issue17269

مــــع تـــقـــدم الــــدبــــابــــات الإســـرائـــيـــلـــيـــة عـــلـــى مـــحـــاور جـــنـــوب الــلــيــطــانــي؛ مــعــالــم قــاتــمــة تــلــف لــبــنــان، الـــذي أخـضـعـتـه إســرائــيــل لــعــقــاب جــمــاعــي: تـهـجـيـر قـسـري جماعي طويل الأمد لامس المليون مواطن، هو الأسرع والأكـبـر فـي تـاريـخ الـحـروب على لبنان، وطــال سكان الــجــنــوب والــضـاحـيـة الـجـنـوبـيـة لـلـعـاصـمـة وعــشــرات البلدات البقاعية. وتظهرت للبنانيين جريمة مكتملة ارتـكـبـهـا «حـــزب الــلــه»، المـنـتـهـي الـصـاحـيـة الـوطـنـيـة، فــي حــق لـبـنـان، ويــواصــل ارتـكـابـهـا، مــوغــا فــي دمــاء كل اللبنانيين ودماء بيئته، ودماء الطائفة الشيعية، بعدما نجح في ربط الاجتماع الشيعي ببنيته إلى حد كبير. أصــابــت «صـــواريـــخ الـصـرفـنـد»، الـتـي أُطـلـقـت بأمر إيــرانــي، صـــدور المـواطـنـن، ومــشــروع اسـتـعـادة الـدولـة. فأعلنت الـصـواريـخ، التي لم تُطلق ولـو مـرة واحــدة ردا عـلـى الاغـــتـــيـــالات المـبـرمـجـة الــيــومــيــة، أن لـبـنـان سـاحـة مـسـتـبـاحـة أُعـــيـــد ربــطــهــا بــمــصــالــح الـــنـــظـــام الإيــــرانــــي. فأنهت تلك الـصـواريـخ كـل مفاعيل تحرير الأرض عام عندما استُعيد «الشريط الحدودي» الـذي أقامته 2000 في 80 ، مع فارق نوعي؛ أن نحو 1978 إسرائيل منذ عام المائة من أهاليه آنذاك استمروا في بلداتهم، فيما باتت كل المنطقة اليوم جــرداء محروقة مدمرة لا عمران فيها ولا بشر. حرب «إسناد» جديدة؛ للنظام الإيراني هذه المرة، أُخـذ لبنان قسرا إليها مع إعـان أن «الكلمة للميدان»، وأنها لن تتوقف قبل الثأر للمرشد؛ المرشد خامنئي، الأولــــى مــن بـــدء الـحـرب 35 الــــذي سـقـط فــي الــثــوانــي الـــــ الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما فشل النظام في تأمين حماية زعيمه، ومطلوب اليوم أن يدفع لبنان وأهله، خصوصا الشيعة، فاتورة الثأر له! صـــــادمـــــة هـــــي قـــــوافـــــل الــــهــــاربــــن الـــهـــائـــمـــن عـلـى وجــوهــهــم بـحـثـا عـــن ســقــف يـــؤويـــهـــم. ألــــوف افــتــرشــوا الطرقات والساحات، خصوصا الأطفال والمسنين، وقد ظـهـر الانــكــســار فــي عـيـونـهـم وهـــم يـبـحـثـون عــن كلمة؛ عـبـارة... خبر، أن الحرب ليست طويلة. خيبة واسعة تلف أمـاكـن الإيـــواء، ويُــطـرح الـسـؤال نفسه: مـا جريمة هــــؤلاء الـــنـــاس؟ وهــــل بــــات الــبــقــاء فـــي لــبــنــان خطيئة؟ ويـــقـــابِـــل كــــل هــــذا الـــوجـــع صـــلـــفٌ: نــحــن لـــم نـــهـــرب، بل غادرنا و... سننتصر! ثم تسوق أبـواق «حزب الله» أن مـا قامت بـه هـذه الميليشيا يـنـدرج فـي سياق مواجهة استباقية (...). والحرب الاستباقية مقدر لها عادة أن تعطل مخططات العدو؛ وهذا لم يحدث. وتذهب بعض الأبواق إلى الترويج لانتصار المقاومة - المقاولة، ومنها أكتوبر 8 مــن بـالـعـودة إلـــى مــا كـــان عليه الــوضــع قـبـل !»2023 ) (تشرين الأول وســط الـنـار الآخـــذة فـي الـتـمـدد، واتــســاع التدمير والتهجير، وارتفاع أعداد الضحايا والجرحى... أسوأ مــا يمكن أن يـمـر بــه الـبـلـد، الـــذي بـــات الجبهة الثانية فـــي حــــرب الـــشـــرق الأوســـــــط، هـــو الانـــتـــظـــار والمــــراوحــــة مــن جـانـب السلطة الـسـيـاسـيـة، كـمـا اسـتـسـهـال عَـــد أن مشروع استعادة الدولة والقرار يمكن أن ينتظر؛ حيال أداء جُرمي لـ«الحزب» أخذ لبنان بعيون مفتوحة إلى الكارثة التي لن يخرج منها، وقد تُنهِي كثيرا من لبنان كما عرفه أهله والعالم. خــــروج لــبــنــان مـــن أخــطــر حـقـبـة ظــامــيــة يـفـتـرض الـتـشـدد فــي نـــزع ســـاح «حـــزب الــلــه»، وكـــل ســـاح غير شـرعـي؛ لا «حـصـر» ولا «احـــتـــواء»، وفــي تفكيك البنى العسكرية والأمنية، كما إنهاء زمن التخوين وتمجيد العنف والمــوت الـذي يلقَّن للناشئين (...) وكـل ذلـك هو أســاس للأجندة التي قـام عليها العهد، وثمن تنفيذه سـيَــبـقـى أقــــل بـكـثـيـر مـــن اســتــمــرار الـــحـــرب الــكــارثــيــة... والمــؤكــد أن تـراجـع السلطة عـن تنفيذ قـراراتـهـا يعني نهاية مشروع الدولة. لـبـنـان وطـــن لا شــريــك لـسـلـطـاتـه عـلـى أرضـــــه، ولا يمكن إبـقـاؤه سـاحـة لخدمة مـشـروعـات الآخــريــن، مما يتطلب أن تنتقل الـحـكـومـة إلـــى أداء مـغـايـر: مــن دور لجنة الإغاثة، على أهميته، إلى دور القيادة السياسية والأمنية اليومية التي لا تترك، في لحظة الحقيقة، لأي جهة الاستنساب في تنفيذ القرارات. إذّاك يتولد مناخ الـصـمـود وحـمـايـة الأرواح وظـــروف التحرير والـعـودة الآمـنـة. إن الشرعية؛ بما تملك من قــدرات مدعومة من الأكثرية الشعبية، قد تتمكن من فتح كُوّة نجاة للبلد... وإل فستطول الحرب، مع تعذر توقع حجم الخسارة. أخــذت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيـران أبعادا جديدة بعد أن اتَّضحت فداحة الخسائر التي أصابت الـقـدرات العسكرية والمدنية الإيـرانـيـة، وبعد أن استهدفت إيـــران دول الخليج بـصـورة تـأسّــف لها الرئيس الإيـرانـي دون أن يعتذر ودون أن يتمكن من إيقافها. الـــافـــت أن مـــوقـــف دول الــخــلــيــج، ومــعــهــا تـركـيـا والأردن، تـجـاه الــحــرب، ظــل رغــم الهجمات الإيـرانـيـة يتَّسم بالرشادة والعقلانية، ولم ينجر إلى ردود فعل انـفـعـالـيـة أو حـسـابـات صـفـريـة. تمسكت هـــذه الـــدول بسياسة الرّدع وعدم التّورط في الحرب إلا لو شعرت أن أمنها القومي بات مهددا بشكل مباشر. وقد عرفت مواجهات المنطقة في العقود الأخيرة نوعين من الأداء: الأول صاحب المدرسة الصفرية التي تتصور أنَّها ستبني جديدا على «نظافة» يستأصل كــل شـــرور الـقـديـم، وينسي أو يتناسى أن أي جديد سيحمل في طياته بعض عناصر القديم الذي أسقطه تحت أي مسمى، ولا يوجد جديد خــال مـن «شوائب القديم» إلا في الأفلام أو الأحلام الوردية. ولـــنـــا أن نـــتـــذكـــر طـــريـــقـــة الــتــفــكــيــر الـــتـــي حـكـمـت الرئيس العراقي الراحل صدام حسين حين غزا الكويت ، وقــرر شطب دولــة عربية 1990 ) أغسطس (آب 2 فـي من خريطة الـوجـود، وفـق عقلية «المعادلة الصفرية» الــقــائــمــة عــلــى الــشــطــب والإقــــصــــاء فـــكـــان أن فــعــل ما فعل بالقوة الغاشمة، وكــان تحريرها على يد قوات عـربـيـة وأمـيـركـيـة وبـــقـــرار مــن الأمـــم المـتـحـدة بـالـقـوة، ثـم عــاد الـغـزو مــرة أخــرى ليطل على المنطقة على يد ، وحـمـل العقلية الصفرية السابقة 2003 أمـيـركـا فـي نفسها فلم تكتف بإسقاط النظام العراقي، إنما حلت الجيش وهدمت مؤسسات الدولة، وأدخلت البلاد في فوضى وانتقام وإرهاب لأكثر من عقد من الزمان، لأن العقلية الأميركية التي هندست التغيير فـي العراق حـمـلـت المــعــادلــة الـصـفـريـة نـفـسـهـا الــتــي تـــصـــورت أن «الجديد الوردي»، يعني هدم القديم وإزالته بالكامل، واكـتـشـفـنـا أن الـفـوضـى الـخـاقـة الـتـي تـحـدثـت عنها وزيرة الخارجية الأميركية الأسبق كوندوليزا رايس كـــطـــريـــق لــلــديــمــقــراطــيــة، لــــم تـــكـــن خـــاقـــة ولـــــم تـجـلـب الديمقراطية. الـحـقـيـقـة أن مـــا يــجــري حــالــيــا فـــي المـنـطـقـة من مواجهات مسلحة مع إيران أعاد مرة أخرى النقاش حول الحلول، وكيف يمكن ردع إيران وتغيير طبيعة وســـلـــوك نــظــامــهــا جــــذريــــا، دون تـــعـــريـــض المـنـطـقـة لـلـخـطـر ولــنــفــس المــــعــــادلات الــصــفــريــة الـــتـــي تـرغـب الــحــكــومــة الإســرائــيــلــيــة فـــي فــرضــهــا عــلــى الـجـمـيـع باستدعاء «مفردات غزة» في التدمير والاستئصال والاجــتــثــاث (عــلــى طـريـقـة اجـتـثـاث «الــبــعــث») وهـو تـوجـه لــم تتبنه بـالـكـامـل الإدارة الأمـيـركـيـة، لأنها تعرف تبعاته على الجميع، خصوصا بعد أن صرح الـــرئـــيـــس تـــرمـــب بـــأنـــه ســيــكــون مـــن الأفـــضـــل تغيير النظام من داخله. الـحـقـيـقـة أن تــعــامــل كــــل مـــن تــركــيــا والــســعــوديــة مــع الــحــرب الإسـرائـيـلـيـة الأمـيـركـيـة عـلـى إيــــران اتَّــسـم بالعقلانية والــرشــادة والتحرك الـجـاد لوقف الحرب ووقف الاعتداءات على دول الخليج. وقـــــد تـــكـــون تـــركـــيـــا أحـــــد الــــنــــمــــاذج الـــتـــي يـمـكـن اعتبارها دولـة إقليمية كبرى، وسباقة في تأسيس نـــــمـــــوذج قــــائــــم عـــلـــى «المـــــــعـــــــادلات غـــيـــر الـــصـــفـــريـــة»، خـصـوصـا فـيـمـا يـتـعـلـق بـــدورهـــا فـــي ســـوريـــا، حيث دعـمـت الفصائل المـعـارضـة، ودعـمـت روسـيـا النظام الـــســـابـــق، ومــــع ذلــــك نــجــحــا فـــي الاحـــتـــفـــاظ «بــشــعــرة معاوية» عند الخلاف، والتنسيق عند التوافق، في مـشـهـد غـيـر مـعـتـاد فـــي الـــشـــرق الأوســـــط الــــذي شهد صراعات صفرية كثيرة. وقـــد اسـتـمـر هـــذا الأداء فــي الـتـعـامـل مــع الـحـرب الحالية، وظلت تركيا ترفض سلوك النظام الإيراني تــــجــــاه جــــيــــرانــــه وتـــــرفـــــض تــــدخــــاتــــه فـــــي شـــؤونـــهـــم وسياسة الأذرع، لكنها أيضا رفضت مشاريع الهيمنة الإســرائــيــلــيــة بــالــقــوة والاحــــتــــال، وتـــكـــرر الأمــــر فيما يتعلق بمواقف دول الخليج من الحرب الـدائـرة، فقد رفضت أن تشارك فيها رغم الاعـتـداءات الإيرانية، بل حاولت منعها وسعت لوقفها، ولم تقم برد فعل فوري أو انفعالي على الاعتداءات الإيرانية. الأداء التركي قدم خبرة قامت على وجود قنوات اتصال مع روسيا وإيـــران، وأيضا مدافع «عاقل» عن المــقــاومــة الـفـلـسـطـيـنـيـة، وفـــي الـــوقـــت نـفـسـه اسـتـمـرت عـضـوا فـي حلف «الـنـاتـو» وصـديـقـا مـوثـوقـا لأميركا والرئيس ترمب. أما السعودية فقد قادت معركة الاعتراف بالدولة الفلسطينية على الساحة الـدولـيـة، وتحركت لوقف حــــرب غــــزة وأدانـــــــت الـــســـيـــاســـات الإســـرائـــيـــلـــيـــة، وفــي الوقت نفسه ظلت على علاقة قوية وشراكة اقتصادية واسـتـراتـيـجـيـة مــع الـــولايـــات المــتــحــدة، ودعــمــت خطة ترمب للتسوية السلمية. العمل على إنهاء تهديدات إيــران وإنهاء الحرب يـحـتـاج اســتــدعــاء هـــذه المــقــاربــات فــي مـلـفـات عـديـدة، الذي قام على عقلية «غير صفرية» لا تعتبر التدمير ســيــبــنــي، إنـــمـــا الـــــــردع والـــضـــغـــط وقــــنــــوات الاتـــصـــال المتعددة هو الذي سيبني ويوقف الحرب. خــاف كـل الــرؤســاء الأميركيين الذين ســبــقــوه ووعــــــدوا بــحــل الــبــرنــامــج الــنــووي الإيراني، الرئيس ترمب وحده نقل المواجهة مـــن طـــاولـــة الــتــفــاوض إلـــى ســاحــة الــحــرب؛ فــــي ولايــــتــــه الأولــــــــى انـــســـحـــب مــــن الاتـــفـــاق النووي، وفي ولايته الثانية ضرب المنشآت يوماً 12 الـنـوويـة الإيــرانــيــة خـــال حـــرب الــــ (بــن إيـــران وإسـرائـيـل)، ثـم دعــا قــادة إيــران لعقد صفقة لـوقـف التخصيب، والـحـد من مـدى الصواريخ الباليستية، ووقـف الدعم للميليشيات مـقـابـل أن تــعــود إيــــران دولــة طـبـيـعـيـة، وتـصـبـح عـظـيـمـة ثــانــيــة. ولمـــا لم تعتد إيـــران على التعامل مـع رئيس مثله، وظنت أنها قـادرة على إغراقه كأسلافه في مـفـاوضـات طويلة، شــن حربا جـديـدة إنما بــطــلــب صـــــــارخ: الاســـتـــســـام دون شـــــروط. ويبدو أن القيادة الإيرانية فاتها أن ترمب بطينته لا يختلف عنها بـجـرأة المـواجـهـة، والـلـعـب عـلـى حـافـة الــهــاويــة، وفــــارق الـقـوة بينهما؛ وفاتها أيضا أنه يرى نفسه قائدا تاريخيا يـريـد تغيير عـالـم مـا بعد الحرب الــعــالمــيــة الــثــانــيــة لأن هــــذا الـــنـــظـــام انـتـهـت صـاحـيـتـه؛ فـــي هـــذا الــعــالــم الــجــديــد يـريـد مـــن حــلــفــائــه الأوروبـــــيـــــن أن يــنــصــتــوا لــه، ويـتـبـعـوه، وإذا تمنعوا أرهـقـهـم بضرائب وهــدّدهــم بـالانـسـحـاب مـن حلف «الـنـاتـو»، وتــركــهــم فــريــســة لـــروســـيـــا. تـــرمـــب لا يقبل الــوقــوف فـي المنتصف. ويـــرى أن بوصلته الأخـــــاقـــــيـــــة هـــــي المــــــرشــــــد، ولـــــذلـــــك خــطــف رئـــيـــس فـــنـــزويـــا، وجـــلـــبـــه لــلــمــحــاكــمــة فـي أميركا ثم عقد صفقة مع نائبته رودريغز مقابل بقائها فـي السلطة، ورفــع الحصار الاقـــتـــصـــادي عـــن بــــادهــــا. هــــذه المــتــغــيــرات المـهـمـة غـابـت تـمـامـا عــن أنــظــار قـــادة إيـــران الرافعين لشعار: الموت لأميركا! ويـــــــــدرك الــــرئــــيــــس تــــرمــــب أن الـــنـــظـــام الإيراني فقد عناصر قوته، وبالذات محور المقاومة الذي صُمم ليكون زنار نار يحميه، وخبا وهجُه الثوري خارجياً، وزادت النقمة داخـلـيـا عـلـيـه، وكـــان رده قمعيا لمعارضيه فــي الـــشـــوارع. ولاحـــظ كـذلـك أن قـــادة إيـــران لـيـسـوا عـلـى مـوجـة واحــــدة، فـمـن يتفاوض معه، رجــال الـدولـة الرسمية، ليسوا سوى سُعاة بريد، وأن القرار بيد المرشد، ودائرته المـقـربـة؛ وبـالـتـالـي لمـس أن المماطلة تهدف لإغــــراقــــه بــالــتــســويــف، فـــكـــان قــــــراره تغيير السلطة بـالـقـوة، وطـالـب بــأن يـكـون لـه رأي بمن يقود إيـران لكيلا يتكرر المشهد نفسه بـعـد عـشـر ســنــوات أو أكــثــر؛ بـعـبـارة أخــرى يـريـد نـظـامـا مـؤاتـيـا لـتـوجـهـاتـه، وينخرط في بوتقة الحلفاء مثل بعض دول أميركا الـاتـيـنـيـة وأوروبـــــا وغــيــرهــا. هـــذا الـتـوجـه لــلــرئــيــس تـــرمـــب وراءه قـــنـــاعـــة أن الـــشـــرق الأوســط يجب أن يكون درعـا وليس شوكة فـي خاصرته؛ شـرق أوســط جديد خــال من الصراع، يسمح لأميركا بأن تتفرغ لمشاكل أخرى أكثر إلحاحا في شرق آسيا. هـذه المواجهة تحتاج فيها إيـــران إلى الصمود لكي تنتصر، بينما أميركا للنجاح لــلــفــوز بــــأن تـسـقـط الـــنـــظـــام، وذلـــــك يتطلب ثـورة شعبية ليست متوفرة الآن أو تدخلا أميركيا بريّاً، وهذا ليس متيسراً. ويبدو أن الطرفين يراهنان على الـوقـت لحمل الآخـر على الرضوخ، مع فارق أن الوقت ليس في صالح إيران ما دامت تُقصف مُدنُها وتُدمر مــنــشــآتُــهــا وخــــيــــارُهــــا الــشــمــشــونــي ضـــرب دول الــــجــــوار، وجـــــر دول أوروبــــــا لـلـدخـول فــي حـــرب ضــدهــا. ويــبــدو أن تـرمـب مـرتـاح لهذا النسق من القتال، بدليل أنـه لا يرغب فـــي دخــــول دول كــبــرى مــثــل بـريـطـانـيـا في الـــحـــرب لأنـــه بـزعـمـه يـنـتـصـر، وقـنـاعـتـه أن أوروبـــا ستقف خلفه؛ لأن خسارته للحرب ستكون تبعاتها سيئة عليهم. كما يعرف أن روسيا وإن تدخلت لدعم إيران فلن يكون تدخلها حاسما لإدراكـــه أن الرئيس بوتين بـحـاجـة لــه فــي أوكــرانــيــا الـتـي انــحــاز فيها أكثر لروسيا، وأجبر أوكرانيا وأوروبا على التفاوض بل التنازل لبوتين؛ كذلك الصين ستتضرر أكثر من ارتـفـاع الطاقة في وقت يـــعـــانـــي اقـــتـــصـــادهـــا مــــن بـــعـــض الـــضـــمـــور، علاوة على أن لها تحالفاتها القوية مع دول المنطقة وبــالــذات الخليجية، ولــن تضحي بهذه العلاقات مقابل إرضـاء عيون النظام الإيراني المعتدي على تلك الدول. ثمة خــيــاران لإيــــران: أولاً، عقد صفقة بوساطة روسية - عربية - صينية تنصاع فـيـهـا طـــهـــران لــجــل مــطــالــب تـــرمـــب، مـقـابـل احتفاظ النظام بسلطته، ورفـع العقوبات، وضـــمـــانـــات بــــأن لا تــعــود لــتــكــرار المــاضــي، وتــــصــــديــــر الـــــــثـــــــورة. هـــــــذا الــــخــــيــــار يــعــطــل مـــحـــاســـبـــة شـــعـــب إيــــــــران لـــلـــنـــظـــام؛ ويــفــقــد الـشـرعـيـة الـداخـلـيـة والــخــارجــيــة، والمــــوارد المالية لاسترضاء المتضررين من سياساته. ثــــانــــيــــا، الإصــــــــــرار عـــلـــى مــــواصــــلــــة الـــحـــرب والمــراهــنــة عـلـى إرهــــاق الاقــتــصــاد الـعـالمـي، وتـذمـر قـاعـدة ترمب الانتخابية، والتأثير عــلــى الانـــتـــخـــابـــات الـــقـــادمـــة. هــــذا الـتـفـكـيـر يسقط من الحسابات أجندة إسرائيل التي تعتبر خطر إيـران وجودياً، وينحي جانبا سمعة أميركا، والأهـم نزعة الرئيس ترمب الإمبراطورية، وقدراته العسكرية العظيمة. اثــــنــــان هـــمـــا مــــن يـــقـــرر مــصــيــر إيــــــران: المرشد الجديد وترمب. OPINION الرأي 12 Issue 17269 - العدد Tuesday - 2026/3/10 الثلاثاء حسابات العقلاء ليست صفرية ساحة أم وطن؟ الحرب الإيرانية ــ الأميركية... بين المرشد الجديد وترمب وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com أحمد محمود عجاج عمرو الشوبكي حنا صالح ثمة خياران لإيران: عقد صفقة أو الإصرار على مواصلة الحرب

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky