issue17268.1

9 حرب إيران NEWS Issue 17268 - العدد Monday - 2026/3/9 االثنني ASHARQ AL-AWSAT حرب إيران تربك «العالقة الخاصة» بين واشنطن ولندن تـــســـبّـــبـــت حــــــرب إيــــــــران فــــي تــوتــر «الــــعــــاقــــة الــــخــــاصــــة» بـــــن الــحــلــيــفــن األمـــيـــركـــي والـــبـــريـــطـــانـــي، رغــــم سـمـاح لـنـدن للطائرات األميركية باستخدام قواعدها لـ«أغراض دفاعية» وإبدائها االســـــتـــــعـــــداد لـــنـــشـــر حــــامــــلــــة طــــائــــرات «برنس أوف ويلز» في املنطقة. وقــــال الــرئــيــس األمــيــركــي دونــالــد تــــرمــــب، مـــســـاء الـــســـبـــت، إن الــــواليــــات املــــتــــحــــدة «ال تــــحــــتــــاج» إلــــــى حـــامـــات الـــطــائــرات الـبـريـطـانـيـة لـانـتـصـار في الحرب مع إيــران، مجددًا هجومه على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر «الـــــــذي ســـاهـــم فــــي تـــدمـــيـــر» الــعــاقـــات التاريخية الوثيقة بي البلدين بعد أن عـارض استخدام قواعد بريطانية في مهاجمة إيران في بداية الحرب. وقــــــــال تــــرمــــب فـــــي مــــنــــشــــور عــلــى منصة «تــروث سـوشـال» إن بــاده «لن تنسى» غياب الدعم البريطاني خلل الــصــراع مــع إيــــران. وكـتـب أن «اململكة املتحدة، حليفنا العظيم فـي وقـت ما، وربـــمـــا أعـــظـــم الــحــلــفــاء عــلــى اإلطـــــاق، تـــــدرس اآلن بــجــديــة إرســــــال حـامـلـتـي طائرات إلى الشرق األوســط»، متابعًا: «ال بـــأس يـــا رئــيــس الــــــوزراء سـتـارمـر، لسنا بحاجة إليهما بعد اآلن، لكننا لن ننسى... لسنا بحاجة إلى أشخاص ينضمون إلــى الـحـروب بعد أن نحقق فيها االنتصار بالفعل!». وعقب هجوم ترمب على ستارمر بـــســـاعـــات، أجــــــرى الـــزعـــيـــمـــان اتـــصـــاال هـاتـفـيـ تـــنـــاول «آخـــــر املــســتــجــدات في الــشـــرق األوســـــط والـــتـــعـــاون الـعـسـكـري بي اململكة املتحدة والواليات املتحدة عـــبـــر اســــتــــخــــدام قــــواعــــد ســــــاح الــجــو املـــلـــكـــي، دعـــمـــ لـــلـــدفـــاع الـــجـــمـــاعـــي عـن شركاء املنطقة»، وفق ما جاء في بيان «داونينغ ستريت». موقف ستارمر دافــــــــع ســــتــــارمــــر عـــــن قـــــــــراره عـــدم السماح للقوات األميركية باستخدام قـــواعـــد بـريـطـانـيـة لـتـوجـيـه الـضـربـات األولــــــــى عـــلـــى إيــــــــــران، قــــائــــا إنــــــه كـــان بحاجة للتأكد من أن أي عمل عسكري «قـــانـــونـــي» و«مــخــطــط لـــه جـــيـــدًا». كما شــدّد خــال جلسة فـي مجلس العموم على أن أي تـدخـل بريطاني «يـجـب أن يستند دومًا إلى أساس قانوني وخطة مدروسة قابلة للتنفيذ». وهاجم ترمب هذا املوقف، وقال إن «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل». إال أن ســتــارمــر عــــدّل مـوقـفـه بعد اســـــتـــــهـــــداف طــــــهــــــران دوال خــلــيــجــيــة ومـــــــصـــــــالـــــــح غــــــربــــــيــــــة بــــــالــــــصــــــواريــــــخ واملـسـيّــرات، فأعطى الـقـوات األميركية اإلذن باستخدام الـقـواعـد البريطانية لــــتــــوجــــيــــه «ضـــــــربـــــــات دفـــــاعـــــيـــــة» ضــد الـصـواريـخ اإليـرانـيـة أو مستودعاتها أو منصات إطلقها. ويعكس موقف ستارمر رغبة في عـدم االنـجـرار إلـى صــراع جديد طويل األمد، وذكّر في هذا الصدد بـ«األخطاء الــتــي ارتُــكــبــت فـــي الــــعــــراق»، الــتــي قـال إن بريطانيا «تعلمت مـنـهـا». حينها دعــم رئـيـس الــــوزراء تـونـي بلير الغزو األمــــيــــركــــي، رغـــــم احـــتـــجـــاجـــات عـــارمـــة فـي شـــوارع لـنـدن شـارك فيها املـايـن، وتـرافـقـت مـع اتـهـامـات لبلير بتضليل الــرأي العام بشأن وجـود أسلحة دمار شامل في العراق. وأظــــهــــر اســـتـــطـــاع لـــــلـــــرأي، نُــشــر شـــخـــصـــ 1045 الـــــجـــــمـــــعـــــة وشـــــــمـــــــل فــــي املــــائــــة مـن 56 فــــي بـــريـــطـــانـــيـــا، أن املستطلَعي يعتقدون أن ستارمر على صواب في قراره عدم إشراك بريطانيا في 27 في أولى الضربات، فيما اعتبر املـائـة أنــه على خـطـأ، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. ولدى سؤالها عن تعليقات ترمب، قـــالـــت وزيــــــرة الــخــارجــيــة الـبـريـطـانـيـة إيـــفـــيـــت كـــوبـــر لــلــصــحــافــة املــحــلــيــة إن «مـــهـــمّـــة رئـــيـــس الــــــــــوزراء الــبــريــطــانــي هـي اتّــخـاذ قـــرارات تصب فـي مصلحة األمـــن الـقـومـي الـبـريـطـانـي». وتـابـعـت: «مـــــــا تـــعـــلـــمـــتـــه فـــــي هـــــــذا املــــنــــصــــب هــو ضـــــــرورة الـــتـــركـــيـــز عـــلـــى املـــضـــمـــون، ال عـــلـــى مــــنــــشــــورات مـــنـــصـــات الـــتـــواصـــل االجـــتـــمـــاعـــي»، مـضــيــفـة: «لــــن نـتـعـامـل مـــع الــخــطــابــات الــرنــانــة أو املـبـالـغـات، بــــل ســنــتــخــذ قــــــــرارات عــمــلــيــة وهـــادئـــة ومــــدروســــة؛ ألنـــنـــي أعــتــقــد أن الـطـابـع البريطاني، بشكل عام، يميل إلى إتمام العمل بجدية وثبات». قاذفات أميركية في بريطانيا بـــمـــوازاة الــجــدل الـسـيـاسـي، بــدأت الـواليـات املتحدة في استخدام قواعد بريطانية فـي «عمليات دفـاعـيـة» ضد إيران منذ مساء الجمعة. وجــــــاء فــــي بـــيـــان لـــــــــوزارة الـــدفـــاع الــبــريــطــانــيــة عــلــى مــنــصــة «إكــــــس» أن «الــــــواليــــــات املـــتـــحـــدة بــــــدأت تـسـتـخـدم قـواعـد بريطانية فـي عمليات دفاعية محدّدة، ملنع إيران من إطلق صواريخ باتجاه املنطقة، وهو ما يعرّض أرواح بريطانيي للخطر». والــقــاعــدتــان هـمـا «فــيــرفــورد» في مـــقـــاطـــعـــة غـــلـــوســـتـــرشـــيـــر فـــــي جـــنـــوب غربي إنجلترا، و«دييغو غارسيا» في أرخبيل تشاغوس في املحيط الهندي. ووصلت إلـى قاعدة «فـيـرفـورد» قاذفة 1- أميركية استراتيجية من طـراز «بـي متر، 44.5 بي النسر» يبلغ طولها نحو وتُـــعـــد مـــن أســــرع الـــقـــاذفـــات فـــي سـاح الـجـو األمــيــركــي؛ إذ يمكنها التحليق ميل فـي الساعة 900 بسرعة تـتـجـاوز كيلومترًا في الساعة)، كما 1448 (نحو نـقـلـت هـيـئـة اإلذاعـــــة الـبـريـطـانـيـة (بـي بـــي ســــي) عـــن شــركـــة «بـــويـــنـــغ». وتـــزن طنًا، وهي قادرة على 86 الطائرة نحو صاروخًا «كروز» 24 حمل ما يصل إلى لضرب أهداف بعيدة املدى. وتُــــلــــقّــــب الــــقــــاذفــــة فـــــي األوســــــــاط )، وهي Bone( » العسكرية باسم «بــون مــــزوّدة بأنظمة رادار وتـحـديـد مواقع مـتـقـدمـة تـعـتـمـد عــلــى نـــظـــام «جــــي بي إس»، إضــــافــــة إلـــــى أنـــظـــمـــة تــشــويــش إلكتروني وإنــــذارات راداريــــة ووسـائـل خداع لحمايتها من الدفاعات الجوية. ويـــــــرى مـــحـــلـــلـــون عـــســـكـــريـــون أن هـــذه الــطــائــرة تُــعــد مــن أبــــرز الـقـاذفـات فـــــي الــــتــــرســــانــــة األمــــيــــركــــيــــة، وقــــــــادرة عـلـى حـمـل حـمـولـة كـبـيـرة مــن القنابل والـــصـــواريـــخ ملــســافــات بـعـيـدة بسرعة عـالـيـة، مـا يجعل تشغيلها مـن قاعدة «فيرفورد» أكثر كفاءة مقارنة بإقلعها من الـواليـات املتحدة لتنفيذ مهام في الشرق األوسط. تعزيز االنتشار العسكري إلـــى جــانــب الـعـمـلـيـات األمـيـركـيـة فـي الـقـواعـد البريطانية، عـــزّزت لندن انتشارها العسكري في املنطقة «دفاعًا عـــن مـصـالـحـهـا ومــصــالــح حـلـفـائـهـا». وأعـــلـــنـــت وزارة الــــدفــــاع الــبــريــطــانــيــة، الـسـبـت، أن طــائــرات «تــايــفــون» و«إف- » تـــواصـــل عـمـلـيـاتـهـا فــــوق األردن 35 وقـــطـــر وقــــبــــرص، وعـــلـــى نـــطـــاق أوســـع فـي املنطقة. وأسـقـطـت هــذه الـطـائـرات مـــســـيّـــرات كـــانـــت تُـــحـــلّـــق فــــوق األردن، وفـــي أجـــــواء الـــعـــراق حـيـث قــالــت لـنـدن إنـــهـــا كـــانـــت تــســتــهــدف قـــاعـــدة غـربـيـة تضم قوات تشارك في تحالف مكافحة «داعش». وأضافت الوزارة أن مروحية مـن طـــراز «مـيـرلـن» فـي طريقها أيضًا لتعزيز قدرات املراقبة. وأعلنت لندن كذلك إرسال املدمّرة «إتــش إم إس دراغــــون» مـن فئة «تايب » إلى شرق املتوسط األسبوع املقبل، 45 وهــــي سـفـيـنـة حــربــيــة مـتـخـصـصـة في الـــدفـــاع الـــجـــوي. كـمـا يـتـوقـع أن تصل مـــروحـــيـــتـــان مــــن طـــــــراز «وايــــلــــدكــــات» تابعتان للبحرية امللكية إلـى قبرص، قبل وصول املدمرة. وكـانـت قـاعـدة سـاح الجو امللكي فـي «أكـروتـيـري» بقبرص قـد تعرّضت فـــي األيـــــام املــاضــيــة لــهــجــوم بــطــائــرات مـــســـيّـــرة، قـــالـــت لـــنـــدن إنـــــه تــســبــب فـي أضــــــــــــرار مـــــــحـــــــدودة مــــــن دون وقــــــوع إصـابـات، مؤكدة أن إجـــراءات الحماية فــــي الــــقــــاعــــدة كــــانــــت قـــائـــمـــة بــالــفــعــل. وأكدت الحكومة البريطانية أيضًا أنها أرســـلـــت مـــزيـــدًا مـــن الـــطـــائـــرات املـقـاتـلـة واملروحيات إلى الشرق األوسط، وأنها مستعدة لدعم الدفاع عن حلفائها في الخليج إذا لزم األمر. لندن: نجالء حبريري تعريفه لـ«االستسالم» قد يكون فضفاضا وال يعني بالضرورة إعالنا من طهران بالهزيمة هل ينجح ترمب في كتابة نهاية الحرب على إيران؟ مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الـثـانـي، بـــدا واضــحــ أن الـرئـيـس األمـيـركـي دونــــــالــــــد تــــرمــــب ال يـــكـــتـــفـــي بـــــــــــإدارة حـمـلـة عسكرية، بل يعيد تعريف نهايتها سياسيًا في الوقت الفعلي. ففي غضون أيام قليلة انتقل الخطاب األميركي من هدف أقرب إلى «شل البرنامج الــــنــــووي والــــصــــاروخــــي» إلــــى مــطــلــب أكـثـر اتـسـاعـ وهـــو «االســتــســام غـيـر املــشــروط»، بـــل الـتـلـمـيـح إلـــى دور أمــيــركــي فـــي اخـتـيـار قـــــيـــــادة إيــــرانــــيــــة «مــــقــــبــــولــــة». وفــــــي أحـــــدث تصعيد، قــال تـرمـب صـبـاح يــوم السبت إن إيــــران «سـتـتـعـرّض لـضـربـة قــويــة لـلـغـايـة»، ولوّح بتوسيع بنك األهداف ليشمل مناطق ومجموعات لـم تكن مطروحة سابقًا، بعد خطاب الرئيس اإليراني مسعود بزشكيان الـــذي اعـتـذر فيه لـــدول الــجــوار، لكنه رفض االستسلم. ومـــع رفـعـه الـسـقـف مــن «تغيير سلوك الــــنــــظــــام» إلــــــى «االســـــتـــــســـــام»، هــــل يـنـجـح تــــرمــــب فــــي كـــتـــابـــة نـــهـــايـــة الــــحــــرب قـــبـــل أن تـتـشـكـل وقــائــعــهــا الــســيــاســيــة؟ فــهــو يـريـد نصرًا واضـح الـصـورة، سريع األثــر، وقابل للتسويق داخليًا. لكن ما تحقق حتى اآلن ال يوحي بذلك، وإذا لم ينتج الضغط الجوي اســـتـــســـامـــ أو تـــصـــدعـــ داخـــلـــيـــ حــاســمــ ، فسيجد ترمب نفسه أمــام خيارين كلهما مكلف: إمــا خفض األهــــداف وقـبـول تسوية أقـــل مــن شــعــاراتــه، أو املـضـي نـحـو تصعيد بــري يـهـدد بتحويل الـحـرب مـن حملة ردع خاطفة إلى مستنقع إقليمي. هذه النقلة ليست مجرد تشديد لفظي، فهي تعني عمليًا أن البيت األبيض لم يعد يـتـحـدث فـقـط عـــن تـغـيـيـر ســلــوك إيـــــران، بل عـــن فــــرض صـيـغـة خـــضـــوع تُــنــهــي قـدرتـهـا على املقاومة أو تعيد تركيب السلطة فيها. وقـــد زاد هـــذا الــغــمــوض حـــن حــــاول بعض مساعدي ترمب تخفيف وقع العبارة، عادّين أن «االسـتـسـام» قد يعني ببساطة وصول إيـــران إلـى مرحلة ال تعود فيها قـــادرة على تهديد الواليات املتحدة، وليس بالضرورة اإلعلن الرسمي من طهران. كـــمـــا أن تـــرمـــب نــفــســه قـــــال إن الـــحـــرب تنتهي عندما تصبح إيران غير قادرة على القتال، ما يجعل تعريف النصر فضفاضًا ومفتوحًا على التمديد. وهنا تحديدًا يظهر جوهر املشكلة، إذ كلما اتسعت األهـــداف السياسية تراجعت قـدرة القوة الجوية وحدها على تحقيقها. فـالـقـصـف يـمـكـنـه تـدمـيـر قـــواعـــد ومـنـصـات ومخازن، لكنه ال ينتج تلقائيًا سلطة بديلة، وال يضمن استسلم نخبة حاكمة ترى في الصمود جزءًا من شرعيتها. االنـــتـــقـــادات داخــــل واشـنـطـن ال تتعلق فــقــط بـــارتـــفـــاع املـــخـــاطـــر، بـــل أيـــضـــ بــتــبــدّل التبريرات األميركية للحرب. فوفق تقارير صحافية متقاطعة، كانت هناك شهور من التحضير العسكري للضربة، لـكـن نقاشًا محدودًا حول «اليوم التالي»، أي مَن يحكم إيـران إذا انـهـارت القمة؟ ومـن يمأل الـفـراغ؟ وهـــل املــطــلــوب إسـقـاط الــنــظــام كـلـه أم فقط تحطيم قدراته العسكرية؟ ووفق صحيفة «وول ستريت جورنال» األمـــيـــركـــيـــة، فـــــإن جــــــزءًا مــــن هـــــذا الــغــمــوض متعمد إلبـقـاء خـيـارات تـرمـب مـرنـة وقابلة لـــلـــتـــعـــديـــل حــــســــب الــــــتــــــطــــــورات املــــيــــدانــــيــــة والـسـيـاسـيـة. لـكـن مـــا يــــراه الـبـيـت األبـيـض مـــرونـــة، يـــراه مـنـتـقـدون افــتــقــارًا إلـــى عملية صنع قرار مستقرة وخطة سياسية مكتملة. هـــذا االرتـــبـــاك ظـهـر فــي الـتـنـاقـض بي الـــرئـــيـــس تـــرمـــب وبـــعـــض كـــبـــار مــســؤولــيــه. فبينما عـــاد تــرمــب مــــرارًا إلـــى الـحـديـث عن اخـــتـــيـــار قـــائـــد جـــديـــد إليـــــــران، شـــــدّد وزيــــرا الــخــارجــيــة والـــحـــرب فـــي أكــثــر مـــن مناسبة على أن الهدف هو تدمير الـقـدرات النووية والصاروخية إليــران ومنع تسليح أذرعها في املنطقة، مع نفي االنزالق إلى «بناء أمة» على طريقة العراق وأفغانستان. لــكــن املــشــكــلــة أن تـــرمـــب نــفــســه واصـــل رفـع السقف، ما جعل الحلفاء والكونغرس وحــتــى بـعـض املــســؤولــن األمــيــركــيــن غير مـتـأكـديـن مـا إذا كــانــت أمــيــركــا تـسـعـى إلـى حملة عقابية مـحـدودة، أم مشروع لتفكيك النظام في طهران؟ ومـــــن هـــــذه الــــــزاويــــــة، قــــد يـــكـــون تـــبـــدّل األهــــــــــداف بـــالـــفـــعـــل مـــتـــعـــمـــدًا تـــكـــتـــيـــكـــيـــ ، إذ يستخدم تـرمـب الـغـمـوض لــزيــادة الضغط النفسي على القيادة اإليرانية، وإبقاء أبواب التصعيد مـفـتـوحـة، وتـجـنّــب حـصـر نفسه في هدف واحد يمكن قياس فشله بسهولة. لكن هذا األسلوب له ثمن واضح، وهو إرباك الرسائل االستراتيجية، وتضييق املخارج الدبلوماسية، ورفـــع احتمال االنــجــرار إلى أهـداف ال يمكن بلوغها من القصف الجوي وحده. ورغـم كثافة الضربات واتساع مسرح الـــعـــمـــلـــيـــات، جــــــاءت إحــــــدى أهـــــم اإلشـــــــارات املضادة من داخل الدولة األميركية نفسها. فـقـد خـلـص تـقـريـر اسـتـخـبـاري ســـري أعــده مجلس االسـتـخـبـارات الـوطـنـي قبل انــدالع الحرب بـأيـام، إلـى أنـه حتى حملة عسكرية واســـعـــة الــنــطــاق مـــرجّـــح أال تُــســقــط الـنـظـام اإليراني. التقدير يقول إن املؤسستي العسكرية والـديـنـيـة فــي إيــــران تـمـلـكـان آلــيــات تضمن استمرارية السلطة حتى بعد تصفية القائد األعـــلـــى وكـــبـــار أركــــــان الـــنـــظـــام، وأن فــرص وصـــول مـعـارضـة مشتتة إلــى الحكم تبقى «غير مرجحة». أهمية هذا التقييم أنه يضرب الفرضية التي يلوّح بها ترمب بأن الضربات املكثفة، مـــع قــتــل الــــــــرؤوس، يــمــكــن أن تــفــتــح الــبــاب ســريــعــ أمـــــام بـــديـــل «مــــن الــــداخــــل». وحـتـى اآلن ال توجد مؤشرات قوية على انتفاضة شعبية حاسمة أو على انشقاقات واسعة داخـــل األجــهــزة العسكرية واألمـنـيـة. بـل إن خـــطـــاب بـــزشـــكـــيـــان االعـــــتـــــذاري تـــجـــاه دول الـــجـــوار، بــالــتــوازي مــع اسـتـمـرار الـضـربـات اإليرانية، عكس أيضًا صورة سلطة مرتبكة لكنها لم تنهر بعد، وربما سلطة يزداد فيها وزن األجـهـزة الصلبة على حـسـاب القيادة السياسية الرسمية. فـــالـــحـــمـــلـــة الـــجـــويـــة حـــقـــقـــت دون شـك إنـــــجـــــازات عــمــلــيــاتــيــة، مـــثـــل تــــراجــــع كـثـافـة إطـــــــاق الــــصــــواريــــخ والـــــطـــــائـــــرات املـــســـيـــرة اإليرانية، وتوسع حرية الحركة األميركية واإلســـرائـــيـــلـــيـــة فــــي األجــــــــــواء، واســـتـــهـــداف مـــنـــصـــات ومــــــخــــــازن وقــــطــــع بــــحــــريــــة. لـكـن إخفاقاتها أو حدودها برزت في أن املسيّرات اإليرانية الرخيصة واصلت اختراق بعض الــــدفــــاعــــات وإيــــقــــاع خـــســـائـــر، بـــمـــا فــــي ذلـــك الهجوم الذي قتل ستة جنود أميركيي في الــكــويــت، فــضــا عــن الـهـجـمـات األخــــرى في عدد من دول املنطقة، مما يثبت أن إضعاف إيــــــران عــســكــريــ ، حــتــى اآلن عــلــى األقــــــل، لم يجردها بالكامل من القدرة على اإليذاء. بل إن الواليات املتحدة وجدت نفسها تطلب خبرة أوكرانيا في مواجهة طائرات «شاهد»، في اعتراف غير مباشر بأن التفوق الــجــوي الـتـقـلـيـدي ال يـكـفـي وحــــده ملعالجة حرب االستنزاف باملسيّرات الرخيصة. في قمة بفلوريدا (أ.ب) 2026 مارس 7 الرئيس األميركي دونالد ترمب متحدثا يوم واشنطن: إيلي يوسف انتقل ترمب من هدف «شل البرنامج النووي والصاروخي» إلى مطلب «االستسالم غير المشروط» أفريقيا وحرب إيران... «تحوط استراتيجي» ودعوات لـ«ضبط النفس» رغـم بُعد ساحة الحرب اإليرانية الدائرة حـــالـــيـــ عــــن أفـــريـــقـــيـــا، فـــــإن تـــداعـــيـــاتـــهـــا تـمـتـد ملساحات جغرافية أبـعـد لتُعقد أزمـــات الـقـارة أمـــنـــيـــ واقـــتـــصـــاديـــ ، وتـــســـهـــم بــحــســب خـــبـــراء تحدثوا لـ«الشرق األوســط» في اتخاذ مواقف يغلب عليها «التحوط االستراتيجي» خشية «االصــــطــــفــــاف الـــكـــامـــل» مــــع أي مــــن الــــواليــــات املـتـحـدة وإســرائــيــل مــن جــهــة، أو طــهــران على الجانب اآلخر. وفـــور بــدء الــحــرب، دعــا رئـيـس مفوضية االتـــحـــاد األفــريــقــي، مـحـمـود عـلـي يــوســف، في بــيــان، إلـــى «ضـبـط الـنـفـس»، مُــعـربـ عــن «قلقه الـبـالـغ»، إزاء مـا وصـفـه بـ«التصعيد الخطير في األعمال العدائية». وحذّر االتحاد األفريقي مــن تــداعــيــات التصعيد الـتـي «تُـــهـــدّد بزعزعة استقرار االقتصاد العاملي واضـطـراب أسـواق الطاقة، ما ينعكس سلبًا على األمن الغذائي». كما حــذرت املجموعة االقتصادية لــدول غرب أفـريـقـيـا (إيـــكـــواس) مــن «عـــواقـــب وخـيـمـة على السلم العاملي وسلسل اإلمداد» نتيجة «تفاقم عدم االستقرار اإلقليمي». التحوط االستراتيجي بـــحـــســـب الـــبـــاحـــث املـــتـــخـــصـــص فـي الـــشـــؤون األفـريـقـيـة املـقـيـم فــي الــواليــات املتحدة، إبراهيم إدريـــس، فـإن «علقات إيران الوثيقة مع بعض الدول األفريقية تـــخـــلـــق شـــبـــكـــة مُــــعــــقّــــدة مــــن الـــتـــفـــاعـــات الــــتــــي تـــجـــمـــع بــــن الـــضـــغـــوط الـــدولـــيـــة، والــــحــــســــابــــات األمـــــنـــــيـــــة، والـــــتـــــوازنـــــات االقـــتـــصـــاديـــة، والــــعــــوامــــل االجــتــمــاعــيــة الـــداخـــلـــيـــة». وقـــــال لــــ«الـــشـــرق األوســـــط» إن حـــــرب إيـــــــران «لـــــن تــبــقــى مــحــصــورة فـي نطاقها الـجـغـرافـي، بـل تـحـوّلـت إلى مُتغيّر يُعيد تشكيل بيئة صنع الـقـرار فــي أفـريـقـيـا، ويـجـبـر الــــدول عـلـى إعـــادة تقييم موقعها في خريطة االصطفافات الدولية». وأوضـــح أن «الــــدول األفـريـقـيـة التي تـرتـبـط مــع إيــــران بـعـاقـات تـاريـخـيـة أو اقـــتـــصـــاديـــة تــجــد نـفـسـهـا أمـــــام مــعــادلــة دقيقة؛ الحفاظ على قنوات التعاون مع طهران من جهة، وتجنب االصـطـدام مع القوى الغربية من جهة أخرى»، الفتًا إلى أن «هـذا الوضع يدفع دوال مثل تنزانيا وأوغندا إلى تبنِّي سياسة الحذر، بينما قد ترى زيمبابوي في عزلة إيران فرصة لتعميق الــتــعــاون مـعـهـا، وإن كـــان ذلـك محفوفًا بمخاطر العقوبات الثانوية». أمــــــا جــــنــــوب أفـــريـــقـــيـــا، ذات اإلرث الطويل في التعاون مع طهران، فتواجه مـعـضـلـة أكــثــر تـعـقـيـدًا تـتـعـلـق بــضــرورة الحفاظ على استقللية قرارها الخارجي دون اإلضــــرار بمصالحها االقـتـصـاديـة الواسعة مع الغرب، وفقًا إلدريـس. وأكد «أن الـــتـــطـــورات الـــراهـــنـــة تـــدفـــع الــعــديــد مـــن الـــــدول إلـــى تـبـنِّــي سـيـاسـة الـتـحـوّط االســـتـــراتـــيـــجـــي بـــــــدال مــــن االصـــطـــفـــاف، فـي مـحـاولـة للحفاظ على أكـبـر قــدر من املرونة في بيئة دولية مضطربة». وغــلــبــت صـيـغـة الــتــحــذيــر واإلدانــــــة والــــدعــــوة لـضـبـط الــنــفــس عــلــى بـيـانـات الــعــواصــم األفــريــقــيــة املـخـتـلـفـة، فــأدانــت كينيا والــصــومــال وإثـيـوبـيـا الـضـربـات اإليـــرانـــيـــة عــلــى دول الــخــلــيــج. وأعـلـنـت السنغال رفضها استخدام العنف، داعية إلى «ضبط النفس وتغليب لغة الحوار». بينما أعربت جنوب أفريقيا عن «قلقها الـبـالـغ إزاء الـتـصـعـيـد»، ودعــــا رئيسها سيريل رامـافـوزا، في بيان، إلـى االلتزام بمبادئ القانون الدولي. وقال إن «الدفاع عــــن الـــنـــفـــس ال يُـــســـمـــح بــــه إال فــــي حــالــة تـــعـــرُّض دولــــة لــغــزو مـسـلـح. أمـــا الــدفــاع االستباقي عن النفس، فهو غير مسموح به بموجب القانون الدولي، وال يمكن أن يستند إلى افتراضات أو توقعات». ودعــــت نيجيريا وغــانــا إلـــى ضبط الــنــفــس وخـــفـــض الــتــصــعــيــد، كــمــا حثت أوغــنــدا رعـايـاهـا على مــغــادرة األراضـــي اإليرانية، بينما أوصت تنزانيا رعاياها فـي املـنـاطـق املـتـأثـرة بالتوتر بممارسة أقصى درجات اليقظة والحذر. دعوات لضبط النفس وقـــال إدريــــس إن «الــتــوتــر فــي البحر األحمر والقرن األفريقي يؤدي إلى ارتفاع تكلفة التجارة وتعريض املمرات البحرية للخطر، مـا يـؤثـر على اقـتـصـادات تعتمد على هذه املمرات مثل إثيوبيا وتنزانيا»، مــشــيــرًا إلــــى أن «املـــشـــهـــد يــــــزداد تـعـقـيـدًا، مـــع األخـــــذ فـــي الــحــســبــان وجـــــود تـــيـــارات متعاطفة مـع إيـــران فـي غــرب أفـريـقـيـا؛ ما قــد يـــؤدي لـتـوتـرات داخـلـيـة حـــال تصاعد الصراع». ردود األفــعــال األفـريـقـيـة تــراوحــت ما «بـــن الـدبـلـومـاسـيـة والـــدعـــوة إلـــى ضبط النفس، على مستوى املـؤسـسـات القارية واإلقليمية وبعض البلدان، واختارت دول موقف الحزم ضد طهران، بينما اختارت أخـــرى مـبـدأ الـقـانـون والـنـظـام والـسـوابـق الدولية، وعمدت ثالثة إلى مبدأ التحوط»، بحسب تقرير نشره دكتور مجدي محمد محمود آدم في مجلة «قـــراءات أفريقية»، أشار فيه إلى «حرص الدول األفريقية على اختيار كلماتهم بعناية محاولي تجنّب استعداء أي من الطرفي». القاهرة: فتحية الدخاخني

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==