issue17271

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel ينقل مقرَّبون في الحلقة الضيقة لرئيس مجلس الــنــواب اللبناني نبيه بـــري، أن عـامـل الـهـاتـف أيقظه مـــارس (آذار) الحالي، 1 مـن نـومـه بعد منتصف ليل ليبلغه أن الرئيس جـوزيـف عـون يريد التحدث إليه. تـلـقَّــى بـــري االتـــصـــال، وبــــادره عـــون مــن دون مقدمات وبـغـضـب واضــــح قـــائـــاً: «أصــحــابــك فـــي (حــــزب الـلـه) كـــذبـــوا، وأدخـــلـــوا الـبـلـد فــي خــــراب مـحـتَّــم بـعـد إطــاق بضعة صواريخ باتجاه الشمال اإلسرائيلي وقبرص، رغم تعهد الحاج محمد رعد بعدم زج لبنان في أحداث املنطقة الدامية». وأضــاف رئيس الجمهورية أنـه تحمَّل كثيرًا من االنتقادات واالتهامات والتشكيك، بسبب وقوفه في وجه مطالب نزع سلح الحزب بالقوة، مع أنه كان قادرًا على اإلقـدام على هذه الخطوة، بعدما أكدت الواليات املتحدة استعدادها لتوفير دعـم عسكري مباشر إذا قرر نزع السلح وإعلن عدم شرعيته. ولكنه كان يرد دائمًا على اقتراحات املوفدين األميركيني بأن مسألة سلح الحزب قضية لبنانية داخلية، ينبغي أن تُعالج بالتوافق ال بالقوة. وتابع عون بأنه استقبل محمد رعد، رغم الخطاب املهني الـذي ألقاه أمني عام الحزب الشيخ نعيم قاسم بحق الـرئـاسـة والـحـكـومـة، مستخدمًا عــبــارات نابية أساءت إلى هيبة الدولة. وأوضح أن رعد قدَّم اعتذارًا عـن خـطـاب قـاسـم، وتمنى تـجـاوز األمـــر مقابل تعهد واضـح ال رجـوع عنه بالوقوف خلف الجيش والدولة وعدم إقحام لبنان في مواجهة مع العدو اإلسرائيلي. وقـــال عـــون إنـــه قـبـل االعـــتـــذار عـلـى هـــذا األســــاس، فـإن الـحـزب نكث بتعهده بعد إطــاق الـصـواريـخ، مـا أدى إلـى انهيار الثقة بني الطرفني. وأضــاف أنـه سيباشر مـشـاورات مع الرئيس نــواف سـام إلقــرار منع «حزب الله» من حمل السلح وإقفال مؤسساته. بـــقـــي الـــرئـــيـــس بـــــري مــصــغــيــ إلـــــى كـــــام رئــيــس الجمهورية، ثم قال إنه يتفهم غضبه، ولن يمانع أي قرار حكومي يُتخذ ملنع أي فريق من إدخال لبنان في مغامرة مدمرة ال قدرة للبلد على تحملها. 2 وبالفعل، اتخذ مجلس الوزراء الذي انعقد في مارس قرارًا بحظر أي نشاط عسكري أو أمني للحزب، واألمر بتسليم سلحه إلى الدولة. وجاء الرد اإلسرائيلي سريعًا ومدمرًا كما توقعه الرئيس عـون، فتهجَّر عشرات اآلالف من منازلهم في الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية، وافترشوا املباني الخالية واملدارس الرسمية واألرصفة والشواطئ. ومع ضعف اإلمـكـانـات املتاحة للدولة فـي مجالَي الرعاية الصحية والخدمات البيئية، بات الوضع على شفير كارثة إنسانية حقيقية. ويبقى السؤال املحيِّر: ملاذا أقدم «حزب الله» على افتعال حرب لم تجلب سوى نتائج سلبية له وللبلد؟ فتهجير عـــشـــرات اآلالف مـــن ســكــان الـــقـــرى والــبــلــدات الجنوبية، وهُــم الـخـزان البشري للحزب، إضافة إلى الدمار الواسع في ضاحية بيروت الجنوبية، سيقود حـتـمـ إلــــى اتـــســـاع رقــعــة الــفــقــر والـــعـــوز والـــيـــأس بني أبـنـاء هـذه البيئة، وسيضعف الثقة بـقـرارات القيادة ووعودها بالحماية والعزة والكرامة. ومــن ناحية أخـــرى، فــإن دخــول الـحـزب فـي حرب كبرى في املنطقة قد يهدد وجوده نفسه؛ خصوصًا أنه بات محاصرًا برًا وبحرًا وجوًا، كما أن إمكاناته املادية والعسكرية لم تعد كما كانت في السابق، بعد انقطاع كثير من مصادر الدخل والدعم اللوجستي الذي كان يصل عبر سوريا. وإذا كـــان الـــحـــزب قـــد حــصَّــن نـفـسـه فـــي الـسـابـق داخــل طائفته الشيعية املتماسكة التي أُطـلـق عليها اسم «الثنائي الشيعي»، فإن عملية إطلق الصواريخ األخيرة أحدثت شرخًا مع «األخ األكبر» نبيه بري الذي شــكَّــل طــويــا ســنــدًا سـيـاسـيـ ومـحـامـي دفــــاع ومــــدوِّر زوايا ملصلحة الحزب. غير أن الرجل بات اليوم عاجزًا عن تبرير استمرار السلح خـارج سيطرة الـدولـة، ما دفـعـه عمليًا إلـــى إســقــاط مـعـادلـة «الـجـيـش والـشـعـب واملقاومة» التي انتفت أسبابها ومبرراتها. ويبقى الـسـؤال األســـاس: ملــاذا أطلق الـحـزب تلك الــصــواريــخ؟ ثـمـة تـفـسـيـرات عـــدة، منها أن الــحــزب لم يعد يتمتع بقيادة موحدة كما في السابق، وأن نعيم قــاســم يـسـعـى إلـــى اســتــعــادة الـــــدور الــــذي كـــان يلعبه األمـ العام السابق حسن نصر الله، إال أن الظروف تبدلت، وهو في األصل غير مؤهل الستدراك ما حدث أو تغيير النهج. وغياب القيادة املوحدة قد يؤدي إلى صراع بني مراكز قوى داخل الحزب تختلف في الرؤى واالسـتـراتـيـجـيـات؛ فبعضها يـدعـو إلـــى االنـكـفـاء عن املواجهة مع إسرائيل، وإعادة البناء وتجميع القدرات ملرحلة الحقة قد تكون أكثر ملءمة الستمرار مشروع الحزب. في املقابل، ما زال تيار آخر يؤمن بفكرة «وحدة الساحات» وفتح جبهة لبنان، العتقاده أن هذا يشتت القدرة اإلسرائيلية، ويخفف الضغط عن إيران، الدولة الحاضنة. ومع ذلك، يبقى احتمال آخر غير مستبعد، وهو حدوث اختراق إسرائيلي داخل الحزب أدى إلى افتعال إطـــــاق الـــصـــواريـــخ الـــتـــي ســقـطـت فـــي حـــقـــول فـــارغـــة، بهدف إيجاد ذريعة لتوغل إسرائيلي أعمق حتى نهر الليطاني، والسيطرة املباشرة على مساحة واسعة، بما تحويه من موارد وثروات فوق األرض وتحتها. غـيـر أن تـفـسـيـرًا آخـــر أكــثــر قــســوة يــفــرض نفسه أيضًا، وهو أن الحزب قد يكون تعمَّد إطلق الصواريخ، وهـو يـدرك اختلل موازين القوى مع إسرائيل، ليس سعيًا إلـــى نـصـر عـسـكـري مستحيل؛ بــل لخلق واقــع سياسي وأمني يتيح له الحفاظ على سلحه. فوجود مواجهة مفتوحة أو احتلل جديد في الجنوب يمنحه الذريعة التي يحتاج إليها لتأكيد أن سلحه مـا زال ضرورة ال يمكن التخلي عنها. وبذلك يتحول التصعيد نفسه إلى أداة سياسية. فــكــلــمــا تــــوســــع الـــتـــوتـــر وازداد الـــضـــغـــط الــعــســكــري اإلسـرائـيـلـي، تـعـززت الحجة القائلة إن بـقـاء السلح خارج مؤسسات الدولة أمر ال مفر منه. وفي هذا املنطق يصبح إطلق النار وسيلة إلعادة إنتاج الظروف التي تسمح للحزب بالتمسك بترسانته العسكرية. لكن أخطر ما في هذا املنطق أنه يحوِّل لبنان كله إلـى رهينة معادلة ال علقة لها بمصالحه الوطنية. فبدل أن يكون السلح وسيلة دفاع عن الدولة، يصبح وسيلة لحماية وجوده هو. وبدل أن تكون الحرب آخر الخيارات، تتحول إلى أداة إلعادة تثبيت شرعية هذا السلح. وعند هـذه النقطة يصبح املشهد أكثر وضوحًا وقـــســـوة: إســرائــيــل تـجـد الــذريــعــة لـلـتـوغـل واالحــتــال والضرب، والحزب يجد الذريعة لإلبقاء على سلحه خـــارج سلطة الــدولــة. وبــ الذريعتني تضيع الـدولـة اللبنانية نفسها، ويجد اللبنانيون أنهم مـرة أخرى يدفعون ثمن صراع ال يملكون قرار إشعاله، وال قدرة لهم على إطفائه. «حزب هللا» على سالحه وإسرائيل على عدوانها! تعيش جماعة «اإلخوان املسلمني» اليوم بني حــالــة مــن الـتـشـظـي الــداخــلــي، وإعـــــادة التموضع والــبــيــات الــشــتــوي لـحـمـايـة نـفـسـهـا فـــي الــظــروف االســـتـــثـــنـــائـــيـــة. تــــحــــاول الـــجـــمـــاعـــة الـــتـــكـــيـــف مـع الــضــغــوط األمــنــيــة والـسـيـاسـيـة، وتـــحـــاول إعـــادة بناء قواعدها وحواضنها االجتماعية، بعد فقدان الثقة الشعبية بها، وتصنيفها منظمة إرهابية في كثير من بلدان املنشأ، وبعد إضافتها أخيرًا إلى قوائم اإلرهاب األميركية. فـجـمـاعـة «اإلخــــــوان» تـــرى أن االنــتــمــاء إليها انتماء إلى الدين، وأن أي معارضة لها معارضة لـلـديـن، وهـــو مـفـهـوم خـاطـئ كـانـت وال تـــزال هـذه الجماعة الـضـالـة تُــصــدّره للمجتمعات املسلمة، كـــــأن الـــجـــمـــاعـــة ركـــــن مــــن أركـــــــان اإلســــــــام، بـيـنـمـا الحقيقة غير ذلـك وتـكـذّب هـذا السلوك. الجماعة مبتدعة دينيًا، ومفلسة سياسيًا؛ فليس لديها أي مشروع سياسي ثابت وملموس تتبناه، وتزعم أنــهــا جــمــاعــة دعـــويـــة، فـــي حـــ أنــهــا مـــا مــارســت الدعوة وال نجحت في ممارسة السياسة، بل في الحقيقة هي منفصلة عن الواقع، وتعاني تشظيًا وشروخًا في صفوفها وصراعات داخلية. الـــــخـــــاف عــــلــــى كــــرســــي مــــرشــــد «اإلخـــــــــــوان» أصــبــح مـكـشـوفـ ومـعـلـنـ بـعـد أن تـفـاقـمـت األزمـــة داخـــــل الـتـنـظـيـم املــصــنــف دولـــيـــ إرهـــابـــيـــ . وبـعـد االنتكاسات املتكررة، واالنهيار الكبير للتنظيم ودوره في املنطقة، وخسارته أغلب مناطق نفوذه في الشرق األوسـط، دأبت جماعة «اإلخــوان» على إثـارة الفوضى ونشر الفتنة؛ في محاولة إليجاد موطئ قدم على الساحة السياسية لتعزز موقفها التفاوضي، من خلل التعايش مع ظاهرة «الكمون التنظيمي»، وعبر محاوالتها «أخونة املجتمعات» باستخدام وسائل التواصل االجتماعي الحديثة، وخداع الشباب بأن الجماعة هي املصدر الحقيقي لـــ ســـام املــعــتــدل، وأن مـــا تـتـعـرض لـــه الـجـمـاعـة مـن «مظلومية»؛ كما تـــرى، هـو بسبب مـحـاوالت شــيــطــنــتــهــا وتـــشـــديـــد الـــضـــغـــط عــلــيــهــا ألســـبـــاب سـيـاسـيـة بـحـتـة. والـحـقـيـقـة أن الـجـمـاعـة كشفت حقيقتها نـتـيـجـة أفـعـالـهـا وتــصــديــرهــا األعــمــال اإلرهابية ونشر الفنت والفوضى في املجتمعات التي احتضنتها. «جبهة أعضاء الجماعة داخل السجون» ترى نفسها الـوصـي على الجماعة وتنظيمها، وأنها ال تـزال صاحبة الوالية «الشرعية» التي انعقدت لــهــا الــبــيــعــة بــــالــــوالء والـــطـــاعـــة؛ ألنـــهـــا تــضــم بني صفوها املرشد األخير للجماعة محمد بديع، وأن الباقني مجرد انقلبيني. بينما هناك مجموعات مـن الـشـبـاب خـــارج الـسـجـون تــرى أن املـسـنّــ في الجماعة هـم سبب فشل وانـهـيـار التنظيم، وأنـه ال بـــد مـــن الــتــجــديــد، كـمـا أن لـــدى هـــذه الـشـريـحـة من الشباب تحفظًا على مواقف مسنّي الجماعة. وهــنــاك مـجـمـوعـات أخـــرى قـــررت االنـشـقـاق وتــرك الـجـمـاعـة والـــبـــراءة مـنـهـا، ولـــو بالتقية والــخــداع كما فعلت قيادات بــارزة منهم في مصر وتونس وليبيا، زاعـمـة تـرك الجماعة وشـق عصا الطاعة والتحلل من بيعة الوالء والطاعة للمرشد. الــــخــــافــــات والــــــشــــــروخ والـــتـــشـــظـــي داخــــل جماعة «اإلخوان» ألول مرة في تاريخ التنظيم تـــخـــرج لـلـعـلـن وتــصــبــح بـــــــارزة، فــفــي املــاضــي كانت تتكتم الجماعة عليها وتـحـاول مللمتها داخل بيت الجماعة وفي السر، ولكن هذه املرة أصبحت كبيرة غير قابلة ألي ترقيع أو إصلح، بــعــد أن طــفــت الـــصـــراعـــات بـــ الـــقـــيـــادات على الـسـطـح وبـــات إخــفــاء الـخـافـات واالنـشـقـاقـات صعب املنال، في ظل فشل كبير وغير مسبوق في تاريخها مُنيت به الجماعة. التنافس على زعـامـة التنظيم تَــفـاقـم بشكل كـبـيـر بـعـد سـجـن املـــرشـــد مـحـمـد بــديــع والـقـبـض على رأس األفعى محمود عزت، حيث بدأ الصراع بـ مـا يُــعـرف بجبهتَي إسطنبول ولـنـدن. وبعد سقوط حكم «اإلخوان» في مصر، دخلت الجماعة صـــراعـــات داخـلـيـة بــ قـــيـــادات الـــخـــارج وقــيــادات الـــــداخـــــل؛ مـــمـــا أدى إلـــــى تــشـــتـــت الـــــقـــــرار وغـــيـــاب التنسيق بـ األعــضــاء املنقسمني على جبهتني وفـــي الـــخـــارج، تـضـاف إلـــى ذلـــك «جـبـهـة السجن» حـيـث يـرقـد املــرشــد محمد بـديـع ومـحـمـود عــزت، الـــلـــذان ال يــــزاالن يـلـعـبـان دورًا بــــارزًا فــي الـقـيـادة الداخلية بشكل شرفي، حيث يُستخدم اسماهما فـــي الــســيــطــرة عــلــى عــنــاصــر الــجــمــاعــة مـــن خــال وسطاء يزعمون التواصل مع قيادة الجماعة في السجون، رغم أن الواقع يقول غير ذلك، بل يؤكد أن املـــرشـــد بــديــع ومــحــمــود عــــزت أصــبــحــا خـــارج الخدمة منذ اعتقالهما. «اإلخوان» بين التشظي وظاهرة «الكمون التنظيمي» OPINION الرأي 13 Issue 17271 - العدد Thursday - 2026/3/12 اخلميس هدى الحسيني جبريل العبيدي

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==