يـــــتـــــنـــــقـــــل املــــــمــــــثــــــل واملــــــــــخــــــــــرج قـــــاســـــم إسطنبولي بني املسارح الثالثة التي يديرها في طرابلس وصور وبيروت، مطمئنًا على حال رواده الذين أتـوا هذه املـرة ال ملشاهدة مــســرحــيــة وال ملــتــابــعــة مـــهـــرجـــان، بـــل أتـــوا هـــاربـــ مـــن الـقـصـف اإلســرائــيــلــي. عـشـرات الــنــازحــ وجـــــدوا فـــي هـــذه املـــســـارح املـكـان الوحيد الذي استطاعوا االلتجاء إلى سقفه. «املسرح الوطني اللبناني» بفروعه في املــدن الـثـ ث تـحـوَّل إلـى مــأوى لنازحني من مختلف الجنسيات. فـي مدينة صـور التي تـلـفّــهـا الـــنـــيـــران، تــجــد لـبـنـانـيـ وســوريــ وفـــلـــســـطـــيـــنـــيـــ ، وعـــــامـــــ ت مـــنـــزلـــيـــات مـن إثـيـوبـيـا وبــنــغــ ديــش، إضـــافـــة إلـــى أطـفـال ومــــســــنــــ . كـــــــل يـــمـــضـــي وقــــتــــه بـــالـــطـــريـــقـــة الــتــي تــــروق لـــه. ومـــع الــنــازحــ فــي املـسـرح حيواناتهم األليفة التي اصطحبوها معهم؛ فهناك من أتى بعصفور، وآخر يعتني بكلبه شخصًا 50 . الـــــذي رفــــض أن يــتــركــه خــلــفــه فـــي صــــور يـعـيـشـون مــعــ فـــي هــــذا املـــســـرح، ويحاولون إضفاء املرح على جلساتهم رغم الخطر املحدق بهم. يــخــبــرنــا إســطــنــبــولــي أن األمــــــر لـيـس بالسوء الذي نتصوره. يقول: «ننظم أنشطة باستمرار، وثمة أطفال بالعشرات يأتوننا مـن خـــارج املـسـرح خصيصًا لـيـشـاركـوا في برامجنا خـ ل النهار رغـم أجــواء الحرب». وينوِّع القيّمون على املسرح وسائل التسلية املـفـيـدة لـتـزجـيـة الـــوقـــت. ويـضـيـف: «ننتقل بـــ الـــرســـم والــــقــــراءة واألشــــغــــال الــيــدويــة، ونركز على السيكودراما كي نساعد األوالد على التغلب على مخاوفهم التي ال يعبرون عنها. التمثيل كفيل بذلك، والحكواتي مفيد أيضًا في مثل هذه الظروف». وحـــ نـسـأل إن لــم يـكـن الــخــوف أقــوى مــن الــفــن فــي مـثـل هـــذه الـلـحـظـات، يجيبنا إســطــنــبــولــي مــتـفــائــ ً: «الـــلـــه هـــو املـــســـلِّـــم». ويـسـتـطـرد ضـاحـكـ : «الــغــريــب أنـــه بـــدال من الخوف نجد الناس في املسرح يتواطؤون ضمنًا على خلق أجواء من البهجة والراحة مــع بعضهم بـعـضـ . هــنــاك ألــفــة وتـعـاطـف. ثـمـة مـــن يـــأتـــون لـلـيـلـة واحـــــدة ثـــم يـــغـــادرون ألنهم وجـــدوا مكانًا آخــر، أو ارتـــأوا العودة إلى منازلهم». مــيــزة أن تــكــون هــاربــ مــن الــحــرب إلـى مـسـرح أنــك تـخـرج مـن أجـــواء الـحـرب قسرًا. ثمة نـــازح يجيد الـعـزف على البيانو يرفّه عن املوجودين كل يوم بقدر استطاعته، كما تُعرض أفالم بشكل مستمر لتمضية الوقت، وتُنظَّم ورشـــات رسـم وتمثيل. إنها طريقة للترفيه عن أناس تركوا بيوتهم وال يعرفون إن كـانـوا سيجدونها عند عـودتـهـم إليها، خصوصًا أن غالبية املوجودين في املسرح الوطني فـي صـور هـم مـن الـقـرى الحدودية التي تتعرض ألشد أنواع القصف والتدمير. األلم كبير والقلق دائم. األطفال يجدون ضالتهم في املسرح، تحديدًا في هذه املدينة املرهقة بالقصف، حيث يحرص إسطنبولي عـلـى الـبـقـاء مــع الــنــازحــ . يــقــول: «ثـمـة من قـــال إنـــه ينسى أحـيـانـ الــحــرب وهـــو يتابع فيلمًا أو يسمع مـعـزوفـة. تلك طريقتنا في املقاومة». وال يكتفي إسـطـنـبـولـي بـالـتـرفـيـه عن رواد مــســرحــه، بـــل يــجــول أيــضــ فـــي مـراكـز إيواء مختلفة مع أعضاء من «جمعية تيرو لــلــفــنــون»، ويــنــشّــط ورشـــــات عـمـل لـأطـفـال فـي مـراكـز مـتـعـددة مـوزعـة فـي هــذه املدينة الجنوبية. بـ الـنـازحـ فـي املــســارح الـثـ ثـة من كانوا قد لجأوا إلى املكان نفسه في الحرب الـعـام املـاضـي؛ فقد بـاتـوا يعرفون العنوان ويأنسون له. في «املسرح الوطني» في طرابلس تقيم عائلة مـن جنوب أفريقيا وأخـــرى فرنسية، شـخـصـ . 27 عــــائــــ ت تـــضـــم 7 إلـــــى جـــانـــب يـقـول إسـطـنـبـولـي: «مـعـنـا شــعــروا بـاألمـان العام املاضي، وهـم يقيمون اليوم معزَّزين مكرَّمني». وتشرح سيدة سورية في املسرح أنها لم تتمكن من العودة إلى بالدها مع أوالدها الــلــبــنــانــيــ ، فــفــضَّــلــت الـــبـــقـــاء هــنــا إلــــى أن تنجلي الغمة. تمضي األيــــام بطيئة عـلـى الـنـازحـ ، لـكـنـهـم يــتــعــاونــون فـــي تـحـضـيـر الــوجــبــات فــي مـطـبـخ املـــســـرح. فـقـد أمّــنــت هـــذه املــراكــز الــثــ ثــة كــل مــا يــلــزم مــن ضـــروريـــات أولــيــة: كـهـربـاء، ومـــاء سـاخـن، وإنـتـرنـت على مـدار الـيـوم، إضافة إلـى الكتب واأللـعـاب. ويقول إسطنبولي: «من حسن حظنا أننا احتفظنا بالفرش واألغطية من حـرب العام املاضي. بمجرد أن وصــل امللتجئون إلـيـنـا، كنا في جاهزية». بعض املساعدات تصل إلى النازحني؛ إذ بــــــدأت جـــمـــعـــيـــات تـــعـــرف بـــالـــحـــاجـــة فـي طرابلس وتحاول تقديم العون، لكنها غير كــافــيــة. لــذلــك أطــلــق املـــســـرح دعــــوة لـلـتـبـرع، ووزّع أرقام هواتف ملن يريد تقديم املعونة، ومـــن يـــرد أن يـتـوجـه إلـــى املــســرح شخصيًا ويـــتـــبـــرع لــعــائــلــة بــعــيــنــهــا، فـــاألمـــر مـفـتـوح ومتاح. لـــكـــن هــــــذا لـــيـــس مــــا يـــشـــغـــل املــنــظــمــ أســـــاســـــ ؛ فـــاملـــهـــم هــــو اإلحـــــســـــاس بـــالـــراحـــة والتعاون بني املقيمني في املسرح الواحد، وروح األخوّة بينهم. الــصــعــوبــات مـــقـــدور عـلـيـهـا، والـــحـــرب كانت متوقعة؛ لذلك منذ اللحظات األولــى الندالعها بدأت االجتماعات. ويــــقــــول إســـطـــنـــبـــولـــي: «كــــانــــت لــديــنــا كميات من املاء، والعصير، والكيك، وبعض فرشة 50 األشــيــاء األخــــرى، ومــا يـقـارب مـن جاهزة، لذلك جاءت االستجابة سريعة». يرى إسطنبولي أن «املسرح الوطني» و«جـــمـــعـــيـــة تــــيــــرو لـــلـــفـــنـــون» يـــعـــمـــ ن أقـــل مــــن الــــواجــــب فــــي ظــــــروف تــســتــدعــي نــخــوة الـــجـــمـــيـــع. ويـــــوضـــــح: «املـــــســـــرح هــــو نـبـض الــــنــــاس وصـــوتـــهـــم، وقـــــد وُجِـــــــد فــــي األصــــل لخدمتهم. وهذه عالقة ال تتوقف على تقديم املسرحيات وتنظيم املهرجانات». ويضيف: «مــا قيمة املـسـرح إن أغـلـق أبــوابــه فـي وجه رواده فــي األوقــــات الـعـسـيـرة الـتـي يكونون فيها بأشد الحاجة إلى الدعم؟». وحـــ ســـأل إسـطـنـبـولـي امــــرأة نـازحـة إلـى املـسـرح، فـي الـيـوم العاملي للمرأة، عمَّا تتمناه في عيدها، قالت: «أن يبقى لكل امرأة بيتها». إن تكريمها من قرينة الرئيس المصري شجعها على العودة قالت لـ يوميات الشرق ما قيمة المسرح إن أغلق أبوابه بوجه رواده في األوقات العسيرة؟ ASHARQ DAILY 22 Issue 17270 - العدد Wednesday - 2026/3/11 األربعاء عاما عن الظهور الفني 12 ليلى طاهر إلى الواجهة بعد غياب عــــادت الـفـنـانـة املــصــريــة لـيـلـى طاهر عامًا عـن الظهور 12 للواجهة بعد غياب الـفـنـي، وتــصــدر اسـمـهـا مــؤشــرات البحث على موقع «غوغل»، الثالثاء، عقب اإلعالن عـــن تـكـريـمـهـا فـــي الـنـسـخـة الــســنــويــة من احتفالية «املرأة املصرية أيقونة النجاح»، بـــحـــضـــور قـــريـــنـــة الـــرئـــيـــس املــــصــــري عـبـد الفتاح السيسي. وأعـربـت ليلى طاهر التي ظهرت في الحفل، وبصحبتها زوجة نجلها الفنانة عزة لبيب، عن سعادتها وفخرها بتكريم قرينة الرئيس املصري، مؤكدة أن ظهورها بـعـد ســنــوات مــن الــغــيــاب، كـــان لحرصها عــلــى تـلـبـيـة الــــدعــــوة، خــصــوصــ أنــهــا من السيدة انتصار السيسي، التي وصفتها بــالــشــخــصــيــة املـــتـــمـــيـــزة، واملــــثــــل األعـــلـــى لسيدات مصر. وأضافت ليلى طاهر في تصريحات لــــــ«الـــــشـــــرق األوســــــــــــط»: «دعـــــــــوة الـــتـــكـــريـــم مـــن قــريــنــة الــرئــيــس كــانــت وراء حـمـاسـي التخاذ قرار العودة مجددًا من بوابة هذه االحتفالية الكبيرة»، مؤكدة أنها تشجعت على الحضور رغم اآلالم التي تعاني منها في ساقها. وأكدت الفنانة املصرية، أنها سعيدة بـــاالحـــتـــفـــاء الـــرســـمـــي والـــجـــمـــاهـــيـــري بها بعد غياب، الفتة إلـى أنها تمتلك مشاعر حـــب وود مــتــبــادلــة مـــع الــشــعــب املــصــري، والــشــعــوب الـعـربـيـة كـــافـــة، بـعـدمـا دخـلـت الـــبـــيـــوت بـــفـــنـــهـــا، وكـــــــان هـــدفـــهـــا األوحــــــد الجمهور الذي تكن له كل تقدير واحترام. وتــابــعــت: «الــتــكــريــم بـعـد هـــذا العمر وبعد امتناعي عن العودة للعمل له قيمة كـبـيـرة فــي حـيـاتـي، بــل ويـعـبـر عــن توجه الــوطــن الــــذي ال يـنـسـى أبـــنـــاءه، وأنــهــم ما زالــوا على البال، خصوصًا بعدما أكملت مــــــشــــــواري املــــهــــنــــي وقـــــدمـــــت الـــكـــثـــيـــر مــن األعـمـال، التي مـا زالــت راسـخـة فـي أذهـان الناس، وابتعدت عن الساحة نهائيًا». وعــــن عـــودتـــهـــا لــلــســاحــة الــفــنــيــة مــرة أخــــرى، أكــــدت لـيـلـى طــاهــر أنــهــا لــن تعود للفن مهما حصل، مضيفة: «أنا موجودة بقلبي مع كل الناس، لكن قرار عدم العودة نهائي وال رجعة فيه، ألنها باتت صعبة بـالـنـسـبـة لـــي، فـقـد قــدمــت رحـلـتـي الفنية وأديـــــــــت واجـــــبـــــي، وأتـــــشـــــرف بـــتـــاريـــخـــي، وال أفــضــل الـــدخـــول فـــي تـــجـــارب جــديــدة، وأعــتــبــرهــا مــرحــلــة وانـــتــهــت، وحــالــيــ أنــا على (كـرسـي املـشـاهـد)، ألستمتع بكل ما هـــو جــيــد، وأتــمــنــى أن أشـــاهـــد املـــزيـــد من األعمال الفنية التي تفيد األجيال الجديدة وتمتعهم وتكون مرجعًا لهم». وعـــــــــن رأيـــــــهـــــــا فـــــــي درامــــــــــــــا املـــــوســـــم الـرمـضـانـي الـحـالـي أكـــدت ليلى طـاهـر أن املوسم به الكثير من املسلسالت الجيدة، إلـــى جـانـب وجـــود أعــمــال أخـــرى لــم تأخذ حـــقـــهـــا مــــن الـــتـــحـــضـــيـــرات مـــمـــا أثــــــر عـلـى مستواها الفني، مشيرة إلــى أن مسلسل «رأس األفـــعـــى»، جـذبـهـا كـثـيـرًا وتـحـرص عـــلـــى مـــتـــابـــعـــتـــه، كـــمـــا شــــاهــــدت مـسـلـسـل «اثـــنـــ غـــيـــرنـــا» الـــــذي انــتــهــى عـــرضـــه في النصف األول من رمضان. ونـــوهـــت لـيـلـى طـــاهـــر، بــأنــهــا قـدمـت موضوعات وقضايا مختلفة في أعمالها طـــوال مـسـيـرتـهـا، الفـتـة إلـــى أن موهبتها الفنية أهلتها لتقديم الكثير من األلــوان، مـــــن بـــيـــنـــهـــا الـــــكـــــومـــــيـــــدي، والــــتــــاريــــخــــي، والدرامي، واالجتماعي، وقالت: «أرشيفي أصـــبـــح مــنــوعــ بــفــضــل إمــكــانــيــاتــي الـتـي أهلتني للعمل فــي كــل الـوسـائـط الفنية، السينما والتلفزيون واملسرح، حتى قدمت كل ما لدي». وعَـــــــــــدّت الـــفـــنـــانـــة املــــصــــريــــة املـــســـرح مـــن أكــثــر الــوســائــط الـفـنـيـة قــربــ لقلبها، مـوضـحـة: «وجــــودي مــع الـجـمـهـور وجهًا لـوجـه والـنـظـر ملالمحهم واالســتــمــاع إلـى كلمات الـحـب واإلعــجــاب والـحـصـول على رد الفعل مباشرة شعور ال يمكن وصفه وله مـذاق مختلف، كما أن حصول الفنان على تشجيع الجمهور في اللحظة نفسها يعد شهادة تقدير وتكريم خاصة». عـامـ ) 83( وفـنـيـ قـدمـت ليلى طـاهـر عـــلـــى مــــــدى مــــشــــوارهــــا، عـــــــددًا كـــبـــيـــرًا مـن األعمال، بينها أفالم «يا حبيبي»، و«امرأة فـي دوامــــة»، و«رجـــل فـي الــظــ م»، و«بطل لـــلـــنـــهـــايـــة»، و«الــــنــــاصــــر صـــــ ح الــــديــــن»، و«األيــــــــدي الـــنـــاعـــمـــة»، و«زمـــــــان يـــا حـــب»، و«قطة على نــار»، و«األزواج الشياطني»، و«حــــكــــمــــت املــــحــــكــــمــــة»، و«الــــــــطــــــــاووس»، و«عفوًا أيها القانون»، و«رمضان مبروك أبو العلمني حمودة». كـمـا قـدمـت عـــددًا مــن املـسـرحـيـات من بـيـنـهـا «عـــريـــس فـــي أجــــــازة»، و«الــــدبــــور»، و«رصــــــاصــــــة فـــــي الــــقــــلــــب»، و«غــــرامــــيــــات عـــفـــيـــفـــي»، و«ســــنــــة مــــع الـــشـــغـــل الـــلـــذيـــذ»، و«رجــل لكل بيت»، و«ربــع دستة أســرار»، و«فخ السعادة الزوجية»، ومسلسالت مثل «عــــادات وتـقـالـيـد»، و«رمــضــان والــنــاس»، و«الــشــيــطــان والـــحـــب»، و«عــائــلــة األســتــاذ شلش»، و«الزواج على طريقتي»، و«أوالد حـضـرة الــنــاظــر»، و«لــقــاء الــســحــاب»، كما مـن سـت كــوم «الــبــاب في 4 شهد الـجـزء الــــ عامًا. 12 الباب» آخر ظهور فني لها قبل تكريم ليلى طاهر من السيدة المصرية األولى انتصار السيسي (فيسبوك) القاهرة: داليا ماهر النوم في المسرح شأن آخر (المسرح الوطني اللبناني) نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني) «المسرح الوطني» اللبناني يفتح أبوابه للفارين من الحرب بالموسيقى والسينما وورشات األطفال حين يتحوَّل الفن وسيلة للتغلب على القصف بيروت: سوسن األبطح
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==