issue17267

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel تـــتـــعـــرض لــيــبــيــا لمــــوجــــات مــــن المـــهـــاجـــريـــن «غــيــر النظاميين» كبلد عبور إلـى مـا يظنونها «الجنة» في الغرب، كما يتوهّم هـؤلاء المهاجرون، نتيجة الظروف الـقـاسـيـة فــي بـلـدانـهـم، ولـكـن تبقى هـنـاك آثـــار سلبية على جميع المستويات، منها الاجتماعي والاقتصادي والأمــنــي، فـي بلد العبور أو المستقر للمهاجرين؛ لأن تحرك أعــداد هائلة، وفـي ظـروف مختلفة، قد يربك أي سلطات مهما كانت قدرتها على استيعاب المهاجرين واحتواء الأزمــة، فما بالك بليبيا التي هي في واقعها مثقلة بـأزمـتـهـا الأمــنــيـة والـسـيـاسـيـة، ولـــم تــخــرج من السنين العجاف بعد؟ رغــم ذلـــك، فــإن ليبيا تتعامل بإنسانية مـع الملف مـــن حـيـث إجــــــراءات إجــــاء أو تـرحـيـل أو إبـــقـــاء هـــؤلاء المـتـسـلـلـن لـلـمـحـاكـمـة فـــي لـيـبـيـا لـتـسـلـلـهـم لـــأراضـــي الــلــيــبــيــة، وقـــــد يـــكـــون بــعــضــهــم قــــد شــــــارك فــــي أعـــمـــال تخريبية، أو الانضمام للجماعات المسلحة، أو حتى الانـتـمـاء لــــ«داعـــش»، وخـاصـة أن إيـطـالـيـا، إحـــدى دول المهجر لهؤلاء، اعترفت بتسلل عناصر لـ«داعش» عبر هـؤلاء المهاجرين. وبالتالي يصبح من حق السلطات الليبية معاقبة المتسللين لأراضـيـهـا بغير صفة، كما أن ليبيا ليست مسؤولة عن نفقة الترحيل أو الإجـاء لمتسللين لأراضيها. وما يشاع عن «تجارة الرقيق» والانتهاكات الأخرى ضد المهاجرين في ليبيا، في عمومه غير حقيقي، رغم أن المهاجرين أغلبهم تحت سلطة ميليشيات وعصابات التهريب، وليسوا تحت السلطة الليبية بشكل مباشر، حتى يمكن أن يقع اللوم على السلطات الليبية. تــــــــدويــــــــل قــــضــــيــــة المــــتــــســــلــــلــــن الــــــــذيــــــــن يــــســــمــــون «المــهــاجــريــن»، لــه مـسـبـبـات أخــــرى مـخـفـيـة، مــن بينها مـــحـــاولات الـتـوطـن لـهـم فــي لـيـبـيـا، واعــتــبــارهــا أرضــا مـشـاعـا مـبـاحـا اسـتـخـدامـهـا، مــن دون مـوافـقـة أهـلـهـا، وتغيير الديمغرافيا فيها بشكل يخدم مصالح القوى المتدخلة في ليبيا، والتي سبق لها أن أسقطت الدولة ، مـــن خــــال الـتـدخـل 2011 بـحـجـة تـغـيـيـر الــنــظــام عــــام عسكرياً، بشكل مباشر، في بلد غارق اليوم في فوضى الميليشيات التي تسببت فيها أوروبـــا، بعد أن خرَّبت الدولة دون أن تسعى لجمع السّلاح الـذي تسببت في بعثرته في ليبيا، ولا حتى المساعدة في حماية المدنيين الليبيين قبل الأفارقة المتسللين من بطش الميليشيات والعصابات. الأزمـة في حقيقتها تعتبر أمنية بالدرجة الأولى وإنــســانــيــة، فــهــي تــرتــبــط بــانــتــشــار أنــشــطــة الـتـهـريـب والاتجار بالبشر، وارتفاع معدلات الجريمة والعنف. فــالــهــجــرة غــيــر الــقــانــونــيــة لــهــا تـــأثـــيـــرات اجـتـمـاعـيـة واقـــتـــصـــاديـــة كــبــيــرة عــلــى المـجـتـمـعـات المــحــلــيــة، الـتـي تــعــانــي مـــن ضــغــط عــلــى المـــــــوارد والـــخـــدمـــات، خـاصـة الصحية، وحتى البنية التحتية التي هي غير مهيأة لاستقبال هـذه الأعـــداد الضخمة من المهاجرين الذين طحنتهم رحــى الــحــروب والــجــوع والـفـقـر والمـــرض في بــلــدانــهــم، إضـــافـــة إلـــى انــعــكــاســات سـلـبـيـة عـلـى الأمـــن القومي الليبي والإقليمي. مـــن بـــن مــخــاطــر الــهــجــرة غــيــر الـنـظـامـيـة انـتـشـار شــبــكــات الــتــهــريــب، فـــالمـــهـــاجـــرون يــصــبــحــون ضـحـايـا لعصابات منظمة تستغلهم في أعمال غير مشروعة، قد يكون من بينها الإرهاب على أيدي «داعش» وأخواته. كما أن الهجرة غير النظامية تشكل عبئا اقتصاديا وتــهــدد الاســتــقــرار الــداخــلــي، فـتـدفـق أعــــداد كـبـيـرة من المهاجرين يسبب إربـاكـا فـي الأمــن وشـحّــا فـي المـــوارد؛ إذ يحمل المهاجرون أمـراضـا متنوعة نتيجة عبورهم دولا عـــدة، مـمـا يتسبب فــي تفشي هـــذه الأمــــراض بين الـسـكـان المـحـلـيـن، ويـصـعـب مـقـاومـتـهـا، مـثـل أمـــراض السل الرئوي والملاريا وباقي الحميات المرضية، ناهيك بالتهاب الكبد الوبائي، مما يشكل خطرا صحياً، ما لم تقدم دول الاتحاد الأوروبـــي المساعدة لليبيا لمواجهة هذا التدفق البشري. أغلب المهاجرين غير النظاميين لا يحملون مـالا يـنـفـقـون مــنــه، وبــالــتــالــي ســيــكــونــون عــرضــة لـاتـجـار بهم، مما يجعلهم فريسة لمنظمات ارتبطت بالإرهاب والجريمة المنظمة، والتي تستغل طرق الهجرة لتهريب الأســلــحــة والمــــخــــدرات. وكـثـيـر مـــن هــــؤلاء يـعـمـلـون في مهن عضلية مختلفة لجمع المال الكافي لغرض إيجاد وســيــلــة لـــخـــوض غـــمـــار مـــقـــامـــرة بــحــريــة لـــلـــذهـــاب إلــى أوروبا. مـعـالـجـة أزمــــة تــدفــق المــهــاجــريــن كــمــا أنــهــا تـــؤرق الأوروبيين، فهي أيضا تشكل خطرا أمنيا وديمغرافيا في ليبيا؛ ولهذا يجب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي مـع دول الـجـوار الليبي والاتـحـاد الأوروبــــي، مـن خلال الشراكة في تحسين البنية التحتية الأمنية في ليبيا، عبر التعاون مع الأجهزة الليبية لدعم الإنفاق المتبادل الــذي لا يمكن أن تتكفل بـه ليبيا وحـدهـا؛ لأن الأمــر لا يطولها وحـدهـا، بـل يطول أوروبـــا كلها؛ ولـذلـك لا بد مــن تـقـاسـم الإنــفــاق عـلـى الأجــهــزة والمـــعـــدات والــــزوارق والطائرات والتدريب. أيــضــا مـعـالـجـة مـسـبـبـات الــهــجــرة الـــجـــذريـــة، مثل الـفـقـر، والـــحـــروب والـــنـــزاعـــات، وانـــعـــدام الاســتــقــرار في دول المــصــدر، والاهــتــمــام بـحـقـوق المـهـاجـريـن وظـــروف احتجازهم، وتقديم مساعدات للسلطات الليبية، بدلا مـن اتـخـاذ مـوقـف المـتـفـرج المنتقد، كما هـو الـحـال الآن مـــن قـبـل دول الاتـــحـــاد الأوروبــــــي المــتــضــررة أيــضــا من تسونامي الهجرة غير النظامية، كما هـو حـال ليبيا المـتـضـررة ولا تـجـد مــن يـسـاعـدهـا فــي أزمـــة ليست من صنع ليبيا. ليبيا وأزمة الهجرة والتوطين مع أنَّه لم يمض سوى أسبوع واحد على الحرب الواسعة، فإن فارق ميزان القوة يُقوِّض بالفعل قدرات نظام إيران التي كان يرفض التنازل عنها بالتفاوض. النتيجة متوقعة رغم الدّعاية الإيرانية الواسعة المضادة. مـن ناحية تحليلية، يمكنُنا النَّظر إلـى النتائج المبكرة على أنـهـا، وإن كانت أقــل مـن انتصار كـامـل، نـجـاح فـي تحجيم الخطر الإيــــرانــــي. لــكــن، مـــن نــاحــيــة أخـــــرى، فــــإن الـــنـــظـــام مــتــمــاســك وبــــاقٍ. التقديرات تقدّر أن أمامنا بضعة أسابيع وينتهي القتال، وربَّما قبل ذلك في حال قبل «الحرس الثوري»، المسيطر على القرار في طهرانَ، بـ«الاستسلام الجزئي» الذي يمنحه البقاء. حتى اليوم ملامح ما يلِي الحرب لا توحي بأن النظام وشيك التغيير، لا من الشَّارع ولا من الخارج. وقد يعني ذلك أن على العالم أن يرضى بالتعايش مع حكم مكسور. هذا يعيد للأذهان سيناريو «خيمة صفوان» التي وقَّع فيها العراق على الاستسلام بعد هزيمتِه فــي الـكـويـت وتـدمـيـر نـسـبـة كـبـيـرة مــن قــواتــه. نــظــام صـــدام استمر .2003 عاماً، إلـى أن تـم القضاء عليه في عـام 12 بعدها في الحكم وربَّما نحن أمام نمط مماثل. الاستنتاج المبكر، ووفق التحليلات العسكرية المتاحة، أن اليوم انتهى الخطر الوجودي الذي كان يهدّد منطقتَنا من ترسانة إيران. حرب الأسبوع الماضي، رغم قصر زمنِها، أسطع دليل على أن النظام المتربص كان يملك الخطة والقوة القادرة على تدمير منطقة الخليج! هــجــمــاتُــه اســتــهــدفــت أكـــثـــر مـــن عــشــر دول، مـنـهـا الــســعــوديــة والــكــويــت والإمـــــــارات والـبـحـريـن وقــطــر وعــمــان والأردن والـــعـــراق. استهدافات النظام لهذه الدول، تقول إنَّها ذات طبيعة عسكرية، لكن في الواقع معظمها كانت مدنية، مـوان ومطارات، وفنادق وأحياء سكنية. قـــدراتُـــه هـــذه بـنـاهـا لـلـسـيـطـرة عـلـى المـنـطـقـة. لـــم نـكـن نجهل استراتيجية طهران ببنائها قدرات تدميرية قادرة على شل وربَّما إسقاط دول الجوار. وكان السؤال الدائم يتمثَّل في توقيت «ساعة الصفر»، ربَّما بعد تحقيق النّظام سـاح الـرَّدع النووي، الـذي كان سيمنح طهران الحصانة من التَّدخل العسكري الدولي. من هذا المنظور، فإن انهيارا لما يمكن أن نسميَه «إمبراطورية السلاح الإيرانية» يعد تطورا سياسيّا في غاية الأهمية، وستكون له كذلك تداعياتُه. يتم اليوم القضاء على خطة إيــران كقوة عسكرية، وكمصدر خـطـر عـلـى محيطها. الـتـقـديـرات فــي الأسـابـيـع المـقـبـلـة، أنَّـــه سيتم تدمير ما تبقَّى في ترسانة سلاح إيـران ومصانعِها ومؤسساتها العسكرية التي بنتها خلال ثلاثة عقود. ستمنح المنطقة استراحة مـن الـتـهـديـدات الإيـرانـيـة ربَّــمـا لعقد مـن الــزمــن، هــذا على افـتـراض «سـيـنـاريـو صــــدام» الـسـلـبـي نتيجة أي نــظــام مــكــســور، لـكـنَّــه بــاق ويحاول إعادة تأهيل قدراته. أمَّا الاحتمال الآخر فهو أن طهران ستتغير، نظاما أو سياسة، وتصبح بلدا طبيعيا يهتم بالتنمية وينخرط في التعاون الإقليمي. الـخـسـائـر الـبـشـريـة والمـــاديـــة الـتـي تـتـعـرَّض لـهـا دولــنــا مـؤلمـة، وكـذلـك الشعب الإيــرانــي الـــذي هـو فـي قلب الـحـرب والأكــثــر عرضة للدمار، نتيجة لما فعله النّظام بهم وبكل المنطقة. رغم ذلك ثمن الحرب يمكن استيعابُه والتعامل معه. نـــزع مـخـالـب الـنـظـام إنــجــاز تـاريـخـي بـالـغ الأهـمـيـة. سيخدم المنطقة، بما في ذلك الشعب الإيراني نفسه الذي كانت تُسخَّر موارد بلادِه للمشروع العسكري. يبقى الجانب الغامض في «اليوم التالي» في طهران، فحتى بـعـد عملية الإبــــادة الـتـي تــعــرَّض لـهـا الـعـديـد مــن الــقــيــادات العليا الإيرانية قد لا يمكن فرض «نظام صديق» كما تخطط واشنطن. لم تظهر قوى إيرانية داخلية بعد مستعدة لمساندة عودة الشاه، ولا توجد دلائــل على انشقاقات داخـل المؤسسة العسكرية التي تبدو موالية ومنضبطة، حتى الآن. اليوم النّظام في طهران في أخطر أزمـة في تاريخه ويصارع من أجل البقاء. مخاض عسير لا يمكن الجزم بكيفية خاتمته. مع هذا لا نرى بعد قوى معارضة على الأرض قادرة على تحدي النظام الـجـريـح. ولــم يظهر حـــراك شعبي واســـع يمكن أن يستميل أفـــراد المؤسسات العسكرية، ويدفع نحو انشقاقات واسعة. البعض يرى أنَّها مسألة وقـت حتى تنقض القوى المحلية على النظام المهزوم، ومـــن دون مـيـل بـعـض المــؤســســات الـعـسـكـريـة مـعـهـا مــن المستبعد أن يتحقّق أي تغيير. ونعود للمقارنة، سبق أن رأينا كيف كانت الــحــمــات الـعـسـكـريـة الـكـبـيـرة عـلـى نــظــام صــــدام بـعـد هـزيـمـتـه في الكويت والحصار الخانق عليه عقدا كاملاً، وقد فشلت كل القوى العراقية المـتـمـردة والخارجية على تغيير الـنـظـام، حتى اضطرت الولايات المتحدة إلى تغييره بالقوة. دفعت بنحو ربع مليون جندي بمشاركة قوى دولية أخرى قامت بالمهمة. سيناريو الغزو لا يمكن تكراره في إيران لاعتبارات عديدة. في ضـوء ذلـك قد تجد الـولايـات المتحدة نفسَها أمـام خيارات محدودة، لعل أبرزَها التعامل مع من يصل للحكم من داخل النظام نفسه. وواشنطن تملك القدرة العسكرية التي ستمكّنها من فرض شروطها إن كانت راغبة في العمل مع الوضع الجديد. وسبق للبيت الأبيض القول إنَّــه يتطلع للتعاون بشروطِه مع من يصعد للحكم من النظام نفسه. مـهـمـا كــــان مـــوقـــف الــنــظــام الـــحـــالـــي، أو الــتــالــي المــتــفــرع عـنـه، فـــإن إيــــران عند نهاية الـحـرب تـكـون قـد زال خـطـرُهـا على المنطقة، وستتبخّر أدواتُها الإقليمية. تدميرُها بوصفها قوة إقليمية تاريخ جديد مهم له انعكاسات سآتي للحديث عنها لاحقاً. نهاية إيران كقوة عسكرية OPINION الرأي 13 Issue 17267 - العدد Sunday - 2026/3/8 الأحد جبريل العبيدي عبد الرحمن الراشد إيران عند نهاية الحرب تكون قد زال خطرُها على المنطقة وستتبخّر أدواتُها الإقليمية

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky