issue17270

فـــي مــقــال األســـبـــوع املـــاضـــي، «مـــشـــروع عــربــي ال بد منه»، انتهينا إلى أن الحرب اإلقليمية الجارية تحتاج إلى «قــدر كبير مـن التفكير العربي املـشـتـرك، ليس مـن خالل مجلس السالم األميركي، وإنما من خـ ل مجلس عربي للسالم والتنمية واألمـــن فـي املنطقة». هــذه املهمة فيها كثير من املشقة؛ ألنه خالل الفترة السابقة تعقَّدت األمور بحيث لم تعد ال حرب غزة وتوابعها وحدها، وال الحرب اإليــرانــيــة مــن جـهـة واألمـيـركـيـة اإلسـرائـيـلـيـة مــن أخـــرى؛ وإنــمــا أضــيــف لـهـا بـعـد عــربــي، وهـــو أن مـفـاجـأة الـحـرب كانت أن إيران لم يقتصر موقفها على مواجهة إسرائيل والــواليــات املـتـحـدة، ولـكـن امـتـد إلــى الـــدول العربية على الساحل الغربي للخليج العربي، معتدية على سيادتها، مخالفة كل القوانني الدولية وجهود الدول العربية التي سعت إلـى تجنب الـحـرب مـن خـ ل املـفـاوضـات النووية. وقــبــل الـــولـــوج إلــــى املـــوضـــوع الــــذي بــــات واقـــعـــا فـــي قلب العاصفة الـكـبـرى فـي املنطقة، ال بـد مـن توجيه التحية واإلشادة للجنود البواسل العرب وقادتهم الواقفني على وسـائـل الـدفـاع الـجـوي، مستخدمني أرقــى أنـــواع السالح للدفاع عن بلدانهم. املسار الذي سارت فيه الحرب، والذي كان مُتصوَّرًا، ،2025 ) يوما في يونيو (حزيران 12 أن يأخذ مسار حرب الـ ومـــن ثــم تــكــون هــنــاك نــافــذة لـلـتـفـاوض وبــــاب للوساطة والسير في مسار تسوية مثل ذلك الـذي تحقَّق في حرب غــزة، حيث كــان السعي فـي اتـجـاه وقــف إطــ ق الـنـار، ثم االجـتـهـاد فـي طـريـق يمنع عــودتــه. لـم يكن هـنـاك شـك أن تــــوازن الــقــوى بــ إيــــران فــي نـاحـيـة، والـــواليـــات املتحدة وإســــرائــــيــــل فــــي نـــاحـــيـــة أخـــــــرى يـــقـــع فــــي صــــالــــح هــاتــ األخيرتني؛ وكانت فاتحة الحرب في يومها األول قاطعة أن التوازن مختل تماما في هذا االتجاه نتيجة أن إيران لم تتعلم درسا واحدًا من دروس الحرب السابقة، حيث جرى اغتيال القيادات السياسية، وفي املقدمة منها هذه املرة مـن الـقـيـادات السياسية 43 املـرشـد علي خامنئي ومـعـه والعسكرية. كانت إيــران مخترقة اختراقا شائنا، وجاء العجب أن إيـران لم تحاول بناء وقـت كـاف من التفاوض لكي تصلح نواقصها وتسد الثغرات في أمنها، واقتصر نشاطها على تحديث صواريخها وتجهيز وكالئها من امليليشيات لكي يدفع «حزب الله» في اتجاه حرب لبنانية - إسرائيلية يجري فيها تدمير بيروت كما جرى في غزة. ولكن ما حدث كان أمرًا آخر. الـعـزم اإليــرانــي فـي املـواجـهـة كــان موجها إلــى دول عربية، واألهـــداف لـم تكن «الـقـواعـد األميركية» التي لم يخرج منها ال صاروخ وال رصاصة، وإنما كانت مضافة لــهــا أهــــــداف مــدنــيــة ملــــطــــارات ومــــــوان ومـــحـــطـــات للنفط وأمـــاكـــن ســيــاحــيــة، مـــع االعــــتــــراض عــلــى حـــركـــة املــ حــة الـحـرة فـي مضيق هـرمـز، مـع إغــراق سفن حاملة للنفط في طريقها لألسواق العاملية. في البداية كان ما دفعت إلـيـه إيـــران مــن تحقيق «األلــــم» - الـــذي تتحمله مــن أداة الـحـرب اإلسرائيلية واألميركية - إلـى العالم، مـن خالل االقتصاد الدولي الذي ال يعيش من دون الطاقة املقبلة مـن الخليج؛ وإلــى اإلقـلـيـم الــذي تـريـده خاضعا لــإرادة اإليـرانـيـة أيــا مَــن كــان يمسك بها مـرشـدًا أو رئـيـسـا؛ ألن األمـر في النهاية سـوف يكون في يد «الحرس الثوري» اإليراني. وإذا وضعنا كل األمور في موضعها الصحيح على طاولة الشرق األوسط فإن «املشروع اإليراني» أعلن عـــن نـفـسـه ملــواجــهــة «املـــشـــروع اإلســرائــيــلــي» فـــي سـاحـة املنطقة التي تتنازعها مشاريع كثيرة، ولـ سـف ليس من بينها «املشروع العربي». كل من املشروعَني اإلسرائيلي املتعاون مع الواليات املـتـحـدة، واإليــرانــي الـــذي بــات فـي يـد «الــحــرس الـثـوري» ويـريـد التعامل مـع السخط الـداخـلـي، دخــل فـي منافسة عـلـى لـحـم الــــدول الـعـربـيـة؛ وبـيـنـمـا كــانــت إســرائــيــل تمد أذرعها بالغزو إلى لبنان؛ فإن إيران دفعت بـ«حزب الله» لكي يستثير إسـرائـيـل؛ بينما تتكفل إيـــران بقصف دول الخليج العربية بالصواريخ. الـواليـات املتحدة لألسف ذهــبــت مـــع اإلرادة اإلســرائــيــلــيــة لـكـي تـنـضـج مـشـروعـهـا للسالم فـي املنطقة. اختلط األمـــر فـي واشـنـطـن كما هو معقد فـي املنطقة، وبـــات منطقيا أن املنطقة العربية ال ينقصها مــشــروع شـامـل لـلـسـ م والـتـسـويـة فــي املنطقة فحسب؛ وإنما ضرورة أن يسبقه أنه ال يحق ال إلسرائيل وال إليران أن تتنافسا لالستيالء على مصالح دول عربية مستقلة وذات سيادة. OPINION الرأي 12 Issue 17270 - العدد Wednesday - 2026/3/11 األربعاء في قلب العاصفة وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com عبد المنعم سعيد الحرب اإليرانية من منظور إقليمي تـحـدثـنـا فـــي مــقــال ســابــق عـــن الـحـرب اإليرانية من منظور تـوازن القوى الدولية، ونتحدث عنها اليوم عن أثرها على النظام اإلقــلــيــمــي. وبـــالـــرغـــم مـــن أن الــتــنــافــس بني القوى الدولية يؤثر على مخرجات التفاعل اإلقليمي في مناطق مختلفة من العالم، فإن األقـالـيـم لـهـا خصائصها وديناميكياتها أيــــضــــا، األمـــــــر الـــــــذي يــجــعــلــهــا فــــي أحـــيـــان كثيرة عامال مؤثرًا فيما يـدور في نطاقها الـجـغـرافـي مــن أحـــــداث، وهـــذا ينطبق على منطقة الشرق األوسط. هــــذا يـــقـــودنـــا لــلــحــديــث عـــن تــداعــيــات الـحـرب اإليـرانـيـة عـلـى االسـتـقـرار وتــــوازن الـقـوى اإلقليمي. إذ ال يخفى على الجميع أن إيــــران الــثــورة كـــان لـهـا دور سلبي فيما يتعلق بـاألمـن واالسـتـقـرار اإلقليمي خالل الـعـقـود األربــعــة املـاضـيـة، وشـكـلـت تهديدًا صريحا لألمن اإلقليمي في منطقة الخليج، بـــــل املـــــشـــــرق الــــعــــربــــي، خـــــاصـــــة مـــــن خـــ ل سياسة الوكالء (أذرعها في املنطقة) ونشر املـــذهـــبـــيـــة وتـــطـــويـــر صــنــاعــاتــهــا الــحــربــيــة ووجــــــــود بــــرنــــامــــج نـــــــووي يـــتـــفـــق الــجــمــيــع على أنـه يتجاوز األغـــراض السلمية. وكان العراق قبل غزوه من قبل الواليات املتحدة عامل توازن 2003 األميركية وبريطانيا عام ضد األطماع اإليرانية في املنطقة. وعملت اإلدارة األميركية خــ ل فـتـرة التسعينات، وخـــاصـــة فـــي عـهـد الــرئــيــس األمــيــركــي بيل كلينتون على تبني استراتيجية الحتواء الـعـراق وإيــــران، عـرفـت بسياسة «االحـتـواء املستشار 1993 املــزدوج» التي صاغها عام فــي مجلس األمـــن الـقـومـي األمـيـركـي آنـــذاك مــــارتــــن أنــــديــــك. لـــكـــن هـــــذه االســتــراتــيــجــيــة تحولت الحقا مع اإلدارة األميركية التالية إلـــى هـــدف احــتــ ل الـــعـــراق، عـلـى الــرغــم من تحذير دول الخليج لـــإدارة األميركية من خــطــورة ذلــــك، بـالـرغـم مــن مــســاوئ الـنـظـام العراقي الواضحة. وهذا بالفعل ما حصل، حــيــث انــكــشــفــت الــجــبــهــة الــشــرقــيــة لـلـوطـن الـعـربـي، وسـعـت إيـــران إلــى تعزيز نفوذها في املنطقة، وامتد ذلك إلى عدة دول عربية كـمـا هـــو مـــعـــروف، مـــا أدخــــل املـنـطـقـة خـ ل عقدين من الزمن في دوامة الصراع والتوتر. ثم أتت الثورات العربية، وما أحدثه كل ذلك من أثر سلبي على تماسك النظام اإلقليمي العربي. خــــــرج الـــــعـــــراق مـــــن مــــعــــادلــــة الـــــتـــــوازن العسكري اإلقليمي مبكرًا، وتلته سـوريـا، حيث استهدفت إسرائيل القدرات العسكرية الـسـوريـة املتهالكة بسبب الـحـرب األهلية، حتى بعد سقوط النظام الـسـوري، ودمـرت ما قدّره كثيرون بنحو ثلثي القوة العسكرية الــســوريــة. وكـــان الــتــأزم الـــذي خلقته إيـــران فــــي املـــنـــطـــقـــة مـــنـــاســـبـــا لـــلـــقـــوى األجـــنـــبـــيـــة، حــيــث ســعــت إســـرائـــيـــل إلــــى االســـتـــفـــادة من هــذه الوضعية لتعزيز نـفـوذهـا اإلقليمي. لـــكـــن يـــبـــدو أن «الــــــــدور الـــوظـــيـــفـــي» إليـــــران نفسها انتفت الفائدة من وجـوده بالنسبة لـواشـنـطـن وتـــل أبـــيـــب. بـالـتـالـي كـــان لـزامـا من منظور استراتيجي االلتفات إلى الدور اإليـــرانـــي فــي املـنـطـقـة ومــحــاولــة تقويضه، تــحــت مــــبــــررات مــخــتــلــفــة، ألســـبـــاب تتعلق بـــتـــوازن الــقــوى الـــدولـــي بالنسبة ألمـيـركـا، وتوازن القوى اإلقليمي بالنسبة إلسرائيل. وكـان إلسرائيل دور كبير في إقناع صانع القرار األميركي بضرورة التحرك عسكريا، ســـعـــيـــا مـــنـــهـــا إلخــــــــراج إيــــــــران مــــن مـــعـــادلـــة التوازن العسكري اإلقليمي. إيــــران ليست الـــعـــراق، الـــذي عـانـى من ،1991 تداعيات حـرب الخليج الثانية عـام والـعـقـوبـات القاسية وغـيـر املسبوقة التي فرضت عليه لــردح مـن الـزمـن. بـل إن إيــران اسـتـفـادت مـن دروس املـاضـي، بما فـي ذلك الحرب األولى التي شنّتها عليها إسرائيل ، ودخلتها أميركا 2025 فـي منتصف عــام جـــزئـــيـــا. وهـــــذا مـــا بــــدا واضـــحـــا مـــع انــــدالع الــــحــــرب اإليــــرانــــيــــة الـــثـــانـــيـــة، وردة الــفــعــل اإليـرانـيـة السريعة، وعــدم تأثر إيـــران بفقد مــن الــقــيــادات الـــبـــارزة فـيـهـا، وفـي 40 نـحـو مقدمتهم املرشد األعلى. بل إن إيران سعت «لتدويل الحرب» من خالل توسيع رقعتها لـتـشـمـل دول الــخــلــيــج وغـــيـــرهـــا مـــن الــــدول اإلقليمية التي لم تكن طرفا في هذه الحرب، وذلــك لتعظيم تكلفتها للعالم بأسره أمال فـــي وضــــع حـــد لــهــا بــالــطــرق الـسـلـمـيـة، في ظل أهمية األمــن في منطقة الخليج لألمن العاملي. لــكــن هـــل األنـــســـب ملـــعـــادلـــة االســـتـــقـــرار اإلقـلـيـمـي أن يـتـم إخــــراج إيــــران مــن معادلة التوازن العسكري اإلقليمي، من خالل العمل على تغيير الـنـظـام وإسـقـاطـه، بـالـرغـم من صعوبة، وليس استحالة تحقيق ذلك، وما يحمله ذلك من تداعيات غير معروفة على املنطقة، أم أن الـخـيـار األنـسـب هـو احـتـواء إيـــــران بــعــد تــقــويــض قـــدراتـــهـــا الـعـسـكـريـة، وإيــجــاد صيغة لـلـتـعـاون اإلقـلـيـمـي معها؟ ثم أيـن سيتوقف االنـدفـاع اإلسرائيلي، مع حـديـث رئـيـس الــــوزراء اإلسـرائـيـلـي املتكرر عــن «تغيير وجـــه الــشــرق األوســـــط»؟ قطعا بما يخدم األجندة اإلسرائيلية، على حساب االستقرار اإلقليمي ومصالح دول املنطقة. هــذه «املعضلة األمـنـيـة والـسـيـاسـيـة» التي تعيشها منطقتنا مالمحها واضحة، وجزء مـنـهـا يــرتــبــط بـــمـــآالت الـــحـــرب عــلــى إيــــران، وكـــيـــف سـتـنـتـهـي. لــكــن يـــبـــدو أن إســرائــيــل لـديـهـا أجـنـدتـهـا املـدعـومـة أمـيـركـيـا إلعـــادة رسم املشهد السياسي اإلقليمي. وال نعرف أين ستقف هذه األجندة. مـــا يـحـصـل عـلـى صـعـيـد هـــذه الـحـرب وتـداعـيـاتـهـا املختلفة يـذكـرنـا بما يحصل مـن تـطـورات فـي غـزة والـصـومـال، والسعي للتأثير في مخرجات هـذه الـتـطـورات، كما فـــي مـــوضـــوع أرض الـــصـــومـــال واالعـــتـــراف اإلسـرائـيـلـي باستقاللها، فــي تـحـرك أغــاظ أغـلـب دول املـنـطـقـة. ويـمـكـن اإلشــــارة أيضا إلى خطورة التطورات في السودان، وكذلك سـد النهضة، والـيـمـن، والـتـهـديـد الـواضـح لألمن القومي العربي. خالد بن نايف الهباس شــرعــت فــي كـتـابـة هـــذا املــقــال وشــاشــات أســــواق املــال مـغـطـاة بـالـلـون األحــمــر انـخـفـاضـا، ومـــا كـــدت أنـتـهـي منه حتى تبدَّلت مؤشراتها إلـى الـلـون األخـضـر ارتـفـاعـا، وإن لـم تعوض خسائر أيــام الـحـرب وتداعياتها الـفـوريـة. أما ما بدَّل حالها فهو تنويه الرئيس األميركي دونالد ترمب عــن أن الــحــرب قــد تـوشـك عـلـى بـلـوغ نهايتها، فانخفض دوالرًا للبرميل، بعدما المس 90 سعر النفط إلى ما دون دوالرًا للبرميل، وســط تخوفات مـن أن امـتـداد 120 سعر دوالرًا الذي 147 الحرب سيجعل البرميل متجاوزًا سعر . وال يـــدري أحـــد كـيـف سـيـكـون لـون 2008 وصـــل إلـيـه عـــام شاشات األسواق عند قراءة هذا املقال، هل بحمرة الهلع؟ أم باخضرار لبدء رحلة تعويض ما مُنيت به من خسائر؟ الوحيد الذي يمكنه إيقاف الحرب في أي لحظة هو الرئيس تـــرمـــب، وبــغــض الــنــظــر عـــن نـتـائـجـهـا فــلــديــه الـــقـــدرة على الترويج ملا سيعتبره انتصارًا مؤزرًا. وال شـك فـي أن وعـــود الرئيس تـرمـب ألنـصـاره عامل مهم هنا: فهو الساعي لنيل جائزة نوبل للسالم، وهو الذي نسب لنفسه نجاحات في منع وإيـقـاف حــروب عـدة حول العالم، فإذا به ينخرط في حرب ال يزيد عدد مؤيديها في في املائة، وفقا الستطالع أجرته «رويترز»، 27 بالده على وتصفها مجلة «اإليكونيميست» البريطانية بأنها «حرب بال استراتيجية». فـقـد تشابهت عـلـى املـتـابـعـ أهــدافــهــا: بــ تقويض فــــرص إيــــــران فـــي تــطــويــر قـــدراتـــهـــا الـــنـــوويـــة الــعــســكــريــة، والقضاء على أسطولها وأسلحتها الباليستية، وإسقاط نـظـام الحكم فـي طــهــران، وتصفية رأس نـظـامـه؛ مـن دون اكــتــراث ملـا سيكون عليه رد الفعل للعمليات العسكرية، وتأثير الحرب على من ليس له في افتعالها ذنب أو مأرب، أو مـا سيكون عليه الـيـوم الـتـالـي لنهاية الــحــرب. كما أن الرئيس ترمب أعلن عن رغبته في تخفيض قيمة الـدوالر لتيسير التصدير، وتحجيم االستيراد، وزيادة التنافسية، فإذا به يرتفع على غير هواه، ويتم اللجوء إليه كمالذ آمن في األجل القصير. كـــمـــا أنــــــه نــــــدد مــــــــرارًا بـــعـــجـــز الـــبـــنـــك الــــفــــيــــدرالــــي عـن تـخـفـيـض أســـعـــار الـــفـــائـــدة، لتشجيع املـسـتـثـمـريـن، ودفـــع طلب املستهلكني، وإنعاش القطاع العقاري، فإذا به ينشئ وضعا صعبا لتخفيضها لـزيـادة األسـعـار تـأثـرًا بارتفاع تـكـلـفـة الـــطـــاقـــة كــــوقــــود، وكـــمـــدخـــل حـــيـــوي فـــي املـنـتـجـات املصنعة، فضال عن تأثيرها السلبي على أسعار األسمدة والغذاء ونقله. كما أن تـغـيُّــرات أسـعـار الــوقــود وتقلباتها تستدعي أشــبــاح الـبـطـالـة والـــركـــود؛ فــي وضـــع تـسـتـاء مـنـه الـبـنـوك املركزية، وهو «الركود التضخمي» الذي يخفض مرونتها في توجيه السياسة النقدية، أتقيِّدها كبحا للتضخم؟ أم تيسِّرها إنـقـاذًا لسوق العمل الهشة، ودفعا للنمو املهدد بـالـتـراجـع؟ وإن كنت أرجِّـــح أن البنك الـفـيـدرالـي سيترقب املوقف لفترة تسمح له بتقدير أفضل لألثر النهائي قبل اتخاذ قرار. ويترتب على ذلـك عـزوف املستثمرين عن االستثمار في األصول املالية األميركية التي أمست مستلزمة تحوطا أكبر ضد مخاطرها. هذا كله يحدث لالقتصاد األميركي، وللنفط 2017 رغـم أنـه مُصدر صــاف للغاز الطبيعي منذ . ولــكــن ظــــروف الـــحـــرب سـتـرفـع تـكـالـيـف األمـــن 2020 مـنـذ ومـخـصـصـاتـه فــي املـــوازنـــة، وتــتــراجــع اإليــــــرادات لـتـراجـع 6 نمو اقتصاد يهدده الـركـود، لـيـزداد عجزها على نسبة 40 في املائة من الناتج املحلي، فترتفع ديونها لتقترب من في املائة من الناتج. 125 تريليون دوالر، أي نحو أمــــا االقـــتـــصـــادات األوروبــــيــــة واآلســـيـــويـــة فـسـتـواجـه تحديات بارتفاع األسـعـار، وانخفاض الكميات املصدرة إلــيــهــا مـــن الــنــفــط والــــغــــاز، وهــــي أكــثــر انــكــشــافــا وتـعـرضـا لتقلبات أسعار الطاقة مقارنة بالواليات املتحدة، مع خطر تراجع الكميات. ويعتمد تأثر معدالت التضخم على ثالثة عـــوامـــل: ســرعــة ارتـــفـــاع األســـعـــار، ومــــدى ارتــفــاعــهــا، ومــدة بـقـائـهـا مـرتـفـعـة. كـمـا يـهـدد تــراجــع املـــعـــروض مــن الطاقة معدالت النمو انخفاضا. وستتأثر الصني التي تستورد في املائة من استهالكها من النفط، ولكن 70 ما يزيد على لديها من االحتياطي ما يقيها، مع إمكانية زيادة وارداتها من الطاقة من روسيا، وكذلك ستفعل الهند كما فعلت من قـبـل. ومــن املـقـدر أن يـزيـد مـعـدل التضخم الـعـاملـي بمقدار في املائة من الزيادة في 10 نصف نقطة مئوية تقريبا لكل سعر النفط، مع تراجع في النمو والتشغيل. تبرز في هذا قدرة ومدى تأثير اقتصادات دول الخليج الـعـربـيـة. فقد ضـل تحليل مـن قـالـوا بــأن األثـــر الـعـاملـي ملا حاقت بها من أضرار محدود، باعتبار أن نسبة االقتصاد في املائة من الناتج املحلي العاملي، 2 الخليجي ال تتجاوز فــإذا باضطرابات االقـتـصـادات واألســـواق حـول العالم إثر العدوان اإليراني على بلدان الخليج، تظهر قصور تقدير هؤالء باختزالهم للواقع في نسبة ال تعبر عن امتداد تأثير اقتصادات الخليج. فقد أصبح االقتصاد الخليجي أكثر تنوعا وأكبر انخراطا في قنوات االقتصاد العاملي، تجارة واستثمارًا وتمويالً، وتطورت فيه مراكز البيانات. كما أنــه رقــم صعب فـي حركة النقل واللوجيستيات والـسـفـر والـسـيـاحـة، واسـتـقـطـاب العمالة الـدولـيـة، فضال عــن أنـــه مـصـدر حـيـوي لـلـطـاقـة نفطا وغـــــازًا، ومـنـتـج مهم ملدخالت صناعية كاألملنيوم والصلب والبتروكيماويات، ومستلزمات زراعية كاألسمدة، كما تمر به تجارة الذهب والـــفـــضـــة. ومــــن املــخــجــل أنــــه فـــي لــحــظــات فـــارقـــة تـسـتـلـزم التضامن بني البلدان العربية املـضـارة من الـحـرب، تظهر دعــــاوى متهافتة تتبنى شـــعـــارات انـتـهـازيـة، مــن نـــوع أن «مصائب قوم عند قوم فوائد»، متجاهلة أو جاهلة بأننا «قوم واحد»، فإما أن نَسلم من الشر جميعا، وإما سنضار تباعا. النتائج االقتصادية لحرب بال استراتيجية محمود محيي الدين

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==