issue17267

دخــلــت الــحــرب الأمـيـركـيـة - الإسـرائـيـلـيـة عــلــى إيـــــران أســبــوعــهــا الـــثـــانـــي، الــســبــت، على وقــــع تـصـعـيـد عــســكــري وســـيـــاســـي واســــــع؛ إذ توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب طهران بضربات «قـويـة جــداً» وأوســـع نطاقاً، وبينما وجّــــــه الـــرئـــيـــس الإيـــــرانـــــي مـــســـعـــود بــزشــكــيــان اعــــتــــذارا إلــــى الــــــدول المــــجــــاورة الـــتـــي تـعـرضـت لهجمات من جانب إيران، حذر وزير الخارجية عباس عراقجي من توسع نطاق الأهداف. وتـــــرافَـــــق اعــــتــــذار بــزشــكــيــان مـــع اســتــمــرار الضربات المتبادلة، ومع رسائل عسكرية إيرانية شــــددت عــلــى أن الـــقـــواعـــد والمـــصـــالـــح الأمـيـركـيـة والإسرائيلية في المنطقة ستظل أهدافا مشروعة، مـــا عـكـس تـبـايـنـا واضـــحـــا بـــن خــطــاب الـتـهـدئـة السياسية وإيقاع العمليات الميدانية. وقـــال تـرمـب إن إيـــران ستتعرض السبت لــــ«ضـــربـــة قـــويـــة جــــــداً»، مـضـيـفـا أن واشــنــطــن تـــــــــــدرس، «بــــســــبــــب ســـــلـــــوك إيـــــــــــران الــــســــيــــئ»، استهداف «مناطق ومجموعات من الأشخاص لم يكن يجري النظر في استهدافها حتى هذه الــلــحــظــة»، مـــحـــذرا مـــن «الــــدمــــار الـــتـــام والمــــوت المـحـتـم». كما نسب الفضل لنفسه فـي اعـتـذار بـزشـكـيـان إلـــى الــــدول المـــجـــاورة، قــائــا إن هـذا الـتـنـازل «لــم يتم إلا بسبب الـهـجـوم الأميركي والإسرائيلي المستمر». وكــــــتــــــب تــــــرمــــــب عـــــلـــــى مــــنــــصــــة «تـــــــــروث ســـــوشـــــيـــــال» أن إيــــــــــران «كـــــانـــــت تـــتـــطـــلـــع إلــــى الاســــتــــيــــاء عـــلـــى الــــشــــرق الأوســـــــط وحـــكـــمـــه»، معتبرا أن مـا يـجـري يمثل «المـــرة الأولـــى التي تـخـسـر فـيـهـا إيــــــران، مــنــذ آلاف الــســنــن، أمـــام دول الـشـرق الأوســـط المـــجـــاورة». وأضـــاف: «لم تعد إيران متنمِّر الشرق الأوسط، بل أصبحت الــخــاســر فـــي الـــشـــرق الأوســــــط، وسـتـظـل كـذلـك لعقود عديدة حتى تستسلم أو، على الأرجح، تنهار تماماً». وفــــي تــصــريــحــات مـنـفـصـلـة، قــــال تـرمـب إن الـــولايـــات المـتـحـدة «تـبـلـي بـــاء حـسـنـا» في الـحـرب، مضيفاً، ردا على ســؤال بشأن تقييم 12 الأداء من صفر إلى عشرة: «سأعطيها من ». وزعـم أن الجيش الإيراني والبحرية 15 إلى الإيــــرانــــيــــة ووســــائــــل الاتـــــصـــــالات «اخـــتـــفـــت»، وأن سـاح الجو الإيـرانـي «تـم القضاء عليه»، مشددا على أن «رديفين» من القادة الإيرانيين قُـــتِـــا، مـدعـيـا أن إيـــــران «وصـــلـــت إلـــى الــرديــف الثالث». وكـــان المــرشــد الإيـــرانـــي خامنئي قــد قُــتِــل فــــي الــــيــــوم الأول مــــن الـــضـــربـــات الأمـــيـــركـــيـــة - فــبــرايــر (شـــبـــاط)، وقـالـت 28 الإسـرائـيـلـيـة فــي مــصــادر أمـيـركـيـة إن الــضــربــات الأولـــيـــة قتلت مسؤولا إيرانياً. 40 نحو طهران ترفض الاستسلام فـــي المـــقـــابـــل، قــــال بــزشــكــيــان فـــي خـطـاب مـــتـــلـــفـــز إن «الأعــــــــــــــــداء ســــــيــــــأخــــــذون حــلــمــهــم باستسلام الشعب الإيراني معهم إلى القبر»، ردا على مطالبة تـرمـب طـهـران بــ«الاسـتـسـام غـيـر المــــشــــروط». وأضـــــاف أن مـجـلـس الـقـيـادة المـؤقـت قــرر عــدم اسـتـهـداف دول الـجـوار وعـدم إطــاق صـواريـخ عليها، إلا إذا تعرضت إيـران لهجوم من أراضي تلك الدول. وقـــال بزشكيان: «أعـتـذر باسمي وباسم إيـــران لـلـدول المـجـاورة التي هاجمتها إيـــران»، مؤكدا أن طهران لا تنوي الاعتداء على أي دولة. ودعا إلى تجاوز الخلافات والمخاوف الداخلية، كما حذر جماعات في دول الجوار من استغلال الـــظـــروف لمـهـاجـمـة إيـــــران. وفـــي رســائــل أخــرى عـبـر منصة «إكــــس»، قـــال إن الـعـاقـات الـوديـة مع حكومات المنطقة لا تتعارض مع حق إيران «الأصـيـل» في الدفاع عن نفسها ضد العدوان العسكري الأميركي والإسرائيلي. وأضــــــــــاف أن إيــــــــــران لـــــم تــــهــــاجــــم الـــــــدول الـصـديـقـة والمــــجــــاورة، بــل اسـتـهـدفـت الـقـواعـد والمــنــشــآت والمـــرافـــق الـعـسـكـريـة الأمـيـركـيـة في المنطقة. وفي تبريره للهجمات التي استهدفت دولا مـــــجـــــاورة خــــــال الأيـــــــــام المــــاضــــيــــة، قـــال بزشكيان إن القوات المسلحة نفذت الإجـراءات اللازمة «بقرار ميداني» عندما غاب القادة، بعد مقتل قــادة كبار والمـرشـد فـي الساعات الأولـى من الحرب. لكن هذا الموقف لم ينه الغموض؛ إذ أعلن «الـــحـــرس الــــثــــوري» بــعــد ســـاعـــات مـــن خـطـابـه أن طـائـراتـه المـسـيـرة استهدفت قـاعـدة الظفرة الــجــويــة قــــرب أبـــوظـــبـــي، فـيـمـا أعــلــنــت وســائــل إعـــام إيـرانـيـة رسـمـيـة سـمـاع دوي انـفـجـارات هائلة في عدة مناطق من طهران. ومـــــع اســـتـــمـــرار غـــيـــاب أي أفـــــق سـيـاسـي واضــــح لــوقــف الـــحـــرب، واصــــل تــرمــب المطالبة بـ«الاستسلام غير المشروط». وكتب: «لن يكون هناك اتفاق مع إيران سوى عبر الاستسلام غير المشروط!». طائرة مقاتلة 80 مــــيــــدانــــيــــا، شــــهــــدت طــــــهــــــران، مـــــع حـــلـــول السبت، غارات هي من الأعنف منذ بدء الحرب. وأفــــــادت وســـائـــل إعــــام إيـــرانـــيـــة بــســمــاع دوي انفجارات قوية في مناطق عدة من العاصمة. وأظهرت مقاطع فيديو اندلاع حريق وتصاعد ألـسـنـة الـلـهـب داخـــل مـطـار مـهـر آبـــاد فــي غـرب طــــهــــران، عــقــب غــــــارات إســرائــيــلــيــة اسـتـهـدفـت المنطقة في وقـت مبكر السبت. وانتشر مقطع فيديو لاحقا يظهر طائرة محترقة على مدرج المطار. كما تجددت الضربات على مقر «مقداد» الـتـابـع لـــ«الــحــرس الـــثـــوري» فــي غـــرب طـهـران. وتباينت التقارير بشأن أنفجارات وقعت في مـصـفـاة طــهــران لـلـبـتـروكـيـمـاويـات. وردا على ذلــك، أعلن «الـحـرس الـثـوري» إطــاق صواريخ على مصفاة حيفا. ولــــــم تــقــتــصــر الــــضــــربــــات عـــلـــى طــــهــــران؛ فـقـد تـحـدثـت وســـائـــل إعــــام إيــرانــيــة عـــن دوي انــفــجــارات فــي مـديـنـة قــزويــن غـــرب العاصمة، 63 فــيــمــا أفــــــادت الــســلــطــات الإيـــرانـــيـــة بـمـقـتـل شخصا فـي غـــارات أميركية - إسرائيلية على أصفهان وسط البلاد. كما سُمع دوي انفجار في جزيرة كيش جنوب إيران،. كـمـا هـــزت انــفــجــارات مــطــار عـسـكـري في أصفهان، ومطار مدينة شيراز وقاعدة نوجه القتالية لسلاح الجو الإيراني، في همدان غرب البلاد. وحـــذر وزيـــر الـخـارجـيـة الإيــرانــي، عباس عـــراقـــجـــي، مـــن تــوســع نــطــاق الأهـــــــداف، ووجـــه تهما للجيش الأميركي بضرب محطة لتحلية المـــيـــاه فـــي جـــزيـــرة قــشــم الـــواقـــعـــة فـــي الـخـلـيـج العربي. وقال عراقجي إن الهجوم أثر على إمدادات قرية. وتابع أن استهداف البنية 30 المياه في التحتية في إيران «خطوة خطيرة ستكون لها عـواقـب جسيمة»، وأن «الــولايــات المتحدة هي التي أرست هذا النهج، وليس إيران». وقال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن الهجوم على محطة تحلية المياه فـي جـزيـرة قشم نُــفّــذ بدعم مـن إحــدى القواعد الجوية في دول الجوار.وأضاف قاليباف، في مـنـشـور عـلـى مـنـصـة «إكـــــس»، أن «هــــذا العمل الإجـرامـي سيحصل على رد مناسب». وشدد على أن «أي نقطة تُستخدم منطلقا لأي هجوم على إيران ستُعد هدفا مشروعا للرد». فـــــــي الـــــجـــــانـــــب الآخـــــــــــــر، أعــــــلــــــن الـــجـــيـــش طائرة مقاتلة شاركت 80 الإسرائيلي أن أكثر من فــي مـوجـة جــديــدة مــن الــضــربــات عـلـى طـهـران وأجــزاء أخـرى من غرب ووسـط إيــران. وقـال إن الغارات استهدفت عدة مواقع عسكرية، بينها جــامــعــة «الإمـــــــام حـــســـن» الــعــســكــريــة الـتـابـعـة لــــ«الـــحـــرس الــــثــــوري». وأضــــــاف أن الــضــربــات شملت منشآت لتخزين الصواريخ الباليستية، ومركز قيادة تحت الأرض، وعدة مواقع لإطلاق الصواريخ. كــمــا قــــال الــجــيــش الإســـرائـــيـــلـــي إن إيــــران أطـلـقـت دفـــعـــات صــاروخــيــة مـنـفـصـلـة بـاتـجـاه إسرائيل؛ ما أدى إلى انطلاق صفارات الإنـذار في بعض المناطق وتفعيل الدفاعات الجوية. وأفاد لاحقا بأن إيران أطلقت دفعة أخرى، قبل الفجر بقليل، بينما سُمع دوي ثلاثة انفجارات على الأقل في سماء القدس. صواريخ متقدمة على خط النار أعلن «الحرس الـثـوري» إطـاق صواريخ استراتيجية ودقـيـقـة تعمل بـالـوقـود الصلب والسائل، من طـراز «فتاح» و«عـمـاد» و«خبير شــكــن» ، ضـمـن مــوجــة جـــديـــدة مـــن الـعـمـلـيـات الــجــاريــة. كـمـا قـــال إن ثـاثـة صــواريــخ أُطلقت باتجاه إسرائيل وأصابت أهدافها المحددة. وأعـــــلـــــن الـــجـــيـــش الإيــــــرانــــــي أن الــــقــــوات البحرية شنَّت هجمات بمسيّرات على أهداف فـــي إســـرائـــيـــل، بـيـنـهـا مــنــشــأة اســتــراتــيــجــيــة. كما قـال الجيش الإيـرانـي إن الـقـوات البحرية استهدفت حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بصاروخ ساحل - بحر. فـي الـحـدود مـع إقليم كردستان الـعـراق، أعــلــن «الـــحـــرس الـــثـــوري» أنـــه اســتــهــدف ثلاثة مـواقـع لجماعات مـعـارضـة كـرديـة فـي منطقة صباحاً 4:30 كـردسـتـان الــعــراق عـنـد الـسـاعـة بالتوقيت المحلي. وحذّر متحدث باسم القوات المسلحة تلك الجماعات من أي إجــراء يهدد سلامة أراضـي إيــران، قائلاً: «سـوف نسحقهم». وفي المقابل، أعلنت قـيـادة «الــحــرس الــثــوري» فـي محافظة كـــردســـتـــان أن الأمــــــن عـــلـــى الــــحــــدود الــغــربــيــة والشمالية الغربية لإيران «مستتب بالكامل». وفـــــــــي مـــــلـــــف الـــــخـــــلـــــيـــــج، قـــــــــال المــــتــــحــــدث بـاسـم الــقــوات المسلحة الإيــرانــيــة، أبــو الفضل شــــكــــارجــــي، إن طــــهــــران «حـــريـــصـــة عـــلـــى أمـــن مضيق هرمز، وتؤكد أنها تسيطر عليه، لكنها لا تعتزم إغلاقه». وأضـاف أن «الضربات التي تــعــرضــت لــهــا الــــولايــــات المــتــحــدة خــــال الأيــــام القليلة الماضية غير مسبوقة فـي تاريخها»، معتبرا أن الجيش الأميركي «يعاني من تراجع في المعنويات وحالة إنهاك». وقــــال شــكــارجــي إن الـــــدول الــتــي لا تضع أراضـــيـــهـــا أو أجــــواءهــــا فـــي تـــصـــرف «الـــعـــدو» ستحظى باحترام إيـران، مضيفا أن الضربات ضـد الــولايــات المتحدة وإسـرائـيـل ستتواصل. كما حذر إقليم كردستان العراق من أي تعاون مع واشنطن، قائلا إن أي مرافقة أو تعاون مع الـــولايـــات المـتـحـدة سـتـواجَــه بـــرد قــــاسٍ، مـهـددا بــأن الـقـوات الإيـرانـيـة «ستسحق» الإقـلـيـم، إذا حدث ذلك. وفــي الـسـيـاق نفسه، قــال المـتـحـدث باسم «الـــحـــرس الــــثــــوري»، عــلــي مـحـمـد نــائــيــنــي، إن طهران «ترحب» و«تنتظر» أي وجـود أميركي فــي مضيق هــرمــز. وأضــــاف أن إيــــران «تـرحـب بــالــتــصــريــحــات الأمــيــركــيــة المـتـعـلـقـة بـمـرافـقـة ناقلات النفط ووجود قوات أميركية لعبورها المضيق». هدف 3000 أكثر من وعلى المستوى العسكري الأميركي، قالت الـقـيـادة المـركـزيـة إن الــولايــات المـتـحـدة ضربت هدف خلال الأيام السبعة الأولى 3000 أكثر من مـــن عـمـلـيـة «مـلـحـمـة الـــغـــضـــب»، كــمــا تــضــررت سفينة إيــرانــيــة. وأفــــادت تقارير 43 أو دمـــرت أميركية بأن حاملة طائرات ثالثة قد تُنشر في الــشــرق الأوســــط. وأعـلـنـت الـبـحـريـة الأميركية أن حاملة الـطـائـرات «يــو إس إس جــورج إتش دبليو بــوش» أنهت تدريباتها قبل الانتشار، فـيـمـا دخـــلـــت «يــــو إس إس جــيــرالــد آر فــــورد» إلـى المنطقة، ونشر «البنتاغون» صـورا تظهر عـبـورهـا «قــنــاة الـسـويـس» إلـــى جـانـب المـدمـرة «يو إس إس باينبريدغ». وفــــي واشـــنـــطـــن، قــــال الــبــيــت الأبـــيـــض إن ترمب سيحضر، السبت، مراسم نقل جثامين الــجــنــود الأمــيــركــيــن الــســتــة الـــذيـــن قُــتــلــوا في الخارج. وقـــــــال الـــكـــرمـــلـــن إن الــــرئــــيــــس الــــروســــي فلاديمير بوتين عبّر عن تعازيه لبزشكيان بعد الخسائر المدنية العديدة الناجمة عن «العدوان المسلح الإسرائيلي الأميركي على إيران»، ودعا إلى وقف فوري للأعمال القتالية. دولـــيـــا، أعــلــن الـكـرمـلـن أن بــوتــن أجـــرى اتـــصـــالا هـاتـفـيـا مــع بـزشـكـيـان، مــؤكــدا موقف روســـــيـــــا الـــــداعـــــي إلــــــى وقــــــف فـــــــوري لـــأعـــمـــال العدائية، ورفض استخدام القوة والعودة إلى المسار الدبلوماسي. وفــــي الــســيــاق نــفــســه، حــــذر الأمــــن الــعــام لــأمــم المــتــحــدة، أنـطـونـيـو غــوتــيــريــش، مـــن أن العنف فـي الـشـرق الأوســـط «قــد يتصاعد إلى درجة تتجاوز سيطرة أي شخص»، داعيا إلى وقف القتال والبدء في مفاوضات دبلوماسية جادة. 3 حرب إيران NEWS Issue 17267 - العدد Sunday - 2026/3/8 الأحد غارة استهدفت مصفاة طهران للبتروكيماويات، ورد «الحرس الثوري» بإطلاق صواريخ على مصفاة حيفا ASHARQ AL-AWSAT بزشكيان اعتذر للجوار... إسرائيل قصفت مطارات عسكرية و«الحرس الثوري» رد بالصواريخ والمسيّرات ترمب يتوعد بضربات أشد... وإيران تحذّر من توسّع الأهداف غارات جوية على وسط طهران صباح السبت (صحيفة اعتماد) طهران ـ تل أبيب: «الشرق الأوسط»ـ لندن ـ واشنطن جدل داخلي في إيران بعد اعتذار بزشكيان لدول الجوار أثــــار اعـــتـــذار الـرئـيـس الإيـــرانـــي مسعود بـــزشـــكـــيـــان لــــلــــدول المـــــجـــــاورة عــــن الــهــجــمــات الـتـي طـالـت بعض أراضـيـهـا، وتـعـهـدّه بوقف استهدافها ما لم تُستخدم أراضي تلك الدول لـــشـــن هـــجـــمـــات عـــلـــى إيــــــــران، جــــــدلا سـيـاسـيـا واسعا داخل مؤسسات الحكم في طهران. وتـــبـــايـــنـــت ردود الـــفـــعـــل بــــن انـــتـــقـــادات حادة من نواب وبرلمانيين، ومواقف عسكرية وقـضـائـيـة شــــددت عـلـى اســتــمــرار اسـتـهـداف المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة، فـــي وقــــت تــمــر فــيــه إيــــــران بـمـرحـلـة سـيـاسـيـة حساسة بعد مقتل المرشد علي خامنئي. وفي حين حاول بزشكيان تقديم اعتذاره بـوصـفـه رســالــة سـيـاسـيـة تــهــدف إلـــى طمأنة دول الـجـوار وتجنب توسيع رقعة المواجهة، اعــتــبــر مــنــتــقــدوه أن الـــخـــطـــاب يــنــطــوي على «تنازل غير مبرر في خضم حرب مفتوحة». وأعــادت تصريحات صــادرة عن قيادات عسكرية وقضائية التأكيد على أن أي قاعدة أو مصلحة أميركية أو إسرائيلية تُستخدم ضـــد إيـــــران سـتـظـل هــدفــا مــشــروعــا، حـتـى لو كانت على أراضي دول أخرى في المنطقة. وبذلك تحول اعتذار الرئيس الإيراني من خطوة دبلوماسية لاحتواء التوتر الإقليمي إلــى مـحـور سـجـال داخـلـي يعكس تباينا في تـفـسـيـر حــــدود الـــحـــرب وآلـــيـــات إدارتــــهــــا، في أوضــــح مــؤشــر عـلـى تـبـايـن داخــــل مـؤسـسـات الـــحـــكـــم بـــشـــأن حــــــدود الـــهـــجـــمـــات الإقــلــيــمــيــة وتوصيفها. وبـــــعـــــد مـــقـــتـــل المــــــرشــــــد الإيـــــــرانـــــــي عــلــي خامنئي، تولى مجلس قيادة مؤقتا مهامه. ويــــتــــألــــف المـــجـــلـــس مـــــن بـــزشـــكـــيـــان ورئـــيـــس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعضو من مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي. لـــكـــن مــــوقــــف بـــزشـــيـــكـــان قــــوبــــل ســريــعــا بــاعــتــراضــات داخـــلـــيـــة. وزاد رئــيــس السلطة القضائية غـــام حـسـن محسني إجـئـي حـدة هــذا الاتــجــاه، حـن قــال إن الأدلـــة لــدى الـقـوات المـسـلـحـة الإيـــرانـــيـــة تـشـيـر إلـــى أن «جـغـرافـيـا بعض دول المنطقة وُضـعـت علنا أو ســرا في خـــدمـــة الــــعــــدو، وأن هــــذه المـــنـــاطـــق تُــسـتـخـدم للعدوان على إيـــران». وأضــاف أن «الهجمات الــــشــــديــــدة عـــلـــى هـــــذه الأهـــــــــداف ســتــســتــمــر»، مضيفا أن هـــذه الاسـتـراتـيـجـيـة قـيـد التنفيذ حــالــيــا وأن الــحــكــومــة وســـائـــر أركـــــان الـنـظـام متفقة عليها. وفــــي مـــــــوازاة هــــذا الـــســـجـــال الــســيــاســي، جــــاء خـــطـــاب المـــؤســـســـة الــعــســكــريــة أقــــل مـيـا إلـــى الـتـهـدئـة. فـقـد أعـلـنـت قــيــادة مـقـر «خـاتـم الأنـــبـــيـــاء»، غــرفــة الـعـمـلـيـات المــشـتــركــة بـاسـم هيئة الأركـان، رغم تأكيدها أنها «لم تقم بأي اعـــتـــداء» عـلـى الــــدول المـــجـــاورة حـتـى الآن، أن جميع الـقـواعـد والمـصـالـح الـتـابـعـة لـلـولايـات المتحدة وإسرائيل في البر والبحر والجو في المنطقة ستظل أهدافا رئيسية للقوات المسلحة الإيرانية. وجاء في بيان القيادة أن القوات المسلحة «تحترم مصالح وسيادة الدول المجاورة ولم تقم بأي اعتداء عليها حتى الآن»، لكنها أكدت أنه في حال استمرار الإجراءات الهجومية، فإن جميع القواعد العسكرية والمصالح التابعة للولايات المتحدة و«الـكـيـان الصهيوني» في المنطقة ستتعرض لضربات قوية من القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية. كـــمـــا قـــــال المـــتـــحـــدث بـــاســـم مـــقـــر «خـــاتـــم الأنبياء» إن أي نقطة تنطلق منها الهجمات ضـد إيـــران ستُعد هـدفـا مـشـروعـا، مضيفا أن أي مـحـاولـة لـلـدخـول إلـــى المنطقة «ستنتهي بـــالـــوصـــول إلــــى قــــاع الـــخـــلـــيـــج»، وأن طــهــران «لــن تـتـراجـع» فـي مـواجـهـة الــولايــات المتحدة وإسرائيل. برلمانياً، كتب محمد منان رئيسي، نائب مدينة قـم فـي الـبـرلمـان، أن «الاعـــتـــذار الغريب لرئيس الجمهورية إلى الدول المجاورة يبعث عـــلـــى الأســــــــف»، مــخــاطــبــا بـــزشـــكـــيـــان: «مــتــى سيحين وقت اعتذارك للشعب الإيراني بسبب هذه المواقف المذلّة؟». وتابع أن «الحجة قامت على مجلس خـبـراء الـقـيـادة، وإن الإعـــان عن قائد جديد أمر عاجل»، معتبرا أن «تصريحات بزشكيان المذلّة تظهر أن على مجلس الخبراء اختيار قائد جديد في أقرب وقت ممكن». ومـــضـــى رئــيــســي أبـــعـــد مـــن ذلــــك قـــائـــاً: «ألـيـس صحيحا أن الـــدول المــجــاورة وضعت أراضــيــهــا وممتلكاتها وفـنـادقـهـا فــي خدمة أعـــــدائـــــنـــــا؟ وهـــــــل لـــــم يــــكــــن يـــنـــبـــغـــي لـــقـــواتـــنـــا العسكرية أن تهاجم هذه القواعد وممتلكات العدو حتى تعتذر الآن بهذا الشكل المذل؟». وكـــتـــب الــنــائــب المــحــافــظ جــــال رشــيــدي كــــوشــــي عــــلــــى مـــنـــصـــة «إكـــــــــــس»: «مـــــــع كـــامـــل الاحـــــتـــــرام، ســـيـــادة الـــرئـــيـــس، يـــقـــدم الاعـــتـــذار عـنـدمـا يـرتـكـب خـــطـــأ... لـكـنـنـا لـــم نـرتـكـب أي خــــطــــأ». واتــــهــــم الــــنــــائــــب الــــرئــــيــــس الإيــــرانــــي بالافتقار إلى الحزم في رسالته، معتبرا أنها بدت ضعيفة من حيث النص وطريقة التعبير وحتى لغة الجسد. وفــــــــي الاتـــــــجـــــــاه نــــفــــســــه، قـــــالـــــت وزارة الــــخــــارجــــيــــة الإيـــــرانـــــيـــــة، فـــــي بـــــيـــــان، إن دول المنطقة مطالبة بالامتناع عن وضع أراضيها وإمكاناتها في خدمة أي عدوان عسكري ضد إيـــــران. وأوضـــحـــت أن الــقــانــون الـــدولـــي يمنع اسـتـخـدام أراضـــي الـــدول بـصـورة مـبـاشـرة أو غـيـر مـبـاشـرة لــإضــرار بـــدول أخــــرى، مشيرة إلـى قــرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم بشأن تعريف العدوان العسكري. 3314 وأضاف البيان أن الدول التي يُستخدم إقليمها لشن عدوان عسكري ضد دولة ثالثة تتحمل مسؤوليات قانونية دولية، بما في ذلـك التعويض عن الأضــرار المباشرة وغير المباشرة. كما أكـدت الـــوزارة أن الجمهورية الإسلامية اضطرت، في إطار «حقها الأصيل والــطــبــيــعــي» فـــي الــــدفــــاع عـــن نــفــســهــا، إلــى تنفيذ عمليات دفاعية ضرورية ومتناسبة ضد قواعد ومنشآت المعتدين في المنطقة. وشــــــــدد الــــبــــيــــان عــــلــــى أن الـــعـــمـــلـــيـــات الـــدفـــاعـــيـــة الإيــــرانــــيــــة تـــســـتـــهـــدف الأهـــــــداف والمــنــشــآت والإمــكــانــات الـتـي تشكل مصدر ومـنـطـلـق الأعـــمـــال الــعــدوانــيــة ضـــد الشعب الإيــــرانــــي، أو الــتــي تــوضــع فـــي خــدمــة مثل هـــذه الأهـــــداف. وأشــــار إلـــى أن دول المنطقة أدركـت أن القواعد الأميركية الموجودة على أراضيها لـم تسهم فـي تعزيز أمـن المنطقة، بـل استُخدمت لدعم «المعتدين الأميركيين والكيان الصهيوني». واخــتــتــمــت وزارة الـــخـــارجـــيـــة بـيـانـهـا بـالـتـأكـيـد عــلــى أن الــجــمــهــوريــة الإســامــيــة حريصة على الحفاظ على العلاقات الودية مـــع دول المـنـطـقـة وتــطــويــرهــا عــلــى أســـاس الاحـــــتـــــرام المـــتـــبـــادل ومــــبــــدأ حـــســـن الـــجـــوار واحــتــرام سـيـادة الـــدول وسـامـة أراضـيـهـا، مـؤكـدة أن العمليات الدفاعية الإيـرانـيـة «لا ينبغي تفسيرها على أنها عداء أو خصومة مع دول الجوار». وفـــي خـضـم هـــذا الـــجـــدل، دخـــل رئـيـس الـبـرلمـان محمد بـاقـر قـالـيـبـاف عـلـى الـخـط، فـكـتـب عـلـى مـنـصـة «إكـــــس» أن الـسـيـاسـات الـدفـاعـيـة لـلـجـمـهـوريـة الإســامــيــة «ثـابـتـة» وتستند إلـى «مــبــادئ»، مضيفاً: «مـا دامـت توجد قواعد أميركية في المنطقة فإنها لن تــرى الاسـتـقـرار». كما أشــار إلــى أن «جميع المـــســـؤولـــن والـــشـــعـــب مـــتـــحـــدون حــــول هــذا المبدأ». في المقابل، سعت الرئاسة الإيرانية إلى احتواء الانتقادات وتوضيح موقف الرئيس. فقد قــال مـهـدي طباطبائي، مـسـؤول دائــرة العلاقات العامة في الرئاسة الإيرانية، ردا على الانتقادات الداخلية لاعتذار بزشكيان، إن «رسالة الرئيس واضحة: إذا لم تتعاون دول المنطقة مع الهجوم الأميركي على إيران فـلـن نـهـاجـمـهـا». وأضــــاف فــي مـنـشـور على منصة «إكس» أن «الجمهورية الإسلامية لن ترضخ للضغوط، وقواتنا المسلحة سترد بحزم، وفق قواعد الاشتباك، على أي اعتداء ينطلق من قواعد أميركية». لندن - طهران: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky