issue17267

9 حرب إيران NEWS Issue 17267 - العدد Sunday - 2026/3/8 الأحد ASHARQ AL-AWSAT تعزز حضورها العسكري في المنطقة... وتسعى إلى بناء تحالف بحري الديمقراطيون ينتقدون «تناقض» شعار «أميركا أولاً» مع تعهّده إنهاء الحروب ركائز لانخراط محتمل في الصراع 3 : أوروبا على تخوم الحرب حرب إيران تختبر وعود ترمب في عام انتخابي حاسم تُــــعــــزّز مــجــمــوعــة مــــن الـــــــدول الأوروبــــيــــة الـــرئـــيـــســـيـــة؛ كــفــرنــســا وبـــريـــطـــانـــيـــا وإيــطــالــيــا وألمـــــانـــــيـــــا، حــــضــــورهــــا الــــعــــســــكــــري فـــــي شــــرق المتوسط وفي منطقة الخليج، ما يطرح سؤالا رئيسيا يتناول استعدادها للمشاركة، بشكل أو بـــآخـــر، فـــي الـــحـــرب الــتــي انـطـلـقـت صبيحة فـــبـــرايـــر (شـــــبـــــاط) بـــهـــجـــوم جـــوي 28 الـــســـبـــت أميركي ــ إسرائيلي واسع على إيران. ومــــــــا يـــــوفـــــر لـــــلـــــســـــؤال صــــفــــة الإلــــــحــــــاح، الإجـــــراءات وتـصـريـحـات المـسـؤولـن فـي الأيــام الـثـاثـة الأخـــيـــرة، والــتــي تعكس نـيـة أوروبــيــة لــانــخــراط فـــي هـــذه الـــحـــرب وإن كـــان مـــن بـاب دفاعي محض. وبينما تستعد حاملة الـطـائـرات «إتـش إم إس أمير ويلز» للإبحار إلى المنطقة، جاءت تلميحات جون هيلي، وزير الدفاع البريطاني لتسلط الضوء على احتمال مشاركة بريطانية فــــي الــــحــــرب. وقــــــال هــيــلــي خـــــال زيــــارتــــه إلـــى قــبــرص، الـجـمـعـة، لتفقد قــاعــدة «أكــروتــيــري» العسكرية التابعة لبريطانيا، التي كانت هدفا لمسيرات معادية يرجح أنها انطلقت من لبنان، لقناة «سكاي نيوز»: «مع تغير الظروف في أي صراع، يجب أن تكون مستعدا لتكييف الإجراء الــذي تـتـخـذه». وواضـــح أن الـوزيـر البريطاني فضَّل البقاء في المنطقة الرمادية؛ إذ لم يؤكد احتمال المشاركة كما أنه لم ينفها. ويـتـعـن ربـــط كـــام هـيـلـي بـالـتـوتـر الــذي نــشــب بـــن الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونــــالــــد تـرمـب ورئيس الــوزراء البريطاني كير ستارمر الذي أخذ عليه الأول «تأخره» في الاستجابة لمطلب أمـيـركـي بـاسـتـخـدام قــاعــدة «ديـيـغـو غـارسـيـا» الـــبـــريـــطـــانـــيـــة الــــواقــــعــــة فــــي مــنــتــصــف المــحــيــط الهندي لهبوط الطائرات الأميركية في طريقها إلى منطقة الخليج. والنتيجة أن ستارمر نزل عند رغبة تـرمـب، وفتح أمـامـه جميع القواعد البريطانية، لكنه ربط السماح بشرط أن يكون لمحض أغراض «دفاعية محددة». لا يــمــكــن فــصــل الــــقــــرار الــبــريــطــانــي عما قـــــررتـــــه فــــرنــــســــا لـــجـــهـــة الــــســــمــــاح لـــلـــطـــائـــرات الأميركية بالهبوط في قاعدة «إيستر» الجوية الـقـائـمـة جـنـوب الـــبـــاد. وقــالــت قــيــادة الأركـــان الفرنسية إن باريس حصلت على «ضمانات» بــأن الـطـائـرات المعنية لـن تـشـارك فـي عمليات عـــســـكـــريـــة «هــــجــــومــــيــــة» ضـــــد إيــــــــــران، ويــمــكــن استخدامها «لدعم دفاع الشركاء في المنطقة»، مضيفة أنها من بين القواعد المعمول بها في إطار الحلف الأطلسي. وحـــرصـــت هـيـئـة الأركــــــان عــلــى تــأكــيــد أن الإجــــراء يتعلق «فــقــط» بـالـقـواعـد الــواقــعــة في فـرنـسـا نـفـسـهـا، لا فــي الــقــواعــد الـفـرنـسـيـة في مــنــطــقــة الـــخـــلـــيـــج، غـــيـــر أن مــتــحــدثــة لـــ«هــيــئــة الأركــــان الفرنسية» قـالـت، الخميس، لــ«وكـالـة الصحافة الفرنسية» إنه «في إطار علاقاتنا مع الولايات المتحدة، تم السماح بوجود طائراتها بصورة مؤقتة في قواعدنا» في منطقة الشرق الأوسـط، مشيرة إلى أن «هذه الطائرات تسهم فـــي حــمــايــة شــركــائــنــا فـــي الــخــلــيــج». ولاحــقــا، صــدر نفي عـن الهيئة نفسها؛ مـا طــرح كثيرا مـن عـامـات الاسـتـفـهـام حــول حقيقة الــقــرارات الفرنسية. سياقات الانخراط الثلاثة سياقات 3 تندرج المقاربة الأوروبـيـة في مـــتـــرابـــطـــة إلــــــى حـــــد بـــعـــيـــد. أولـــــهـــــا، الـــحـــرص الأوروبـــي على العمل بـالالـتـزامـات المنصوص عـــلـــيـــهـــا فـــــي الاتــــفــــاقــــيــــات الــــدفــــاعــــيــــة المـــبـــرمـــة بــــن فـــرنـــســـا وبـــريـــطـــانـــيـــا مــــع عـــــدد مــــن الـــــدول الخليجية، إضافة إلى الشراكات الاستراتيجية التي أقامتها باريس ولندن مع عـدة عواصم؛ ففرنسا تتحدّث عن «المصداقية»، وبريطانيا عن «ثقة الشركاء». والمعروف أن باريس ترتبط باتفاقيات دفاعية مع الكويت وقطر والإمارات، حيث إن لها وجودا عسكريا مثلث الأضلاع مع قاعدة بحرية في «ميناء زايــد» وقاعدة جوية «الظفرة»، إضافة إلى معسكر بري للتدريبات فـــي إمــــــارة أبـــوظـــبـــي. كـــذلـــك، لــفــرنــســا حـضـور عـسـكـري فــي قــاعــدة الأمــيــر حـسـن الـجـويـة في «الأزرق» بالأردن، ووجود عسكري في أربيل. وعــــــززت بـــاريـــس حـــضـــورهـــا الـــجـــوي في طــائــرات «رافــــال»، 6 قــاعــدة «الــظــفــرة» بــإرســال إلا أن أهـم قاعدة لفرنسا في المنطقة موجودة فــــي جـــيـــبـــوتـــي، وهـــــي مـــتـــعـــددة المــــهــــام. كـــذلـــك، تتعين الإشــــارة الــى «الـشـراكـة الاستراتيجية» التي تقيمها فرنسا مع السعودية، والعلاقات الــدفــاعــيــة مـــع الأردن؛ حـيـث يـــرابـــط ســــرب من طـائـرات «رافـــال» القتالية في قاعدة «الأزرق». وأكـــد كـل مـن الـرئـيـس مــاكــرون ووزيــــرة الـدفـاع كـــاريـــن فــوتــريــن أن فــرنــســا تـسـهـم فـــي الـــدفـــاع عن شراكاتها في المنطقة، عن طريق اصطياد الصواريخ والمسيرات التي تستهدف حلفاءها. ومـا يصح على فرنسا يصح أيضا على بريطانيا التي أبرمت، خلال العقود الماضية، اتـــفـــاقـــيـــات دفـــاعـــيـــة مـــع دول خـلـيـجـيـة تشمل التعاون العسكري والتدريب ومبيعات السلاح واستخدام القواعد العسكرية والأمـن البحري ومكافحة الإرهــاب. وتعد القاعدة البحرية في البحرين الأهـــم بالنسبة لـلـوجـود البريطاني الـــعـــســـكـــري فــــي المـــنـــطـــقـــة. وتـــرتـــبـــط بـريـطـانـيـا باتفاقية عسكرية مع سلطنة عمان أُبرمت في تتيح لها استخدام المواني العمانية. 2019 عام والأمـر نفسه يصح على الكويت وقطر، بينما عــــــــزّزت لــــنــــدن والــــــريــــــاض الــــتــــعــــاون الـــدفـــاعـــي الثنائي. حماية الملاحة البحرية بالنظر لما سبق، تبرز بوضوح التزامات بـاريـس ولـنـدن فـي المنطقة الخليجية، وتُــبـن مـــدى أهـمـيـة مساهمتهما فــي رد الاعـــتـــداءات الإيـرانـيـة. بيد أن للبلدين دورا لا يقل أهمية، وعــــنــــوانــــه الـــســـعـــي لإبــــقــــاء المـــــمـــــرات الــبــحــريــة مفتوحة أمـــام المـاحـة فـي مضيق هـرمـز، أحد في المائة 20 أهم شرايينها في العالم نظرا لأن مـــن الــبــتــرول والـــغـــاز تــمــر عــبــره إلـــى الأســــواق العالمية، خصوصا الشرق الأقصى. ومــنــذ عــــدة أيـــــام، دعــــا الــرئــيــس مــاكــرون إلـى قيام تحالف دولــي لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الذي لم تعبره سوى ناقلات محدودة منذ اندلاع الحرب. وقال ماكرون في كلمة موجهة للفرنسيين إن بـاريـس «أطلقت مبادرة لبناء تحالف من شأنه توفير الوسائل، بـمـا فيها الـعـسـكـريـة، لاســتــعــادة أمـــن المـمـرات البحرية الضرورية للاقتصاد العالمي». ولــهــذا الـــغـــرض، أطـلـقـت بــاريــس سلسلة مـن المــشــاورات لتشكيل هــذا «الـتـحـالـف» الـذي يُــراد له أن يكون شبيها بعملية «أسبيديس» لضمان 2024 الأوروبــيــة التي أطلقت فـي عـام الإبــــحــــار فـــي الــبــحــر الأحــــمــــر، أو تـــطـــويـــرا لها بحيث تمتد مهامها نحو مضيق هرمز. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن هناك مشاورات جارية بين الأوروبيين لبحث إمكان تعزيز هذه العملية. بيد أن الأمور غير واضحة لا لجهة الدول التي ستنضم إلى «التحالف»، ولا لجهة كيفية ضمان مواكبة السفن التجارية وعلى رأسها نـــاقـــات الــنــفــط والــــغــــاز المــــســــال. ولا تستبعد «الــــتــــرويــــكــــا» الـــلـــجـــوء إلــــــى الــــســــاح لــحــمــايــة الملاحة، بما في ذلك استهداف مصادر النيران الإيــرانــيــة، وإن كـــان ذلـــك بصفة «دفــاعــيــة»؛ ما يـقـرب الأوروبـــيـــن مــن الــدخــول فــي الــحــرب من الباب الخلفي. وما لا يريدونه هو «الخلط» بين ما يسعون إليه كأوروبيين، وبين مما تخطط لـه الــولايــات المـتـحـدة. ويـرغـب الأوروبـــيـــون في انـضـمـام دول آسـيـويـة معنية بـحُــرّيـة المـاحـة إلى «التحالف». وسبق للرئيس ترمب أن أعلن، بمرافقة ​ قد تبدأ ‌ الأميركية ​ الثلاثاء، أن البحرية ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، «إذا لزم الأمر، وإذا تــوافــرت الــظــروف». وحـتـى الــيــوم، مـا زال الإبــهــام سـيـد المــوقــف رغـــم حـــرج وضـــع الطاقة على المستوى العالمي. قبرص: التضامن الأوروبي تمثل قـبـرص الـسـيـاق الـثـالـث لـانـخـراط الأوروبـــــي فــي الأزمــــة الــراهــنــة؛ إذ إنـهـا الـدولـة الأوروبــــــيــــــة الــــوحــــيــــدة الــــتــــي تـــتـــأثّـــر مـــبـــاشـــرة بالحرب بعد أن استُهدفت قاعدة «أكروتيري» مرتين. وتُــبــن الـحـشـود الـبـحـريـة الـتـي تقاطرت إلى مياه الجزيرة مدى الخطر الذي يستشعره الأوروبـــيـــون؛ ففرنسا وحــدهــا أرســلــت حاملة الــطــائــرات الــوحــيــدة الــتــي تمتلكها إلـــى شـرق المتوسط مـع سفن المواكبة والحماية، إضافة إلى المدمرة «لونغدوك» وإلى حاملة المروحيات «لا تـــونـــيـــر» الـــتـــي غــــــــادرت، الـــجـــمـــعـــة، مــيــنــاء «تـولـون» المتوسطي. والحشد الفرنسي مرده إلـى اتفاقية «الـشـراكـة الاستراتيجية» المبرمة مع قبرص، نهاية العام المـاضـي، كذلك عمدت إيطاليا واليونان وألمانيا وبالطبع بريطانيا إلـى إرســـال تعزيزات كبيرة؛ مـا يعكس أهمية «التضامن» الأوروبي في الدفاع عن قبرص. حــــتــــى الـــــــيـــــــوم، اقـــــتـــــصـــــرت المـــــشـــــاركـــــات الأوروبية في الحرب على إيران على السياقات الثلاثة التي تـنـدرج كلها تحت خانة «الـدفـاع المشروع»، إما عن النفس أو عن الحلفاء أو عن المصالح، لكن الأمور قد لا تبقى عند هذا الحد؛ فـــالأوروبـــيـــون قـــد يـــجـــدون أنـفـسـهـم مـدفـوعـن إلـى الـصـراع، بسبب الـتـطـورات التي تطرأ في الــحــروب والــحــرب على إيـــران لا تشذ عـن هذه القاعدة. انـــدلـــعـــت حـــــرب إيـــــــران لـــتـــتـــجـــاوز حــــدود الجغرافيا الإقليمية، مُــشـعِــلـة أيـضـا مواجهة سياسية حادّة داخل واشنطن. فمن جهة، يقف البيت الأبيض وغالبية الجمهوريين مدافعين بـشـراسـة عــن قــــرار الـرئـيـس الأمــيــركــي دونــالــد تـرمـب شــن ضـربـات على إيـــران بالتنسيق مع إسرائيل. ومن جهة أخرى، يصطف الديمقراطيون إلــى جانب بعض المنتسبين إلــى تيار «ماغا» مندّدين بالقرار. ويتّهم معارضو الخطوة ترمب بتجاوز صـاحـيـاتـه الـدسـتـوريـة، وخـــرق الـقـانـون عبر إطــــاق عـمـلـيـات عـسـكـريـة مـــن دون اســتــشــارة الـكـونـغـرس، فيما يـــرى آخــــرون أنـــه تـخـلّــى عن وعــــــوده لـأمـيـركـيـن بــــ«وضـــع أمــيــركــا أولاً»، وإنهاء ما يُعرف بـ«الحروب الأبدية». فـــــي المـــــقـــــابـــــل، يـــــرحّـــــب صــــقــــور «الــــحــــزب الـجـمـهـوري» بـالـقـرار، معتبرين أن تـرمـب هو الرئيس الوحيد فـي الـتـاريـخ الـــذي تـجـرّأ على اتـخـاذ خـطـوة مـن هــذا الـنـوع ضـد نـظـام عــدّوه تهديدا لأمـن الـولايـات المتحدة لعقود. وهكذا تــــحــــوّل الــــقــــرار إلـــــى مـــحـــور جــــــدل مـــحـــتـــدم فـي واشنطن حول حدود الصلاحيات الدستورية، وأهــــداف العملية، ومـدتـهـا المحتملة، فـي عام انتخابي حـاسـم، مـع انـطـاق عملية «ملحمة الغضب». يـسـتـعـرض بــرنــامــج «تــقــريــر واشــنــطــن»، وهـــــــو ثــــمــــرة تـــــعـــــاون بـــــن صـــحـــيـــفـــة «الــــشــــرق الأوســــط» وقـنـاة «الــشــرق»، أسـبـاب شــن ترمب للحرب رغــم وعـــوده بـإنـهـاء الــحــروب، ووضـع «أمــــيــــركــــا أولاً»، وتـــــداعـــــيـــــات الــــــصــــــراع عـلـى الناخب الأميركي الـذي يستعد للتصويت في انـتـخـابـات الـتـجـديـد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. تناقض أم تكامل؟ «لــــن نـغـيـر الأنـــظـــمـــة، وسـنـنـهـي الــحــروب ونضع أميركا أولاً»، وعـود تكرّرت على لسان ترمب وأعضاء إدارتـه في عهده الثاني، لتأتي حرب إيـران وتُغيّر المعطيات، وتثير تساؤلات عن أهداف الإدارة. تـــفـــســـر جـــيـــنـــا ويـــنـــســـتـــانـــلـــي، الـــســـفـــيـــرة الأمـــيـــركـــيـــة الــســابــقــة لــــدى مــالــطــا والمـــســـؤولـــة الـسـابـقـة فــي وزارة الـخـارجـيـة ومـجـلـس الأمــن الـــقـــومـــي وكـــبـــيـــرة الـــبـــاحـــثـــن فــــي مــعــهــد «ذي أتــانــتــك»، أســبــاب الـتـغـيـرات الـتـي طـــرأت على مـــقـــاربـــة تـــرمـــب لمـــبـــدأ «أمـــيـــركـــا أولاً» بـنـجـاح إسرائيل في المنطقة، على حد قولها. وتقول: «لـــقـــد رأى أثــــنــــاء الــــحــــرب مــــع (حـــــمـــــاس) أولا وتـوسـع ذلـك فـي المنطقة مـدى نجاح إسرائيل عسكرياً. ونحن نعلم إلى أي مدى هو يحب أن يتم توصيفه بالفائز. لذلك انضم إلى إسرائيل في ضـرب إيــران في يونيو (حـزيـران) الماضي، ثـم تـم إقـنـاعـه بــأن هــذه المـواجـهـة ســوف تكون جـيـدة لـه ولإرثــــه. وهـــذا مـا فعله، وجـــر أميركا معه». من جهتها، تربط أماندا ماكي، المرشحة الــجــمــهــوريــة الــســابــقــة عـــن مـقـعـد فـــلـــوريـــدا في مـجـلـس الــــنــــواب، قـــــرار تـــرمـــب بـــأمـــن الـــولايـــات المــتــحــدة الـــقـــومـــي، مــشــيــرة إلــــى «الــــدمــــار الـــذي ،»1979 تـسـبّــب بـــه الــنــظــام الإيـــرانـــي مـنـذ عـــام وتـأثـيـره على الشعب الأمـيـركـي، مستحضرة مـقـتـل الـكـثـيـر مـــن الــجــنــود الأمــيــركــيــن بسبب الاعتداءات على القواعد العسكرية في المنطقة. وتُـــقـــر مــاكــي بـــأن قــاعــدة تــرمــب الشعبية تفاجأت من قـراره، خاصة في ظل وعـوده عدم خــــوض حـــــروب، ووضــــع أمــيــركــا أولاً. وقــالــت إن «مــبــادئ مـاغـا هـي أنـنـا لـن نـخـوض حـروب الآخـريـن نيابة عنهم، ولــن نقحم جنودنا في حروب الآخرين. وهذا بالضبط ما حصل. إلا أن هذا يظهر كم أن إيران تشكل تهديدا وجودياً». واعتبرت ماكي أن التحدي أمام ترمب لا يكمن فـي عــرض أسـبـاب المـواجـهـة مـع إيـــران، وإقناع الشعب الأميركي، بل بسرعة الخروج من هذه الـــحـــرب. وأضـــافـــت: «حـتـى قــاعــدة مـاغـا سـوف تفهم أنـه إذا مـا قمنا بـأي شـيء للتخلص من هــــذا الـــنـــظـــام، فــــإن المــنــطــقــة بـــأســـرهـــا وأمــيــركــا ستكون بــأمــان. ولـكـن قـــدرة الشعب الأميركي على تحمّل فترة أكثر من ستة أسابيع مثلا من هذا الوضع سيكون أمرا صعبا جداً، خاصة في سنة الانتخابات التشريعية النصفية». أمـــــــا أنــــــكــــــوش كــــــــــــــــاردوري، الـــــكـــــاتـــــب فــي «بوليتيكو» والمدعي العام الفيدرالي السابق، فـــيـــشـــدّد عــلــى ضــــــرورة أن يــفــهــم الأمــيــركــيــون سبب دخول بلادهم في هذه المواجهة، معتبرا أن تـرمـب لـم يـحـاول «إقــنــاع الشعب الأميركي بـــأن هـــذه الــفــكــرة ســـديـــدة»، كـمـا لـــم يــحــدد أيـة تهديدات فـوريـة على أمـن أميركا، أو مـا يُبرّر قانونا هذه العملية بحسب القانون الأميركي. وأشار كـاردوري إلى أن الأميركيين سيراقبون الــــتــــطــــورات مــــن كـــثـــب، خـــاصـــة بــســبــب أثـــرهـــا الاقتصادي، والخسائر والأمـوال التي تكلفها. وتابع: «لكن هناك تساؤل حول سبب ما حدث. وفــي الأيـــام المـاضـيـة، فشلت الإدارة فـي إعطاء حُــجّــة متماسكة للأسباب وراء هــذه العملية، وهــــنــــاك تــــســــاؤلات مـــتـــزايـــدة حـــــول إذا مــــا تـــم التلاعب بترمب، وجرّه إلى هذه الحرب». غموض المبررات والأهداف تعتبر وينستانلي أن سبب عــدم وجـود موقف واضـح وموحد لــإدارة هو «أنـه لم يتم التخطيط بشكل جيد لـهـذه العملية»، ولهذا السبب فــإن الأهـــداف «تتغير مـع الأيــــام»، على حـــــد تــعــبــيــرهــا. وأشــــــــارت إلـــــى أن تـــرمـــب قـــال للشعب الأميركي إن هذه العملية سوف تكون قــصــيــرة، وإن هــــذا الــحــشــد الــعــســكــري الـكـبـيـر سيحدث فارقاً، كما طلب من الشعب الإيراني أن يـتـمـرّد ويـطـيـح بـالـنـظـام. لكنها تـسـاءلـت: «كــيــف سـيـقـوم الإيـــرانـــيـــون بــذلــك؟ كـيـف يمكن لــإيــرانــيــن أن يــقــومــوا بــالإطــاحــة بـالـحـكـومـة وهم تحت القصف؟ هذا مستحيل». واعتبرت ونـسـتـانـتـلـي أنـــه كـلّــمـا طــالــت مُــــدّة الـعـمـلـيـات، تزايدت المعارضة الداخلية الأميركية لها. وتُوافق ماكي على نقطة غموض الأهداف والاسـتـراتـيـجـيـة، معتبرة أن الشعب الإيـرانـي «لـــيـــس لـــديـــه مـــن يـــرشـــده حــالــيــا حــــول الــهــدف النهائي» من هذه الحملة العسكرية. وتتساءل: «هل هي محاولة لتغيير النظام؟ الإدارة ترفض الـــقـــول إنـــهـــا مـــحـــاولـــة لـتـغـيـيـر الـــنـــظـــام، ولـكـن الجميع يعرف أن هـذا ما يجب أن يحصل في نهاية المطاف. إذا ما أتى مثلا مجتبى خامنئي بــدل والـــده، مــاذا ستكون الـفـائـدة مـن كـل هـذا؟ الإدارة تقول إنها ستُمكّن الشعب الإيراني من اتخاذ قراره بنفسه وإن هذه فرصته للسيطرة، ولكن المشكلة هي أنه من دون قوات برية على الأرض سيكون الأمر صعبا جدا أن نرى تغييرا لـلـنـظـام». لـكـن مــاكــي اســتــدركــت وأشـــــارت إلـى أن أي تدخل بـري سينعكس سلبا على الـرأي العام الأميركي، خاصة في موسم الانتخابات النصفية. ولــــفــــت كـــــــــــاردوري إلــــــى احــــتــــمــــال تـغـيـيـر الــــجــــمــــهــــوريــــن، الـــــذيـــــن أحــــبــــطــــوا مـــــحـــــاولات الــــديــــمــــقــــراطــــيــــن فــــــي الـــــكـــــونـــــغـــــرس لــتــقــيــيــد صلاحيات ترمب في إيــران، مواقفهم في حال طالت الحرب، وارتفعت تكلفتها، وتزايد عدد القتلى فــي صـفـوف الــقــوات الأمـيـركـيـة. وقـــال: «كلما طــال وقــت العمليات، ارتـفـعـت تكلفتها في الأموال والأرواح، وهذا سيؤثر على حظوظ الجمهوريين في الانتخابات». لكنه أشــار في الوقت نفسه إلى نقطة أساسية مهمة على المدى الـطـويـل، قــائــا إن «الـــســـؤال هــو لـيـس فـقـط ما سوف يفعله الجيش الأميركي، بل ما سنخلفه وراءنا. هل سوف يكون هناك فراغ سياسي؟». وتــابــع: «يـقـول مستشارو تـرمـب إن هــذا ليس تـغـيـيـرا لـلـنـظـام، وإنــنــا لــن نـبـنـي ديـمـقـراطـيـة. مليون نسمة، لا يمكن 100 نحن نتحدث عـن تـرك فــراغ في هـذه الـبـاد. هـذه فكرة سيئة مع عواقب طويلة الأمد». وقارن السيناريو بحرب الـــعـــراق الــتــي وصـفـهـا بـــ«الــكــارثــيــة» بالنسبة للمنطقة، والبلاد، والأميركيين، متوقّعا ارتفاع نــســب المـــعـــارضـــة الـــداخـــلـــيـــة لـــهـــذه الـــحـــرب مع مرور الأيام. إلى ذلك، تُحذّر ماكي من انعكاس ارتفاع الأسعار في الداخل الأميركي على رأي الــجــمــهــوريــن، واحـــتـــمـــال فــــوز الـديـمـقـراطـيـن بــالأغــلــبــيــة فــــي الـــكـــونـــغـــرس فــــي الانـــتـــخـــابـــات النصفية. وقـالـت: «أمـضـى الرئيس الأميركي الكثير من الوقت في خطابه حول حال الاتحاد يتحدث عن أنه تمكّن من خفض الأسعار، وها هـو سعر البنزين يـرتـفـع. لـهـذا الـسـبـب، لا بُــد من حل المسألة بسرعة، لأن تكلفة المعيشة هي الرسالة الأساسية من حملته الانتخابية». ومـــقـــابـــل هـــــذه الأرقـــــــــام يــخــشــى الــبــعــض من احتمال أن «يعلن ترمب النصر»، ويوقف العمليات العسكرية مـن دون تحقيق أهــداف ملموسة. ولا يستبعد كـــاردوري حصول هذا الــســيــنــاريــو «المـــحـــفـــوف بـــالمـــخـــاطـــر»، وقـــــال إن «ترمب لا يهتم بالعواقب السلبية لأفعاله. وإذا ما تمكّن من أن يدعي الفوز، سوف يقوم بذلك. وخطر الـفـراغ السياسي واضــح، لأنـه يبدو أن الــــولايــــات المــتــحــدة لــيــس لــديــهــا خــطــة لمـــا بعد إسقاط النظام». جنود فرنسيون يقفون قرب مقاتلة «رافال» على متن حاملة طائرات «شارل ديغول» (أ.ف.ب) مارس الحالي (أ.ف.ب) 1 عناصر أميركيون قتلوا في ضربة إيرانية على ميناء الشعيبة في الكويت يوم باريس: ميشال أبو نجم واشنطن: رنا أبتر مع اتّساع نطاق الحرب، تنسّق أوروبا جهود حماية الحلفاء وتأمين الملاحة والدفاع عن قبرص

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky