الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17269 - العدد Tuesday - 2026/3/10 الثلاثاء لبنان وعودة الدولة إلى دورها الطبيعي الحرب وإعادة تشكيل الشرق الأوسط إطــــــاق صــــواريــــخ مــــن جـــنـــوب لـــبـــنـــان، وقــيــل تحديدا من شمال نهر الليطاني، أو المنطقة التي مـا زالـــت خـــارج سيطرة الجيش اللبناني، والتي تُشكل السيطرة عليها المرحلة الثانية والمقبلة في الخطة التدريجية لحصرية السلاح بيد السلطات اللبنانية، عــدَّه البعض بمثابة «تسجيل موقف» أو «إنقاذ ماء الوجه»، لأسباب عقائدية ومعنوية واستراتيجية تعكس طبيعة العلاقة الـتـي تربط «حــــزب الـــلـــه» بـــإيـــران، دون الـــذهـــاب نـحـو الــتــورط فـــي حـــرب مـفـتـوحـة مـــع إســرائــيــل سـتـكـون كـارثـيـة بالنسبة للبنان. لكن ذلــك لا يمنع مـن أن يتحول هـــذا الأمـــــر، لأســـبـــاب مــتــعــددة، إلـــى الانــــــزلاق نحو حرب جديدة مختلفة لا يمكن ضبط إيقاعها (من حيث حجمها القتالي ومداها الجغرافي وكثافتها النارية وأهدافها)، وبالتالي مفتوحة مع إسرائيل ومــــدمِّــــرة لــلــبــنــان. حــــرب تـــريـــدهـــا إســـرائـــيـــل، رغــم أنها ليست بحاجة لحجة للاستمرار في حربها، حرب الاستنزاف، التي لم تتوقف رغم اتفاق وقف 27 الأعـــمـــال الــعــدائــيــة الــــذي تـــم الــتــوصــل إلــيــه فـــي .2024 ) نوفمبر (تشرين الثاني الحرب الإسرائيلية، التي بدأت أخيرا وتشهد تـصـعـيـدا فــي مختلف أبــعــادهــا، تــنــدرج فــي إطــار الحرب مع إيـران لإحـداث ما تَعدُّه تل أبيب تغييرا أساسيا واستراتيجيا في ميزان القوى مع طهران، ومعها حلفاؤها، خاصة في لبنان (من حيث الوزن والـــدور ذوي الأبـعـاد المختلفة للحليف)، ولأهمية الموقع الجيواستراتيجي للبنان. ولــلــتــذكــيــر، فــــإن لــبــنــان، مــنــذ تـوقـيـعـه اتــفــاق القاهرة مع منظمة التحرير الفلسطينية في عام ، الــتــي جـعـلـت مـــن لـبـنـان «هـــانـــوي» لـلـثـورة 1969 الـفـلـسـطـيـنـيـة، تـــحـــوّل إلـــى صـــنـــدوق بــريــد لـتـبـادل الـرسـائـل بـن الـقـوى الرئيسة فـي الإقـلـيـم ومسرح لـلـمـواجـهـة بــالــوكــالــة بـــن هـــذه الـــقـــوى. وبـالـطـبـع، تبقى المسؤولية لبنانية بالأساس في هذا المجال، ولـو تغيّر اللاعبون وعناوين «اللعبة». لقد حان الوقت ليعود مفهوم الدولة ليحكم وينظم الحياة الوطنية، وبالتالي يعود منطق الدولة الذي تعبر عنه المـؤسـسـات الرسمية المعنية ليكون مـسـؤولا وحــــيــــداً، عــبــر هــــذه المـــوســـســـات، عـــن قـــــرار الــحــرب والسلم وعن الأعمال العسكرية والأمنية: هذا هو المعيار الأساسي لتعزيز وتثبيت مفهوم السيادة الوطنية. الـسـيـادة الوطنية مفهوم مطلق وليس نسبيا أو انتقائيا تتشارك فيه الـدولـة مع أطـراف أخرى. في هذا السياق، يأتي قرار مجلس الوزراء، يوم الثاني من مــارس (آذار)، في مناخ يحمل مخاطر قوية للانزلاق في حرب تهدد لبنان مجتمعا ودولة، لـيـؤكـد الــرفــض المـطـلـق مــن قِــبـل الــدولــة لأي أعـمـال عسكرية وأمنية تتناقض «مع حصر قـرار الحرب والسلم بـالـدولـة اللبنانية وحـدهـا دون سـواهـا»، وكذلك ليؤكد «رفض زج لبنان في الحرب الإقليمية الــــدائــــرة». قــــرار يـحـظـى بــدعــم واســــع ومــتــزايــد في المــجــتــمــع الــلــبــنــانــي فـــي خِـــضـــم المـــخـــاطـــر المـحـيـطـة بلبنان وفـــي ظــل الــتــطــورات الإقليمية الحاصلة، وكذلك تفاقم التحديات الداخلية المختلفة والمكلِّفة؛ من اقتصادية وسياسية وغيرهما. ومـــــن نـــافـــل الــــقــــول إن تــنــفــيــذ الـــــقـــــرار، بــشــأن حــصــريــة الـــســـاح، فـــي مـخـتـلـف أوجـــهـــه ومــراحــلــه وبشكل تـدريـجـي (كـمـا هـو واضـــح) وحــــازم، ليس بـالأمـر الـسـهـل، وأمــامــه كثير مـن الـعـوائـق، ولكنه ليس بالمستحيل إذا مـا تـوفـرت القناعة والإرادة بـــأنـــه أمــــر أكـــثـــر مـــن أســـاســـي وضـــــــروري لـلـمُــضـي فــي عملية الإنــقــاذ الـوطـنـي. الأمـــر الـــذي يستدعي استعادة الـدولـة دورهـــا الطبيعي، وبشكل خاص فـي كـل مـا هـو شـأن سـيـادي، والانــخــراط أيضا في مـسـار إصـاحـي متعدد الأوجـــه والأبــعــاد لا يمكن النجاح فيه، إذا لم تكن هنالك دولة مؤسسات تقوم على المساءلة والحوكمة الرشيدة. نادرا ما تندلع الحروب الكبرى بسبب حادثة واحــــدة أو قـــرار مـفـاجـئ. فغالبا مــا تـكـون نتيجة تـــراكـــمـــات اســتــراتــيــجــيــة تــصــل فـــي لـحـظـة معينة إلـى نقطة يصبح فيها الـصـراع أكثر احتمالا من اسـتـمـرار الـوضـع الـقـائـم. لـذلـك فـــإن الــســؤال الأهـم ليس فقط لمـــاذا اندلعت الـحـرب؟ بـل لمـــاذا اندلعت في هذا التوقيت تحديداً؟ وما الذي تسعى القوى الكبرى إلى تحقيقه من خلالها؟ التفسير الأكثر شيوعا يربط الحرب مباشرة بإيران: برنامجها النووي، وقدراتها الصاروخية، ونــفــوذهــا الإقـلـيـمـي. لـكـن الـــصـــورة الـكـامـلـة تبدو أقرب إلى محاولة لإعادة تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط، حيث تمثل إيران الهدف المباشر، لكنها ليست الهدف الوحيد. أول هذه الأبعاد يتعلق بإسرائيل. فمنذ قيام الجمهورية الإسـامـيـة تنظر إسـرائـيـل إلــى إيــران بـصـفـتـهـا الـتـهـديـد الاســتــراتــيــجــي الأكـــبـــر لأمنها الــقــومــي. فـــإيـــران ليست مـجـرد دولـــة مــعــاديــة، بل دولــة تمتلك قاعدة صناعية وعسكرية وسكانية كبيرة، قادرة على تطوير برامج عسكرية متقدمة، وبناء شبكة نفوذ إقليمي تمتد عبر دول عدة. من هذا المنظور، لا يكفي بالنسبة لإسرائيل تقليص قــدرات إيــران العسكرية مؤقتاً، بل الهدف الأعمق يتمثل في إنهاء قدرة إيران على العودة بصفتها قـــوة إقليمية مــهــدِّدة فــي المـسـتـقـبـل. ولــهــذا يظهر فـــي بــعــض الــتــفــكــيــر الاســـتـــراتـــيـــجـــي الإســرائــيــلــي تصور يتجاوز مجرد ضرب البرنامج النووي أو الصاروخي، ليصل إلـى إضعاف الدولة الإيرانية نفسها أو تغيير طبيعة النظام الذي يحكمها. الـبـعـد الـثـانـي يتعلق بــإعــادة تشكيل مـيـزان الـــقـــوى فـــي الـــشـــرق الأوســــــط. مـنـذ ســقــوط الــعــراق تشكل نـظـام إقليمي جـديـد يـقـوم على 2003 عـــام توازن هش بين قوى رئيسية عدة: إيران، وتركيا، وإسرائيل، ودول الخليج. هذا التوازن سمح لإيران بتوسيع نفوذها في ساحات إقليمية، الأمر الذي جعلها لاعبا رئيسيا في معادلات المنطقة. الحرب الحالية قد تكون محاولة لإعادة رسم هذا التوازن بحيث تـخـرج إيـــران ضعيفة أو منهكة، مـا يفتح المجال أمام نظام إقليمي جديد تتصدره إسرائيل اقتصاديا وعسكرياً، مع دور أكبر لبعض القوى الإقليمية الأخرى. أما البعد الثالث فيتعلق بالطاقة والجغرافيا الاستراتيجية. منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز يمثلان أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. وجـــــود إيــــــران بـصـفـتـهـا قــــوة قــــــادرة عــلــى تـهـديـد الملاحة أو استهداف منشآت الطاقة شكّل دائما قلقا استراتيجيا للولايات المتحدة وحلفائها. إضعاف إيــــران عسكريا قــد يـــؤدي عمليا إلـــى تـأمـن تدفق الطاقة العالمية تحت مظلة أمنية تقودها الولايات المتحدة، وهو ما يعزز قدرة واشنطن على التحكم في أحد أهم مفاتيح الاقتصاد العالمي. الـبُــعـد الــرابــع يـرتـبـط بالتنافس الــدولــي بين الـــقـــوى الـــكـــبـــرى. خــــال الـــســـنـــوات الأخـــيـــرة عــــزَّزت إيـران علاقاتها مع كل من روسيا والصين، سواء في المجال العسكري أو الاقتصادي. هذا التقارب كان يُنظر إليه في بعض الدوائر الغربية بوصفه جـزءا من محور أوسـع يسعى إلى تقليص النفوذ الغربي في الشرق الأوســط. من هـذا المنظور، فإن إضعاف إيران لا يقتصر على تغيير ميزان القوى الإقليمي، بل قد يؤدي أيضا إلى تقليص مساحة النفوذ الروسي والصيني في المنطقة. وأخـــــــيـــــــراً، هـــــنـــــاك بُـــــعـــــد يـــتـــعـــلـــق بــالــهــيــمــنــة العسكرية. رغم الحديث المتكرر عن رغبة الولايات المـــتـــحـــدة فــــي تــقــلــيــص وجـــــودهـــــا الـــعـــســـكـــري فـي الـشـرق الأوســــط، فـــإن المنطقة لا تـــزال تمثل عقدة استراتيجية في النظام الدولي. فهي نقطة التقاء طرق التجارة والطاقة والممرات البحرية. لذلك فإن واشنطن تعيد النظر في هذا التقليص، ليس فقط لضبط توازنات الشرق