قال الزعيم البريطاني الأسبق هارولد ماكميلان، إن أكبر تحد يواجه أي رئيس وزراء هو «الأحـــداث». وبعد ستة عقود، يكتشف كير ستارمر صحة المقولة. فالحرب مع إيـران واجهت حكومتَه باختبار سياسي ودبلوماسي غير متوقع، في وقت كـان يعتقد فيه أن السياسة الخارجية ستكون المساحة الأكثر أمانا في رئاسته للحكومة. حـرص ستارمر على بناء علاقة عمل دافئة ومستقرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ومع استمرار تراجع شعبيته وتزايد الضغوط السياسية داخلياً، بدا المسرح الدولي فرصة لتأكيد صــورة ستارمر بوصفه رجـل دولــة قــادرا على التعامل مع الأزمـــات العالمية. لكن الأحـــداث - كما قـال ماكميلان - قلبت حساباته رأسا على عقب. فـي تـوتـر علني غير مسبوق بـن لندن وواشـنـطـن، أعـرب الرئيس ترمب عن «خيبة أمله» في المملكة المتحدة، مضيفا أن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مما سبَّب إحراجا للحكومة البريطانية، وأثار تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الحليفين التقليديين. ولم تشهد العلاقات بين البيت الأبيض وداونينغ ستريت . وحتى 1956 مثل هـذا التوتر العلني منذ أزمــة السويس عـام في ذلك الوقت، عندما غضب الرئيس الأميركي دوايت آيزنهاور من سياسة رئيس الـــوزراء البريطاني أنطوني إيــدن، لم يصل الخلاف إلى مستوى الهجوم العلني كما حدث هذا الأسبوع. بـدأ الـخـاف عندما تـــرددت حكومة ستارمر العمالية في السماح للقوات الأميركية باستخدام قواعد عسكرية بريطانية؛ ففي الـوقـت الـــذي أعلنت فيه كـنـدا وأسـتـرالـيـا دعمهما العلني لواشنطن منذ اليوم الأول، تردَّدت لندن في إعلان موقف حاسم. وقد أعـاد ذلك إلى الأذهــان موقفا مختلفا قبل أكثر من عقدين، عـنـدمـا أعــلــن رئــيــس الــــــوزراء الـبـريـطـانـي الأســبــق تــونــي بلير، ، وقــوف بريطانيا مع 2001 ) سبتمبر (أيــلــول 11 فــور هجمات الولايات المتحدة «كتفا إلى كتف». أما هذه المرة، فقد بدا موقف لندن أقل وضوحا في لحظة كانت فيها واشنطن تتوقع دعما سريعا من أقرب حلفائها. وبرَّرت الحكومة موقفَها في البداية بالحديث عن الجوانب القانونية للعملية العسكرية. وبينما وصف معارضون ونقاد » على lawfare« هذا الموقف بأنه تفضيل لـ«الحرب القانونية» أو )، تسربت إلى الصحافة تقارير تشير warfare( الحسم العسكري إلــى أن السبب الحقيقي كــان ضغوطا مـن وزراء يـسـاريـن في حزب «العمال». غير أن تطورات الأحداث سرعان ما فرضت واقعا مختلفاً؛ فقد تعرَّضت قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في أكوتيري، فـــي مـنـطـقـة الـــســـيـــادة الــبــريــطــانــيــة بـــقـــبـــرص، لــهــجــوم بـطــائــرة مسيّرة يُعتقد أن جماعة «حزب الله» في لبنان أطلقتها. وأدَّى الهجوم إلى أضرار في منشآت «القاعدة»، بينها حظيرة لطائرة .»2-U« استطلاع أميركية من طراز واعـــتُـــبـــر هــــذا الــهــجــوم عــمــا عــدائــيــا مــبــاشــرا ضـــد أراض بريطانية، وأعـاد النقاش داخـل بريطانيا حول حق الحكومة، وفق قواعد القانون الدولي، في الرد على مصادر الهجوم، حتى لــو كـانـت داخـــل إيــــران. وفـــي مـسـاء الــيــوم نـفـسـه، الأحــــد، غـيَّــرت حكومة ستارمر موقفها وسمحت للقوات الأميركية باستخدام قـــاعـــدة «ديـــيـــغـــو غـــارســـيـــا» وغـــيـــرهـــا مـــن المـــنـــشـــآت الـعـسـكـريـة البريطانية. لكن هذا التحول السريع عزَّز الانطباع الراسخ لدى منتقديه بأن ستارمر متردد، ويتأخر في اتخاذ القرار. وفي الداخل البريطاني تصاعدت الانتقادات السياسية؛ فـقـد اتـهـمـت زعـيـمـة حـــزب المـحـافـظـن كـيـمـي بــيــدنــوك، حكومة سـتـارمـر بـالـضـعـف، مــؤكــدة أنَّــهــا لــو كـانـت فــي منصب رئيس الـــــوزراء، لأمـــرت ســـاح الـجـو المـلـكـي بمهاجمة مـنـصـات إطــاق الصواريخ التي استهدفت القاعدة البريطانية. كــمــا واجــــهــــت الــحــكــومــة أســئــلــة حــــول مــــدى اســتــعــدادهــا الـــعـــســـكـــري لــلــتــعــامــل مــــع الـــتـــهـــديـــدات المــــتــــزايــــدة فــــي المــنــطــقــة، خصوصا أن المدمرة البريطانية «دراغون»، المزودة بأنظمة دفاع جوي متقدمة، لا تزال في الميناء لإجراء أعمال صيانة. في الوقت نفسه، امتدت الهجمات الإيرانية بالصواريخ والـطـائـرات المـسـيّــرة إلــى عشر دول فـي الـشـرق الأوســــط، بينها دول تُعد من الحلفاء التقليديين لبريطانيا. وقـد تمكنت دول الـخـلـيـج، الـتـي اسـتـثـمـرت خـــال الـسـنـوات المـاضـيـة بكثافة في أنـظـمـة دفـــاع جـــوي مـتـطـورة، مــن اعــتــراض عـــدد كبير مــن هـذه الهجمات وإسقاط العديد من الصواريخ والطائرات المسيّرة. غير أن الأزمة بالنسبة لستارمر لا تقتصر على السياسة الـخـارجـيـة؛ فالضغوط الـداخـلـيـة تلعب دورا مهما أيـضـا، فقد خسر حزب «العمال» الأسبوع الماضي، مقعدا برلمانيا كان يُعد آمنا لصالح حزب «الخضر»، الذي يعارض الحرب بشدة. كما أن بعض التيارات اليسارية داخل الحزب، يدعو إلى الابتعاد عن دعم العمليات العسكرية الأميركية. هكذا يجد رئيس الوزراء البريطاني نفسه تحت ضغط من الجانبين: فالمعارضة المحافظة تتهمه بالضعف والتردد، بينما ينتقده جزء من قاعدته السياسية، لأنَّه لم يبتعد بما يكفي عن الحرب. في النهاية قد لا تكون الحرب نفسها هي التحدي الأكبر الـــــذي يـــواجـــه كــيــر ســـتـــارمـــر، بـــل تــداعــيــاتــهــا الـسـيـاسـيـة داخـــل بريطانيا. صدق ماكميلان: إنَّها «الأحداث... دائما الأحداث». تستمر العمليات العسكرية العدائية الإيرانية تجاه دول مجلس الـتـعـاون الخليجي، منذ الـيـوم الأول للحرب التي شنَّتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيـران. ورغم أن الرياض وبقية العواصم الخليجية أكدت أنَّها لا تشارك في الهجمات على طهران، فـإن ذلـك لم يجنِّبها الصواريخ الـبـالـيـسـتـيـة والــــطــــائــــرات المُـــســـيَّـــرة الـــقـــادمـــة مـــن الأراضـــــي الإيرانية، والتي طالت أماكن مدنية وسياحية واقتصادية، منتهكة بذلك القانون الـدولـي، وغير آبهة بسياسة حسن الجوار، وهو «سلوك عدائي» أفقد إيـران مصداقيتها لدى الدول الخليجية، وجعل الهوة واسعة بين الضفتين. الـتـصـعـيـد الــعــســكــري تـــرافـــق مـــع حـمـلـة دبـلـومـاسـيـة إيـرانـيـة تـجـاه دول الخليج، أكـــدت فيها شخصيات - مثل الـــرئـــيـــس مـــســـعـــود بـــزشـــكـــيـــان وعـــلـــي لاريـــجـــانـــي وعـــبـــاس عـراقـجـي- على أهمية الـعـاقـات الحسنة مـع دول الخليج العربي؛ حيث دوَّن الرئيس بزشكيان عبر حسابه بمنصة «إكس» مخاطبا «أصحاب الجلالة، رؤساء الدول الصديقة والجارة، سعينا معكم وعبر الدبلوماسية لتجنُّب الحرب، ولكن العدوان العسكري الأميركي- الصهيوني لم يترك لنا خيارا سـوى الدفاع عن أنفسنا. نحترم سيادتكم، ونؤمن بأن أمن المنطقة واستقرارها يجب أن يتحقق بجهود دولها مجتمعة». السفير الإيـرانـي لـدى السعودية، علي رضـا عنايتي، وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الفرنسية»، قال: «نثمِّن ما سمعنا حــول أن السعودية لا تسمح باستخدام أجوائها ومياهها وأراضيها ضد إيران». الـنـاطـق بـاسـم وزارة الـخـارجـيـة الإيــرانــيــة، إسماعيل بـقـائـي، وفـــي مـقـابـلـة مــع «شـبـكـة الـعـربـيـة»، قـــال: «نـمـد يد الصداقة لكل دول المنطقة». هــــذه المــــواقــــف الــســيــاســيــة تــتــنــاقــض تــمــامــا مـــع واقـــع الأعمال العدائية المستمرة بشكل يومي، والتي استهدفت جميع دول الخليج العربية دون استثناء، بما يشير إلى وجـود بـون شاسع بين الموقفين الدبلوماسي والعسكري. وهــــذا الـــوضـــع الــقــائــم حــالــيــا، كــيــف يـمـكـن فـهـمـه وقـــراءتـــه بعلمية، كي ندرك طبيعة السلوك الإيراني اليوم. بداية، غياب مرشد الثورة علي خامنئي، واغتياله هو ومجموعة من القيادات المهمة، أحدث ضررا بنيويا واسعاً؛ خصوصا أن خامنئي ليس مجرد «المـرشـد»؛ بل هو أيضا «الـقـائـد الأعـلـى للقوات المسلحة»، وهــو «المـرجـع الديني»، ويضاف لذلك أنـه شخصية لديها خبرة طويلة في العمل الـسـيـاسـي وإدارة الـتـنـاقـضـات والـتـبـايـنـات داخـــل الـنـظـام، وصاحب «الكلمة الفصل»، وغيابه جعل هنالك فراغا كبيرا لا يمكن أن يُسد بشكل سريع، حتى وإن كان المرشد ذاته قد وضع خطة بديلة تحسبا لتلك اللحظة. بناء على ما سبق، يمكن رسـم خمسة سيناريوهات مـحـتـمـلـة لــفــهــم الـــتـــنـــاقـــض بــــن الـــتـــصـــريـــحـــات الـسـيـاسـيـة والأعـمـال العدائية العسكرية للنظام الإيـرانـي؛ لأنـه سلوك لن يخرج عن واحد من الاحتمالات التالية: أولاً: الـتـبـايـن بــن المـــواقـــف الـدبـلـومـاسـيـة الـتـي تؤكد «احــتــرام دول الــجــوار» والعمليات العسكرية الـتـي تنتهك ســـيـــادة دول الــــجــــوار، قـــد يــفــسَّــر عــلــى أنــــه «تـــبـــادل أدوار» بــن «وجــهــن لعملة واحـــــدة»، وبـــأن المـسـتـويـن السياسي والـعـسـكـري يـتـقـاسـمـان المــهــام فـيـمـا بينهما، وهـــو سلوك إيراني اعتادت عليه دول الخليج العربية منذ قيام الثورة .1979 الإسلامية عام ثانياً: تـراجـع دور وزارة الخارجية، وتـقـدم «الحرس الثوري» ليقود؛ ليس العمليات العسكرية وحسب؛ بل حتى الـقـرارات المصيرية. وهـذا التراجع له مسبباته التاريخية؛ حيث كانت «الخارجية» الإيـرانـيـة لسنوات مهمشة، وهو إقـصـاء اشتكى منه وزيــر الخارجية السابق محمد جـواد ظريف، عندما تحدث في حوار تم تسريبه، عن توسع دور القائد السابق لـ«فيلق القدس» قاسم سليماني، وكيف أنه صـــار يـتـدخـل فــي عـمـل «الـخـارجـيـة» الأمـــر الـــذي أثـــار تبرم ظريف وفريقه الدبلوماسي. ثالثاً: ضعف التيارين «الإصلاحي» و«المعتدل» في ظل الظروف الأمنية الحالية، والصعود التراكمي والقوي خلال سنوات لـ«التيار المتشدد» الذي يقود «صقوره» المشهد الآن، في تحالف بين قيادات هـذا التيار و«الـحـرس الـثـوري»، ما يجعل القيادة السياسية محدودة التأثير على «العسكر» ويقصي القيادات المعتدلة. رابعاً: وجود «فجوة إدارية» في التواصل بين القيادة السياسية والــقــيــادة العسكرية فــي المـــيـــدان، وذلـــك نتيجة مقتل كثير من قـادة «الحرس الـثـوري» والجيش الإيراني، مـمـا أحــــدث خــلــا فـــي هـيـاكـل الــنــظــام لـــم يـتـم عــاجــه حتى الساعة. وبالتالي، فالقيادات العسكرية تتصرف وفـق ما تراه، وأيضا تعمل على «الانتقام» لمقتل مرشد الثورة علي خامنئي. خــامــســا: خــلــق حــالــة مـــن الـضـبـابـيـة وعــــدم الــوضــوح السياسي– العسكري، تقود إلـى القيام بعمليات أمنية أو تفجيرات متنقلة، أو هجمات عسكرية لأذرع تابعة لـ«فيلق القدس» خارج إيران، في العراق تحديدا أو خلايا نائمة في مناطق أخرى، وذلك يمنح إيران هامشا للمناورة السياسية والتخفف من المسؤولية، وهـذا ما يمكن ضرب أمثلة عليه من خلال تنصل إيران من استهداف أذربيجان وتركيا. هـــذه الاحــتــمــالات أعــــاه، يمكن قـراءتـهـا ضـمـن سياق الـــتـــطـــورات الــيــومــيــة المــتــغــيــرة ســـاعـــة بـــســـاعـــة، وعـــبـــر ذلــك نستطيع ترجيح تفسير على آخر؛ لأنه من الضروري فهم ما يجري داخل العقل السياسي والعسكري الإيراني بشكل دقيق، لكي يتم التعامل مع هـذه الهجمات بفاعلية وصد العدوان. عــلــى وقــــع أصـــــوات الـــصـــواريـــخ والــعــبء الاجــــتــــمــــاعــــي الـــكـــبـــيـــر الــــــــذي يـــشـــهـــده لــبــنــان جـــراء الــنــزوح الكثيف على ضــوء التهديدات والـــقـــصـــف الإســــرائــــيــــلــــي المــــتــــواصــــل، تــرتــفــع الأصوات الاعتراضيّة في الداخل اللبناني عن «توريط» البلاد في حرب لا تريدها، بالتالي تـكـبـيـدهـا الأثــــمــــان الــبــاهــظــة نـتـيـجـة الــحــرب القاسية التي اندلعت، والتي تبدو أكثر قسوة مـن كـل الـحـروب السابقة، لا سيما مـع توالي تـــصـــريـــحـــات المـــســـؤولـــن الإســـرائـــيـــلـــيـــن بـمـا تتضمن من تهديدات بتكرار «سيناريو تدمير غزة» في العديد من المناطق اللبنانيّة. وعلى الرغم أن الحرب لا تزال متواصلة، وأن أفق وقفها في المدى المنظور لا تبدو كثيرة أو واعـــــدة، فـــإن مــقــارنــة بـسـيـطـة بـيـنـهـا وبـن تؤكد أن ثمة فـوارق جوهريّة 2024 حرب عام بين الحربين. ، لم تكن قد اندلعت الحرب 2024 في عام الإسرائيليّة - الأميركيّة، وكانت إدارة الرئيس الأمــيــركــي آنــــذاك جــو بــايــدن تـسـعـى لاحــتــواء الوضع فيما يتعلق بموضوع إيران، وتكتفي بـمـنـح الـــضـــوء الأخـــضـــر لإســـرائـــيـــل لمـواصـلـة حربها الضروس في قطاع غزة ولبنان دون أن تتيح لها الانتقال إلى فتح الجبهة مع إيران. بالتالي، كانت طهران لا تزال تعتنق سياسة «الـصـبـر الاســتــراتــيــجــي» الــــذي اعـتـنـقـتـه منذ زمـن، والــذي بنت من خلاله «إمبراطوريتها» فـــــي المـــنـــطـــقـــة وصـــــــــولا إلــــــى تــبــجــحــهــا مــــــرارا بالسيطرة على «أربع عواصم عربيّة»! وهـــذا المـعـطـى هــو الـــذي أدّى عـمـلـيّــا لأن تـبـقـى «حــــرب الإســـنـــاد» الــتــي أطـلـقـهـا «حـــزب أكــتــوبــر (تـشـريـن 8 الـــلـــه» الـلـبـنـانـي بــــدءا مـــن قــاصــرة عـلـى أن تـغـيّــر الـوقـائـع 2023 ) الأول وموازين القوى إلى أن حصلت عمليّة تفجير أجـــهـــزة «الـــبـــيـــجـــر» والـــاســـلـــكـــي لــلــمــئــات من عـنـاصـر الــحــزب وكــــــوادره، تلتها الاغـتـيـالات المتلاحقة للقيادات، في مقدمها الأمـن العام حــســن نــصــر الـــلـــه، وصــــــولا إلــــى اتـــفـــاق وقــف إطلاق النار الذي تضمن بنودا تتصل بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانيّة «بدءا من جنوب نهر الليطاني»، الذي وافق عليه «حزب الله»، ومن ثم تنصّل منه. في هـذه الحرب، ثمّة دعـم أميركي كامل لإسرائيل لما يُسمّى «إنجاز المهمة» في لبنان، لا بـــل إن الانــــخــــراط الأمـــيـــركـــي مـــع إســرائــيــل وصـــل إلـــى مـسـتـويـات غـيـر مـسـبـوقـة وتـمـثّــل فـي شـن حــرب مشتركة على إيـــران قيل كثير فيها، ومــن جملة مـا قيل إنـهـا كـانـت بمثابة إقحام إسرائيلي للولايات المتحدة في حرب كبرى، تبدو آفاقها المستقبليّة غير واضحة حتى اللحظة، وهــو مـا أكــده عــدد مـن أعضاء الـــكـــونـــغـــرس الأمـــيـــركـــي عــقــب اجــتــمــاعــهــم مع الرئيس دونالد ترمب. قد 2024 وإذا كــانــت إســـرائـــيـــل فـــي عــــام قيّدت نفسها بمعطيات الــردع الاستراتيجي الإيراني، فإن «حـزب الله» أيضا خضع للأمر الواقع آنـذاك ووافـق على مضض على تهدئة كـــانـــت ضــــروريــــة لالـــتـــقـــاط أنـــفـــاســـه، وإعــــــادة جـمـع صـفـوفـه وبـنـائـهـا تـمـهـيـدا لمـعـركـة كـان يريدها حتى ولـو أن استعداداته لها لم تكن مكتملة تــمــامــا، مـتـجـاهـا صـيـحـات الـرفـض اللبناني الـداخـلـي المـتـكـررة ومـتـعـامـا معها تارة بصورة الضحية المظلومة التي لا يكترث لها أبناء الوطن، وتارة أخرى بنبرة متعالية تـــؤكـــد عـــــدم تـــراجـــعـــه انـــطـــاقـــا مــــن اعـــتـــبـــارات علاقته المصلحيّة والعقائديّة مع الجمهوريّة الإســـامـــيّـــة دون اكـــتـــراث حـقـيـقـي للمصلحة الوطنيّة اللبنانيّة. ولا مناص من القول إن ما يساعده في ذلـــك هـــو الـــتـــذرع الـــدائـــم بـالـسـلـوك الــعــدوانــي الإسرائيلي الذي «يتفنن» في انتهاك السيادة اللبنانيّة، والـــذي لا يتيح للسلطة اللبنانيّة الــتــي خـطـت خـــطـــوات اسـتـثـنـائـيـة إلـــى الأمـــام في قضيّة حصر السلاح في مجالات لم يكن بـعـضـهـا مـمـكـنـا مـنـذ أشــهــر قـلـيـلـة أن تلتقط أنفاسها، ذلـك أن إسرائيل واصلت احتلالها للنقاط الخمس في جنوب لبنان، ولم توقف اعـــتـــداءاتـــهـــا عــلــى لــبــنــان حــتــى قــبــل انــطــاق الحرب الأخيرة بضراوة كبيرة. فـــي الــســيــاســة، لـيـس هــنــاك مـــا سيوقف إسرائيل في حربها الراهنة على لبنان قبل أن تفرض الاستسلام الكامل لـ«حزب الله» الذي لا يـبـدو أنــه فـي وارد الـقـيـام بــه، والـــذي ليس مـــن المـــؤكـــد أن إســرائــيــل ستتمكن مـــن فـرضـه حتى ولــو تـفـوّقـت عسكريّا واسـتـخـبـاريـا، ما سيعني المزيد من الانتقام من لبنان بمرافقه الـحـيـويّــة وبــنــاه الـتـحـتـيّــة، ومـــن خـــال الـدفـع نحو موجات إضافيّة من النزوح تساهم في تغذية الانشقاق الطائفي والمذهبي، وتكرّس مـنـاخـات الانـقـسـام الأهــلــي، وتـفـاقـم مناخات تـــألـــيـــب الــــطــــوائــــف والمــــنــــاطــــق عـــلـــى بـعـضـهـا البعض. وبطبيعة الـحـال، على الـرغـم مـن أهميّة الـــــقـــــرارات الـــحـــكـــومـــيّـــة الــلــبــنــانــيّــة المــتــاحــقــة المـتـصـلـة بـحـصـر الـــســـاح، فــــإن تـنـفـيـذهـا لن يـكـون يسيرا على ضــوء تعنّت «حـــزب الـلـه»، خـصـوصـا مــع اســتــمــرار الــحــرب الإسـرائـيـلـيّــة وانــــكــــفــــاء المــــؤســــســــات الـــعـــســـكـــريّـــة الــرســمــيّــة اللبنانيّة عن المواجهة والاحتكاك المباشر مع الجيش الإسرائيلي، بما يوفر بــدوره ذريعة إضافيّة لإسرائيل لتوسيع حربها في اتجاه كل لبنان وليس فقط «حزب الله»، كما تحاول أن تسوّق في دعايتها السياسيّة والإعلاميّة اليوم. قـد لا تكترث إسـرائـيـل فـي هــذه اللحظة الـسـيـاسـيّــة لـفـكـرة فـــرض مـعـاهـدة ســـام على لبنان، أقله ليس قبل تأكدها من هزيمة «حزب الـلـه»، وهــو مـا قـد تسعى لتحقيقه مـن خلال إعـــادة احـتـال شريط حـــدودي جنوبي لبنان لــــ«حـــمـــايـــة» مـسـتـوطـنـاتـهـا فـــي الـــشـــمـــال، في تكرار ممجوج لتجربة سابقة اعتمدتها قبل ، الذي كان من المفترض 2000 تحرير لبنان عام أن يحتفل به لبنان في الخامس والعشرين من مايو (أيار) المقبل. مــن بـلـد تمكن مــن إرغــــام إســرائــيــل على الانسحاب العسكري التام من أرضه دون قيد أو شــــرط، ودون تـوقـيـع اتـفـاقـيـة ســـام سنة ، إلى بلد تحت النيران الإسرائيلية وقد 2000 فقد كل مقومات الدفاع والصمود. OPINION الرأي 12 Issue 17267 - العدد Sunday - 2026/3/8 الأحد محاولة لتحليل العدوان الإيراني تجاه الخليج إنَّها «الأحداث... دائما الأحداث» لبنان... قراءة بين حربي والحرب الراهنة! 2024 وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com رامي الريّس حسن المصطفى عادل درويش
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky