issue17272

RAMADAN 21 Issue 17272 - العدد Friday - 2026/3/13 اجلمعة رمضانيات فوق دوي الحرب يرتفع صوت المسحراتي موقظا الصائمين في لبنان لــــم تــســتــطــع الــــحــــرب املــشــتــعــلــة عـلـى أرض لـبـنـان وجــــواره إســكــات املسحراتي في مناطق لبنانية عدّة. فهو ال يزال يتنقل بـــن األحــــيــــاء مــوقــظــا الــصــائــمــن لـتـنـاول وجبة السحور قبل أذان الفجر، ويحافظ بذلك على مـوروث ثقافي يضفي البهجة، إذ يــــجــــوب الـــــــشـــــــوارع مــــنــــاديــــا ســكــانــهــا بأسمائهم. كما ينشد املسحراتي أهازيج دينية؛ «يـا أهـل الله قوموا تسحروا»، أو «يــا عباد الله تـسـحـروا، فــإن فـي السحور بــــركــــة». أمــــا عـــبـــارتـــه املـــشـــهـــورة «يــــا نـايـم وحِّد الدايم» فينتظر سماعها الكبار كما الـصـغـار. ينهضون مــن أسـرّتـهـم عـائـات وأفــــــــرادًا لــلــتــجــمّــع حــــول مـــائـــدة الــســحــور وتأدية صلة الفجر. عـادة ما يواكب املسحراتي فريق من الشبان يدلّونه على الطريق ويردّدون معه األناشيد الدينية. وكما في مدينتَي طرابلس وبيروت، فـــــــإن صـــــيـــــدا وجـــــــوارهـــــــا تـــتـــمـــسّـــك بـــهـــذه الــرمــزيــة لـلـشـهـر الــكــريــم. صـحـيـح أن قلة ال يـــزالـــون يــمــارســون هـــذه املــهــنــة، وإنـمـا بعضهم يحافظ على تأديتها منذ عشرات الـــســـنـــوات. بـعـضـهـم ورثـــهـــا أبــــا عـــن جـــدّ، وبعضهم اآلخــر رأى فيها أسـلـوب عبادة مـــن نـــوع آخــــر. فـمـن خـالـهـا يــخــدم الـقـوم ويـحـضّــهـم عـلـى مـمـارسـة تـقـالـيـد ثقافية ودينية كي ال تؤول إلى زوال. ويـشـيـر املـسـحـراتـي مـحـمـد الــغــزاوي فــــي حـــديـــث لـــــ«الــــشــــرق األوســــــــط» إلـــــى أن رمضان هذه السنة حمل تحدّيات كثيرة. ويــوضــح: «بــــدأت فـي مـمـارسـة عملي كما فــــي كـــــل مـــوســـم بــــهــــدوء وســـكـــيـــنـــة. ولــكــن انـــدالع الـحـرب بـــدَّل فـي وجهاتنا زملئي وأنــا. لم تعد جوالتنا تقتصر على زيـارة أحـيـاء معيّنة، بـل توسَّعت لتشمل مراكز إيواء في صيدا وجوارها». ويخبر بأن هذه املراكز تطلبه باالسم لكونه من أقدم املسحراتية في املنطقة، إذ يحب الجميع صوته ويُعجَبون بأسلوبه في إنشاد األهازيج. مــراكــز إيـــواء 10 ويـتـابـع: «ثـمـة نـحـو نعمل على تلبية طلبات النازحي إليها، نـزورهـم ونبلسم جراحهم كي ال يشعروا بــالــغــربــة. وفـــي مـنـاطـق أخــــرى اضـطـررنـا إلـــى إضـــافـــة أحـــيـــاء جـــديـــدة نــتــجــوّل فيها نـظـرًا إلــى اتـسـاع رقـعـة السكان فـي أرجــاء املدينة». يـمـارس محمد مهنته على األصــول، يرافقه بعض العازفي على الطبل والـرق الستقطاب أكبر عدد ممكن من الصائمي. وفــي ظــل ارتـفـاع سعر الــوقــود، آثــر القيام بــجــوالتــه ســيــرًا: «أضــطــر أحــيــانــا للمشي كيلومترات. في املاضي القريب كنت أقود سيارتي وأركنها في أقرب مكان من الحي الـــذي أنـــوي زيـــارتـــه. كـبـرت أعــــداد البيوت 5 والـــســـكـــان ومــــا عــــدت قـــــادرًا عــلــى زيـــــارة أحياء مشيا مـرّة واحــدة. حاليا عـدت إلى التجوّل بي هذه األحياء سيرًا، وأستخدم زواريـــــــــــب وطـــــرقـــــا نـــســـمّـــيـــهـــا (قــــادومــــيــــة) الختصار املـسـافـات بينها. كما أن سنّي لم تعد تسمح بقطع مسافات طويلة. لذلك أســتــخــدم الـــيـــوم دراجـــتـــي الــنــاريــة للقيام بجوالتي الطويلة». ويــــؤكــــد أنــــــه ال يـــــــزال يــــنــــادي ســكــان األحياء التي يزورها بأسمائهم: «أتوقف عـنـد كـــل عـــمـــارة ومـــنـــزل مــنــاديــا الـسـكـان، فأنا أعرفهم جميعا. وفي حال مصادفتي بيوتا يسكنها أناس جدد آخذ على عاتقي الـــتـــعـــرُّف إلــيــهــم ألضــيــفــهــم إلــــى الئـحـتـي. والجميل أن السكان يستيقظون ويلوّحون لي من شرفات منازلهم تفاعل معي». وعـــــن ســبـــب مـــمـــارســتـــه هـــــذه املــهــنــة، يـــجـــيـــب: «فـــــي أحـــــد األيـــــــــام، ســـمـــعـــت أحـــد املـــســـحـــراتـــيـــة يـــطـــرق عـــلـــى الـــتـــنـــك إليـــقـــاظ املــؤمــنــن. اسـتـفـزنـي املـــوضـــوع ألن التنك ال يليق بقيمة الشهر الكريم. تقدّمت إلى دار األوقــــاف فـي صـيـدا وطلبت ترخيصا يـــســـمـــح لــــي بـــمـــمـــارســـة املـــهـــنـــة. وعـــنـــدمـــا سـألـونـي مستفسرين عــن األســـبـــاب التي تدفعني للقيام بـهـذه املهمّة شـرحـت لهم وجــــهــــة نــــظــــري، مــــؤكــــدًا أنــــنــــي أرغـــــــب فـي ممارستها على األصـول وبما يرضي رب العاملي». بيروت: فيفيان حداد يرافقه فريق من العازفين والمنشدين في جوالته (الشرق األوسط) وسط أزمات اإلقامة والترحيل رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الــجــديــدة بـشـمـال الـعـاصـمـة، استنسخت أســــرة رجـــل األعـــمـــال الـــســـوري أنـــس ربـيـع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها فـــي ســــوريــــا... مـــن مـــأكـــوالت خـــاصـــة، إلـى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى االحتفاء باألطفال الصائمي ألول مرة. ويـــقـــول ربـــيـــع إن اســـتـــقـــرار جــــزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها. يـقـيـم ربـــيـــع فـــي مــصــر مــنــذ أكـــثـــر من عـقـد، حـيـث افـتـتـح مصنعا لـلـشـوكـوالتـه، وتــــوسَّــــع فـــي عــمــلــه، وحـــصـــل عــلــى إقــامــة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئنا دون قلق، على عكس سوريي آخرين يمنعهم قــلــق الــتــرحــيــل مـــن االســتــمــتــاع بـــاألجـــواء الرمضانية، نـظـرًا النـتـهـاء مــدة إقامتهم، ســــــواء الــتــعــلــيــمــيــة، أو لـــــــزواج مــــن حــامــل لـلـجـنـسـيـة املـــصـــريـــة، أو املــســجــلــن لـــدى مـفـوضـيـة الـــاجـــئـــن، ووجـــــود صـعـوبـات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعـداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبي. أحـــد هــــؤالء هــو الـصـحـافـي الــســوري ســامــر مــخــتـار، الــــذي رُحّــــل قـبـل أيــــام رغـم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء ملناشدة الــســلــطــات تــجــديــد إقـــامـــتـــه ملــنــع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، املصري الجنسية. «التكريزة» و«الزفة» تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية الــــســــوريــــة فــــي مـــصـــر يـــصـــل إلــــــى مــلــيــون ونـــصـــف املـــلـــيـــون نـــســـمـــة، وفـــــق مــــا أعـلـنـه رئـــيـــس االتـــحـــاد الـــعـــام لــلــغــرف الـتـجـاريـة في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) املاضي. وتتشابه عادات املصريي والسوريي في شهر رمـضـان، من حيث تزيي املحال والشوارع استقباال لشهر الصوم، واإلكثار مـن والئـــم اإلفـطـار مـع األهـــل، واألصــدقــاء، وارتـــبـــاطـــه بــــأنــــواع مـعـيـنـة مـــن الــحــلــوى؛ غير أن ذلــك ال يخلو مـن تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق املصريون في الـــزيـــنـــة، يـتـمـيـز الـــســـوريـــون بـــاملـــأكـــوالت، واملشروبات. ويــــبــــدأ اســــتــــعــــداد الــــســــوريــــن لـشـهـر رمـضـان بــ«الـتـكـريـزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق األوسط» بأنها نزهة لـلـعـائـلــة قــبــل شــهــر رمـــضـــان بـأسـبـوعـن أو أقـــل، احـتـفـاال بـقـدوم الـشـهـر، وتوديعا لـلـتـنـزه الـــــذي يـصـعـب تـــكـــراره مـــع روتـــن رمضان الخاص. وال تزال أسرته تحرص عـــلـــى هـــــذه الـــــعـــــادة مـــنـــذ اســـتـــقـــرارهـــا فـي القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام. أما إن كان لدى األسرة السورية طفل يصوم ألول مرة، فاألمر ال يخلو من إقامة «زفة» احتفاالً، وتشجيعا. وعــــــن طـــقـــس «الــــــزفــــــة» يــــقــــول ربـــيـــع: سنوات مثل ويرغب 7 «الطفل الذي يبلغ فــي صـــوم رمـــضـــان، نـخـتـبـره بـصـيـام يـوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صـام رمـضـان. وعند اإلفـطـار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة املجتمعة له زفة، مـثـل زفـــة الـــعُـــرس، وتــغــدق عليه بــاألمــوال احتفاال به، وتشجيعا له على الصوم». المطبخ السوري لطاملا اشتهر الـسـوريـون بأطباقهم الـــشـــهـــيـــة الـــــتـــــي كـــــانـــــت مـــفـــتـــاحـــا لـــقـــلـــوب املــصــريــن. وهـــم يـحـتـفـون بــرمــضــان عبر قــــائــــمــــة مــــــأكــــــوالت ومـــــشـــــروبـــــات مـــمـــيـــزة ترتبط بالشهر، خصوصا الحلوى، مثل «الـنـاعـم»، وهـو يشبه الخبز املقرمش مع «الدِبس». عــامــا)، 31( ويـــحـــرص هـيـثـم عــثــمــان وهــو رجــل أعـمـال ســوري مقيم فـي مدينة أكـتـوبـر جنوبي الـقـاهـرة، على إحضار 6 حلوى رمـضـان الـسـوريـة لعائلته كـل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات. يـــقـــول: «الــــعــــادات مـتـشـابـهـة إلـــى حد كـبـيـر، خـصـوصـا الــعــزومــات الــتــي تجمع األهل واألصدقاء طيلة الشهر». غير أن الناشط السوري سليم سبع الـلـيـل يـــرى أن الــحــلــوى الــســوريــة لـــم تكن متوفرة بسهولة فـي مصر هــذا الـعـام مع غلق الكثير من املطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا. وقال لـ«الشرق األوسط»: «السوريون كــــانــــوا يُـــفـــضـــلـــون تــــنــــاول اإلفــــطــــار خــــارج املــنــزل داخـــل مـطـاعـم تـقـدم األكـــل الـسـوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضا». وعــــن املـــشـــروبـــات، يـــقـــول ربـــيـــع إنـهـا «شـيء أساسي على السفرة قبل اإلفطار، خــصــوصــا الـــعـــرقـــســـوس، والــتــمــر هــنــدي، والــــــــجــــــــاب»، وهـــــــو مـــــشـــــروب قـــــريـــــب مــن «العنَّاب» لدى املصريي. ويظل «العرقسوس» لدى السوريي، كـــمـــا املــــصــــريــــن، مـــحـــل مــــنــــاوشــــات عـلـى وسـائـل الـتـواصـل، وداخـــل األُســـر كـل عـام، بـــن مــحــب وكــــــاره لــــه، وكــــل يـنـتـقـد اآلخـــر على ذوقـــه. أمــا أشـهـر املــأكــوالت السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بــــالــــزبــــادي، بــــاإلضــــافــــة إلـــــى «الــــشــــوربــــة» و«الــــبــــرك»، وهـــي مــخــبــوزات ال تــوجــد في املطبخ املصري، حسب ربيع. ويـتـطـرق ربـيـع إلــى عـــادة أخـــرى لدى الـسـوريـن تتمثل فـي الــوقــوف لنحو ربع الساعة أمام املساجد بعد صلة التراويح، الحـــتـــســـاء الــــشــــاي الـــــــذي يُـــحـــضـــره كــبــار الـعـائـات فـي أوان تحفظ الـــحـــرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر. عادات مكتسبة من المصريين وعــــدَّد الــســوريــون فــي حــواراتــهــم مع «الشرق األوسط» العادات التي اكتسبوها من املصريي في شهر رمضان، بداية من الـزيـنـة عـلـى الـبـيـوت والــطــرقــات، وانـتـهـاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعا غذائية، ويوزعونها على األسر البسيطة. يــقــول ربــيــع: «أصـبـحـنـا نــزيّــن املـنـزل احتفاال بقدوم شهر رمـضـان، وهـي عادة لم تكن لدينا في سوريا». وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها الـسـوريـون، أو «شنط رمـضـان» الخيرية، قـال عثمان: «فـي سوريا كانت تُــوزع على نطاق ضيق. من املمكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملي لديه. لكن في مصر تُوزع بــشــكــل واســـــع عــلــى الـــفـــقـــراء واملــحــتــاجــن دون وجود أي صلة بي من يوزعها ومن يحصل عليها». ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلل وجوده في مصر. القاهرة:رحاب عليوة إن كان لدى األسرة السورية طفل يصوم ألول مرة، فاألمر ًال يخلو من إقامة «زفة» احتفاال وتشجيعا الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق األوسط) حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية الالجئين) مسجد الجمعة من المعالم التاريخية البارزة في المدينة المنورة (واس) رجل وابنه يصليان في أحد مساجد باندا آتشيه بإندونيسيا (إ.ب.أ) خياط باكستاني في متجره بمدينة بيشاور يعرض المالبس الجديدة استعدادا لعيد الفطر (إ.ب.أ)

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==