الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel مـــشـــهـــدان قـــديـــمـــان يـــســـاعـــدان فـــي فــهــم الــحــاضــر. األول حــــن أمــــر الـخـمـيـنـي بــعــد انــتــصــار الــــثــــورة بـنـزع العلم اإلسرائيلي عن سفارة الدولة العبرية في طهران ورفع العلم الفلسطيني مكانَه. غيّر مالمح عالقة بالده باملوضوع األصـعـب في الشرق األوســـط. والثاني حي شــاهــد الــعــالــم أمـيـركـيـن يـتـحـوَّلـون رهـــائـــن فــي سـفـارة بـــ دِهـــم فـــي طـــهـــران. طــالــت أزمـــــة الـــرهـــائـــن األمـيـركـيـن وغــيَّــرت مـ مـح لـغـة الـتـخـاطـب بـن طـهـران وواشـنـطـن. ولـم تكن املشاعر والتوجهات ســرًا. الدستور اإليـرانـي نفسُه ينص على تصدير الثورة ونصرة املستضعفي والهتافات تدعو إلـى إزالــة إسرائيل من الوجود وطرد «الشيطان األكبر» األميركي من اإلقليم. لم يكن انتصار الثورة الخمينية حدثًا عاديًا. ثورة وُلدت من خارج قاموس عالم املعسكرين في دولة تمتلك طاقات جدية وتقع عند مفترق طرق ومضائق وثروات وممرات. وتقول التجارب إن االنتصارات الساحقة ضد أنظمة من قماشة نظام الشاه تعطي أصحابَها جرعة غير عـاديـة مـن الــغــرور وشــراهــة الـطـمـوحـات. وهـــذا ما حصل. وقع املنتصرون في فخ التَّطلع إلى تغيير مالمح الشرق األوسط وبينهم من ذهب أبعد. شــعــر صــــدام حــســن بــالــقــلــق. لـــم يــخــف الخميني عزمَه على إلحاق «نظام البعث الكافر» بنظام آل بهلوي. خاف صدام من الوقت، أي أن يضطر إلى مقاتلة حلفاء إيران في شوارع بغداد ففضَّل الذهاب إلى املسرح األم، أي األرض اإليــرانــيــة. والـحـقـيـقـة أن الــحــرب الـعـراقـيـة - اإليـرانـيـة أرجـــأت عملية تغيير مـ مـح النظام العراقي إلى القرن الحالي. لــم تــدفــع الــحــرب مــع الــعــراق إيــــران الخمينية إلـى التنازل عن مشروع تغيير مالمح املنطقة أو دول فيها خصوصًا تلك التي توفّر تركيبتها تسهيالت مذهبية. وُلد «حزب 1982 على دوي الغزو اإلسرائيلي للبنان في الله» برعاية إيرانية وتسهيل سـوري. وثمة من يعتقد أن حافظ األسد الذي أورد أسبابًا كثيرة ملوقفه لم يغادر رغبة األقلية في تصفية حساباتِها مع األكثرية السّنية في اإلقليم. مشهد ثـالـث يساعد على فهم الـحـاضـر. انغمس انتحاري ملقب بـ«أبو زينب» بشاحنة مفخخة في مقر «املـاريـنـز» في بـيـروت. قــرَّرت واشنطن سحب جنودها املشاركي في القوة املتعددة الجنسية إلى البحر تمهيدًا للرحيل نهائيًا. وقع لبنان مجددًا في يد دمشق األسد وطهران الخميني. وقدَّم األسد األب هدية ذهبية لـ«حزب الله» وإيران حي شنَّت أجهزته في لبنان، أو سهّلت، حملة اغتياالت ضد «جبهة املقاومة الوطنية اللبنانية» لوضع جبهة جنوب لبنان في يد «حزب الله» وحدَه. على دوي االشتباكات مع إسرائيل ترسَّخ حضور «حــزب الـلـه» فـي املعادلة اللبنانية وصـــوال إلـى إمساك الـقـرار فيها. وفـي مـــوازاة ذلـك تصاعد النفوذ اإليـرانـي على ضفة املتوسط وازداد رسوخًا بعد انتقال سوريا إلــــى عــهــد األســــد الـــثـــانـــي. فـــي الـــقـــرن الــحــالــي تـسـارعـت عمليات تغيير املـ مـح فـي لـبـنـان. انسحبت إسـرائـيـل من جنوب لبنان بال مكاسب. واقتلع الجيش األميركي نظام صدام حسي. وجاء اغتيال رفيق الحريري ليعمّق تغيير املالمح. نجحت معركة تغيير املالمح في لبنان مــــع إســـرائـــيـــل مــــن أدوات تـعـديـل 2006 وكــــانــــت حـــــرب الـتـوازن الــذي قــام بعد اغتيال الـحـريـري. بعدها أمسك «حزب الله» باملفاتيح وصار صاحب الكلمة الفصل في «تعيي» رؤساء الجمهورية والحكومات. مـعـركـة تغيير املـ مـح كـانـت كبيرة وحـاسـمـة في الـــعـــراق. حــضــرت الـفـصـائـل املـــؤيـــدة إليــــران فــي مجلس الـحـكـم والـحـكـومـات وتـــولَّـــى الــجــنــرال قـاسـم سليماني عملية زعزعة استقرار النّظام الـذي شيَّده األميركيون بافتقار فــادح إلـى الخبرة. أدار سليماني لعبة تفكيك تحالفات وشطب عقبات وزراعة عبوّات عجَّلت بتصديع الــنّــظــام الـجـديـد ومـضـاعـفـة حـضـور طـــهـــران فــي قـــراره. وحي أطـل تنظيم «داعـش» نجح سليماني في تحويل فــتــوى الـسـيـسـتـانـي غـــطـــاء لـــــوالدة «الــحــشــد الـشـعـبـي» وجعلِه مؤسسة أمنية رسميةً. تغيَّرت مـ مـح العراق والـــدلـــيـــل أن فــصــائــل عــراقــيــة انــخــرطــت فـــي مــمــارســات عسكرية في الحرب الدائرة حاليًا. كان عهد علي خامنئي الطويل عهد تغيير املالمح. راهن املرشد األعلى على رجلي قريبي من قلبه وعقله وهـــمـــا قـــاســـم ســلــيــمــانــي وحـــســـن نــصــر الـــلـــه. فـــي عهد خامنئي تغيَّرت مالمح اليمن وبلغت حد شطب الرئيس علي عبد الله صالح. وتغيّر أيضًا املـسـار الفلسطيني بــعــدمــا شــجَّــعــت طــــهــــران الــعــمــلــيــات االنـــتـــحـــاريـــة بعد توقيع اتفاق أوسلو وصوال إلى تعميم سياسة األنفاق وتصدير الصّواريخ واملسيرات. كــان قاسم سليماني يعمل جـاهـدًا لقطع «الخيط األميركي» الذي يعتبره عائقًا أمام توسيع عملية تغيير مـــ مـــح املــنــطــقــة. تــبــاهَــى جـــنـــراالت «الـــحـــرس الـــثـــوري» بتغيير املالمح في أربع عواصم عربية. وحلم سليماني باإلطباق على إسرائيل بمطر من الصّواريخ املنطلقة من خرائط عدة. ال يمكن فهم ما أقدم عليه يحيى السنوار إال بالعودة إلى برنامج سليماني الذي عاقبه دونالد ترمب وأمر بقتلِه في بغداد. هل كانت طهران وراء «طوفان السنوار» ولو أخفَى موعد انطالقه؟ هل أساءت تقدير قوة إسرائيل وأميركا؟ واضــح أن بنيامي نتنياهو حــاول تحويل «الطوفان» إلى فرصة تاريخية لتغيير املالمح على خطوط التماس مــع الــــدول الـعـربـيـة. بـــدأ طــوفــان الـــنَّـــار. سـقـطـت الحلقة الـسـوريـة مـن مـحـور املمانعة. وبـــدأت إسـرائـيـل تطبيق عقيدتها العسكرية الجديدة. الذهاب إلى األخطار قبل استفحالها. وإحاطة إسرائيل بمناطق عازلة. اسـتـنـتـج نـتـنـيـاهـو أن تـغـيـيـر املــ مــح فــي محيط إسرائيل املباشر سيبقى ناقصًا ومـهـددًا مـا لـم تتغيَّر املالمح في طهران نفسِها. بذل نتنياهو محاوالت كثيرة إلقناع ترمب. تبلور مـوضـوع الثالثية. إيـــران بال حلم نــــووي وإرغـــــام الـتـرسـانـة الــصّــاروخــيــة عـلـى الـتـواضـع وقطع الخيط الذي يربط إيران بأذرعها. إنَّــنــا اآلن فــي الـفـصـل امللتهب مــن حـــرب تغيير املـــ مـــح. غــيَّــرت إيـــــران مــ مــح دول وتـــحـــاول أمـيـركـا الـيـوم بـالـشـراكـة مـع إسـرائـيـل تغيير مـ مـح النظام اإليراني جزئيًا أو كليًا. األكيد أن بصمات املواجهة الـحـالـيـة سـتـكـون حـــاضـــرة فــي مـ مـح أطــرافِــهــا بعد انحسار اإلعصار. حرب تغيير المالمح لـــم يـعـد االصــطــفــاف الـــدولـــي كـمـا كـــان حـــول مـوقـف تـــرمـــب مـــن املـــفـــاوضـــات أو الـــحـــرب مـــع إيـــــــران، بـــل انــــزاح بمعظمه إن لم نقل بكليّته نحو رفض الحرب واالمتناع عن التورط املباشر فيها، ولنقل حتى اآلن. صورة الحرب فـي أيـامـهـا األولـــى مـا تـــزال مـرسـومـة بـمـواقـف وفعاليات أطرافها الثالثة، أميركا وإسرائيل وإيران، وهذه األطراف ترى في الحرب مؤثرًا يكاد يكون مصيريًا بالنسبة لها، وهي في حالة فريدة من نوعها، وذلك بفعل االفتقار إلى تفهّم العالم ألسباب اشتعالها، وكذلك االنقسام الداخلي األميركي والغربي حولها. إسـرائـيـل... أقامت سياستها الداخلية والخارجية عـــلـــى أن الــــحــــرب مــــع إيــــــــران هـــــــدف أكــــثــــر مـــنـــه وســـيـــلـــة، وامتلكت قـــدرة فـعّــالـة على جــر أمـيـركـا إلـيـهـا، فـضـ عن رؤيـــة نتنياهو الـخـاصـة لها كمنقذ وحـيـد لـه مـن مآزقه املتفاقمة فــي إســرائــيــل، بـعـد أن اسـتـنـفـدت حـربـه املبالغ فيها على غزة، وامتداداتها جزءًا كبيرًا من أغراضه منها. الرئيس األمـيـركـي كما عـودنـا ينتقل بـن الـقـرار وعكسه بملح الـبـصـر، دون تـعـمّــق فــي الـحـسـابـات ودون معرفة كافية باملآالت، مع أمر آخر انفرد به عن كل أسالفه، وهو محالفة األقوياء من الدول املنافسة والضغط على الدول الحليفة، مع فهم غير مختلف للقضايا الدولية، ومبالغة فـي حـسـاب الــقــدرات األمـيـركـيـة على حسمها، وممارسة سـيـاسـة قـائـمـة على مــبــدأ... مـن ال يسير ورائـــي مغمض العيني، فعليه انتظار عقوبة موجعة كعدو. إيران... حدّث وال حرج، وأهم خصائص سياستها، اعــتــنــاق املـسـتـحـيـل كــهــدف وتــبــديــد املــمــكــن فـــي خـدمـتـه، الهدف كان توليد دولة عظمى دون معرفة كافية لتكاليف «عــظــمــى»، والــتــحــوّل إلـــى قــــوة نـــوويـــة دون الـتـدقـيـق في األثمان التي يتعي دفعها للحفاظ على املشروع والتقدّم نـحـو إنـــجـــازه، وكــذلــك الـــذهـــاب بـعـيـدًا فــي تجنيد األذرع واإلنفاق عليها، في الوقت الذي أدّت العقوبات الصارمة إلـى وضـع البالد في أتــون أزمـــات خانقة، ومعضالت كل واحـــدة منها تعيق النمو فـي بلد عـــادي، فما بالك ببلد سجن نفسه داخل قضبان الحلم بدولة عظمى. أطراف الحرب الثالثة لم يقصّر أي منهم في ارتكاب األخطاء، لقد توغّلوا في حرب طويلة قادت أخيرًا إلى ما نحن فيه اآلن، حيث ال يعرف أي منهم متى وكيف تنتهي ومـــا الـــذي ستخلفه وراءهـــــا. الــحــرب الــداخــلــة أسبوعها الثاني يفتقر أطرافها الثالثة إلى الشرط البديهي للحسم، وهـو حصول أي منهم على نصر معترف بـه، يحقق كل أهـــداف املنتصر ويجبر املــهــزوم على اإلقــــرار واالعــتــراف بهزيمته... اإلقـرار واالعـتـراف، يعنيان أن ال رجعة ثانية للحرب ولــو بعد حــن. أمـيـركـا تــرمــب... تملك وشريكها اإلســـرائـــيـــلـــي قــــوة الــــدمــــار الـــتـــي تـسـتـطـيـع تــســويــة املـــدن اإليرانية بــاألرض، حتى دون استخدام السالح النووي، وإسرائيل نتنياهو التي سـوّت بـاألرض إيرانها القريبة الخاصة وهي غزة، هي ماضية بفعل الشيء نفسه فيما يـخـص «حــــزب الـــلـــه» فـــي لـبـنـان ومـــا أمــكــن مـــن الـجـبـهـات األخـــــــرى. وإيـــــــران الـــنـــظـــام، تـمـتـلـك مـــخـــزون عـــنـــاد يـفـوق بما ال يُــقـاس مـخـزون الـيـورانـيـوم املخصّب والـصـواريـخ الباليستية على مختلف أنواعها، ومن أجل الحفاظ على «العناد املجيد» من خطر فقدان الهيبة والسمعة، تواصل الــصــراع حـتـى لــو اتـخـذ سـمـة كـربـ ئـيـة، وال تكتفي بما تفعل لذاتها بل تقول علي وعلى الجميع يا رب. الثالثة يعرف كل واحـد منهم مخرجه مما هو فيه، ولكنهم جميعًا يتعامون عنه بـل ويعملون على إغالقه بانتهاج عكسه، ولنبدأ بأميركا الدولة األعظم التي من دونها ال حـرب وال سـ م في أي مكان، مخرجها بلغ في زمـــن تـرمـب مـسـتـوى نـمـوذجـيـ بــل ومـضـمـونـ وفّــــره لها إجــمــاع عـربـي وإســ مــي ودولــــي، ليس على تبني خيار ال تستطيعه كالتخلي عـن إسـرائـيـل، بـل بـاقـتـراح تـــوازن معقول وتسويات شاملة ال يموت فيها الذئب وال تفنى الغنم، وهذا تعبير مبسط للحلول الوسط التي تستفيد مــنــه جـمـيـع أطـــــراف الـــصـــراع فـــي املــنــطــقــة، دون املــســاس بحقوقها ومتطلبات حاضرها ومستقبلها. إسـرائـيـل مـنـذ أول يــوم مــن تأسيسها حـتـى أيامنا هذه، لم تتوقف عن خوض الحروب التي وإن كانت تحقق فيها انتصارات في امليدان، بفعل عوامل كثيرة ال مجال لــســردهــا، فــإنــهــا لـــم تـشـعـر بـــاألمـــن واألمــــــان ولــــو لـسـاعـة واحدةٍ، وذلك ليس لقلة في اإلمكانيات املادية والتحالفية والعسكرية وحتى النووية، وإنما الستمرارها في احتالل شـعـب آخــر واسـتـيـطـان أرض ليست لـهـا، بـل إنـهـا أدارت ظهرها لكل املبادرات الفلسطينية والعربية واإلسالمية والــدولــيــة، مفضّلة مستحيل إبـــادة الشعب الفلسطيني وإخـــضـــاعـــه عـــلـــى مــمــكــن الـــتـــســـويـــة مـــعـــه، وهــــــذا مــــا دفـــع نتنياهو ألن يـبـوح بـأصـدق جملة قالها فـي حـيـاتـه، بل وأكــثــرهــا واقــعــيــة، وهـــي أن إســرائــيــل ستظل واقــفــة على سالحها إلــى األبـــد. وإيـــران الـتـي تـحـارب اآلن مـن أعلنوا الـحـرب عليها، وتشتبك مـع جيرانها األقــربــن، فقد كان أمـامـهـا وربـمـا مـا تـــزال، مـخـارج كثيرة إال أنـهـا أهدرتها جميعًا، مخارج لها أبــواب عديدة ومضمونة، األساسي منها التخلّص مـن وهــم اإلمـبـراطـوريـة الـكـبـرى، والـبـاب اآلخر، التعامل مع نفسها وفق إمكانياتها، والتعامل مع الجوار بما يساعدهم على مساعدتها. لم يفت األوان على فعل ذلك، ورغم أهوال الحرب وغموض مآالتها، ال ينبغي أن نصل إلى نقطة نقول فيها لقد فات األوان. الخالصة... النصر وفق تعريف كل طرف. إيران... منتصرة مهما كانت خسائر الحرب، ما دام الخصم لم يحقق هدف إسقاط النظام. أميركا... منتصرة حتى لو لم تحقق أهدافها ما دام ترمب يقرر ذلك. إســـرائـــيـــل... مـنـتـصـرة مـهـمـا خــســرت وذلــــك لــدوافــع انتخابية داخلية. حرب تتسابق أطرافها على ارتكاب األخطاء OPINION الرأي 13 Issue 17268 - العدد Monday - 2026/3/9 االثنني غسان شربل نبيل عمرو
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==