issue17266

12 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17266 - العدد Saturday - 2026/3/7 السبت «بالانتير»... صعود شركة تحوّلت من مقاول بيانات إلى لاعب دفاعي تبدو شركة «بالانتير» اليوم مثالا مكثّفا على التحوّل الـذي يعيشه الاقتصاد الأميركي. مثال شركات بـدأت كبرمجيات «تحليل بيانات»، ثم اكتشفت أن الدولة، لا السوق الاستهلاكية، هي الزبون الـذي يضمن النمو الطويل، وبخاصة مع عودة المـنـافـسـة بـــن الـــقـــوى الــكــبــرى، وتـــحـــوّل الـــحـــروب إلـــى صـــراعـــات تُـــــدار بـالاسـتـشـعـار والخوارزميات. مليار 433 ، واليوم تبلغ قيمتها السوقية نحو 2003 أُسست الشركة عـام ، بلغ «الرصيد 2025 ). وبحسب تقريرها السنوي عن 2026 دولار (مارس/ آذار مليار لزبائن 6.8 مليار دولار، بينها 11 المتبقي مـن قيمة الـعـقـود» أكـثـر مـن مليار لزبائن حكوميين. 4.4 تجاريين، و وتوضح الشركة أن هذه الأرقام لا تشمل العقود الحكومية غير المموّلة بالكامل، مليار دولار. وعـلـى صعيد 12.3 الـتـي يصل سقفها التعاقدي الإجـمـالـي إلــى نحو سنوات بسقف حتى 10 العقود الأميركية الكبرى، وقّع الجيش اتفاقا مؤسّسيا لمدة مليون دولار 100 عقداً. وأعلنت عقدا ثابت السعر حتى نحو 75 مليارات يدمج 10 مليون 480 سـنـوات لبرنامج «مايفين» مـع «البنتاغون»، وعـقـدا آخـر بقيمة 5 على . كذلك أبرمت وزارة الأمن الداخلي اتفاق شراء 2024 دولار لتطوير البرنامج نفسه عام بسقف حتى مليار دولار، وتشمل العقود الحكومية جهات أميركية وحكومات حليفة خارجيا ً. فــي الـــخـــارج، سـاهـمـت الـــحـــروب فــي تـسـويـق «بــالانــتــيــر» بـوصـفـهـا «أداة حـرب بيانات» بقدر ما هي شركة تقنية. ففي أوكرانيا، نُقل عن الشركة ورئيسها التنفيذي، أليكس كـــارب، أن البرمجيات تُستخدم فـي سـيـاقـات تتصل بـالاسـتـهـداف وتحليل الميدان، وفي توثيق ملفات لادعاءات جرائم حرب. وفي إسرائيل، أثارت طبيعة العمل حساسية استثمارية وحقوقية وصلت إلى تخارج مستثمر مؤسسي كبير. هـذا التوسّع السريع لا ينفصل عن موجة «عسكرة الذكاء الاصطناعي» داخل الغرب. هنا الشركات لم تعد تُباع كبرمجيات مكتبية، بل كمنصات تشغيل للقرار. وحين تصبح المنصّة جزءا من بنية الدولة، يصبح نموها أقرب إلى «قصة اعتماد» طويلة الأجل: عقود متعددة السنوات، وتراكم بيانات، وتكلفة عالية للاستبدال، وهو ما يفسّر كيف تحوّلت «بالانتير» من اسم جدلي في وادي السيليكون إلى عنوان دائم في سوق الدفاع والأمن. تحوّل ثيل إلى أحد أبرز وجوه التقاطع بين رأس المال التقني والتيارات اليمينية الجديدة في السيرة العامة لبيتر ثيل، من ألمع شخصيات العالم وأخطرها اليوم، يتكرّر خيط واحـد: الارتياب من الدولة حين تعجز، والارتياب مـنـهـا أيــضــا حـــن تـتـضـخّــم. لـكـن الـــرجـــل اخـــتـــار أن يـبـنـي جــســرا بين الطرفين: إذ يزوّد المؤسّسات الأمنية والعسكرية بأدوات تجعلها «أكثر قدرة»، مع إبقاء المساءلة الأخلاقية والسياسية معلّقة في الهواء. وهو الـيـوم الرئيس الـعـام «بـالانـتـيـر»، وشـريـك فـي منظومات استثمارية شكّلت ما يُعرف بـ«مافيا باي بال»، وامتدت من رأس المال المغامر إلى السياسة والإعلام. سيرة ذاتية في مدينة فرنكفورت بألمانيا، 1967 وُلد بيتر أندرياس ثيل عام لوالديه سوزان وكلاوس فريدريش ثيل اللذين هاجرا مع العائلة إلى الولايات المتحدة عندما كان بيتر في سنته الأولـى. وعاشت العائلة في مدينة كليفلاند (بولاية أوهايو)، حيث عمل والده كلاوس مهندسا كيميائياً. ثم عمل في كثير من شركات التعدين، ما تسبب في تنقل بيتر وشقيقه الأصغر باتريك مايكل بكثرة. وللعلم، في حين حصلت والــدتــه عـلـى الجنسية الأمـيـركـيـة فـــإن أبـــاه لــم يحصل عليها. وهــذا الإحساس المبكّر بالتنقّل والهشاشة المؤسسية، كما يقرأه مقرّبون من مسار ثيل، ترك أثره على نظرته إلى الدولة والسلطة. درس ثيل في جامعة ستانفورد الشهيرة وتخرّج فيها، وهناك جمع بين القانون والفلسفة وثقافة المناظرة، قبل أن يخوض تجارب قصيرة في عالم المحاماة والمـال. ثم ينعطف إلى ما سيصبح «ديناً» لوادي السيليكون الجديد: تحويل الأفكار إلى منصّات تُعيد تعريف الأسواق. بدايات الثروة والمغامرة في أواخر التسعينات شارك ثيل في تأسيس «باي بال»، التجربة التي صاغت ثروته الأولـى وشبكته الأوســع. وهناك تبلوَرت قناعته بأن الخطر الحقيقي ليس الحدث الظاهر، بل «النمط» المخفي خلف ملايين الإشـــارات الصغيرة، وأن الـقـدرة على الـربـط بـن بيانات - أو - متفرّقة يمكن أن تمنح المؤسسة، أي مؤسسة، تفوّقا Data معطيات نوعيا ً. وبعد بيع «بــاي بــال» مطلع الألـفـيـة، تـحـوّل إلــى مستثمر مبكّر وفاعل حين أسـس شركة «فـاونـدر فند»، وصـار اسمه يـتـردّد بصفته أحـد أول المستثمرين الخارجيين في «فيسبوك»، في خطوة رسّخت صورته كمَن يقرأ التحوّلات قبل أن تصبح تيارا جارفاً. وبـــالـــفـــعـــل، احــــتــــل بـــيـــتـــر ثــــيــــل، الـــــــذي يـــعـــيـــش فــــي مـــديـــنـــة ســـان ، مـع ثـروة 2011 » عــام 400 فـي «فــوربــس 293 فرانسيسكو، المـرتـبـة الـــــ ، ثم احتل المرتبة 2012 ) مليار دولار منذ مارس (آذار 1.5 صافية تقدّر بـ مليار دولار. 2.2 بـ 2014 الرابعة في قائمة «فوربس ميداس» لعام «بالانتير»... واليمين السياسي المحافظ إلا أن «بـالانـتـيـر» بقيت مـشـروعـه الأكــثــر تعبيرا عــن شخصية الــرجــل... إنها شركة تقف على الحد الفاصل بـن وادي السيليكون وأجهزة الأمن القومي، وبين هوَس الخصوصية العام وحاجة الدولة إلى أدوات أسرع في الرصد والتحليل. موقع ثيل كرئيس لمجلس إدارة الشركة لسنوات جعل حضوره يتجاوز التمويل إلى تشكيل السردية: التكنولوجيا ليست ترفاً، بل «بنية قوة» في زمن تُخاض فيه الحروب عبر البيانات قبل الصواريخ. وسـيـاسـيـا، تـحـوّل ثيل إلــى أحــد أبـــرز وجـــوه التقاطع بـن رأس المال التقني والتيارات اليمينية الجديدة. وهنا لم يكن دعمه العلني ، ولا خطابه في المؤتمر الجمهوري، مجرّد 2016 لدونالد ترمب عـام تفاصيل؛ بل جاء ذلك إعلانا بأن المعركة على «شكل أميركا» تُدار أيضا من داخل منظومات التقنية والتمويل. وفي الخلفية، أثارت رهاناته واستثماراته في شركات مرتبطة بالتعرّف إلـى الـوجـوه وتحليلات المراقبة جـدلا متصاعدا حـول الـحـدود الأخلاقية: متى تصبح أدوات «الأمن» شبكة تجسّس، ومتى يتحول «القرار المدعوم بالبيانات» إلى قرار يتخفف من المساءلة؟ مـن هنا يصبح الـخـاف الـراهـن بـن إدارة ترمب و«البنتاغون» مـن جهة، وبعض شـركـات الـذكـاء الاصطناعي مـن جهة أخـــرى، وفي طليعتها شركة «أنثروبيك»، امتدادا طبيعيا لعالم صنعه ثيل ورعاه. إنـــه عـالـم تتنافس فـيـه الــدولــة والــشــركــات، لا عـلـى «الــفــكــرة» بــل على شــروط تشغيلها. فالشركات تحاول وضـع قيود أخلاقية وقانونية على نماذجها وخوارزمياتها، بينما تريد المؤسسات الأمنية هامشا أوسع للاستخدام باسم الأمن الوطني. وبـن الطرفين، تقف منصّات مثل «بالانتير» بوصفها «بوابة الإدمـاج»... ليست النموذج نفسه، بل الطبقة التي تُدخل النماذج في قلب آلة الدولة، حيث يتحوّل التحليل إلى قرار، ثم إلى فعل... وتصبح معركة الشروط معركة على السيادة وعلى مسؤولية من يضغط الزّر. «حصّاد البيانات» في ثوب منصة تـقـدّم «بـالانـتـيـر» منصتين أساسيتين، هـمـا: «غــوثــام» الموجّهة لـاسـتـخـبـارات والـــدفـــاع والـعـمـلـيـات الأمـنـيـة، و«فـــاونـــدري» المـوجّــهـة للحكومات المدنية والشركات. الـفـكـرة المـركـزيـة ليست «امــتــاك الـبـيـانـات» بـقـدر مـا هـي «وصـل البيانات»، عبر ربـط قواعد متفرقة، وتنظيفها، وبناء طبقة دلالية (مـن الشخص/الكيان؟ ما العلاقة؟ ما الـحـدث؟). ومـن ثم تمكين فرق العمل من تتبّع الأنماط، وبناء سيناريوهات، وتوليد توصيات عمل. هذا ما يجعلها قابلة لأن تصبح «غرفة عمليات» رقمية... من مكافحة الاحتيال، إلى تتبّع الشبكات، إلى التخطيط اللوجيستي، ووصـولا إلى الاستهداف العسكري. هنا تحديدا تتقاطع «تقنيات الـرصـد» مـع «الــحــرب». فما كان يُنجَز عبر الاستعانة بـفـرق تحليل ضخمة تعمل لأيـــام، بــات يمكن ضـغـطـه إلــــى ســـاعـــات أو دقـــائـــق، شــــرط أن تـــكـــون خـــطـــوط الـبـيـانـات مـفـتـوحـة، أي مــن خـــال: أقــمــار اصـطـنـاعـيـة، ومــســيّــرات، واتــصــالات، وسجلات مالية، ونقاط عبور، ومـصـادر مفتوحة، أي كل ما يوسّع صورة الميدان. وفي برامج مثل منظومة «مايفن»، التابعة لـ«البنتاغون» (وزارة الحرب الأميركية)، تظهر «بالانتير» بوصفها مشغّلا برمجيا يرفع «سقف السرعة» في تحويل الرصد إلى قرار. ولقد زادت وزارة الدفاع سقف عقود «مايفن» عبر تعديلات كبيرة، ما يعكس توسع الطلب العسكري على هذا النوع من القدرات. من الرصد إلى «الضغط على الزناد» فـي أحـــدث تجلّيات هــذا الـتـحـوّل، تصف تـقـاريـر أميركية كيف أصبح الذكاء الاصطناعي، عبر شراكات وتكاملات داخل المنظومات العسكرية، جـــزءا مـن دورة اخـتـيـار الأهــــداف وتـرتـيـب أولـويـاتـهـا في عمليات ضد إيـــران، وسـط جـدل سياسي وأخـاقـي حـاد حـول حدود الاستخدام، ومَن يتحمّل المسؤولية عند الخطأ. واللافت أن «الخصومة» بين «البنتاغون» وبعض شركات الذكاء الاصطناعي لا تـدور فقط حول الأسعار أو الملكية الفكرية، بل أيضا حـول شــروط الاسـتـخـدام: فهل تسمح الشركة بتطبيق نماذجها في مراقبة داخلية واسـعـة؟ وهـل تقبل أن تكون خوارزمياتها جــزءا من أنظمة قد تنزلق إلى «الاستقلال الذاتي» في القتل؟ فــــي هـــــذا المــــنــــاخ، بــــــرزت قــضــيــة شـــركـــة «أنـــثـــروبـــيـــك» بـوصـفـهـا نموذجا للصدام. إذ إن الشركة تتمسّك بقيود أخلاقية، بينما يضغط مسؤولون في إدارة ترمب و«البنتاغون» لتوسيع نطاق الاستخدام في ملفات الأمن الوطني، وفق ما أوردته تقارير حديثة. هنا أيضا يظهر «معنى ثيل» تحديداً: فـ«بالانتير» ليست شركة نماذج لغوية فقط، بل شركة «بنية تحتية تشغيلية» تستطيع إدخال أي نموذج من أي جهة، إلى «خط الإنتاج العسكري»، أي إلى سلسلة الاستشعار، والتحليل، والتوصية، والقرار، والتنفيذ. ومن ثم تصبح المعركة بـن الحكومة وشـركـات الـذكـاء الاصطناعي معركة على من يتحكم بـبـوابـة الإدمــــاج: الـنـمـوذج؟ أم المنصة الـتـي تضعه داخـــل آلة الدولة؟ «المسح الوجهي» والرصد الشخصي حــن يُــذكــر «المــســح الـوجـهـي» بـوصـفـه سـاحـا جــديــداً، لا يعني هذا أن «بالانتير» شركة كاميرات أو خوارزميات تعرُّف وجـوه بحد ذاتها؛ لكنها بحكم طبيعتها التكاملية قـادرة على إدخـال مُخرجات أنظمة التعرف إلى الوجوه ضمن لوحة واحدة تربط الهوية بالحركة بالاتصالات بالمعاملات. ومن جهة ثيل، يظهر اسمه مباشرة في ملف الاستثمار المبكّر في شركة «كلير فيو إيه آي» المثيرة للجدل، التي عُرفت بقدرتها على مطابقة الوجوه مع قواعد صور ضخمة جُمعت من الإنترنت، وما أثاره ذلك من مخاوف حقوقية. بـهـذا المـعـنـى، يـغـدو ثـيـل جـــزءا مــن مشهد أوســـع، حـــيـــث الـــــتـــــزاوج بــــن رأس مـــــال وادي الــســيــلــيــكــون، وشهية الـدولـة لـــأدوات السريعة، وتـحـوّل الخصم مـن «إرهــابــي» إلـى «دولـــة» إلـى «شبكة سيبرانية»، إلــــى هــــدف لا يـمـكـن الــتــعــامــل مــعــه مـــن دون تـفـوق مـعـلـومـاتـي. وفـــي الــحــروب الـحـديـثـة، السيبرانية والــتــدمــيــريــة مــعــا، لا تــعــود المــعــركــة عــلــى الــســاح وحده، بل على «الزمن»، بالذات: من يختصر دورة الـقـرار، ومـن يربح ثانية واحــدة إضافية في الرصد والتشويش والضرب. أوكرانيا وإسرائيل... مختبر حرب البيانات إبــــان حـــرب أوكـــرانـــيـــا، نُــقــل الـنـقـاش إلـــى الـعـلـن أكـثـر. إذ نقلت تـقـاريـر مـوثـوقـة عـن مـسـؤولـن وشـركـة «بالانتير» أن الـبـرمـجـيـات تُــسـتـخـدم فــي مــجــالات تـتّــصـل بـالاسـتـهـداف، وتحليل بيانات الميدان، وحتى توثيق ملفات يُــراد استخدامها في ملاحقات جرائم حرب. وفــي ملف إسـرائـيـل، ظـهـرت حساسية أكـبـر بسبب الاتهامات الحقوقية، إلى حد أن مستثمرا مؤسّسيا نرويجيا أعلن التخارج من أسهم الشركة بسبب مخاوف مرتبطة بعملها هناك، وفق ما أوردته «رويترز». هذه الأمثلة ليست هامشية في «بروفايل» ثيل، لأنها تشرح كـيـف انـتـقـلـت أدوات جـمـع الـبـيـانـات مــن كـونـهـا «مــســاعــدة» إلـى كونها «مــحــدِّدة لمسار الــحــرب». فحين تكون المنصة قـــادرة على ابتلاع تدفقات متعددة (صورة - إشارة - نص - إحداثيات) وإخراج «قـائـمـة أولـــويـــات» فــي الــوقــت الـحـقـيـقـي، يصبح الـنـقـاش السياسي والأخلاقي حول القيود أو غيابها، جزءا من الأمن الوطني نفسه. من «مايفن»... إلى «تيتان» وفــــي الـــســـنـــوات الأخــــيــــرة، تــقــدّمــت «بـــالانــتـــيـــر» خــطــوة إضـافـيـة هــي الــدخــول إلـــى بــرامــج عسكرية تُــجـسّــد فـكـرة «المـعـركـة المـوصـولـة» مثل مـشـروع «تـيـتـان» (عـقـدة الــوصــول إلــى اسـتـهـداف الاستخبارات التكتيكية) للجيش الأميركي. وهو نظام يهدف إلى استيعاب بيانات من الجو والبر والفضاء، وتحويلها إلـى معلومات استهداف أسرع وأكثر دقة. هذا، وأُعلنت عقود التطوير والنمذجة بوضوح عبر قنوات رسمية وعـاقـات مستثمرين، بما يعكس انتقال الشركة مـن «مــزوّد برمجيات» إلى لاعب دفاعي مكتمل الأركان. وهنا أيضاً، تكتسب قصة ثيل قيمة تفسيرية. ذلك أن الرجل الذي دافع طويلا عن فكرة أن ليس على التكنولوجيا أن تخجل من الدفاع، يجد في «بالانتير» منصة تقول عمليا إن تفوق الدولة في الحروب المقبلة سيُقاس بقدرتها على «تنظيم البيانات» مثلما يُقاس بقدرتها على امتلاك الذخيرة. والـصـدام الــذي ظهر أخـيـرا بـن الإدارة و«البنتاغون» مـن جهة، وبـعـض شـركـات الــذكــاء الاصطناعي مـن جهة أخـــرى، ليس تفصيلا تقنياً. إنه صدام على «شكل القوة الأميركية»... فهل تُبنى على نماذج مغلقة بشروط أخلاقية صارمة تفرضها الشركات لحماية سمعتها؟ أم تُبنى على «منطق الدولة» الذي يريد حرية استخدام أوسع ما دام ذلك تحت عنوان الأمن القومي؟ تـقـاريـر حـديـثـة عــن الـتـوتـر مــع «أنــثــروبــيــك»، وعـــن بـحـث جهات رسمية وشبه رسمية عن بدائل، تضع هذا السؤال في مركز السياسة الدفاعية. وفـي هـذا السياق، تبدو «بالانتير» ومعها إرث ثيل، أقــرب إلى «حلقة الـوصـل» التي تقلق الجميع. فهي ليست مجرد نموذج ذكاء اصـطـنـاعــي يـمـكـن الــتــوقــف عـــن اســتــخــدامــه، بـــل «بــنـيـة تـشـغـيـل» إذا اسـتـقـرت داخــــل المــؤســســات يـصـبـح فِــكـاكـهـا مـكـلـفـا، وتـصـبـح شــروط اسـتـخـدامـهـا جـــزءا مــن هـنـدسـة الـــدولـــة نـفـسـهـا. وهـــذا مــا يفسر لمــاذا يتحوّل الجدل حول «خوارزمية» إلى جدل حول السيادة، ولماذا تُقرأ الحروب الحديثة، من ساحات أوروبــا الشرقية إلـى الشرق الأوسـط، بوصفها حروبا على من يمتلك «منصة القرار» قبل أن يمتلك منصة الإطلاق. بيتر ثيل... «عقل» البيانات الذي نقل الحرب إلى زمن القرار الآلي من «باي بال» إلى «بالانتير»... هكذا ولدت فكرة «الأمن والعسكرة»؟ قد يصعب فهم أثر بيتر ثيل مؤسس شركة «بالانتير» ورئيسها العام لأنظمة تشغيل البيانات في السياسة والحروب من دون العودة إلى الفكرة التي صاغت مساره بعد مشاركته في تأسيس شركة «باي بال». ذلك أنه إذا كانت مكافحة الاحتيال المالي تعني جمع إشارات متناثرة وتحويلها إلى «خريطة خطر» في الوقت الحقيقي، فلماذا لا تُنقل الفكرة إلى مكافحة الإرهاب والاستخبارات ثم إلى ساحة القتال؟ هكذا وُلدت «بالانتير» عام ، بوصفها شركة تبني «أنظمة تشغيل 2003 للبيانات» أكثر منها شركة برمجيات تقليدية، وتحوّل التراكم الهائل للمعلومات إلى معرفة قابلة للتنفيذ. واشنطن: إيلي يوسف ASHARQ AL-AWSAT واشنطن: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky