issue17269

4 حرب إيران NEWS Issue 17269 - العدد Tuesday - 2026/3/10 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT محور المؤسسة المحافظة... من همس النخب إلى شعارات الشارع الإيراني مجتبى خامنئي...رجل «البيت» الذي خرج من الظل إلى قمة السلطة بعد سنوات من الجدل والتكهنات والإنكار الرسمي لفكرة الـتـوريـث، دخــل مجتبى خامنئي إلى واجهة المشهد بوصفه المرشد المعين رسمياً، منتقلا من موقع النفوذ غير المعلن داخـل «بيت» والده إلى الموقع الأعلى على رأس الدولة. ويـــأتـــي تـعـيـيـنـه تـتـويـجـا لمــســار طــويــل بـنـاه بـهـدوء، مستندا إلــى شبكة عـاقـات متينة داخـل «الـــحـــرس الـــثـــوري»، ونـــفـــوذ مــتــنــام فــي المـؤسـسـة الحاكمة، ودور واسع خلف الكواليس، رغم أنه لم يشغل في أي وقت منصبا حكوميا رسمياً. وبــــذلــــك، فـــــإن المــــســــار الــــــذي تـــحـــول فـــيـــه اســـم مجتبى خامنئي مـن همسات داخـــل النخب إلى مــوضــوع نــقــاش عـلـنـي فــي الـــشـــارع والإعــــــام، ثم إلـــى مـلـف مــطــروح عـلـى المـسـتـوى الـــدولـــي، جعله شخصية فريدة في السياسة الإيرانية، تجمع بين النفوذ غير الرسمي والغموض السياسي. عـــامـــا، وقـــد وُلـــد 56 يـبـلـغ مـجـتـبـى خـامـنـئـي فـي مدينة 1969 ) فـي الثامن مـن سبتمبر (أيـلـول مـشـهـد. نـشـأ فــي مـرحـلـة كـــان فيها والــــده يـشـارك فــي قــيــادة المـعـارضـة ضــد الــشــاه، ثــم عـايـش قيام الـجـمـهـوريـة الإســامــيــة وصــعــود والــــده إلـــى قمة هرم السلطة. ومــــن بـــن أبـــنـــاء عــلــي خـامـنـئـي الــســتــة، كــان مجتبى وحده تقريبا الأكثر ارتباطا بالشأن العام، وإن بـقـي حـــضـــوره الـعـلـنـي مـــحـــدوداً، وإطـــالاتـــه الإعلامية نادرة، وخطابه العام شبه غائب. ولــــم يــكــن هــــذا الــغــيــاب دلـــيـــا عــلــى هامشية دوره، بــــل عـــلـــى الـــعـــكـــس تـــمـــامـــا. فـــالـــرجـــل الــــذي وُصـــــف لــســنــوات بـــأنـــه «حــــــارس بـــوابـــة» المـــرشـــد، وبــأنــه صــاحــب نــفــوذ واســــع داخــــل مـكـتـب والــــده، كان يُنظر إليه في دوائر كثيرة على أنه أحد أكثر الشخصيات تأثيرا في صناعة القرار الإيراني من وراء الستار. وقد أشارت برقية دبلوماسية أميركية كُتبت ونُــشـرت لاحقا عبر «ويكيليكس» إلى 2007 عــام ثلاثة مصادر إيرانية وصفت مجتبى بأنه وسيلة الـوصـول إلـى خامنئي، فيما يعكس مبكرا حجم موقعه داخل الحلقة الضيقة المحيطة بالمرشد. نفوذ من دون منصب اللافت في مسار مجتبى خامنئي أن نفوذه لم يُبن عبر منصب رسمي، بل عبر الموقع غير المعلن داخل بنية السلطة. فهو لم ينتخب قط، ولم يُعين فـــي أي مـنـصـب حــكــومــي، بـاسـتـثـنـاء عـمـلـه داخـــل مكتب والده. ومـع ذلــك، ظـل اسمه مطروحا بوصفه فاعلا مـؤثـرا فـي السياسة الإيــرانــيــة، وخـصـوصـا داخـل التوازنات المعقدة بين المؤسسة الدينية والأجهزة الأمنية والعسكرية. ولم يأت هذا التوصيف من معارضيه أو من خصوم إيران الخارجيين فحسب، بل عززته أيضا .2019 العقوبات الأميركية التي فرضت عليه عام فقد قالت وزارة الخزانة الأميركية آنذاك إنه يمثّل المرشد «بصفة رسمية رغم أنه لم يُنتخب أو يعين في منصب حكومي»، وإن خامنئي فوض جزءا من مسؤولياته القيادية إلى نجله، الذي عمل من كثب مع «فيلق القدس» و«الباسيج» لتحقيق الأهداف الإقليمية والسياسات الداخلية للنظام. ويـــذهـــب بــعــض المـحـلـلـن إلــــى أن إدراج اســم مجتبى خامنئي في قوائم العقوبات الأميركية لم يكن مجرد إجراء مالي أو قانوني، بل حمل أيضا دلالة سياسية تتعلق بحجم نفوذه غير الرسمي داخــل الـنـظـام، وبالرغبة فـي تسليط الـضـوء على حدود صلاحياته ودوره في بنية السلطة. ومن هنا جاءت إحدى أكثر سماته وضوحاً: رجـل بلا منصب، لكن بصلاحيات تتجاوز كثيرا حدود المنصب. علاقات وثيقة مع «الحرس الثوري» إذا كــــان مـجـتـبـى خــامــنــئــي قـــد بــنــى نــفــوذه داخــــل «الـــبـــيـــت»، فــــإن رصـــيـــده الأهــــم تـــكـــرّس عبر عـاقـاتـه الـوثـيـقـة بـــ«الــحــرس الـــثـــوري»، المؤسسة الأكثر تماسكا وتنظيما وتأثيرا في الجمهورية الإســـامـــيـــة. وتـــعـــود جــــذور هـــذه الــعــاقــة، حسب المعلومات المتداولة عنه، إلى مشاركته في وحدة قتالية تابعة لـ«الحرس» خلال المرحلة الأخيرة من الحرب الإيرانية - العراقية، وهي تجربة أسهمت فــي تـوثـيـق صـلـتـه المـبـكـرة بـالمـؤسـسـة العسكرية العقائدية. ومـــــع مـــــــرور الـــــوقـــــت، لــــم تـــعـــد هـــــذه الـــعـــاقـــة مجرد وشائج تاريخية، بل تحولت قاعدة نفوذ فعلي. فمصادر مطلعة قالت إن علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الـثـوري» منحته تأثيرا إضافيا داخل الأجــهــزة السياسية والأمـنـيـة فــي الــبــاد. وذهــب كـــســـرى أعــــرابــــي، رئـــيـــس فـــريـــق أبـــحـــاث «الـــحـــرس الــــــثــــــوري» فـــــي مـــنـــظـــمـــة «مــــتــــحــــدون ضـــــد إيــــــران الـــنـــوويـــة»، إلـــى الـــقـــول إن لمـجـتـبـى «قـــاعـــدة قـويـة ودعــمــا داخــــل (الـــحـــرس الـــثـــوري)، ولا سـيـمـا بين الأجيال الأصولية الشابة»، واصفا إياه بأنه يعمل بالفعل بصفته «المرشد المصغر». هــــذه الـــصـــفـــة، وإن بــــدت تــوصــيــفــا سـيـاسـيـا أكثر من كونها وصفا مؤسسياً، تلخّص صورة ترسخت على مدى سنوات: رجل يتحرك في الظل، لكنه يدير كثيرا من الخيوط الفعلية داخل النظام، وخصوصا في الدوائر الأكثر تشدداً. «هو السيد... لا ابن السيد» ســيــاســيــا، يُـــعـــد مـجـتـبـى خـامـنـئـي قــريــبــا من الجناح المحافظ فـي النظام، بـل مـن أكثر مكوناته تشددا في ملفات الداخل والخارج. ووفق المصادر التي تناولت سيرته، فقد عارض الإصلاحيين الذين سعوا إلـى التواصل مع الغرب، سـواء فيما يتعلق بالبرنامج النووي أو فيما يتصل بمطالب توسيع الــحــريــات الــعــامــة. ويـتـمـسـك مـجـتـبـى، حـسـب هـذه الـــروايـــات، بـشـدة بـسـيـاسـات والــــده؛ وهـــو مــا جعل اسمه يرتبط باستمرار خط التشدد أكثر مما ارتبط بأي احتمال للتعديل أو الانفتاح. فـــــي هــــــذا الــــســــيــــاق، كــــــان اســــمــــه حـــــاضـــــرا فـي الـــنـــزاعـــات الـسـيـاسـيـة الــكــبــرى داخـــــل الـجـمـهـوريـة الإسلامية، وخصوصا في الملفات الانتخابية. فقد اعتُقد على نطاق واسع أنه كان يقف وراء الصعود المفاجئ لمحمود أحمدي نجاد، الذي انتُخب رئيسا ، عـاد اسمه بقوة؛ 2009 . وفـي انتخابات 2005 عـام إذ دعــم أحـمـدي نـجـاد فـي انـتـخـابـات مـتـنـازع على نتائجها أدت إلى احتجاجات واسعة قُمعت بعنف على أيدي «الباسيج» وقوات أمنية أخرى. وفـــي ذلـــك الـــوقـــت، وجّــــه مــهــدي كـــروبـــي، رجـل الــــديــــن المـــعـــتـــدل والمــــرشــــح الــــرئــــاســــي، رســــالــــة إلـــى خامنئي يحتج فيها على ما وصفه بـدور مجتبى في دعم أحمدي نجاد. ورفض خامنئي الاتهام، لكن اسم نجله خرج يومها من نطاق الهمس السياسي إلى دائرة الجدل العام. ومـن الوقائع التي كثيرا ما استُشهد بها في الجدل حول دوره السياسي، ما رواه مهدي كروبي مـــن أن خـامـنـئـي رد عــلــى أحــــد الـسـيـاسـيـن الــذيــن حذروه من تدخل نجله في الشأن العام بالقول: «هو السيد، لا ابن السيد». وقد فُسرت هذه العبارة على أنها إقرار باستقلال شخصيته السياسية، أو على الأقل إشارة إلى أن نجله لا يُنظر إليه داخل بعض دوائر السلطة بوصفه مجرد ابن للمرشد. وتشير مسارات الجدل حول مجتبى خامنئي إلى أن الحديث عن دوره بدأ داخل النخب السياسية للنظام، ثـم خــرج تدريجيا إلــى المـجـال الـعـام. ففي ، ردد بــعــض المـتـظـاهـريـن 2009 احــتــجــاجــات عــــام شعارات ضـده، في مؤشر على أن احتمال خلافته لـــم يـعـد مــجــرد تـحـلـيـل ســيــاســي، بـــل أصــبــح أيـضـا موضوعا للنقاش الشعبي. ثــــم عـــــاد هـــــذا الاســــــم لــيــصــبــح هـــدفـــا مــبــاشــرا لهتافات المحتجين في احتجاجات لاحقة، بما في بعد وفاة 2022 ذلك الاضطرابات التي اندلعت في شابة أثناء احتجازها لدى الشرطة؛ إذ كان مجتبى هدفا لانتقادات خاصة من المحتجين. موقع ديني مؤثر... ولكن دون رتبة والده إلــى جـانـب نـفـوذه الـسـيـاسـي والأمــنــي، عمل مجتبى خامنئي على بناء موقع داخـل المؤسسة الدينية. فقد تلقى تعليمه على أيــدي رجــال دين محافظين في حــوزات قـم، مركز الـدراسـة الفقهية الــشــيــعــيــة فـــي إيـــــــران، ودرس كـــذلـــك فـــي مــدرســة «عــلــوي» بمدينة قــم، وهــي المــدرســة نفسها التي تلقى فيها إبراهيم رئيسي دروس «فقه الخارج» على يد خامنئي. كــمــا مـــــارس الـــتـــدريـــس فـــي قــــم، وبـــلـــغ مـرتـبـة «حجة الإســـام»، وهـي رتبة دينية متوسطة في التراتبية الحوزوية، أدنى من رتبة «آية الله» التي كـــان يحملها والــــده وروح الـلـه الخميني المـرشـد المؤسس. وهذه النقطة بالتحديد كانت واحدة من أبرز نقاط الضعف التي أثارها منتقدوه؛ إذ رأى كثيرون أنه يفتقر إلى المؤهلات الدينية التقليدية اللازمة لتولي منصب المرشد. لكن مسار الرجل لم يخل من إشـارات فُسرت فــي أوســــاط إيـرانـيـة عـلـى أنـهـا مــحــاولات لتعزيز ،2023 ) مشروعيته الـديـنـيـة. فـفـي أغـسـطـس (آب أخـذ الحديث عن احتمال توريث المنصب منحى أكـــثـــر جـــديـــة عـــنـــدمـــا اســـتـــخـــدم مـــوقـــع حــــــوزة قـم العلمية لقب «آية الله» لأول مرة قبل اسم مجتبى خامنئي، في خطوة عُدَّت مؤشرا على رفع مكانته الدينية. وجاء ذلك بمناسبة الإعلان عن فتح باب التسجيل أمام الطلبة الراغبين في حضور دروسه في «فقه الخارج». ، انــتــشــر على 2024 ) وفــــي سـبـتـمـبـر (أيــــلــــول نطاق واسع مقطع فيديو أعلن فيه مجتبى تعليق دروس «فقه الخارج والأصول». وقال: «محاضرة الـــيـــوم سـتـكـون الأخــــيــــرة»، مـضـيـفـا أن تـوقـفـه عن التدريس نابع من «قــرار شخصي» و«لا صلة له بالقضايا السياسية»، وأنــه «مسألة بيني وبين الــلــه»، لافـتـا إلـــى أن والــــده اطـلـع عـلـى قــــراره. لكن هـذه الخطوة أججت التكهنات أكثر، بــدلا من أن تبددها. شائعات تثبيت الاجتهاد 2009 بـــدأ مجتبى خـامـنـئـي مـنـذ خـريـف عـــام تــدريــس «درس خـــارج الـفـقـه» فــي مـديـنـة قـــم، وهـو أعلى مستوى فـي الــدراســات الفقهية فـي الـحـوزة. وقــد فُــسـرت هــذه الـخـطـوة آنـــذاك على نـطـاق واسـع على أنها محاولة لترسيخ مكانته العلمية وإظهار بلوغه مرتبة الاجتهاد، بما قد يعزز أهليته الدينية في حال طرح اسمه مستقبلا في سياق القيادة. وأثـــــــار هـــــذا الـــتـــطـــور نـــقـــاشـــا داخــــــل الأوســــــاط الــديــنــيــة؛ إذ تـحـدثـت تــقــاريــر إيــرانــيــة عـــن اسـتـيـاء بـعـض الـعـلـمـاء والمـــراجـــع، الــذيــن عــــدّوا أن مجتبى «يستفيد من موقع والده»، وأنه «ليس في مستوى تـــدريـــس درس الــــخــــارج». كــمــا عُـــــد اخــتــيــار مكتب المرشد في قم مكانا للتدريس مؤشرا على إدخـال الحوزة في إطار السلطة السياسية. وفــي تلك الـفـتـرة أيـضـا، تـــرددت فـي مدينة قم أحاديث عن تحركات لإقناع بعض المراجع الدينيين بـــإقـــرار اجــتــهــاده رسـمـيـا. وقـــد قـيـل إن شخصيات بــارزة زارت عــددا من المـراجـع في هـذا الإطـــار، وهي مـعـلـومـات جـــرى نـفـيـهـا لاحـــقـــا، لـكـنـهـا أعـــــادت إلـى الأذهان مساعي مشابهة جرت في تسعينات القرن الماضي لتثبيت مرجعية والده. تدخلات في ملفات الإعلام والإدارة كــمـــا ظـــهـــرت مــــؤشــــرات أخــــــرى عــلـــى حــضـــوره فـــي بــعــض المــلــفــات الـتـنــفــيـذيــة. فــقــد كــشــف محمد سرافراز، الرئيس السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، في مذكراته، عن أن مجتبى خامنئي لعب دورا في الترتيبات التي أدت إلى استقالته، مشيرا إلـــى وجـــود شبكة مــن الـشـخـصـيـات الــنــافــذة داخــل مكتب المرشد والأجهزة الأمنية كانت تعمل في هذا الاتجاه. وفـي السياق نفسه، تحدثت شهرزاد ميرقلي خـان، التي عملت مستشارة لسرافراز، عن لقاءات جمعتها مـع مجتبى خامنئي بشأن شــؤون هيئة الإذاعــــة والـتـلـفـزيـون. وقــالــت إنـــه كـــان يـدعـم شبكة نــفــوذ اقــتــصــاديــة وأمــنــيــة مـرتـبـطـة بـبـعـض مـراكـز القوة داخل «الحرس الثوري». التوریث... التهمة التي لازمته ويـــرى بعض المـراقـبـن أن الـــدور غير الرسمي الذي لعبه مجتبى خامنئي داخل النظام يشبه، إلى حد ما، الدور الذي أداه أحمد خميني، نجل المرشد الأول. فـــالأخـــيـــر لـــم يــكــن يـشـغـل مـنـصـبـا تـنـفـيـذيـا رسمياً، لكنه كان يتدخل في ملفات الدولة بموافقة والده. غير أن الفارق الأساسي، حسب هذه المقارنة، أن علي خامنئي لم يسع علنا إلى إبـراز دور نجله أو الترويج له سياسيا بالطريقة التي كان يفعلها الخميني مع نجله أحمد. منذ سنوات، كان اسم مجتبى خامنئي يقترن باتهامات بالسعي إلى تمهيد الطريق أمام انتقال المنصب من الأب إلى الابن. وقد أثار ذلك حساسية مضاعفة داخــل إيـــران؛ لأن الجمهورية الإسلامية قـــامـــت أســـاســـا عــلــى أنـــقـــاض نـــظـــام مــلــكــي وراثــــي . ولهذا؛ لم يكن مجرد طرح 1979 أطاحت به ثورة اسمه أمرا عاديا في المخيال السياسي الإيراني. ، حذَّر الزعيم الإصلاحي 2023 أغسطس 8 في مير حسين مــوســوي، الـخـاضـع لـإقـامـة الجبرية ، مـن «مـؤامـرة تـوريـث» منصب المرشد. 2011 منذ وأشار إلى ما تتناقله بعض الأوساط عن إمكانية تولي «أبـنـاء قائد الشيعة بعد وفـاتـه»، لافتا إلى تركيز مواقع مؤيدة لخامنئي على روايات تتعلق بـنـقـل الإمـــامـــة مـــن الآبـــــاء إلــــى الأبـــنـــاء فـــي الـــتــراث الشيعي. في المقابل، حملت بعض الروايات الرسمية أو شبه الرسمية نبرة نفي أو تحفّظ. فقد زعم عضو «مجلس خبراء القيادة» محمود محمدي عراقي في أن خامنئي «عـــارض تقييم 2024 ) فبراير (شـبـاط أهلية أحــد أبـنـائـه لتولي منصب المــرشــد؛ لتجنب شـبـهـة تــوريــث المــنــصــب». وفـــي يـولـيـو (تـــمـــوز) من الـعـام نفسه، نفى أحـمـد خاتمي معلومات نُسبت إلــيــه بــشــأن تسمية خليفة لـلـمـرشـد. كـمـا نُــقــل عن خامنئي الـراحـل أنــه عـــارض مـــرارا فـكـرة أن يتولى ابنه زمــام الأمـــور، ولـم يعلن يوما شخصا مفضلا لديه للخلافة. لــكــن كـــل هــــذا لـــم يــمــنــع اســـتـــمـــرار تــــــداول اســم مجتبى، بل جعله في نظر كثيرين المرشح الأقوى، لا سيما بعد وفاة إبراهيم رئيسي في حادث تحطم ، وهو ما أزال من طريقه أحد أبرز 2024 مروحية عام المرشحين المحتملين. الزواج والروابط العائلية على المستوى الشخصي، كان مجتبى خامنئي متزوجا من زهراء حداد عادل، ابنة غلام علي حداد عــادل، رئيس البرلمان السابق والمستشار الثقافي لـلـمـرشـد. وقـــد شـكّــل هـــذا الارتـــبـــاط امـــتـــدادا لشبكة عـــاقـــات عــائــلــيــة - ســيــاســيــة داخـــــل قــلــب المـعـسـكـر المــــحــــافــــظ. وقُـــتـــلـــت زوجــــتــــه أيــــضــــا فــــي الـــضـــربـــات الأميركية - الإسرائيلية التي قتلت والديه. ويرتدي مجتبى العمامة السوداء، في إشارة إلــى انتماء عائلته إلــى سـالـة النبي محمد، وهو تفصيل يـحـمـل رمــزيــة ديـنـيـة وشـكـلـيـة مــؤثــرة في الـبـيـئـة الــحـــوزويـــة والـسـيـاسـيـة الإيـــرانـــيـــة. كـمـا أن شبهه الكبير بوالده ظل من العناصر التي أسهمت في ترسيخ صورته العامة بوصفه امتدادا مباشرا له. من المرشح الأوفر حظا إلى المرشد المعين بعد مقتل علي خامنئي فـي الــغــارة الجوية، تـــزايـــدت المـــؤشـــرات الــتــي دفــعــت اســمــه إلـــى صـــدارة المشهد. وبعد تعيينه، أكدت قناة «خبر» الإيرانية، أن مـجـتـبـى نــجــا مـــن الـــحـــرب الــجــويــة الأمــيــركــيــة - الإسرائيلية، وأن المؤسسة الحاكمة تنظر إليه على أنـــه الـخـلـيـفـة المـحـتـمـل. كـمـا قــالــت المـتـحـدثـة بـاسـم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن الولايات المتحدة اطـلـعـت عـلـى تــقــاريــر تـفـيـد بـــأن مـجـتـبـى خامنئي يُــنــظــر إلـــيـــه بــوصــفــه المـــرشـــح الأوفـــــر حــظــا لـخـافـة والـــده، وأن أجـهـزة الاستخبارات الأميركية تراقب الأمر من كثب. وبـيـنـمـا كــــان مـجـلـس خـــبـــراء الـــقـــيـــادة يـقـتـرب مــن حـسـم قـــــراره، وفـــق مــا قـــال أحـمـد خـاتـمـي، كـان اســـــم مــجــتــبــى يـــتـــقـــدم عـــلـــى ســــــواه داخــــــل المـــعـــادلـــة الإيرانية، مستفيدا من ثلاثة عناصر متلازمة: قربه الـعـضـوي مـن «الــحــرس الــثــوري»، ونــفــوذه الـراسـخ في «بيت» المرشد، وتمسكه بخط والـده السياسي والأيديولوجي. هكذا، لم يصل مجتبى خامنئي إلى موقعه من بوابة الدولة الرسمية، بل من بوابة النظام العميق؛ لا عبر وزارة أو رئاسة أو قيادة تنفيذية، بل عبر النفوذ الشخصي، والــولاء العقائدي، والتحالفات الأمنية، والموقع العائلي، والقدرة على إدارة السلطة من وراء الستار. ومع تعيينه رسمياً، ينتقل الرجل من مرحلة الاشتباه والتأويل إلى مرحلة الاختبار المباشر: هل سيكون استمرارا صرفا لعهد والده، أم أن حكمه سيفتح فصلا مختلفا داخـل الجمهورية الإسلامية؟ المؤكد، وفق كل المعطيات التي أحاطت به طوال العقدين الماضيين، أن مجتبى خامنئي لم يكن اسما عابرا في معادلة الخلافة، بل مشروع سلطة نضج بصمت، حتى خرج أخيرا من الظل إلى القمة. وبـاخـتـيـاره، تـطـوى أيـضـا صفحة مــن الـجـدل السياسي الـذي امتد لنحو عقدين داخـل الأوسـاط السياسية والدينية والإعلامية في إيران حول هوية المرشح الذي قد يصبح المرشد الثالث للجمهورية الإسـامـيـة. فقد ظــل اســم مجتبى خامنئي يتردد طـويـا فـي التكهنات والتحليلات قبل أن يتحول مـن احتمال مـتـداول إلــى واقــع سياسي. ومــع ذلـك، يـرجـح أن تستمر النقاشات حــول مـسـار صـعـوده، إلى أن تتضح بصورة أكبر ملابسات توليه المنصب والظروف التي أحاطت بعملية اختياره. أرشيفية للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يشارك على هامش مجلس عزاء في طهران (تسنيم) لندن - طهران: «الشرق الأوسط» من بين أبناء علي خامنئي الستة، كان مجتبى الأكثر ارتباطا بالشأن العام، وإن بقي حضوره العلني محدوداً، وإطلالاته الإعلامية نادرة، وخطابه العام شبه غائب موقع المرشد الإيراني) أرشيفية لمجتبى يمشي خلف والده (

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky