5 حرب إيران NEWS Issue 17270 - العدد Wednesday - 2026/3/11 األربعاء ASHARQ AL-AWSAT تصريحات ترمب عن انتهاء الحرب «تقريباً» تربك اإلسرائيليين وتدفعهم لتكثيف الغارات نتنياهو يُلقي هدف «إسقاط النظام» على اإليرانيين... ويريد مواصلة الهجمات ألقى رئيس الوزراء اإلسرائيلي، بنيامني نتنياهو، هــدف «إسـقـاط الـنـظـام» على كاهل اإليرانيني، متخففًا من إدراجه ضمن ما يسعى إلـــى تحقيقه عـبـر الــحــرب الــتــي يــشــارك فيها إلــى جـانـب أمـيـركـا ضـد إيــــران، بينما أظهرت تحركات عسكرية إسرائيلية رغبة في املضي نحو اسـتـمـرار الـهـجـمـات. وأكـــد نتنياهو في تـصـريـحـات، الــثــاثــاء، أن «هــــدف الــحــرب هو إحـــداث تغيير فـي إيــــران»، ولكنه تجنب ربط ذلك بالحرب، وقال: «إسقاط النظام في إيران يقع فـي نهاية املـطـاف بيد الشعب اإليــرانــي، والعمليات التي تنفذها إسرائيل تهدف إلى كسر عظام النظام». وفــي أول تفاعل مباشر مـع تصريحات الــرئــيــس األمــيــركــي دونـــالـــد تــرمــب الــــذي رأى أن الـحـرب «انتهت تقريبًا»، قــال نتنياهو إن الحرب على إيـران «لم تنته بعد... إذا نجحنا مـع الشعب اإليــرانــي، فسنحقق نهاية دائمة، وسنُحدث تغييرًا». ارتباك وتباين إسرائيلي وأربـــكـــت تـصـريـحـات تــرمــب عــن النهاية الـــتـــقـــريـــبـــيـــة لــــلــــحــــرب، مـــســـتـــويـــات ســيــاســيــة وعسكرية في إسرائيل، وتباينت التفسيرات بـــشـــأن عـــدَّهـــا مـــحـــاولـــة لــتــهــدئــة أســــــواق املـــال والنفط، أو القلق من كونها تُعبر بجدية عن إعــان أميركي قريب عن نهاية الـحـرب. وكان ترمب قد قال، االثنني، إن بلده «متقدمة جدًا بـالـنـسـبـة لـلـجـدول الـزمـنـي الــــذي تــم تـحـديـده أسابيع». 5 - 4 وهو وقــــــــال وزيــــــــر الــــخــــارجــــيــــة اإلســــرائــــيــــلــــي جدعون ساعر، الثلثاء، إن إسرائيل ال تسعى نــهــايــة لــهــا مـــع إيــــــران. مـضـيـفـ : حــــرب ال إلــــى «سنتشاور مـع أصدقائنا األميركيني عندما نرى أن الوقت مناسب لذلك». وفـــيـــمـــا بـــــدت الـــتـــصـــريـــحـــات الــحــكــومــيــة اإلسرائيلية «أكثر اعتداالً»، وفق تقدير اإلذاعة الرسمية «كـــان»؛ ألن نتنياهو لم يـرد موافقة ترمب وال معارضته؛ لـم يـتـردد وزيــر الثقافة مــيــكــي زوهــــــر مــــن حـــــزب «الـــلـــيـــكـــود» الــحــاكــم بـإظـهـار مـوقـف مـعـارض ملـوقـف تـرمـب، وقــال: «ال أعـرف كيف أستنتج التسلسل الزمني من تصريحات الرئيس ترمب. لكن كل يوم نلحق بهم أضرارًا جسيمة». ونــــقــــلــــت «يـــــديـــــعـــــوت أحــــــــرونــــــــوت» عــمــا قـالـت إنـهـا مـصـادر أمنية رفيعة مطلعة على التنسيق مـع الــواليــات املـتـحـدة أن «إسـرائـيـل ال تريد التوقف ألن هدفها الوحيد في الحرب هو إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بأهداف الجيش والنظام في إيـران، ويمكن االستمرار بــذلــك ألســابــيــع أخــــرى كــثــيــرة». وعــلــى النهج » عن مصدر وصفته 24 نفسه نقلت «آي نيوز بـالـكـبـيـر أنـــه «لـــم يُــنْــجَــز شـــيء بــعــد؛ تقديرنا املــســبــق كــــان نــحــو أســـبـــوعـــ مـــن الـعـمـلـيـات العسكرية». وقـــــــــــــال مـــــــصـــــــدر عــــــســــــكــــــري لـــصـــحـــيـــفـــة «مــــعــــاريــــف»: «ال نــعــتــزم الـــتـــوقـــف فـــي إيـــــران، وسـنـواصـل الضغط على الـنـظـام؛ إذا توقفنا فسنسمح لإليرانيني بالتعافي». وكــتــب املـحـلـل الـعـسـكـري آفـــي أشـكـنـازي فـــي «مـــعـــاريـــف» مُـــقـــرًا بــالــجــدل املـــتـــزايـــد حــول أهـداف الحرب وموعد انتهائها أن «رسالتني مـخـتـلـفـتـ صــــدرتــــا مــــن عــاصــمــتــي الــبــلــديــن اللتني تــقــودان الـحـرب ضـد إيـــران فـي غضون ســـاعـــات قـلـيـلـة؛ فــفـي الـلـيـل (االثــــنــــ )، صـــرّح تــرمــب بـــأن الــحــرب ستنتهي قـريـبـ جــــدًا، أمـا صباح (الثلثاء)، فقد اختار نتنياهو عبارة مختلفة تمامًا، وأوضح أن الحملة، من وجهة نظر إسرائيل، لم تنته بعد». تكثيف ومضاعفة الهجمات وبحسب مصادر تحدثت إلى «يديعوت أحــرونــوت» فــإن «الجيش اإلسرائيلي يسعى إلى إلحاق أكبر ضرر ممكن بالنظام اإليراني، ونصب عينيه أيضًا أن ترمب قد ينهي الحرب فعلً». ونـــقـــلـــت الــصــحــيــفــة عــــن بـــيـــانـــات مـعـهـد ) أن INSS( دراسات األمن القومي في إسرائيل األيـام الخمسة األولـى من الحرب، شنت فيها الواليات املتحدة هجمات على إيـران أكثر من أضـــعـــاف مـــا شـنـتـه إســـرائـــيـــل، حــيــث بلغت 3 600 هجوم مقابل 2000 الهجمات األميركية هجوم. لكن خـال عطلة نهاية األسـبـوع، شن الجيش اإلسرائيلي هجمات على أهداف أكثر بثلثة أضعاف تقريبًا من الجيش األميركي، هــــدف مـقـابـل 2800 حــيــث بــلــغ عــــدد األهــــــداف هــدف. وعــزت الصحيفة العبرية زيــادة 1000 الهجمات اإلسرائيلية إلى نمو احتماالت وقف ترمب للحرب. وكتب أمير بوخبوط في موقع «والـــــا» أن الـجـيـش تـلـقـى تـصـريـحـات تـرمـب بدهشة، وفـورًا قدم رئيس األركــان إيـال زامير رسالة تهدئة في منتدى مغلق في وزارة الدفاع قائلً: «في الوقت الحالي نواصل كاملعتاد لن نتوقف. ما زال هناك كثير من العمل». وقــــــال ضـــبـــاط مــطــلــعــون عـــلـــى تـفـاصـيـل الضربات في إيــران إن التقدير داخـل الجيش اإلسرائيلي حاليًا هو أن اعتبارات اقتصادية هــي الــتــي دفــعــت تــرمــب لـلـتـحـدث عــن تقصير مدة القتال، وذلك بسبب ارتفاع أسعار النفط وردود فعل األسواق املالية بشكل حاد. «األهداف األهم تتالشى» لـكـن عـلـى الـــرغـــم مـــن رغــبــة إســرائــيــل في املــضــي قــدمــ فـــي هــــذه الـــحـــرب؛ فــــإن املحللني اإلســرائــيــلــيــ يــعــون أن تــرمــب قـــد يفاجئهم بــإعــان إنـهـائـهـا. وكـتـب رونـــ بـيـرغـمـان في «يــديــعــوت أحـــرنـــوت» تـحـت عــنــوان «األهــــداف األهم تتلشى» أن «عدم قدرة الواليات املتحدة وإســـرائـــيـــل عــلــى حــســم الـــهـــدفـــ األهـــــم لـهـذه الــحــرب، وهـمـا إسـقـاط الـنـظـام والتخلص من الـــيـــورانـــيـــوم املــخــصــب، ســيــقــود الـجـمـيـع إلــى إطـــاق تصريحات كـاذبـة أخـــرى حــول النصر املطلق». وأضـــاف: «الـحـرب التي ليس لها أهـداف واضـــــحـــــة، ويـــــشـــــارك فـــيـــهـــا جـــيـــشـــان بــمــئــات الـطـائـرات، ومـئـات آالف الجنود، والجنراالت والصواريخ، بينما يقرر رجل واحـد فقط عن الجميع متى يتوقف ومتى يعلن النصر وبأي شروط». وبحسب بيرغمان فإن «القدرات واإلصرار اإليـــرانـــي لـــم يـحـظ بـتـقـديـر جـيـد قـبـل الــحــرب، على األقل لدى بعض القائمني على التخطيط والتنفيذ»، مستشهدًا بأنه «خلفًا لتصريحات مـسـؤولـ إسـرائـيـلـيـ لـأمـيـركـيـ ، ال توجد احـتـجـاجـات فــي شــــوارع طـــهـــران، ورغــــم توقع مـشـاركـة (حـــزب الـلـه) فــإن حجم تدخله سجّل مــفــاجــأة. كـمـا أن قليلني قــــدروا أن اإليـرانـيـ سيطلقون صـــواريـــخ مـبـاشـرة عـلـى تجمعات دول، إضافة إلى 10 سكانية مدنية في أكثر من أن النظام نجح في نقل القيادة». واشنطن: إيلي يوسف طهران ترى البقاء السياسي أهم من الخسارة العسكرية... وواشنطن ال تبدو معنية بانتقال سياسي في إيران امتحان ترمب الصعب: هل يكفي «النجاح العسكري» وحده إلنهاء الحرب؟ فــــــي يــــومــــهــــا الــــــحــــــادي عـــــشـــــر، تـــبـــدو الــحــرب عـلـى إيــــران أقـــرب إلـــى لحظة حسم عسكري منها إلى لحظة تسوية سياسية؛ فالواليات املتحدة وإسرائيل حققتا، وفق مـعـظـم الــتــقــديــرات املـــتـــداولـــة، تـقـدمـ كبيرًا فـي ضــرب البنية الـصـاروخـيـة والـدفـاعـات الـــجـــويـــة والـــقـــيـــادة الــعــســكــريــة اإليـــرانـــيـــة، وتقليص قـــدرة طــهــران عـلـى إلــحــاق األذى املباشر بجوارها كما في األيام األولى. لكن هـذا التقدم ال يجيب عن السؤال األصعب: هل يكفي «النجاح العسكري» وحده إلنهاء الحرب؟ هنا تـحـديـدًا تظهر ضبابية الرئيس دونــــــالــــــد تـــــرمـــــب. فــــهــــو يـــعـــلـــن أن الــــحــــرب «ستنتهي قريبًا» وأنه من املمكن أن يتحدث مـــع إيـــــــران، ثـــم يـــعـــود لــيــقــول إن واشـنـطـن «ربـــحـــت فـــي نـــــواح كــثــيــرة، لــكــن لــيــس بما يـكـفـي»، مـهـددًا بـضـربـات أشــد إذا واصلت إيـــران تهديد املـاحـة والـطـاقـة... التناقض الـــســـابـــق لـــيـــس مـــجـــرد ارتــــبــــاك لـــفـــظـــي؛ بـل يـعـكـس مـــأزقـــ حـقـيـقـيـ : هـــل هـــنـــاك إنــجــاز عسكري واضـح يفتقر الصيغة السياسية لتحويله نهاية مستقرة؟ إيـــران، مـن جهتها، ال تبدو فـي موقع الـــــرابـــــح مـــيـــدانـــيـــ . وبـــعـــد تــعــيــ مـجـتـبـى خـامـنـئـي مـــرشـــدًا جـــديـــدًا فـــي رســـالـــة تـحـد صـــريـــحـــة، وتـــصـــريـــحـــات كـــبـــار املــســؤولــ عن مواصلة القتال ورفـض التفاوض، بدا واضـــحـــ أن الــنــظــام لـــن يــتــرجــم الــضــربــات إلـــى انــفــتــاح أو تــســويــة، بـــل إلـــى مــزيــد من التشدد وااللـتـحـام مـع «الـحـرس الـثـوري». وبــذلــك، فـــإن طــهــران تــراهــن عـلـى أن البقاء الــســيــاســي أهــــم مـــن الـــخـــســـارة الـعـسـكـريـة، وأن «صمودها» بحد ذاته قد يُعد «نصرًا» إذا نـجـحـت فــي مـنـع خـصـومـهـا مــن فـرض استسلم كامل. النفط سالح إيران األثقل إذا كــــانــــت إيــــــــران تـــخـــســـر كـــثـــيـــرًا مـن أدواتـــهـــا الـعـسـكـريـة الـتـقـلـيـديـة، فـــإن ورقـــة النفط تبقى سلحها األثقل. فمضيق هرمز ليس مـجـرد ممر بـحـري، بـل عـقـدة حيوية فـــي ســــوق الـــطـــاقـــة الـــعـــاملـــيـــة، وأي تعطيل واســـــع فــيــه يـنـعـكـس فـــــورًا عــلــى األســـعـــار، وعلى تكلفة الشحن والتأمني، وعلى املزاج السياسي في واشنطن والعواصم الغربية. من هنا يمكن فهم ملاذا أصبحت األسواق ســـريـــعـــ جــــــزءًا مــــن الـــــحـــــرب؛ فـــــإيـــــران تــعــرف أنـهـا ال تستطيع مــجــاراة الـــواليـــات املتحدة وإسرائيل في التفوق الجوي والتكنولوجي، لـكـنـهـا تـسـتـطـيـع رفــــع الـتـكـلـفـة االقــتــصــاديــة والـسـيـاسـيـة عليهما وعــلــى الــعــالــم، وكلما ارتـــفـــعـــت األســـــعـــــار، زادت الـــضـــغـــوط داخــــل أميركا وأوروبا إلنهاء الحرب سريعًا، ال ألن إيـــران ربـحـت مـيـدانـيـ ، بـل ألنـهـا نجحت في تحويل الطاقة أداة ابتزاز استراتيجي. هــــــذه هـــــي الـــنـــقـــطـــة الــــتــــي تـــجـــعـــل قـــــرار وقــف القصف بالغ الحساسية. فــإذا أوقفت واشنطن الحرب فقط ألن أسعار النفط قفزت أو ألن املــــخــــاوف االنـــتـــخـــابـــيـــة والــســيــاســيــة تـــصـــاعـــدت، فــســتــكــون الـــرســـالـــة إلــــى طــهــران واضـحـة: تعريض تـدفـق الطاقة للخطر هو الطريق إلى البقاء. وهذا أخطر من أي مكسب ميداني مؤقت؛ ألنه يعني أن إيران، حتى بعد تحطيم جـزء كبير مـن ترسانتها، احتفظت بــــأداة ردع تمكّنها مــن إعــــادة بـنـاء موقعها الحق ًا. في املقابل، إذا واصلت الواليات املتحدة وإسرائيل الضغط إلى الحد الذي يُفقد إيران الـــقـــدرة عـلـى تـهـديـد املــاحــة وإربـــــاك أســـواق الطاقة، فسيكون ذلك بمثابة نزع آخر ورقة مــؤثــرة مــن يــد الــنــظــام. عـنـدهـا فـقـط يصبح وقـــف الـقـصـف أقـــرب إلـــى إنــهــاء حـــرب ال إلـى تجميدها. خطة اليوم التالي؟ االنـــتـــقـــاد املــــركــــزي املــــوجّــــه إلـــــى تــرمــب داخل أميركا وخارجها هو أنه ال يملك خطة متماسكة لليوم التالي: من يدير إيــران؟ من يـمـنـع الــفــوضــى؟ مـــن يـــوقّـــع تـفـاهـمـات وقـف الــــنــــار والـــقـــيـــود الــــنــــوويــــة؟ ومـــــن يــضــمــن أال تتحول البلد ساحة انهيار شبيهة بالعراق أو سوريا؟ هذا السؤال مشروع، لكنه قد ال يطابق مــنــطــق تـــرمـــب نـــفـــســـه. فـــالـــرئـــيـــس األمـــيـــركـــي ال يـبـدو معنيًا بـــإعـــادة بـنـاء إيــــران أو إدارة انـتـقـال سـيـاسـي فـيـهـا، كـمـا فعلت واشنطن سبتمبر (أيلول). 11 في تجارب سابقة بعد مقاربته أبسط وأقسى: املطلوب هو تحطيم قـدرة النظام على تهديد املصالح األميركية واإلقليمية، أما شكل السلطة في طهران بعد ذلـــك فـلـيـس بـــالـــضـــرورة مـسـؤولـيـة أمـيـركـيـة مباشرة. بـهـذا املـعـنـى، ال تـبـدو واشـنـطـن كأنها تـــســـعـــى إلـــــــى إســـــقـــــاط الــــنــــظــــام ثـــــم وراثــــتــــه سـيـاسـيـ ، بــل إلـــى إضـعـافـه إلـــى حــد يجعله عــاجــزًا عــن تــكــرار الـخـطـر نـفـسـه. فــــإذا سقط من الـداخـل، يكون ذلـك مكسبًا إضافيًا. وإذا بقي، لكن بقدرات أقل كثيرًا، فهذا أيضًا يمكن تسويقه كانتصار، إنها مقاربة مختلفة عن عقلية «بــنــاء الـــدولـــة»، وأكــثــر قـربـ مــن فكرة العقاب االستراتيجي ثم االنسحاب. لـكـن هـــذه املــقــاربــة مـحـفـوفـة بـاملـخـاطـر. فل توجد مؤشرات قوية حتى اآلن إلى قرب انهيار النظام، رغم التصدعات الواضحة في بنيته القيادية. كما ال يوجد بديل منظم أو جاهز يمكن الرهان عليه. وأي محاولة لدفع إيـــران نحو تفكك داخـلـي أو حــرب أهلية قد تـفـتـح أبـــوابـــ أوســــع مـــن الــفــوضــى والـــنـــزوح واالقتتال اإلقليمي. لـــذلـــك؛ فـــإن غــيــاب خـطـة مـفـصـلـة لليوم التالي ال يعني بالضرورة أن اإلدارة ال تعرف مــاذا تريد، بل قد يعني أنها خفّضت سقف أهدافها السياسية عمدًا. فهي ال تعد بإيران جـــديـــدة مـسـتـقـرة وديــمــقــراطــيــة، بـــل بـــإيـــران أضعف وأقل قدرة على اإليذاء. غير أن نجاح هذا الرهان يتطلب قبوال إيرانيًا باألمر الواقع، أو على األقل عجزًا عن مقاومته. حتى اآلن، ال توحي طهران بذلك. نهايات مرجَّحة 3 السيناريو األول هو وقف نار مشروط بـعـد اسـتـكـمـال الــضــربــات األســـاســـيـــة. وفـيـه تستمر العمليات أيامًا أو أسابيع إضافية، إلى أن تقتنع واشنطن وتل أبيب بأن البنية الصاروخية والنووية والعسكرية اإليرانية تـــضـــررت بــمــا يــكــفــي، ثـــم تُــفــتــح قـــنـــوات غير مباشرة لفرض صيغة توقف النار بشروط أمـيـركـيـة - إسـرائـيـلـيـة. هـــذا هــو السيناريو األكـــثـــر عــقــانــيــة؛ ألنــــه يــتــيــح لــتــرمــب إعـــان النصر مـن دون الـتـورط فـي مـشـروع إسقاط نظام أو احتلل بلد كبير ومعقد. السيناريو الثاني هو حـرب أطـول مما ترغب فيه واشنطن، وهـذا يحدث إذا اختار مـجـتـبـى خــامــنــئــي رَفْــــــض أي تــســويــة تـبـدو اســـتـــســـامـــ ، واالســــتــــمــــرار فـــي الــــرهــــان على إنــهــاك األســــواق ورفـــع التكلفة عـلـى الخليج والـعـالـم. عندها قـد ال تربح إيـــران عسكريًا، لكنها قد تراهن على كسب سياسي: أي دفع الـــواليـــات املـتـحـدة إلـــى الـتـوقـف قـبـل تحويل اإلنجاز العسكري مكسبًا استراتيجيًا كاملً. السيناريو الثالث، وربما األرجـــح، هو «نـصـر بــا حــســم». أي أن الـــواليـــات املتحدة وإســرائــيــل تـــدمـــران جـانـبـ كـبـيـرًا مــن قـــدرات إيران، وتحدّان من قدرتها على تهديد امللحة والجوار، لكن النظام يبقى قائمًا، أكثر تشددًا وأشـــد التصاقًا بــ«الـحـرس الـــثـــوري»، وأكثر اقتناعًا بأن البقاء يمر عبر إعادة بناء أدوات الردع الحقًا. في هذه الحالة، ال تُحل املشكلة مــن جـــذورهـــا، بــل تـــؤجَّـــل. ويــكــون مــا تحقق هـو تعديل فـي مـيـزان الـقـوة، ال نهاية فعلية للصراع. هل يقف القصف اآلن؟ الجواب األقـرب إلى الواقعية هو: ليس بعد، لكن ليس إلى ما ال نهاية أيضًا. فوقف الــقــصــف اآلن، تــحــت ضــغــط الــنــفــط والـــذعـــر في األســـواق، سيمنح طهران فرصة االدعـاء بأنها نجحت فـي فــرض حـــدود الـحـرب على واشــــنــــطــــن، واالســــتــــمــــرار بــــا أفـــــق ســيــاســي واضح قد يحوّل اإلنجاز العسكري استنزافًا مفتوحًا. لهذا؛ يتحرك ترمب في املنطقة الرمادية بـ الخيارين: يريد مـا يكفي مـن الضربات لــيــقــول إنــــه حــقــق «نـــصـــرًا نــهــائــيــ » بـاملـعـنـى العسكري، لكنه ال يريد تحمل أعباء «اليوم الـتـالـي» كما فعلت إدارات أميركية سابقة. املـــشـــكـــلـــة أن هــــــذا الــــخــــيــــار الــــوســــطــــي، عـلـى واقعيته، قـد ال ينتج أكثر مـن نصر ناقص: إيران أضعف، لكن لم تُهزم سياسيًا؛ الحرب تتراجع، لكن أسبابها العميقة تبقى قائمة. وعـلـيـه، فـــإن األيــــام املـقـبـلـة لــن تحدد فـقـط مـتـى تـتـوقـف الـــحـــرب، بـــل أي معنى ســتــأخــذه نـهـايـتـهـا: هـــل سـتـكـون تـسـويـة تــــفــــرض وقــــائــــع جــــديــــدة عـــلـــى إيــــــــــران، أم مـجـرد هـدنـة يـخـرج منها الـنـظـام جريحًا لـكـنـه مـقـتـنـع بــــأن «ابــــتــــزاز الــنــفــط» أنــقــذه من السقوط؟ هـذا هو االمتحان الحقيقي لترمب، ال عدد األهــداف التي دُمّــرت فقط، بل نوع النهاية التي سيستطيع فرضها. » في قاعدة فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (إ.ب.أ) 1 جنود أميركيون يجهزون ذخائر قاذفة «بي واشنطن: إيلي يوسف
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==