issue17268.1

لـم يعد الـذكـاء االصطناعي فـي الطب مـــجـــرد أداة تـحـلـيـلـيـة تـعـمـل فـــي الـخـلـفـيـة خــلــف الـــشـــاشـــات، بـــل أصـــبـــح حـــاضـــرًا في لـحـظـة الـــقـــرار ذاتـــهـــا؛ فـــي غــــرف الـــطـــوارئ، وفي أنظمة دعم التشخيص، وفي منصات تــقــيــيــم املـــخـــاطـــر الــــتــــي قــــد تــــرجّــــح خـــيـــارًا عالجيًا على آخـر. وتقترح األنظمة الذكية الــيــوم احـتـمـاالت عـ جـيـة، وتـحـسـب نسب املضاعفات، وتقدّر فرص النجاة. هــنــا يـتـغـيـر الـــســـؤال جـــذريـــ . لـــم يعد الـــــــســـــــؤال؛ هــــــل يـــســـتـــخـــدم الـــــطـــــب الـــــذكـــــاء االصطناعي؟ بل أصبح؛ كيف يمكن لهذه األنظمة أن تعمل داخل املنظومة األخالقية الـتـي صـاغـت املـمـارسـة الطبية عـبـر قــرون طـويـلـة؟ كيف يمكن لـخـوارزمـيـة أن تفهم، أو على األقــل أن تُــحـاط بمبادئ اإلحـسـان، وعــــــدم اإلضـــــــــرار، واحـــــتـــــرام االســتــقــ لــيــة، وتحقيق العدالة؟ حـــــــن تــــــدخــــــل الـــــــخـــــــوارزمـــــــيـــــــة غــــرفــــة الــــقــــرار، فــإنــهــا ال تـــدخـــل فـــراغـــ تــقــنــيــ ، بل تـدخـل تـاريـخـ أخـ قـيـ مـمـتـدًا مــن قـوانـن حمورابي، إلى قسم أبقراط، إلى تنظيرات ابن سينا، وصوال إلى مواثيق األخالقيات الطبية الحديثة. والـسـؤال اليوم ليس عن قــــدرة اآللــــة عـلـى الــحــســاب، بــل عــن قـدرتـنـا نحن على إدماجها في هذا اإلرث األخالقي دون أن يتصدّع. جذور أخالقيات الطب مـــــن حـــــمـــــورابـــــي إلـــــــى ابـــــــن ســـيـــنـــا. > ظـهـرت أولـــى مــحــاوالت تنظيم املسؤولية الطبية في شريعة امللك حمورابي في بالد آالف عـام، حيث رُبط 4 الرافدين قبل نحو الفعل الطبي بنتائجه، وحـددت مسؤولية الطبيب القانونية بـوضـوح غير مسبوق في تاريخ الحضارات. وكان الطب هنا فعال يخضع للمساءلة، ال مجرد مهارة تقنية. وفــــــــــــــي الـــــــــصـــــــــن الــــــــقــــــــديــــــــمــــــــة، أكّـــــــــــد كونفوشيوس مركزية الفضيلة والواجب األخــ قــي فــي عـ قـة املـعـالـج بـاملـريـض. ثم جـــــاء أبــــقــــراط فــــي الـــيـــونـــان لــيــضــع اإلطـــــار األكـــثـــر رســـوخـــ لــفــكــرة االلــــتــــزام األخـــ قـــي للطبيب، عبر مبدأ «عدم اإلضرار» والسعي ملنفعة املــريــض، مـؤسـسـ لـفـكـرة أن الغاية من املعرفة الطبية هي حماية اإلنـسـان، ال استعراض املهارة. وفــي الـحـضـارة اإلسـ مـيـة، رسّـــخ ابن سينا في كتابه «القانون في الطب» تصورًا أكـــثـــر تــــكــــامــــ ً، حـــيـــث ال تــنــفــصــل املــعــرفــة الطبية عن الحكمة، وال املهارة عن الضمير اإلنـــســـانـــي. فـالـطـبـيـب عــنــده لــيــس حـافـظـ لــلــمــعــلــومــات فـــحـــســـب، بــــل صـــاحـــب رؤيــــة أخالقية توازن بي العقل والرحمة. طب بي املعرفة واملسؤولية. لم يكن > الــطــب يــومــ صــراعــ بــن اإلنـــســـان واألداة، بـــل عـــ قـــة مــتــواصــلــة بـــن الـــتـــقـــدم الـعـلـمـي واملسؤولية األخالقية. فمع كل تطور تقني - من املشرط الجراحي إلى األشعة السينية ثــم إلـــى الـتـصـويـر الـجـزيـئـي - ازدادت دقـة التشخيص واتسعت إمكانات العالج، لكن في املقابل تعمّق عبء القرار الطبي وتعقّد. فـاألداة ال تعفي الطبيب من املسؤولية، بل تضيف طبقة جــديــدة مــن املــســاءلــة؛ كيف تُستخدم؟ ومتى؟ ولصالح من؟ الـــيـــوم يـخـتـلـف الــــذكــــاء االصــطــنــاعــي عــــن األدوات الـــســـابـــقـــة فــــي أنـــــه ال يـسـاعـد الــيــد فــقــط، بـــل يــقــتــرب مـــن مــجــال التفكير السريري ذاته. إنه ال يكتفي بتوفير صورة أو نتيجة مـخـتـبـريـة، بــل يـقـتـرح تفسيرًا، ويرجّح احتماالً، ويعيد ترتيب الخيارات العالجية. وهنا يصبح الـسـؤال األخالقي أكثر حساسية؛ إذا كانت األداة تشارك في التحليل، فمن يملك الــقــرار؟ ومــن يتحمل مسؤوليته؟ حدود الذكاء االصطناعي قــصــور فـــي االعـــتـــبـــارات األخــ قــيــة. > لــــم يـــعـــد الـــنـــقـــاش حـــــول أخـــ قـــيـــات الـــذكـــاء االصطناعي نظريًا أو افتراضيًا، بل أصبح مدعومًا بتحليل تجريبي لحوادث واقعية. فـــفـــي دراســـــــة نُــــشــــرت فــــي فـــبـــرايـــر (شـــبـــاط) بـــعـــنـــوان «كـــشـــف املـــخـــاطـــر الـخـفـيـة 2026 تــحــلــيــل تـجـريـبـي v : لـــلـــذكـــاء االصـــطـــنـــاعـــي لـــلـــحـــوادث املـــرتـــبـــطـــة بـــاألنـــظـــمـــة الـصـحـيـة الذكية»، في مجلة الـذكـاء االصطناعي في ،)Artificial Intelligence in Medicine( الطب أجـرى باحثون من معهد أخالقيات الذكاء االصطناعي بجامعة أكسفورد في اململكة املتحدة مراجعة منهجية لحوادث ارتبطت باستخدام أنظمة ذكية في بيئات الرعاية الصحية. وكــشــفــت الــنــتــائــج أن عــــددًا كــبــيــرًا من اإلخـــفـــاقـــات لـــم يـكـن نـاتـجـ عـــن خـلـل تقني مـــبـــاشـــر فــــي الــــخــــوارزمــــيــــة، بــــل عــــن قــصــور فـــي االعـــتـــبـــارات األخـــ قـــيـــة أثـــنـــاء تصميم الــــنــــظــــام، أو عــــن تــطــبــيــقــه خــــــارج الــســيــاق الــســريــري املــنــاســب. فـفـي بـعـض الـــحـــاالت، جرى استخدام النظام في فئات مرضية لم تُدرَّب الخوارزمية عليها بما يكفي، أو دون مــراعــاة الــفــروق االجتماعية واالقـتـصـاديـة بـــن املـــرضـــى، مـــا أدى إلــــى تــوصــيــات غير عادلة أو غير مالئمة. تــــلــــك الــــنــــتــــائــــج تـــعـــيـــدنـــا إلـــــــى جـــوهـــر الـــــســـــؤال؛ الـــــذكـــــاء االصـــطـــنـــاعـــي قــــد يــكــون دقـــيـــقـــ مــــن الـــنـــاحـــيـــة الـــحـــســـابـــيـــة، لـــكـــن مـن دون إطــار أخـ قـي واضــح يـوجّــه تصميمه واسـتـخـدامـه، قـد يتحول مـن أداة مساعدة إلى مصدر خطر غير مقصود. االســــتــــقــــ لــــيــــة: قــــــــرار املـــــريـــــض فـي > عصر الخوارزمية. يقوم مبدأ االستقاللية عـــلـــى حــــق املــــريــــض فــــي اتــــخــــاذ قـــــــراره بـعـد فهم الخيارات العالجية املتاحة، وموازنة فــوائــدهــا ومـخـاطـرهـا وفـــق قِــيَــمـه وظـروفـه الــــخــــاصــــة. وهـــــو مـــبـــدأ انـــتـــقـــل بـــالـــطـــب مـن نموذج «الوصاية» إلى نموذج الشراكة بي الطبيب واملريض. فــــــي هــــــــذا الــــــســــــيــــــاق، يــــمــــكــــن لــــلــــذكــــاء االصــــــطــــــنــــــاعــــــي أن يــــــكــــــون أداة داعـــــمـــــة لالستقاللية، عبر تبسيط املعلومات الطبية املــعــقــدة، وعــــرض بــدائــل عـ جـيـة مـتـعـددة، وتوضيح احتماالت النجاح واملضاعفات بلغة مفهومة. كما يمكنه أن يمكّن املريض مـــن االطـــــ ع عــلــى ســيــنــاريــوهــات مختلفة تساعده على اتخاذ قرار أكثر وعيًا. غير أن التحدي األخـ قـي يظهر حي تـتـحـول تـوصـيـات الـنـظـام إلـــى سلطة غير مـــرئـــيـــة. فـــاملـــريـــض، وأحـــيـــانـــ الــطــبــيــب، قد يميالن إلى الثقة املفرطة بالتوصية الرقمية بــاعــتــبــارهــا «مـــحـــايـــدة» أو «مــوضــوعــيــة»، حــتــى إن كـــانـــت مـبـنـيـة عــلــى بـــيـــانـــات غير مكتملة أو منحازة. هنا قد يتقلص املجال الــحــقــيــقــي لـــ خـــتـــيـــار، دون أن يـــبـــدو ذلـــك واضحًا. االستقاللية في عصر الخوارزمية ال تعني توفير الخيارات فقط، بل ضمان أال تتحول الـخـوارزمـيـة إلـى مرجعية صامتة تُعيد تشكيل القرار من وراء الستار. التقييم في عصر الطب الرقمي اإلحــســان وعـــدم اإلضـــــرار. يشكّل > مـبـدأ اإلحــســان، أي السعي إلــى تحقيق مــنــفــعــة املــــريــــض ومــــبــــدأ عـــــدم اإلضــــــرار وتجنّب األذى قدر اإلمكان، حجر الزاوية في األخالقيات الطبية منذ أبقراط. وفي هذا اإلطـار، تبدو األنظمة الذكية حليفًا طـبـيـعـيـ لــهــذيــن املـــبـــدأيـــن. فــهــي قــــادرة على تحليل كميات هائلة مـن البيانات الـــــســـــريـــــريـــــة، والــــتــــنــــبــــؤ بـــاملـــضـــاعـــفـــات املحتملة، ورصــد األنـمـاط الدقيقة التي قد تفوت العي البشرية. غــيــر أن هــــذه الــــقــــدرة الــحــســابــيــة ال تعمل في فراغ. فجودة التوصيات تبقى رهينة جودة البيانات التي دُرّبت عليها الخوارزميات، وتمثيلها العادل ملختلف الفئات السكانية، ودقة السياق السريري الـذي تُستخدم فيه. فـإذا كانت البيانات ناقصة أو منحازة، فـإن التوصية مهما بـدت دقيقة قد تحمل في طياتها خطرًا غير مرئي. يضاف إلى ذلك ما يُعرف بـ«االنحياز اآللــي»؛ حيث قد يميل الطبيب إلى منح ثقة مفرطة للتوصية الـرقـمـيـة، فيتردد فــي مخالفتها رغـــم وجـــود شــك سـريـري مـــشـــروع. هــنــا يــتــحــول الــنــظــام مـــن أداة داعـمـة إلـى مرجعية صامتة قـد تضعف الجرأة املهنية على السؤال أو املراجعة. إن اإلحـــــــســـــــان فــــــي عــــصــــر الـــــذكـــــاء االصــطــنــاعــي ال يـعـنـي تـحـسـن الـتـنـبـؤ فـقـط، وعـــدم اإلضــــرار ال يتحقق بمجرد انـخـفـاض نسبة الخطأ اإلحـصـائـي، بل يتطلبان وعيًا نقديًا مستمرًا يوازن بي مـــا تـقـتـرحـه الــخــوارزمــيــة ومـــا يقتضيه الضمير السريري. العدالة في الطب الرقمي. يحمل > الــــــذكــــــاء االصــــطــــنــــاعــــي وعـــــــــدًا حــقــيــقــيــ بــــتــــوســــيــــع الــــــــوصــــــــول إلـــــــــــىر الـــــرعـــــايـــــة الصحية، من خالل دعم التشخيص في املناطق محدودة املوارد، وتقليل الفوارق فــي الـــوصـــول إلـــى الـخـبـرة الـطـبـيـة. غير أن هـــذا الــوعــد األخـــ قـــي يـرتـبـط بشرط أســـاســـي بــعــدالــة الــبــيــانــات الــتــي تتعلم منها األنظمة الذكية. إن الـخـوارزمـيـات ال تعمل بمعزل عـــن الــــواقــــع االجـــتـــمـــاعـــي، بـــل تـعـكـسـه. وإذا كــــانــــت بـــيـــانـــات الــــتــــدريــــب تـمـثـل فـــئـــات ســكــانــيــة مـــــحـــــدودة، أو أنـظـمـة صحية متقدمة دون غيرها، فقد تنتج تـــوصـــيـــات أقـــــل دقـــــة لـــــدى مـجـتـمـعـات أخــــــــرى، مــــا يـــعـــيـــد إنــــتــــاج الـــتـــفـــاوتـــات الصحية بدال من تقليصها. لــــهــــذا تـــصـــبـــح مــــراجــــعــــة الــــنــــمــــاذج والـــــــخـــــــوارزمـــــــيـــــــات، وتــــقــــيــــيــــم مــــصــــادر الــــبــــيــــانــــات، وضـــــمـــــان تـــمـــثـــيـــل الـــتـــنـــوع الــبــشــري والــثــقــافــي، جــــزءًا ال يـتـجـزأ من املسؤولية األخالقية فـي الطب الرقمي. فالعدالة لم تعد مسألة توزيع الخدمات فقط، بـل مسألة تصميم خــوارزمــي واع يضمن تكافؤ فرص التشخيص والعالج بي مختلف املرضى واملجتمعات. الــطــب يـبـقـى فــعــ إنــســانــيــ . من > شــريــعــة حـــمـــورابـــي الـــتـــي ربـــطـــت الـفـعـل الــطــبــي بــاملــســؤولــيــة، إلــــى قــســم أبـــقـــراط الــــذي جـعـل عـــدم اإلضــــــرار مـــبـــدأ مهنيًا، إلــــى ابــــن سـيـنـا الــــذي جــمــع بـــن املـعـرفـة والـحـكـمـة، ظـــل الــطــب قـائـمـ عـلـى عالقة أخـــ قـــيــة بـــن إنـــســـان وإنــــســــان. لـــم يكن يومًا مجرد تقنية، بل التزامًا ومسؤولية وقرارًا يُتخذ في لحظة حساسة قد تغيّر مصير حياة. الـــيـــوم، ومـــع صــعــود الــخــوارزمــيــات الــــقــــادرة عــلــى تـحـلـيـل مــ يــن الـبـيـانـات في ثوانٍ، يتسع أفق الرؤية الطبية، لكن جوهر القرار ال يتغير، لكنها ال تتحمل عــبء االخـتـيـار األخــ قــي، وال تقف أمـام املريض لتحمل تبعات القرار. قد تساعد التقنية الطبيب على أن يــرى بـوضـوح أكـبـر، لكنها ال تعفيه من أن يختار. والطب، في نهاية املطاف، ال يُقاس بذكاء النظام املستخدم، بل بوعي اإلنــســان الـــذي يـوجّــهـه. ومـهـمـا تـطـورت الخوارزميات، يبقى الـقـرار الطبي فعال إنسانيًا، ومسؤولية ال يمكن تفويضها بالكامل لآللة. علوم SCIENCES 16 Issue 17268 - العدد Monday - 2026/3/9 االثنني جين ترتبط بـ«أخطاء المناعة الخَلقية» 500 أكثر من لماذا تصبح الجراثيم القاتلة خطرا على بعض الناس دون غيرهم؟ تكشف الــدراســات الحديثة أن مـا كان يُعتقد يومًا مجرد حظ عاثر أمام األمراض الــــشــــديــــدة أصــــبــــح الـــــيـــــوم يـــمـــكـــن تــفــســيــره وعـــ جـــه. فـمـنـذ ثـمـانـيـنـات الـــقـــرن املــاضــي تـمـكـن الــبــاحــثــون مـــن جــمــع قــائــمــة مـطـولـة من الطفرات الجينية الـنـادرة التي تصيب مـئـات الجينات مسببة «األخــطــاء املناعية الـفـطـريـة»، إذ تـقـوم هــذه األخــطــاء بتعطيل وظيفة الـخـ يـا املناعية لتجعل حامليها عـــــرضـــــة ألمـــــــــــراض مــــعــــديــــة يـــــكـــــون مــعــظــم الناس في مأمن منها. واليوم بات بإمكان األطـبـاء إجــراء فحوص جينية للكشف عن هــذه الـطـفـرات وتعويض الـعـوامـل املناعية املفقودة. » هذا 19 - وقد أظهرت جائحة «كوفيد اللغز بـوضـوح. فبينما اكتفى كثيرون من املــصــابــن بـــأعـــراض خـفـيـفـة عــانــى آخــــرون من فشل تنفسي ومضاعفات مميتة. ومع ازديـــاد األبـحـاث اتـضـح أن السبب ال يكمن فـــي الـــجـــرثـــومـــة وحـــدهـــا بـــل فـــي أجـسـامـنـا نفسها. خلل جيني خفي • عندما تكشف املأساة خلال خفيًا. في أوائـل ثمانينات القرن املاضي أُصيب طفل في مالطا بعدوى شديدة اجتاحت جسده وأدت إلى فشل عدة أعضاء. وبعد نقله إلى لندن تبي أن املسبب بكتيريا شائعة توجد في املاء والتربة يتعرض لها معظم الناس دون أن تسبب أي مـرض. لكن الطفل توفي رغم العالج املكثف. والحقًا اكتشف األطباء أنه كان يحمل طفرة جينية نـادرة أضعفت جزءًا أساسيًا من جهازه املناعي. • عـنـدمـا تـــكـــون املـــنـــاعـــة مــكــتــوبــة فـي الـجـيـنـات. يـعـرف العلماء الـيـوم أن ماليي األشــخــاص حـــول الـعـالـم يحملون تـغـيّــرات وراثـــيـــة تــؤثــر فــي كــفــاءة جــهــازهــم املـنـاعـي وهــي حـــاالت تـعـرف بـاسـم «أخــطــاء املناعة inborn errors of immunity » الـــخَـــلـــقـــيـــة جـن بهذه 500 (). وقــد رُبـــط أكـثـر مـن IEIs االضــــطــــرابــــات. فــبــعــض الـــطـــفـــرات تُــضـعـف قــدرة الجسم على مقاومة الجراثيم بينما تــؤدي أخــرى إلـى استجابة مناعية مفرطة تـسـبـب الـتـهـابـات خــطــيــرة. وال تـعـنـي هـذه الطفرات ضعفًا عامًا بل تزيد الخطر تجاه مـــيـــكـــروبـــات مــــحــــددة مـــثـــل بــكــتــيــريــا الــســل وفيروسات اإلنفلونزا والهربس. • دروس قاسية من جائحة «كورونا». خالل الجائحة قاد عالم املناعة جان لوران كـــازانـــوفـــا فـــي جــامــعــة روكــفـــلـــر بـــالـــواليــات املـــتـــحـــده اتــــحــــادًا عـلـمـيـ كــشــف أن حــوالــي بـاملـائـة مــن الـــحـــاالت الــشــديــدة للمرض 10 كـانـت مرتبطة بخلل مـنـاعـي خـفـي يتمثل فـي وجــود «أجـسـام مـضـادة ذاتـيـة» تهاجم الجسم نفسه بــدل الـفـيـروس. ولــم يقتصر »، بل تبي 19 - هذا االكتشاف على «كوفيد أن هــــذه األجـــســـام تـظـهـر أيــضــ فـــي حـــاالت اإلنفلونزا الشديدة. الطبقة الخفية وراء الجينات • تـــــأثـــــيـــــرات بـــيـــئـــيـــة وغـــــذائـــــيـــــة عــلــى الجينات. أضافت دراسة حديثة من «معهد Nature« سالك لألبحاث» نُشرت في مجلة 2026 ) » يناير (كـانـون الثاني 14 Genetics بـــرئـــاســـة دوســــــــان بـــوغـــونـــوفـــيـــتـــش، عــالــم مـنـاعـة األطـــفـــال فــي جـامـعـة كـولـومـبـيـا في مدينة نيويورك بالواليات املتحدة، أضافت قطعة أساسية إلـى هـذا اللغز. فقد أظهرت الـــــدراســـــة أن اســـتـــجـــابـــة الـــجـــســـم لــلــعــدوى تتأثر أيضًا بـ«علم التخلق أو الالجينوم» )، وهي عملية تنظيم الجينات Epigenetics( التي ال تعتمد على تغيير تسلسل الحمض النووي (دي إن إيــه)، بل تقوم على إضافة طـــبـــقـــة مـــــن الـــــعـــــ مـــــات الـــكـــيـــمـــيـــائـــيـــة فــــوق الـحـمـض الـــنـــووي. وتـعـمـل هـــذه الـعـ مـات كمفاتيح تحكم دقيقة تشغّل جينات معينة أو تـوقـفـهـا دون تـغـيـيـر الــشــفــرة الــوراثــيــة األسـاسـيـة. ويتأثر هــذا النشاط بالعوامل البيئية والغذاء والتوتر والعدوى السابقة واللقاحات ومراحل النمو. • كـيـف تــتــرك الــحــيــاة بصمتها داخــل خـــ يـــا املـــنـــاعـــة؟ حـــلّـــل الـــبـــاحـــثـــون عـيـنـات أشــــخــــاص تـــعـــرضـــوا لـــعـــدوى 110 دم مــــن وتــجــارب صحية مختلفة، ودرســــوا أربعة أنـــواع رئيسية مـن خاليا املناعة. ووجــدوا أن الـتـأثـيـرات الـوراثـيـة تـتـرك بصمتها في مناطق مستقرة مـن الـجـيـنـوم، خـاصـة في خاليا املناعة طويلة العمر. بينما تُحدث العدوى والتجارب الحياتية تغييرات مرنة تـسـاعـد الــجــهــاز املــنــاعــي عـلـى االسـتـجـابـة السريعة عند الحاجة. باختصار الجينات تـضـع األســــاس لـكـن تــجــارب الـحـيـاة تـعـدّل طريقة عمل الجهاز املناعي بمرور الزمن. • أيــــــن يــــبــــدأ املــــــــرض فـــعـــلـــيـــ ؟ كـشـفـت الــدراســة أن العديد مـن املتغيرات الجينية املــرتــبــطــة بــــاألمــــراض ال تــــؤدي إلــــى املـــرض بـشـكـل مـبـاشـر بــل تـعـمـل مــن خـــ ل إحـــداث تــغــيــيــرات فـــي الـــعـــ مـــات الـ جـيـنـيـة داخـــل أنــــواع مــحــددة مــن الـخـ يـا املـنـاعـيـة، حيث يـــتـــيـــح هــــــذا االكــــتــــشــــاف لـــلـــعـــلـــمـــاء تــحــديــد الخاليا واملــســارات الجزيئية التي ينطلق منها املرض بدقة. طريقة جديدة لفهم العدوى يـــرى بـعـض الـعـلـمـاء الــيــوم أن الـعـدوى الشديدة غالب ًا ما تنجم عن خلل مناعي كامن، سـواء وُجـد منذ الــوالدة أم تطور مع الزمن، وأن الـجـراثـيـم تعمل كـمـحـفّــز لـلـمـرض أكثر من كونها السبب الوحيد. في املقابل يؤكد آخـــرون أن العمر والبيئة والحالة الصحية العامة وخصائص الجرثومة نفسها تلعب أدوارًا حاسمة. فاألمراض املعدية هي نتاج تفاعل ديناميكي بي نظامي يتطوران معًا هي اإلنسان وامليكروب. ويغيّر هـذا الفهم نظرتنا إلـى العدوى فبدل اعتبارها مجرد «سوء حظ» باتت تُرى كنتيجة تفاعل معقد بي الجينات وتجارب الحياة والجراثيم. وفـي املستقبل قد تتيح الـــخـــرائـــط الــجــيــنــيــة والـــ جـــيـــنـــيـــة لــ طــبــاء التنبؤ بكيفية استجابة الشخص للعدوى قـبـل حــدوثــهــا وتـصـمـيـم عـــ جـــات ووســائــل وقــايــة مخصصة لـكـل فــــرد. وهــكــذا يـقـودنـا الــعــلــم خــطــوة إضــافــيــة نــحــو طـــب أكــثــر دقــة يفهم ملاذا يمرض بعض الناس بشدة وربما يمنع ذلك قبل فوات األوان. لندن: د. وفا جاسم الرجب يختلف الذكاء االصطناعي اليوم عن األدوات الطبية السابقة في اقترابه من مجال التفكير السريري المبادئ األربعة للعدالة في زمن الذكاء االصطناعي الطبي هي االستقاللية والعدالة والمنفعة وعدم اإلضرار رحلة عبر التاريخ من حمورابي إلى عصر قرارات الخوارزمية كيف يفهم الذكاء االصطناعي مبادئ أخالقيات الطب؟ الرياض: د. عميد خالد عبد الحميد

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==