issue17267

RAMADAN 21 Issue 17267 - العدد Sunday - 2026/3/8 الأحد رمضانيات يضم المتحف ثلاث قطع تاريخية من مخطوطات القرآن الاستثنائية سيدة تحمل وجبة إفطار للمشاركة في إفطار جماعي بمسجد في العاصمة الكينية نيروبي (رويترز) بائع باكستاني في متجره يعرض أقراص الخبز التقليدي (أ.ب) رجل يصلي في مسجد لاكيمبا في سيدني بأستراليا (رويترز) يتيحها متحف القرآن الكريم بمكة ضمن أندر المخطوطات التاريخية كنوز قرآنية من العصور الأولى تستعرض تاريخ تدوين المصحف الشريف عـلـى مـقـربـة مـــن جـبـل الـــنـــور؛ حيث انبثقت أنـوار الوحي الأولــى، يقف «حي حراء الثقافي» بمكة المكرمة شاهدا على رحلة تدوين القرآن الكريم عبر العصور. ويــــشــــرع «مـــتـــحـــف الــــقــــرآن الـــكـــريـــم» فـــي قـلـب هـــذا الــحــي أبـــوابـــه أمــــام الــــزوار والـبـاحـثـن، ليكشف عــن كـنـوز معرفية وفــــنــــيــــة نـــــــــــادرة، تــــــــروي قــــصــــة الـــشـــغـــف بــتــعــظــيــم المـــصـــحـــف الـــشـــريـــف وحــفــظــه وتجميله. ويضم المتحف ثلاث قطع تاريخية مـــن مــخــطــوطــات الــــقــــرآن الاســتــثــنــائــيــة، تـــمـــثـــل مــــحــــطــــات تــــاريــــخــــيــــة مـــتـــبـــاعـــدة جــغــرافــيــا وزمـــنـــيـــا، ولــكــنــهــا تـلـتـقـي في تــوثــيــق حـــفـــاوة المــســلــمــن بـــالـــقـــرآن، من خــــال المـــخـــطـــوطـــات الـــتـــي تــشــكِّــل لـوحـة بانورامية لتطور الخط العربي وفنون الزخرفة والتذهيب. المصحف الكوفي... عبق القرون الأولى يـتـصـدر المـشـهـد «المـصـحـف الـكـوفـي» النادر الذي يعود تاريخه إلى القرن الثاني أو الــثــالــث الــهــجــري (الـــثـــامـــن أو الـتـاسـع الميلادي). وكُـــتـــب هــــذا المــصــحــف، المــحــفــوظ في «مـكـتـبـة المــلــك فـهـد الــوطــنــيــة» بــالــريــاض، بالخط الكوفي الرصين على الرق، متخذا الـــشـــكـــل «الـــســـفـــيـــنـــي» الأفــــقــــي الـــــــذي مـيـز المصاحف المبكرة. وتـــبـــدأ صــفــحــات هــــذا المـــخـــطـــوط من من سـورة آل عمران، وصــولا إلى 50 الآيـة نهاية ســورة عبس، مما يجعله نموذجا حـــيـــا لــلــمــصــاحــف الـــجـــزئـــيـــة الــــتــــي كــانــت تُستخدم قديما لأغراض التعليم والحفظ، وتـعـكـس بـــدايـــات تـــدويـــن الــنــص الـقـرآنـي بــــــــأدوات وتـــقـــنـــيـــات الـــعـــصـــور الإســـامـــيـــة الأولى. «المصحف الأزرق»... فخامة الذهب على أفق أزرق وفـــي زاويـــــة أخـــــرى، يـخـطـف الأنــظــار «المصحف الأزرق»، وهو أحد أفخم وأندر المـــخـــطـــوطـــات فـــي الـــحـــضـــارة الإســـامـــيـــة. وتــــبــــرز الــنــســخــة المـــعـــروضـــة الـــتـــي تــعــود لـلـقـرن الــثــالــث الــهــجــري، آيــــات مـــن ســـورة البقرة، كُتبت بماء الـذهـب الخالص على أرضـيـة مـن الـــرق المـصـبـوغ بـالـلـون الأزرق الداكن. هـــــذا الأســــلــــوب الـــفـــنـــي الـــفـــريـــد الــــذي تتوزع أجزاؤه القليلة المتبقية بين متاحف الـــعـــالـــم الــــكــــبــــرى، يــجــســد ذروة الــعــنــايــة الجمالية بالنص الـقـرآنـي؛ حيث يتناغم الــخــط الــكــوفــي الــقــديــم مـــع الـــلـــون المـلـكـي، ليعكس هيبة الآيات ومكانتها في نفوس المسلمين الأوائل. الربعة الشامية... فن النسخ والتذهيب البديع ومن القرن التاسع الهجري (الخامس عــشــر المــــيــــادي)، تـتـمـثـل «ربـــعـــة قــرآنــيــة» نـــادرة كُتبت فـي بـاد الـشـام بخط النسخ المجوَّد. وتـــضـــم هــــذه الـــربـــعـــة، المــحــفــوظــة في «مـركـز المـلـك فيصل للبحوث والــدراســات الإســامــيــة»، الــجــزء الـخـامـس والعشرين من القرآن الكريم. وتتجلى في هذه القطعة دقة الزخرفة الإسلامية؛ حيث تم تذهيب لفظ الجلالة «الــــلــــهــــم» بـــطـــريـــقـــة بــــديــــعــــة، مـــمـــا يـعـكـس تطور صناعة «الربعات» (وهي صناديق مـــخـــصـــصـــة لـــحـــفـــظ أجـــــــــــزاء المــــصــــحــــف)، وحـــــرص الــخــطــاطــن والمـــذهِّـــبـــن فـــي تلك الفترة على إبـراز جماليات الخط العربي في أبهى صوره. ويـمـثـل عـــرض هـــذه المقتنيات ضمن رســــالــــة مــتــحــف الــــقــــرآن الـــكـــريـــم، لـتـعـزيـز الـــتـــجـــربـــة الــثــقــافــيــة لـــــــزوار مـــكـــة المـــكـــرمـــة، وتـأكـيـد مكانتها كحاضنة عالمية لـإرث القرآني. ويــتــجــاوز المـتـحـف دوره مـــن مـجـرد قـاعـة عـــرض، إلــى رحـلـة معرفية تستثمر الـتـقـنـيـات الـحـديـثـة لـربـط الـجـيـل الحالي بــــتــــاريــــخ المــــصــــحــــف الـــــشـــــريـــــف، وجــــهــــود المسلمين في صونه عبر القرون. ويـــعـــد «حـــــي حــــــراء الـــثـــقـــافـــي» الـــيـــوم وجــــهــــة عـــالمـــيـــة تـــجـــمـــع بـــــن عـــبـــق المـــكـــان التاريخي وبين المحتوى المعرفي الرصين، مما يتيح للزوار من مختلف أنحاء العالم الاطـــاع على نـمـاذج استثنائية لـم يرها كثيرون إلا في أمهات الكتب التاريخية. الرياض: عمر البدوي متحف القرآن الكريم بمكة المكرمة... دور ريادي في حفظ وعرض المصاحف النادرة (واس) ‏متحف القرآن الكريم في مكة المكرمة يعرض نسخة نادرة من «المصحف الأزرق» (واس) زخارف وقباب مسجد «الرحمن» في القاهرة تجتذب زائرين مصريين وأجانب تحول «مسجد الرحمن»، المُفتتح حديثا بالقاهرة، إلـــــى وجـــهـــة لـــلـــزائـــريـــن بــفــضــل الـــــزخـــــارف الــهــنــدســيــة والــنــقــوش الــيــدويــة الــدقــيــقــة، الــتــي بــاتــت وجــهــة فنية تجتذب المصريين الباحثين عن الروحانية، والأجانب الشغوفين باستكشاف جماليات الفن الإسلامي. فــفــي مـنـطـقـة «المــــظــــات» (شـــمـــال الـــقـــاهـــرة) يقف «مسجد الرحمن»، الــذي يعد الأكبر تشييدا في مصر عبر الـتـمـويـات الشعبية، شامخا كأيقونة معمارية حـديـثـة، مـحـاكـيـا الــطــرز المـعـمـاريـة للمساجد التركية وفـي مقدمتها «آيـا صوفيا» و«الجامع الأزرق»، حيث تـتـوسـطـه قـبـة كـبـيـرة تـحـيـط بـهـا عـــدة قــبــاب مختلفة مآذن. 4 الأحجام و فــي جـولـة داخـــل أروقــــة المـسـجـد، رصـــدت «الـشـرق الأوسط»، أجواء احتفالية من زوار ذلك الصرح الديني والمعماري، الذي جذب مسلمين ومسيحيين، ومختلف الجنسيات، ومُحبي التصوير، لزيارته منذ افتتاحه للصلاة، ففي أيـام مـعـدودات ذاع صيت المسجد لكونه عاما من وضع حجر أساسه، 50 فتح أبوابه بعد نحو مـا جعل الـسـؤال الأول لــزائــره: مـا قصة هــذه السنوات الطويلة من التأسيس؟. يُجيب رئيس جمعية الهداية الإسلامية، الدكتور مصطفى الـدسـوقـي، «الـشـرق الأوســــط»، قـائـاً: «بــدأت قصة المسجد عندما أراد الراحل الشيخ حافظ سلامة، أحـــــد رمــــــوز المـــقـــاومـــة الــشــعــبــيــة فــــي مـــصـــر، ومـــؤســـس جمعية الهداية الإسلامية، بناء مركز إسلامي بعد أن ، لكن المشروع واجه 1977 خُصصت له قطعة أرض عام تـحـديـات كـبـيـرة، فـــالأرض هنا تُــعـرف بـــ(طــرح النيل)، وهي تربة رطبة تتدفق منها المياه الجوفية، يستحيل معها البناء، فكان الحل في تنفيذ شبكة من الخوازيق مـــتـــراً، وهــــي عـمـلـيـة اسـتـنـزفـت 16 الــخــرســانــيــة بـعـمـق الوقت والمـــال، لدرجة أن المـشـروع كـاد يتوقف أكثر من مرة». ســـــبـــــب آخـــــــــر لـــــلـــــســـــنـــــوات الـــــطـــــويـــــلـــــة، يـــوضـــحـــه «الدسوقي» بقوله: «هذا الصرح شيد كاملا بالجهود الذاتية الخالصة، كنا نعتمد على تبرعات البسطاء، فمنهم مــن كـــان يـتـبـرع بـالـجـنـيـه والـخـمـس جنيهات، ورفـض الشيخ حافظ عروضا من شركات كبرى كانت تـرغـب فـي دفــع مـايـن الجنيهات لاستكمال الـصـرح، وذلك حتى لا يُنسب الفضل إليها في الإنجاز، ومن ثم الاعتماد الكامل على التبرعات الشعبية جعل التنفيذ 5 يـمـتـد لـــعـــقـــود». ويـــتـــابـــع: «رحــــل الــشــيــخ حــافــظ مــنــذ سنوات، لكن حلمه لم يمُت، حيث سابقنا الزمن لإتمام الـلـمـسـات النهائية والـتـشـطـيـبـات، وهـــو مــا تـــم، وبُــنـي المسجد كاملا (من الشعب وإلى الشعب)، ليكون ملكية لـكـل مــن ســاهــم فـيـه بـجـهـده أو مــالــه، ونـــواصـــل حاليا جمع التبرعات لاستكمال المستشفى والمعهد الديني الملحقين بالمسجد، ليكون المكان مركزا إسلاميا يخدم المجتمع، كما أراد له مؤسسه». تبلغ مساحة صحن المسجد (المُــصـلـى الـداخـلـي) متر مربع، ومع الساحة الخارجية تصل المساحة 3400 آلاف متر مربع. 4 الإجمالية لـ يـخـطـف الـــطـــراز المـــعـــمـــاري الـــافـــت لـلـمـسـجـد عين الــزائــر مــن اللحظة الأولــــى، حـيـث يـحـاكـي مسجد «آيــا مآذن شاهقة 4 صوفيا» في إسطنبول، فمن فوقه ترتفع قباب 5 متراً، لتكون الأطــول في مصر، و 124 بارتفاع مختلفة الأحـــجـــام، أمـــا تصميمه الــداخــلــي وزخـرفـتـه فيتجاوزان المسجد التركي. بــصــعــودنــا درج المـــســـجـــد، يـــقـــول رئـــيـــس جمعية الـهـدايـة الإسـامـيـة عـن سـر التصميم: «أُعــجــب الشيخ حـــافـــظ بـتـصـمـيـم مـسـجـد (آيـــــا صــوفــيــا) عــنــد زيـــارتـــه، وطلب الحصول على تفاصيله المعمارية والهندسية ليطبقها في القاهرة، وبالفعل تم تنفيذ التصميم عبر المهندسين المصريين، وما يتميز به المسجد أنه يُحمل أعـمـدة فقط، لكننا أضفنا لمستنا الخاصة من 4 على خــال الــزخــارف والـنـقـوش الإسـامـيـة الـتـي تفوقت في تفاصيلها على النموذج الأصلي». بالداخل؛ يشير «الدسوقي» إلى الزخارف الملونة، مـواصـاً: «أضفنا لمسات جمالية وألـوانـا تمنح المكان حـــيـــويـــة، ورغـــــم إبــــداعــــات (آيـــــا صـــوفـــيـــا) لــكــنــه يفتقد هــذا التناغم الــذي اعتمدناه هنا، فهذا المـزيـج اللوني فـــي الـــزخـــارف يـمـنـح المـصـلـن راحــــة بـصـريـة وشــعــورا بـالـجـمـالـيـات، وبـعـض مــن زاروا المـسـجـديـن أكــــدوا لنا أن الـنـسـخـة المــصــريــة هـنـا تـتـفـوق فـــي دقـــة التفاصيل اللونية». وبينما اجتذب المسجد عـددا من الــزوار في غــيــر وقــــت الـــصـــاة لـتـصـويـر تـفـاصـيـلـه، يــقــول رئـيـس جمعية: «أشــعــر بالفخر لأن هـــذا المـسـجـد بـــدأ يتحول من مجرد مكان للصلاة إلى مزار يستقطب الجنسيات كافة». ويـــــؤكـــــد أنــــهــــم تــــلــــقــــوا ردود فــــعــــل مــــدهــــشــــة مــن المــصــريــن، فــإحــدى الــســيــدات، فــي الـعـقـد الـخـامـس من عـمـرهـا، «جــاءتــنــي والـــدمـــوع فــي عينيها لـتـقـول إنها كــانــت تــأتــي مـــع والـــدهـــا وهــــي طـفـلـة لـتـقـديـم تـبـرعـات بسيطة لا تتجاوز العشرة جنيهات، وطـالمـا تساءلت عن سر استمرار أعمال البناء لعقود طويلة، لكنها مع دخولها المسجد ورؤيــة روعته المعمارية، أدركــت لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت». المسجد انضم لـلـرواق الأزهـــري بالجامع الأزهــر، ليكون «أحـــدث فـروعـه كمنارة علمية جـديـدة لتحقيق رسالة الأزهر في نشر المنهج الوسطي المستنير». القاهرة: محمد عجم مآذن تشق السماء بارتفاع 4 مسجد الرحمن بالقاهرة يحمل مترا (الشرق الأوسط) 124

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky