8 حرب إيران NEWS Issue 17271 - العدد Thursday - 2026/3/12 اخلميس ASHARQ AL-AWSAT أصوات يمينية تتهم الرئيس بـ«خيانة» أنصاره... والديمقراطيون يخشون نشر قوات برية الكونغرس يُطالب إدارة ترمب بتوضيح استراتيجية حرب إيران مــــع دخـــــــول حــــــرب إيــــــــران أســبــوعــهــا الثاني، تتزايد التساؤالت في الكونغرس حـــيـــال اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة اإلدارة األمــيــركــيــة وأهـــــدافـــــهـــــا، وتــــــتــــــردد االنـــــتـــــقـــــادات عـلـى لـسـان الديمقراطيني بـشـأن التصريحات املــــتــــضــــاربــــة مـــــن الــــبــــيــــت األبـــــيـــــض حــــول العمليات العسكرية. النقطتان األبـــرز فـي هـذا الـجـدل هما تكلفة الحرب املـاديـة والبشرية، ومدتها. وفيما ينتظر املشرعون املـوازنـة الطارئة التي سيرسلها البنتاغون (وزارة الحرب) إليهم لتمويل الحرب، التي يُقدّر بعضهم تكلفتها بنحو مليار دوالر يوميًا، أوفـد البيت األبيض مُجدّدًا عددًا من املسؤولني إلـــــى مــجــلــس الـــشـــيـــوخ لــتــقــديــم إحـــاطـــات وتوفير أجوبة عن أسئلة أعضائه املعنيني باملوافقة على املوازنة. لــــكــــن الــــســــيــــنــــاتــــور الــــديــــمــــقــــراطــــي، ريتشارد بلومنثال، يقول إنـه لم يحصل عـــلـــى أي أجــــوبــــة حـــيـــال الــتــكــلــفــة املـــاديـــة والبشرية للحرب، مُعربًا عن قلقه من تزايد عدد القتلى في صفوف القوات األميركية فـي املنطقة. وأضـــاف مُــحــذرًا: «يـبـدو أننا عـلـى مـسـار لنشر الــقــوات األمـيـركـيـة على األرض في إيران، لتحقيق أي من األهداف املحتملة». أهداف متقلبة لــكــن مـــا طـبـيـعـة هــــذه األهـــــــداف؟ هــذا هــو الــســؤال اآلخـــر الـــذي يــتــردد فــي أروقـــة الــــكــــونــــغــــرس، خــــاصــــة مــــع الـتـصـريـحـات املختلفة، وأحيانًا املتناقضة، للمسؤولني فــــــي اإلدارة. ويــــــتــــــســــــاءل الــــســــيــــنــــاتــــور الـــديـــمـــقـــراطـــي كـــريـــس مـــورفـــي كــيــف غــاب هدف تدمير برنامج األسلحة النووية عن الئحة األهــداف التي استعرضتها اإلدارة في اإلحاطة املغلقة، خصوصًا أن الرئيس األمـيـركـي أكــد مـــرارًا أن البرنامج الـنـووي هو الهدف األساسي من هذه العمليات. النقطة الثانية الـتـي أثــارهــا مورفي تتعلّق بغياب تغيير النظام في إيران عن باقة األهــداف، قائالً: «إذن اإلدارة ستنفق مئات املليارات من أموال دافعي الضرائب األمــــيــــركــــيــــ ، وســـيـــمـــوت عــــــدد كـــبـــيـــر مـن األميركيني، وفـي النهاية سيبقى النظام املتشدد في الحكم هناك، بل ربما سيكون النظام أكثر تشددًا وعداء ألميركا». وعن األهداف األساسية التي كرّرتها اإلدارة، مثل تدمير الـصـواريـخ ومصانع الطائرات املُــسـيّــرة، تساءل مـورفـي: «مـاذا سيحدث عندما تتوقف عمليات القصف ويبدأون إعادة اإلنتاج من جديد؟». أسـئـلـة كـثـيـرة يــقــول الـديـمـقـراطـيـون إنهم لم يحصلوا على أي جواب بشأنها، نـظـرًا لـــ«غــيــاب اسـتـراتـيـجـيـة واضــحــة من قِــبَــل الـبـيـت األبـــيـــض»، وفـــي ظــل تـضـارب الـتـصـريـحـات حــيــال مـــدة الـعـمـلـيـة. ولعل خــيــر دلـــيـــل عــلــى هــــذا الـــتـــضـــارب مـــا قـالـه الــرئــيــس األمــيــركــي بـــأن الـــحـــرب أصبحت «على وشـك االنتهاء»، مقابل تصريحات لــــوزيــــر حـــربـــه بـــيـــت هـيـغـسـيـث قـــــال فـيـهـا إن «هـــــذه مـــجـــرد الــــبــــدايــــة». ولـــــدى ســـؤال تـــرمـــب عــــن هـــــذا االخـــــتـــــ ف، كـــــان جـــوابـــه أكــثــر غـمـوضـ عـنـدمـا قـــال إن «الــجــوابــ صـحـيـحـان»، تـاركـ واشـنـطـن والـعـالـم في حيرة وترقب. انتخابات نصفية «كارثية» ويُـــحـــذّر بـعـض الـجـمـهـوريـ مـــن أن الدعم الحزبي للرئيس في حرب إيران لن يستمر فـي حــال ارتــفــاع األســعــار وزيـــادة عـــــدد الـــقـــتـــلـــى مــــن الـــجـــنـــود األمـــيـــركـــيـــ . وقــــال الـسـيـنـاتـور الـجـمـهـوري رانــــد بــول، املـعـارض للحرب، إن انتخابات التجديد النصفي قد تكون «كارثية» على حزبه إذا استمرت حرب إيـران. وأوضـح في مقابلة مــــع «فــــوكــــس نـــــيـــــوز»: «نـــحـــن فــــي مــوقــف صعب انتخابيًا. إن ارتفاع أسعار البنزين والـنـفـط ســـوف يستمر إذا اسـتـمـرت هـذه العمليات، وأعتقد أننا سنشهد انتخابات كارثية حينها». ولـهـذا الـسـبـب، يسعى تـرمـب جاهدًا لدفع حزبه إلقرار مشروع «أنقذوا أميركا» الـــــــذي يــــفــــرض تــــعــــديــــ ت عـــلـــى الـــقـــوانـــ االنــتــخــابــيــة. إذ يـــرجـــح الــبــعــض أن هــذه الــتــغــيــيــرات مـــن شــأنــهــا أن تُـــعـــزز حـظـوظ الجمهوريني بـالـفـوز، ألنـهـا ستؤثر على إقبال الديمقراطيني، خصوصًا أن الناخب الديمقراطي يعتمد على التصويت عبر البريد أكثر بكثير من الناخب الجمهوري، وهو من األمور التي سيحد منها املشروع. لكن االنـتـقـادات لحرب إيــران ال تأتي مــــن الـــجـــانـــب الـــديـــمـــقـــراطـــي فـــحـــســـب، بـل تصاعدت أصـوات من املؤثرين في اليمني األميركي اعتراضًا على استمرار االنخراط في الصراع. فبعد اإلعالميني ميغان كيلي وتاكر كـارلـسـون، انـضـم مـقـدم الـبـودكـاسـت، جو روغـان، إلى هذه األصــوات، عـادًّا أن ترمب «خـــــان مـــنـــاصـــريـــه». وقـــــال إن «كـــثـــيـــرًا من الناس يشعرون بأنهم خُدعوا. لقد خاض حملته االنتخابية على شعار (ال مزيد من الحروب، دعونا ننه هذه الحروب الغبية والعبثية). ثم نجد أنفسنا اآلن أمام حرب ال نستطيع حـتـى أن نفهم بـوضــوح ملـاذا بدأناها أساسًا». وفي ظل هذه املواقف، تتجه األنظار إلى الرئيس األميركي الـذي سيكون بيده قرار وقف الحرب أو استمرارها، كما يُكرر أعضاء إدارته. فهل يستمع إلى املعارضني ويوقف الحرب بغض النظر عن أهدافها؟ أم سـيـواصـل التصعيد ويـتـخـذ الـخـطـوة الجدلية عبر إرسال قوات برية؟ ترمب في مطار كنتاكي الدولي في طريقه لزيارة منشأة طبية أمس (أ.ف.ب - غيتي) واشنطن: رنا أبتر تتزايد التساؤالت في الكونغرس حيال استراتيجية اإلدارة األميركية وأهدافها، فضال عن تكلفتها المادية والبشرية ومدتها الصين ترفض الهجمات اإليرانية على دول الخليج أعربت الصني، األربعاء، عن رفضها الـهـجـمـات اإليــرانــيــة الــتــي تـسـتـهـدف دول الخليج، مؤكدة إدانتها «جميع الهجمات العشوائية» التي تطول املدنيني واملنشآت غير العسكرية، في ظل تصاعد التوترات في املنطقة. وقال املتحدث باسم وزارة الخارجية الــصــيــنــيــة، غــــوه جـــيـــاكـــون، خــــ ل مـؤتـمـر صــحــافــي دوري فـــي بـــكـــ ، إن بـــــ ده «ال توافق على الهجمات التي تستهدف دول الـخـلـيـج»، مــشــددًا عـلـى أن الــصــ «تـديـن جميع الهجمات العشوائية على املدنيني واألهــــــداف غـيـر الــعــســكــريــة». وأضـــــاف أن «الــطــريــق لــلــخــروج مـــن األزمـــــة يـتـمـثـل في الــعــودة إلــى الــحــوار والـتـفـاوض فـي أقـرب وقــــت مــمــكــن»، مـــؤكـــدًا أن بــكــ سـتـواصـل العمل من أجل السالم. وأشار املتحدث إلى أن الصني ستُعزز أيــــضــــ اتـــصـــاالتـــهـــا مــــع جـــمـــيـــع األطـــــــراف املــعــنــيــة، فـــي مـــحـــاولـــة لــتــهــدئــة األوضـــــاع واملساعدة في استعادة االستقرار. وتـــأتـــي الــتــصــريــحــات الـصـيـنـيـة في وقــــت تـــتـــزايـــد فــيــه املــــخــــاوف الـــدولـــيـــة من اتساع نطاق التوترات في الشرق األوسط التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيـران، وسط دعـوات متكررة من عدة أطـــــــراف دولــــيــــة الحــــتــــواء الــتــصــعــيــد عـبـر املسار الدبلوماسي. وكـان وزيـر الخارجية الصيني وانغ يــي، قـد صـــرّح األحـــد املـاضـي، بــأن الحرب فـــي الـــشـــرق األوســــــط «مــــا كــــان يـنـبـغـي أن تحدث»، مُحذّرًا من أن الدعوات إلى تغيير النظام في إيران لن تحظى بدعم شعبي. وقـال وانـغ، في تصريحات أدلـى بها عـلـى هـامـش اجـتـمـاعـات سـنـويـة للبرملان الصيني، إن «القبضة القوية ال تعني أن الحجة قوية»، مضيفًا أن «العالم ال يمكن أن يعود إلى قانون الغاب». ورغم االنتقادات الضمنية للتصعيد العسكري في املنطقة، تجنّب وانغ توجيه انـــتـــقـــاد مـــبـــاشـــر إلـــــى الـــــواليـــــات املـــتـــحـــدة، مــفــضــ تـبـنـي لـهـجـة أكـــثـــر هــــــدوءًا حـيـال العالقات بني بكني وواشنطن. وأكـد وانغ أن الصني «ملتزمة بروح االحترام املتبادل» في تعاملها مع الواليات املتحدة، مشيرًا إلـى أن االتـصـاالت األخـيـرة بـ الرئيسني األمــيــركــي دونـــالـــد تــرمــب والـصـيـنـي شي 2026 جينبينغ «مشجعة». وأضاف أن عام سيكون «عامًا مهمًا في العالقات الصينية - األميركية»، داعيًا الجانبني إلى التعامل «بالصدق وحسن النية»، ومـحـذرًا مـن أن االنزالق نحو الصراع أو املواجهة «قد يجر العالم بأسره إلى األسفل». وتوصّلت واشنطن وبكني في أكتوبر (تـشـريـن األول) املـاضـي إلــى هـدنـة مؤقتة فـــي الـــحـــرب الــتــجــاريــة بـيـنـهـمـا. ويُــتــوقــع مــــارس 31 أن يـــــــزور تــــرمــــب الــــصــــ بــــ أبـريـل (نـيـسـان)، فـي أول زيــارة 2 (آذار) و لرئيس أميركي منذ زيارته السابقة لبكني ، عــلــى أن تــتــصــدر املــفــاوضــات 2017 عــــام التجارية جدول األعمال. ويـــــبـــــدو أن الــــطــــرفــــ يـــــركـــــزان عـلـى الـــحـــفـــاظ عـــلـــى اســـتـــقـــرار الـــعـــ قـــات قـبـيـل هــذه الـــزيـــارة، رغــم سلسلة مـن التحركات فـي السياسة الـخـارجـيـة األمـيـركـيـة خالل األشــــهــــر األولــــــــى مــــن الــــعــــام الــــتــــي أثــــــارت تـــــوتـــــرات دولـــــيـــــة، وأثّــــــــــرت عـــلـــى مــصــالــح صينية اقتصادية. فــفــي يــنــايــر (كــــانــــون الـــثـــانـــي)، ألـقـت الـــواليـــات املــتــحــدة الـقـبـض عـلـى الـرئـيـس الفنزويلي نيكوالس مادورو بعد ساعات مـن لقائه وفــدًا صينيًا زائـــرًا. وفـي فبراير (شباط)، شنّت الواليات املتحدة وإسرائيل ضـربـات مشتركة على إيـــران، مـا أدى إلى اندالع حرب يُخشى أن تتوسع إلى صراع إقليمي قـد يعطل طــرق الـتـجـارة العاملية. وتـعـد كـل مـن فنزويال وإيـــران مـن مــوردي النفط للصني، ومن شركاء بكني في شبكة عالقاتها مع دول «الجنوب العاملي». ومــــــع أن الــــصــــ أدانــــــــت الــعــمــلــيــات األمـيـركـيـة داخـــل الـبـلـديـن، فـإنـهـا تجنّبت توجيه انـتـقـادات مباشرة للرئيس ترمب أو تـأجـيـل زيــارتــه املـرتـقـبـة إلـــى بـكـ ، في مـــؤشـــر إلـــــى حـــــرص الـــطـــرفـــ عـــلـــى إبـــقـــاء العالقات الثنائية مستقرة رغم الخالفات الجيوسياسية. لندن: «الشرق األوسط» مخاوف جمهورية من تداعيات الصراع االقتصادية على حظوظهم االنتخابية كيف أخطأ ترمب ومستشاروه في تقدير رد إيران؟ فــبــرايــر (شـــبـــاط)، وبـيـنـمـا كـان 18 فــي الــرئــيــس دونـــالـــد تــرمــب يــــدرس مـــا إذا كـان سيشن هـجـمـات عـسـكـريـة عـلـى إيـــــران، قـال وزيــــر الــطــاقــة األمـــيـــركـــي، كــريــس رايـــــت، في مـقـابـلـة، إنـــه غـيـر قـلـق مــن أن تـــؤدي الـحـرب الـوشـيـكـة إلـــى تـعـطـيـل إمــــــدادات الـنـفـط في الشرق األوسـط وإحــداث فوضى في أسواق الطاقة. وقـــال رايـــت إنـــه حـتـى خـــ ل الـضـربـات اإلســـرائـــيـــلـــيـــة واألمـــيـــركـــيـــة عـــلـــى إيـــــــران فـي يــــونــــيــــو (حـــــــزيـــــــران) املــــــاضــــــي، كـــــــان هـــنـــاك اضـــطـــراب مـــحـــدود فـــي األســــــواق. وأضــــاف: «ارتفعت أسـعـار النفط قليال ثـم عــادت إلى االنخفاض». وكان بعض مستشاري ترمب اآلخــريــن يتبنّون وجـهـات نظر مماثلة في أحاديث خاصة، متجاهلني التحذيرات من أن إيــــران قــد تـشـن (فـــي املـــرة الـثـانـيـة) حربًا اقتصادية، عبر إغالق املمرات البحرية التي فـي املـائـة مـن إمـــدادات النفط 20 تنقل نحو العاملية. أزمة اقتصادية تكشف حجم الخطأ في التقدير خالل األيـــام األخــيــرة، حـ هـــددت إيـــران بإطالق الـــنـــار عـلـى نـــاقـــ ت الـنـفـط الــتــجــاريــة الـتـي تــعــبــر مــضــيــق هـــرمـــز، وهــــو عــنــق زجــاجــة اسـتـراتـيـجـي يـجـب أن تـمـر عـــبـــره جـمـيـع الـسـفـن فــي طريقها لـلـخـروج مــن الخليج. وردًا عــلــى الــتــهــديــدات اإليـــرانـــيـــة، تـوقّــفـت حركة الشحن التجاري في املنطقة، وقفزت أســعــار الـنـفـط، وبــــدأت إدارة تـرمـب تبحث على عجل عن سبل الحتواء أزمة اقتصادية أدت إلــى ارتــفــاع أسـعـار البنزين بالنسبة لألميركيني. ويجسد هذا الحدث إلى أي مدى أساء ترمب ومستشاروه تقدير كيفية رد إيـران على صـراع تـرى فيه الحكومة في طهران، عاصمة إيـــران، تهديدًا وجـوديـ. فقد ردّت إيـــــران بـــصـــورة أكــثــر عــدوانــيــة بـكـثـيـر مما فـعـلـت خـــ ل حـــرب األيــــام االثــنــي عـشـر في يونيو املاضي، مطلقة وابال من الصواريخ والــطــائــرات املــســيّــرة عـلـى قــواعــد عسكرية أمــيــركــيــة، ومــــدن فـــي دول عـربـيـة بـالـشـرق األوسط، وعلى مراكز سكنية إسرائيلية. واضـطـر املـسـؤولـون األمـيـركـيـون إلى تــعــديــل خـطـطـهـم عــلــى عـــجـــل، مـــن إصــــدار أوامر متسرعة بإجالء السفارات إلى وضع مقترحات سياسية لخفض أسعار الوقود. وبــعــد أن قــــدّم مــســؤولــو إدارة تـرمـب إحــاطــة مغلقة لـلـنـواب، يـــوم الــثــ ثــاء، قـال السيناتور كريستوفر مورفي، الديمقراطي عن والية كونيتيكت، على وسائل التواصل االجتماعي، إن اإلدارة «ال تملك أي خطة» ملضيق هرمز، و«ال تعرف كيف تعيد فتحه بأمان». داخــــل اإلدارة، بـــدا بـعـض املـسـؤولـ يزدادون تشاؤمًا بسبب غياب استراتيجية واضــــحــــة إلنــــهــــاء الـــــحـــــرب. لــكــنــهــم كـــانـــوا حـــريـــصـــ عـــلـــى عــــــدم الـــتـــعـــبـــيـــر عـــــن ذلـــك مـــبـــاشـــرة لـــلـــرئـــيـــس، الـــــــذي كـــــــرّر مــــــــرارًا أن العملية العسكرية حققت نجاحًا كامالً. وقــد طــرح ترمب أهـدافـ قـصـوى، مثل إصـراره على أن تعيني إيـران قائدًا يخضع له، في حني وصف وزيـر الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث أهدافًا أضــيــق وأكـــثـــر تكتيكية قـــد تــوفــر مخرجًا قريبًا مـن الـحـرب. وقـالـت كـارولـ ليفيت، املتحدثة باسم البيت األبـيـض، إن اإلدارة «كــــانــــت لـــديـــهـــا خـــطـــة قــــويــــة» قـــبـــل انـــــدالع الــــحــــرب، وتـــعـــهَّـــدت بــــأن تـنـخـفـض أســعــار النفط بعد انتهائها. وأضــافــت فـي بيان: «إن االضـــطـــراب املـتـعـمَّــد فـــي ســـوق النفط من قبل النظام اإليراني قصير األمد، وهو ضــــــروري لـتـحـقـيـق املــكــســب طـــويـــل األجـــل املتمثل في القضاء على هـؤالء اإلرهابيني والـــتـــهـــديـــد الـــــذي يُــشــكّــلــونــه عــلــى أمــيــركــا والعالم». ويستند هذا املقال إلى مقابالت مع نحو اثني عشر مسؤوال أميركيًا طلبوا عـــدم الـكـشـف عـــن هـويـاتـهـم لـتـطـرّقـهـم إلـى محادثات خاصة. «أظهروا بعض الشجاعة» أقــــــر هـــيـــغـــســـيـــث، يــــــوم الــــثــــ ثــــاء، بـــأن الــــرد اإليـــرانـــي الـعـنـيـف ضــد جــيــرانــه فاجأ «الـبـنـتـاغـون» إلـــى حــد مـــا. لكنه أصـــر على أن تصرفات إيـــران جــاءت بنتائج عكسية. وقـــال بمؤتمر صـحـافـي فــي «الـبـنـتـاغـون»: «ال أستطيع القول إننا توقعنا بالضرورة أن يكون هذا بالضبط رد فعلهم، لكننا كنا نعلم أنه احتمال وارد». وأضاف: «أعتقد أنه كان دليال على يأس النظام». وقـــــد أبـــــــدى تــــرمــــب إحـــبـــاطـــ مـــتـــزايـــدًا مــــن تـــأثـــيـــر الــــحــــرب عـــلـــى إمـــــــــدادات الــنــفــط، قـائـ لشبكة «فـوكـس نـيـوز» إن على أطقم نـــاقـــ ت الــنــفــط «إظـــهـــار بــعــض الـشـجـاعـة» واإلبــحــار عبر مضيق هـرمـز. وكـــان بعض املــســتــشــاريــن الــعــســكــريــ قـــد حــــــذروا قبل الحرب من أن إيران قد تطلق حملة عدوانية ردًا على الهجوم، وأنها ستنظر إلى الضربة األمـيـركـيـة - اإلسـرائـيـلـيـة على أنـهـا تهديد لــوجــودهــا. لـكـن مـسـتـشـاريـن آخــريــن ظلوا واثقني من أن قتل القيادة العليا اإليرانية سيؤدي إلى وصول قادة أكثر براغماتية قد يسعون إلى إنهاء الحرب. وعـــنـــدمـــا أُطــــلــــع تـــرمـــب عـــلـــى املــخــاطــر املتمثلة فـي احـتـمـال ارتــفــاع أسـعـار النفط في حال اندالع الحرب، أقر بإمكانية حدوث ذلـــك، لكنه قـلّــل مـن شـأنـه بـاعـتـبـاره مصدر قــلــق قـصـيـر األمـــــد يـنـبـغـي أال يـطـغـى على مهمة «قطع رأس» النظام اإليـرانـي. ووجه رايت ووزير الخزانة سكوت بيسنت للعمل عـلـى تـطـويـر خـــيـــارات ملــواجــهــة أي ارتــفــاع محتمل في األسعار. لكن الرئيس لم يتحدث علنًا عن هذه الـــخـــيـــارات - بــمــا فـــي ذلــــك تـــأمـــ املــخــاطــر السياسية املدعوم من الحكومة األميركية، وإمــــكــــانــــيــــة مــــرافــــقــــة الـــبـــحـــريـــة األمـــيـــركـــيـــة ساعة 48 لناقالت النفط - إال بعد أكثر من من بدء الصراع. ولم تبدأ هذه املرافقة حتى اآلن. ومع اضطراب األسواق العاملية بسبب الــــحــــرب، بــــدأ الـــجــمـــهـــوريـــون فـــي واشــنــطــن يـــشـــعـــرون بـــالـــقـــلـــق مــــن أن يـــــــؤدي ارتــــفــــاع أسعار النفط إلى إلحاق الضرر بجهودهم لتسويق أجندتهم االقتصادية للناخبني، قبل انتخابات التجديد النصفي. وقد جادل ترمب، علنًا وفي أحاديث خاصة، بأن النفط الفنزويلي يمكن أن يساعد في معالجة أي صــدمــات نـاجـمـة عــن حـــرب إيــــران. وأعلنت اإلدارة يوم الثالثاء عن مصفاة جديدة في تــكــســاس قــــال مـــســـؤولـــون إنــهــا قـــد تـسـاعـد فــي زيــــادة إمـــــدادات الـنـفـط، بـمـا يضمن أال تـتـسـبـب إيــــــران فـــي أي ضــــرر طـــويـــل األمـــد ألسواق النفط. مخرج محتمل قـال ترمب إن الـحـرب قـد تستمر ألكثر من شهر، لكنه قال أيضًا إنها «شبه مكتملة إلى حد كبير». وأضاف أن الواليات املتحدة «ســتــمــضــي قـــدمـــ بـــعـــزم أكـــبـــر مـــن أي وقــت مضى». غير أن روبيو وهيغسيث يبدوان، في الـوقـت الـحـالـي، وكأنهما نسّقا رسائلهما حـول ثالثة أهـــداف مـحـددة، بـاشـرا عرضها فـــــي تــــصــــريــــحــــات عـــلـــنـــيـــة، يــــومــــي االثــــنــــ والثالثاء. وقـــــــــال روبــــــيــــــو فــــــي فــــعــــالــــيــــة بـــــــــوزارة الخارجية، يوم االثنني، قبل أن يعقد ترمب مـؤتـمـره الصحافي إن «أهــــداف هــذه املهمة واضحة. إنها تدمير قـدرة هذا النظام على إطــــ ق الـــصـــواريـــخ، وذلــــك مــن خـــ ل تدمير صـــواريـــخـــه ومـــنـــصـــات إطـــ قـــهـــا، وتــدمــيــر املـــصـــانـــع الــــتــــي تـــصـــنـــع هـــــذه الــــصــــواريــــخ، وتــــدمــــيــــر بـــحـــريـــتـــه». وقــــــد عــــرضــــت وزارة الـخـارجـيـة األهــــداف الـثـ ثـة حتى فـي شكل نـقـاط، وسـلّــطـت الـضـوء على مقطع فيديو لــروبــيــو يــذكــرهــا عـبـر حــســاب رســمــي على وسائل التواصل االجتماعي. وبـدا عـرض روبيو، الـذي يشغل أيضًا منصب مستشار األمـــن الـقـومـي فــي البيت األبــــيــــض، وكـــأنـــه يُـــمـــهّـــد الـــطـــريـــق لـلـرئـيـس إلنهاء الحرب عاجال ال آجـ ً. وفي مؤتمره الــــصــــحــــافــــي، تـــفـــاخـــر تــــرمــــب بــــــأن الــجــيــش األمـــيـــركـــي دمّــــر بـالـفـعـل قـــــدرات إيـــــران على إطـــ ق الـصـواريـخ الباليستية وبحريتها. لكنه حـــذر أيـضـ مــن اتــخــاذ إجـــــراءات أكثر عدوانية، إذا حــاول الـقـادة اإليـرانـيـون قطع إمدادات الطاقة العاملية. وقـال ماثيو بوتينغر، الـذي كان نائب مــســتــشــار األمـــــن الـــقـــومـــي فـــي إدارة تـرمـب األولـــى، في مقابلة، إن الرئيس ملح إلـى أنه قد يقرر السعي إلى أهداف حرب طموحة قد تستغرق أسابيع على األقل. * خدمة «نيويورك تايمز» *واشنطن: مارك مازيتي وتايلر باجر وإدوارد وونغ
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==