الأوسط، بل أيضا لإرسال رسالة ردع أوسع في النظام الدولي. فـــي ضـــوء هـــذه الـــعـــوامـــل، يـمـكـن فـهـم الـحـرب الحالية بصفتها أكثر من مجرد مواجهة مع إيران. فهي قد تمثل لحظة إعادة تشكيل للنظام الإقليمي فــي الــشــرق الأوســـــط. فــــإذا خــرجــت إيــــران مــن هـذه الحرب ضعيفة أو منهكة، فـإن خريطة النفوذ في المنطقة قد تتغير بصورة عميقة، وقد يظهر نظام إقليمي جديد يختلف كثيرا عن النظام الذي تشكل خلال العقدين الماضيين. لــكــن مــثــل هــــذه الـــتـــحـــولات الــكــبــرى نــــــادرا ما تحدث دون تكلفة. فإضعاف قـوة إقليمية بحجم إيران قد يخلق أيضا فراغات سياسية وأمنية قد تمتد آثـارهـا إلــى دول عــدة فـي المنطقة. لذلك فـإن النتائج النهائية للحرب لن تتوقف فقط على ما يـحـدث فـي سـاحـات الـقـتـال، بـل أيـضـا على كيفية إدارة المرحلة التي ستليها. بالنسبة لـلـعـراق، فـــإن هـــذه الـتـحـولات تُمثل فـــي الـــوقـــت نـفـسـه تــحــديــا وفـــرصـــة. فـــالـــعـــراق يقع فـي قلب النظام الإقليمي الــذي قـد يعاد تشكيله، وهو بحكم موقعه الجغرافي وعلاقاته السياسية والاقـتـصـاديـة مـع إيـــران ودول الخليج والـولايـات المتحدة، سيكون من أكثر الدول تأثرا بنتائج هذه الحرب. في مثل هذه اللحظات التاريخية، يصبح مـــن الــــضــــروري أن تـتـبـنـى الــســيــاســة الــخــارجــيــة العراقية مقاربة واقعية تـقـوم على ثـاثـة مبادئ أســـاســـيـــة: أولـــهـــا تـحـيـيـد الـــعـــراق عـــن الــصــراعــات الإقليمية، ومنع استخدام أراضيه ساحة مواجهة بين القوى المتنافسة. وثانيها الحفاظ على علاقات مـتـوازنـة مـع مختلف الـقـوى الـدولـيـة والإقليمية، بما يسمح لبغداد بالتحرك كأنها جسر للتواصل، بــدلا مـن أن تكون ساحة صـــراع. أمـا المـبـدأ الثالث فيتمثل في استثمار التحولات الإقليمية لتعزيز دور العراق بوصفه دولة توازن في المنطقة، قادرة على لعب دور سياسي واقتصادي أكبر في النظام الإقليمي الجديد. فــي الـنـهـايـة، قــد لا تـكـون هـــذه الــحــرب مجرد مـواجـهـة عسكرية تقليدية، بــل خـطـوة فــي مسار أطــــــول لإعـــــــادة رســـــم تـــــوازنـــــات الــــشــــرق الأوســــــط. والسؤال الحقيقي الذي سيحدد مستقبل المنطقة لــيــس فــقــط مـــن سـيـنـتـصـر فـــي الــــحــــرب، بـــل كيف سـيـبـدو الــشــرق الأوســــط بـعـد انـتـهـائـهـا؟ ومـــا إذا كانت دول المنطقة، وفــي مقدمتها الــعــراق، قــادرة على التكيف مـع الـنـظـام الإقليمي الـــذي يـولـد من رحم هذه الحرب؟ ناصيف حتي فرهاد علاء الدين حان الوقت ليعود مفهوم الدولة ليحكم وينظم الحياة الوطنية نادرا ما تندلع الحروب الكبرى بسبب حادثة واحدة أو قرار مفاجئ
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky