارة إلـــــى تـــعـــديـــل خـطـطـهـا أثـــنـــاء الــقــتــال مـــن إجــــــاءات دبـلـومـاسـيـة متسارعة، إلى البحث في خيارات لخفض أســـعـــار الــــوقــــود، إلــــى الـــكـــام املــتــأخــر عن مرافقة ناقلت، قبل أن يتب أن البحرية األميركية ال تـرى هـذه املرافقة ممكنة في الوقت الحالي بسبب املخاطر املرتفعة. مـــن هــنــا يــبــدو وصــــف «الــنــصــر غير املكتمل» هو األقــرب. فترمب يستطيع أن يقول، ومعه حلفاؤه، إن الجيش اإليراني تـراجـع كثيرًا، وإن البحرية أُخـرجـت إلى حد بعيد من املعركة، وإن وتيرة النيران اإليـــرانـــيـــة انــخــفــضــت، وإن بــنــك األهــــداف االسـتـراتـيـجـي اسـتُــهـلـك بـسـرعـة أكـبـر من املـتـوقـع. بيد أنــه ال يستطيع، حتى اآلن، الــقــول إن إيــــران مــا عـــادت تشكل تـهـديـدًا، أو إن مـضـيـق هــرمــز آمــــن، أو إن الـنـظـام قبل بشروط سياسية واضحة، أو إن ثمة تصورًا مقنعًا لليوم التالي. وحتى بعض األوروبـيـ ، الذين يوافقون مع واشنطن فــــي هـــــدف كـــبـــح إيــــــــران، بــــاتــــوا يـتـكـلـمـون صــــــراحــــــة عــــــن «غــــــيــــــاب خــــطــــة مـــشـــتـــركـــة واضحة» إلنهاء الحرب بسرعة وبصورة مقنعة. لــهــذا؛ أيــضــ تــبــدو مـاحـظـة بـاتـريـك كـاوسـن، مسؤول ملف إيــران في «معهد واشـنـطـن لـشـؤون الـشـرق األدنــــى» مهمة. فهو يلفت «الشرق األوسط» إلى أن ترمب يـحـب األفــعــال الـحـاسـمـة، لكنه قـــادر على الـتـعـايـش مـــع حـمـلـة تـمـتـد أســابــيــع، كما حـصـل فــي الـيـمـن. بمعنى آخـــر، الرئيس األميركي ال يكره الحرب الطويلة نسبيًا إذا أمكن تسويقها كحملة ضغط مركزة ال كـــغـــزو شــــامــــل. لـــكـــن كــــاوســــن يـضـيـف نقطة شديدة األهمية: الضغوط النفطية قد ال تكون بالحجم الـذي صوّرته بعض وسـائـل اإلعــــام؛ ألن مـخـزونـات الـطـوارئ 100 الغربية والصينية، تكفي ألكثر مـن يـوم، والحرب قد ال تحتاج إلى هذه املدة لــلــتــوقــف، كــمــا أن هـــنـــاط قـــــدرات تـصـديـر بديلة تمنح هامش امتصاص ليس قليلً. كـل هــذا ال ينفي الخطر، لكنه يفسر ملــــاذا قــد يـمـيـل تــرمــب إلـــى إطــالــة الضغط قليل بدال من التوقف الفوري، إذا اعتقد أن السوق يمكن ضبطها سياسيًا ونفسيًا. إيران بعد الحرب وحـــتـــى لــــو أصـــــر الـــنـــظـــام اإليــــرانــــي عـلـى مــواقــفــه، فـــإن قــدرتــه عـلـى مواصلة التهديد ستعتمد على ثلثة عناصر: ما بقي مـن أدوات الـقـتـال املـبـاشـر، وقـدرتـه عـلـى تـعـويـض الـخـسـائـر، ومــــدى نجاح واشنطن في إبقاء العقوبات خنقًا دائمًا ال مجرد عقاب وقتي. املعطيات الحالية توحي بأن إيران لــن تستطيع قـريـبـ اســتــعــادة صـورتـهـا كقوة إقليمية هجومية كاملة األدوات. إال أن هـــذا ال يـعـنـي أنــهــا سـتـدخـل عقدًا من العجز الصامت؛ إذ يكفيها مزيج من الصواريخ املتبقية، والحرب السيبرانية، والعمل غير املتماثل، وتحريك الحلفاء أو الــــخــــايــــا، والــــضــــغــــط عـــلـــى املــــمــــرات والطاقة. وهـــذا مــا يفسر اسـتـمـرار الـقـلـق من هرمز، حيث رغم ضرب الزوارق والسفن واأللـــغـــام املحتملة، لــم تـعـد املــاحــة إلـى طــبــيــعــتــهــا، والــــنــــاقــــات تـــكـــاد تــتــوقــف، والبحرية األميركية نفسها أبلغت بأن مرافقة السفن ليست ممكنة اآلن. املعنى هنا أن الــقـدرة على اإلغــاق الــكــامــل شــــيء، والـــقـــدرة عـلـى الـتـخـويـف والـشـلـل الـجـزئـي شـــيء آخـــر. وإيـــــران ما زالــــت تـمـلـك الـثـانـي ولـــو تــضــاءل األول؛ ما يرجّح أن واشنطن ستواصل عملية التدمير إلى حني التأكد من شل قدرتها. اقــــــتــــــصــــــاديــــــ ، ســــــتــــــواجــــــه طـــــهـــــران مـــأزقـــ أعـــقـــد مـــن مـــجـــرد إعـــــادة اإلعـــمـــار. فـــالـــعـــقـــوبـــات األمـــيـــركـــيـــة إذا اســـتـــمـــرت، ومعها دمـــار البنية العسكرية واملالية والبنى التحتية واملدنية، سيدفع النظام إلـــى مــعــادلــة قــاســيــة: كـيـف يـــمـــوّل األمـــن وإعـــــادة الــبــنــاء والـــدعـــم االجــتــمــاعــي في وقت واحد؟ وهل يستطيع الحفاظ على االستقرار؟ هــــنــــا يـــحـــتـــمـــل أن يــــصــــبــــح الـــقـــمـــع الــداخــلــي بـــديـــا عـــن الـــقـــدرة الـخـارجـيـة، أي أن ينكفئ النظام من مشروع التمدد إلى مشروع النجاة. وفي هذا السيناريو قد يبقى خطيرًا؛ ألن األنظمة املحاصرة تميل إلـى تصدير األزمـــات كلما ضاقت خياراتها الداخلية. لـذا؛ فاإلجابة األدق عـــن ســـــؤال: هـــل سـتـبـقـى إيـــــران تـهـديـدًا؟ هــــــــي... نــــعــــم، ولــــكــــن تـــهـــديـــدًا أقـــــل قــــدرة على الهيمنة، وأكثر ميل إلـى التعطيل واالبتزاز وشراء الوقت. خيارات ترمب اآلن خلل أقل من أسبوعني، غيّرت الحرب خــرائــط األمـــن والـطـاقـة والـتـحـالـفـات أكثر مما أرادت اإلدارة األميركية اإلقرار به. الخليج الذي بنى سمعته على كونه واحـــــة اســـتـــقـــرار نـسـبـي تـــعـــرّض مـبـاشـرة لـــلـــنـــيـــران. وأوروبــــــــــا، الـــتـــي كـــانـــت تـعـانـي أصـــــا تـــوتـــرًا مـــع تـــرمـــب بــســبــب الـحـلـفـاء والتجارة وأوكرانيا، وجدت نفسها أقرب إلى واشنطن أمنيًا، لكن من دون حماسة سياسية كـامـلـة: فبريطانيا تــدرّجــت في الــســمــاح بــاســتــخــدام قـــواعـــدهـــا، وفـرنـسـا تـــتـــحـــرّك بـــحـــريـــ وتـــبـــحـــث فــــي تــرتــيــبــات مرافقة مستقبلية، وأملانيا تعبّر بوضوح عن القلق من غياب خطة إنهاء مشتركة، بـيـنـمـا إيــطــالــيــا ذهـــبـــت أبـــعـــد فـــي انــتــقــاد الطابع األحادي للحرب. هـــــــذا لــــيــــس تـــــمـــــردًا أوروبـــــــيـــــــ ، لــكــنــه أيضًا ليس اصطفافًا مريحًا خلف البيت األبيض. الـحـرب أعـــادت أيـضـ ترتيب األربـــاح والخسائر الدولية. روســـيـــا تـسـتـفـيـد مـــن ارتـــفـــاع أسـعـار الـطـاقـة، وفـــي الــوقــت نفسه تُــتَّــهـم بتقديم مــعــلــومــات اســـتـــهـــداف إليــــــران عـــن مــواقــع أمـيـركـيـة؛ مـا يعني أنـهـا تـحـاول أن تربح مـــن دون دخــــول مــبــاشــر. والـــصـــ تـراقـب بــقــلـــق ألن أي اخـــتـــنـــاق مــــطــــوّل فــــي نـفـط الخليج يصيب أمنها الطاقوي ونموها. وأوكـرانـيـا قـد تتضرّر بشكل غير مباشر إذا استنزفت الواليات املتحدة وحلفاؤها مـــزيـــدًا مـــن صـــواريـــخ االعـــتـــراض واملـــــوارد في الشرق األوسـط. وهكذا لم تعد الحرب شأنًا إيرانيًا - إسرائيليًا - أميركيًا فحسب، بل عقدة تعيد توزيع األولويات العاملية. أمـــا اقـتـصـاديـ ، فــالــصــورة مــزدوجــة. فـــــــــاألخـــــــــطـــــــــار لــــــيــــــســــــت دائــــــــــمــــــــــ بــــحــــجــــم «ســيــنــاريــوهــات» الـــذعـــر الــقــصــوى، وهـــذا ينسجم مع تقدير الباحث باتريك كلوسن بـــأن الـعـالـم يملك احـتـيـاطـيـات ومــســارات تـعـويـض مـهـمـة. لـكـن فــي املـقـابـل، لــم يعد مـمـكـنـ الـــقـــول إن األمـــــر مـــجـــرد «ضـجـيـج سوق» مؤقت. أســــعــــار الـــنـــفـــط ارتـــفـــعـــت مــــجــــددًا مـع استهداف السفن، والوكالة الدولية للطاقة مــلــيــون بــرمــيــل من 400 أوصـــــت بـــإطـــاق االحـتـيـاطـات، وهــو أكـبـر تـحـرّك مـن نوعه فــــي تـــاريـــخـــهـــا؛ مــــا يــعــنــي أن املـــؤســـســـات املــعــنــيــة ال تــتــعــامــل مـــع األزمــــــة بـوصـفـهـا مــبــالــغــة إعـــامـــيـــة فـــقـــط. والــــخــــاصــــة، أن التهويل ليس دقيقًا دائمًا، لكن االطمئنان الكامل أيضًا لم يعد واقعيًا. مشهد الداخل األميركي في الداخل األميركي، خيارات ترمب تضيق إلى أربعة مسارات: األول، إعـــان نـصـر عـسـكـري مـحـدود بعد تدمير القدرات األساسية، ثم تثبيت وقــف نــار غير معلن، مـع إبـقـاء العقوبات القصوى. الثاني، إطالة الحملة بضعة أسابيع على أمل انتزاع انهيار سياسي داخلي أو انشقاقات أكبر. الثالث، التصعيد إلـى عمليات برية مـحـددة أو سيطرة عملياتية على هرمز، وهــــــو أخــــطــــر الــــخــــيــــارات وأكــــثــــرهــــا كـلـفـة سياسيًا وعسكريًا. والــــــرابــــــع، الــــعــــودة إلـــــى صــيــغــة ردع طويلة، حرب متقطعة، عقوبات، واحتواء إقليمي من دون حسم. إدارة ترمب تبدو ميّالة اآلن إلى املزج بني األول والرابع: نصر مُعلن في الخطاب، واحـتـواء طويل في الـواقـع. وهـذا ينسجم مـع قلق الجمهوريني مـن أسـعـار البنزين واالنتخابات، ومع تردد الكونغرس حتى فـــي مـسـألـة الـتـمـويـل اإلضـــافـــي واحـتـمـال القوات البرية. الـــنـــتـــيـــجـــة األرجـــــــــح، إذن، أن تــرمــب اقترب فعل من إعلن «نصر غير مكتمل»؛ ألن إيـــــــران ضُــــربــــت بــعــمــق غـــيـــر مـسـبـوق وخسرت جزءًا كبيرًا من قدرتها العسكرية الـتـقـلـيـديـة؛ لكنه غـيـر مكتمل ألن النظام لــم ينكسر سـيـاسـيـ ، واملـضـيــق لــم يُــؤمَّــن بــالــكــامــل، والــتــحــالــف الــغــربــي لـــم يُــحـشـد بـــصـــورة مـتـمـاسـكـة، واالقـــتـــصـــاد الـعـاملـي دخــــل مــرحــلــة هــشــاشــة جـــديـــدة. فـالـحـرب غــيّــرت الـعـالـم بالفعل وأعــــادت «مـركـزيـة» الــــطــــاقــــة، وكـــشـــفـــت عــــن هـــشـــاشـــة املـــمـــرات البحرية، وعـمّــقـت الـشـك األوروبــــي بقدرة واشنطن على إدارة اليوم التالي، وفتحت بـابـ جــديــدًا ملنافسة الــقــوى الـكـبـرى على أنقاض الشرق األوسط. وما بقي من إيران لـيـس «الــــاشــــيء»، بــل دولــــة مـجـروحـة ما زالـت قـادرة على جعل خصومها يدفعون ثمن النصر، إ إذا قــررت أن تكون «دولـة طبيعية». آثار القصف اإليراني للعاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب) مـع نهاية األسـبـوع الثاني مـن الـحـرب، يصعب أخذ عـبـارة الـرئـيـس األمـيـركـي دونــالــد تـرمـب بــأن «ال شيء تقريبًا بقي الستهدافه» على معناها الحرفي. واألصح، أن الجزء األكبر من بنك األهـــداف العسكرية التقليدية الواضحة تقلّص بشدة: فواشنطن تقول إنها تسيطر على مساحات واسعة من األجواء اإليرانية، وإن القدرات الـبـحـريـة اإليــرانــيــة فــي الخليج ومـحـيـط مضيق هرمز تـراجـعـت بــقــوة، كـمـا أن وتــيــرة الـهـجـمـات الـصـاروخـيـة واملـسـيّــرة اإليـرانـيـة انخفضت بـوضـوح مقارنة باأليام األولـى للحرب. لكن هذا ال يعني أن إيـران لم تعد قادرة على اإليـــذاء، بل يعني فقط أن قدرتها على شن حرب واسـعـة تآكلت أســـرع مـن قـدرتـهـا على اإلربــــاك والـــردع غير املتكافئ، ويتصرف نظامها ال كمن يوشك على االنكسار، بل بوصفه دخل مرحلة دفاع عن البقاء بأي ثمن. وهكذا انتقلت املعركة من مرحلة كسر القوة إلى اختبار إرادات: إرادة ترمب في ترجمة النار إلى نتيجة، وإرادة الـنـظـام اإليــرانــي فـي تحويل الـنـجـاة بحد ذاتها شكال من أشكال االنتصار. تحوّالت المواجهة في ظل الضربات األميركية والتحديات اإلقليمية واشنطن: إيلي يوسف «يجب وقـف الحرب قبل أن تتسع رقـعـتـهـا بـشـكـل أكـــبـــر وتــشــعــل املـنـطـقـة بـــأكـــمـــلـــهـــا. إذا أُتـــيـــحـــت الـــفـــرصـــة أمــــام الدبلوماسية، فـإن ذلـك سيكون ممكنًا تمامًا. ونـحـن نـواصـل جهودنا بصبر إلعادة األطراف إلى طاولة املفاوضات... «بصفتنا أبناء املنطقة، يجب أال نسمح لـــنـــزاع نــحــن ضـــحـــايـــاه أن يـلـحــق بـنـاء املزيد من املعاناة». الرئيس التركي رجب طيب إردوغان «مــن دون انـتـظـار قـــرار رسمي بـشـأن اسـتـخـدام املـخـزونـات بشكل دولــي ومنسق مـع الـوكـالـة الدولية للطاقة، قـررت اليابان أخذ املبادرة فـــي تـخـفـيـف الــضــغــط عــلــى الـطـلـب واإلمــــداد فـي ســوق الطاقة الدولية عــــبــــر اإلفـــــــــــــراج عــــــن االحــــتــــيــــاطــــات من 16 االســتــراتــيــجــيــة ابــــتــــداء مـــن الشهر الحالي (مارس/آذار)». ساناي تاكايتشي - رئيسة وزراء اليابان «منذ بداية الصراع (الحرب األميركية - اإليـرانـيـة)، ارتفعت أسعار الغاز بنسبة في 27 في املائة وأسعار النفط بنسبة 50 املـائـة... وإذا أقدمنا على ترجمة ذلـك إلى أيام من الحرب كلفت 10 عملة اليورو، فإن مليارات يورو 3 دافعي الضرائب حتى اآلن مــلــيــار دوالر) مـــن واردات 3.5( إضــافــيــة الوقود األحفوري... هذه تكلفة اعتمادنا». رئيسة المفوضية األوروبية أورسوال فون دير الين «أُعــــــرِب عــن أســفــي الــشــديــد ملقتل إيران، ‌ حرب ‌ عدد كبير من املدنيني في أيـــــضـــــ عـــــن تـــضـــامـــنـــي مـــــع الـــشـــعـــب ‌ و الـــلـــبـــنـــانـــي الـــــــذي تـــمـــر بـــــــاده بـمـحـنـة شــــديــــدة... لــنــواصــل الـــصـــاة مـــن أجــل الــســام فــي إيــــران وفـــي أنــحــاء الـشـرق األوسط، خاصة من أجل العدد الكبير مــــن الـــضـــحـــايـــا املــــدنــــيــــ ، بـــمـــن فـيـهـم الكثير من األطفال األبرياء». البابا ليو الرابع عشر - بابا الفاتيكان الرئيس ترمب ال يكره الحرب الطويلة نسبيا إذا أمكن تسويقها كحملة ضغط مركزة ال كغزو شامل

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==