11 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS قالوا ASHARQ AL-AWSAT Issue 17266 - العدد Saturday - 2026/3/7 السبت العراق... والحرب الأميركية ــ الإسرائيلية على إيران لقد استدعى العراق وإيـــران، على الأقل مـنـذ ثمانينات الــقــرن المــاضــي، حــن تـحـارب البلدان لمدة ثماني سنوات، كل ما يملكانه من مـخـزون الـتـاريـخ، وبـالأخـص آلامــه وأحـزانـه. هــــــذا فــــضــــا عـــــن حـــســـاســـيـــات الـــجـــغـــرافـــيـــا، ولا سـيـمـا الــخــطــوط الـــحـــدوديـــة الإشــكــالــيــة، والــتــداخــات والامــــتــــدادات الإنـثـروبـولـوجـيـة الإثـنـيـة، ومنها حـــالات لمناطق كـانـت عربية وجـــزءا مـن الــعــراق، لكنها أصبحت جــزءا من إيران. وبـــعـــد حــــرب الـــســـنـــوات الــثــمــانــي، الـتـي انتهت بتجرّع المرشد الإيراني السابق آية الله الخميني «كأس السم» إثر موافقته على وقف إطــــاق الــنــار فـيـمـا عـــرف بــــ«حـــرب الـخـلـيـج»، اختلفت المـقـاربـة بـعـد أكـثـر مــن ثـاثـة عـقـود. وتحوّل العراق مع إيـران بالتالي إلى حليف مرة، ومساند مرة، ويحاول الحياد مرة. لـــكـــن الـــــفـــــارق، بــــن الأمــــــس والـــــيـــــوم، أن الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي دونـــالـــد تــرمــب لـــم يمنح المرشد -الخلف- علي خامنئي المجال لتجرع «كــأس الـسـمّ» فـي المواجهة الحالية، بـل أقـدم على قتله فـي أولــى الـضـربـات التي وجهتها «آلــــة الــحــرب الأمــيــركــيــة» إلـــى إيـــــران. وهــكــذا، تُـــرك الــبــاب مـشـرعـا أمـــام «حـــرب مـفـتـوحـة»... مــرشــحــة أن تــغــدو حــربــا وجـــوديـــة تحكمها معادلة صفرية «أكون أو لا أكون». بين المصلحة والعقيدة الـحـكـومـة الــعــراقــيــة، الــتــي هـــي حكومة «تـصـريـف أمـــور يـومـيـة»، تـحـاول الآن العمل وفق حدود طبيعتها، بيد أن ما يجري حولها يفوق قدرة أي حكومة كاملة الصلاحيات، ولا سيما في غياب أي توازن في موازين القوى. وبــــســــبــــب الـــــخـــــافـــــات الـــســـيـــاســـيـــة بــن الـــقـــوى الـــفـــائـــزة فـــي الانـــتـــخـــابـــات الـبـرلمـانـيـة العراقية الأخــيــرة، التي أجـريـت أواخـــر العام المـاضـي، تـعـذّر تشكيل حكومة جـديـدة نظرا للخلاف الكردي ـ الكردي على منصب رئيس الجمهورية، والخلاف الشيعي ـ الشيعي على منصب رئيس الوزراء. ولــكــن فــي هـــذه الأثـــنـــاء يستفيد رئيس الحكومة الحالية محمد شياع السوداني من الصلاحيات الممنوحة لـه بموجب الدستور كــقــائــد عــــام لـــلـــقـــوات المــســلــحــة، فـيـسـعـى إلــى المــوازنــة بـن أمــريــن: الأول: الـجـهـود المبذولة لـحـمـايـة الـجـبـهـة الـداخـلـيـة وســـط الـضـربـات المــتــبــادلــة بـــن الــفــصــائــل الــعــراقــيــة المـسـلـحـة الموالية عقائديا لإيران. والــــثــــانــــي: عـــمـــل مــــا يـــمـــكـــن عـــمـــلـــه عـلـى الـــصـــعـــيـــد الــــدبــــلــــومــــاســــي بــــاتــــجــــاه خــفــض التصعيد فـي ضــوء ضـربـات الفصائل التي اســـتـــهـــدفـــت بـــعـــض دول الــــجــــوار الــجــغــرافــي للعراق. بـالـتـالـي، مــا يُــذكــر هـنـا أنـــه بينما كـان يوماً 12 العراق قد تمكن عمليا إبـان حـرب الـــ مـــن الــنــأي 2025 فـــي يــونــيــو (حــــزيــــران) عــــام بنفسه عن المواجهة الإسرائيلية – الإيرانية، مــا جـنـب الـــعـــراق ضــربــات كـانـت مـــقـــرّرة، فـإن الـفـصـائـل المـسـلـحـة اعـتـبـرت الــحــرب الأخـيـرة حـــربـــا وجــــوديــــة يـتـطـلـب تـكـلـيـفـهـا الــشــرعــي والعقائدي المشاركة فيها، بينما تميل بغداد للتعامل مع الحرب بلغة المصالح. وحقاً، كرّر السوداني، رئيس الحكومة، فـــي أكـــثـــر مـــن مـــوقـــف، مــنــهــا اتـــصـــال هـاتـفـي أجـــراه معه وزيـــر الـخـارجـيـة الإيــرانــي عباس عراقجي، رفض الحكومة أي تهديدات تنطلق مـن الأراضـــي الـعـراقـيـة. وطبقا لبيان رسمي أكـــــد الــــســــودانــــي: «لـــــن نــســمــح بـــــأي حـــــال مـن الأحـــــوال بـــأن تنطلق مــن الأراضـــــي الـعـراقـيـة أي تــهــديــدات تـمـس الـجـمـهـوريـة الإسـامـيـة الإيرانية»، وشـدد على التزام بغداد بحماية سـيـادتـهـا، ومـنـع اسـتـخـدام أراضـيـهـا فـي أي تصعيد إقليمي. غـــيـــر أن الـــــعـــــراق، وفـــــق عـــضـــو الـــبـــرلمـــان الــعــراقــي الـسـابـق حــيــدر المــــا، «يــقــع فــي هـذه الـحـرب بـن نــاريــن». إذ قــال المــا على منصة «إكـــــــس» إن «أغـــــــرب مــــا فــــي الــــحــــرب الــــدائــــرة بالمنطقة هو وضـع الـعـراق... أميركا تقصف الـعـراق بحجة استهداف الفصائل المسلحة، بينما تقصف إيـــران الــعــراق بحجة الـوجـود الأميركي». وأضــاف المـا أنـه «أحيانا العراق يقصف نفسه كما حدث في استهداف أربيل». وقفة على الجسر المعلق مـــــــن جـــــهـــــة أخـــــــــــــرى، فـــــــي حـــــــن تـــــرابـــــط الفصائل المسلحة العراقية، لليوم الخامس على الـتـوالـي، عند «الـجـسـر المـعـلّــق» القريب من مبنى السفارة الأميركية المطل على نهر دجلة، أدى مقتل قيادي بارز في «كتائب حزب الله» إلى إعلان الفصائل توسيعها عملياتها لـتـشـمـل أوروبـــــــا. وجـــــاء هــــذا الـــتـــطـــوّر بينما تحاول الدبلوماسية العراقية ترميم علاقات بغداد مع دول الـجـوار، ويهدد الـنـواب الذين يـنـتـمـون إلـيـهـا فــي الــبــرلمــان الــعــراقــي بـإلـغـاء اتفاقية «الإطـــار الاستراتيجي» التي وقعها .2009 العراق مع الولايات المتحدة عام الــــفــــصــــائــــل، فـــــي بـــــيـــــان لـــــهـــــا، عـــــــــدّت أن «المـشـاركـة الأوروبــيــة تجعل تلك الـــدول عـدوا لـــشـــعـــوبـــنـــا ومــــقــــدســــاتــــنــــا». وتــــابــــع الـــبـــيـــان: «واشــنــطــن وتـــل أبــيــب تـحـشـدان حـلـفـاءهـمـا، وتسعيان إلى استقدام دعم أوروبي للانخراط في الحرب»، محذرا من أن أي تـورّط أوروبـي «سيقابل بتوسيع دائرة الأهداف». من جانبه، أفاد مقداد الخفاجي، عضو الــبــرلمــان الــعــراقــي عــن حـركـة «حــقــوق» -وهــي الـجـنـاح السياسي لــ«كـتـائـب حــزب الــلــه»- أن الــبــرلمــان الــعــراقــي سـيـنـاقـش الأســـبـــوع المقبل إمكانية إلغاء اتفاقية «الإطار الاستراتيجي» .2009 الموقعة مع واشنطن عام وأردف الخفاجي أن «الـقـوات الأميركية والإسـرائـيـلـيـة اسـتـهـدفـت الـعـديـد مــن مـواقـع الـقـوات الأمنية والحشد الشعبي والفصائل فــي الــــعــــراق... وهـــي الـعـمـلـيـات الــتــي أسـفـرت شخصاً، وإصـابـة العشرات من 19 عن مقتل عناصر الحشد الشعبي والــقــوات الأمـنـيـة». واســتــطــرد أن «مـجـلـس الـــنـــواب سـيـطـرح في الــجــلــســة المــقــبــلــة مــــشــــروع إلــــغــــاء الاتــفــاقــيــة الأمنية مع الجانب الأميركي لحماية الأجواء الـــعـــراقـــيـــة، وفـــــي الــــوقــــت نــفــســه ســيُــســتــعــان باتفاقية أخـــرى مــع الــــدول الـعـالمـيـة كروسيا والصين... فالولايات المتحدة أثبتت تآمرها على الشعب والحكومة العراقية باستهداف مــواقــع أمـنـيـة تـابـعـة لـلـحـشـد، وكــذلــك مـواقـع مدنية، واستغلال أجـواء العراق لضرب دول أخرى»، حسب تعبيره. حكومة منزوعة الصلاحيات كــمــا سـبـقـت الإشـــــــارة، بــعــد نــحــو ثـاثـة شهور على إجــراء الانتخابات البرلمانية في الـــبـــاد، أخـفـقـت الـــقـــوى الـسـيـاسـيـة الـعـراقـيـة فــــي الــــتــــوافــــق عـــلـــى انـــتـــخـــاب رئــــيــــس جــديــد للجمهورية وترشيح رئيس جديد لـلـوزراء. وهــــكــــذا تـــحـــوّلـــت الـــحـــكـــومـــة الـــتـــي يــتــرأســهــا الـــســـودانـــي بــمــوجــب الـــدســـتـــور إلــــى حـكـومـة «تصريف أمور يومية» بعد انتخاب البرلمان الــجــديــد، إلا أنـهـا تــواجــه الآن تـحـديـا صعبا للغاية. وهو يتعلق بكيفية مواجهة تداعيات الـحـرب الحالية، ســـواء فـي حــال استمر غلق مضيق هرمز، أو مواصلة الفصائل المسلحة قصفها لـلـمـواقـع الأمـيـركـيـة فــي الـــعـــراق، مع التهديد بشن عمليات خارجية، وهـو ما قد يعقّد موقف العراق عربيا ودولياً. مـــع هــــذا، بــاشــر الـــســـودانـــي رغــــم أجــــواء الحرب ممارسة صلاحياته كاملة كقائد عام للقوات المسلحة. هذا الوضع يمنحه مساحة لـــلـــتـــحـــرك، بـــمـــا فــــي ذلــــــك ضـــبـــط الــــتــــوازنــــات بــن المــؤســســات الأمــنــيــة ومــؤســســات الــدولــة الأخـــــــرى. وفــــي هــــذا الـــســـيـــاق قـــد كــــان أكــــد أن «الــدولــة وحـدهـا مـن يمتلك حـق قـــرار الحرب والــسِّــلــم»، وأن الـحـكـومـة ستقف بـقـوة تجاه أي طـــــرف يــــحــــاول جـــــر الــــعــــراق لـــلـــتـــورّط فـي الصراعات، مع التشديد على تحقيق المصالح العليا للشعب العراقي. الـسـودانـي أكــد فـي بـيـان شـديـد اللهجة الــــتــــزام حــكــومــتــه «بــحــمــايــة ســـيـــادة الـــعـــراق، وأجوائه ومياهه، ومنع توظيفها بأي شكل في الصراعات الجارية بالمنطقة». وتعهّد بأن «الـــقـــوات المسلحة الـعـراقـيـة بـكـل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية المـــمـــتـــلـــكـــات الـــعـــامـــة والــــخــــاصــــة، والـــبـــعـــثـــات والـــســـفـــارات الأجــنــبــيــة». وبــــن أن الـحـكـومـة تــــولــــي أهـــمـــيـــة كـــبـــيـــرة لـــلـــعـــاقـــات الـــعـــراقـــيـــة بــالمــحــيــط الإقـــلـــيـــمـــي والـــــدولـــــي، مــــن مـنـطـلـق رئـــاســـة الــــعــــراق لـلـقـمـة الــعــربــيــة تــســعــى إلــى تنسيق المـواقـف بما يؤمن فـرض الاستقرار، وإيـــقـــاف الأعـــمـــال الــعــســكــريــة، ومــنــع حـــدوث المــزيــد مــن أســبــاب الـعـنـف. كـذلـك دعـــا رئيس الـحـكـومـة إلـــى «تـوحـيـد الـخـطـاب بــن الـقـوى الـسـيـاسـيـة الـوطـنـيـة، والـعـمـل عـلـى مواجهة الشائعات، ووجّــه الـــوزارات المعنية بمتابعة تـــأمـــن مـــفـــردات الأمـــــن الـــغـــذائـــي، والــجــوانــب الخدمية، والتصدّي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار». ولــكــن، عـلـى الــرغــم مــن هـــذه المـــواقـــف، لم يكن الالـتـزام على الأرض دقيقاً. وبالإضافة إلــــى المـــظـــاهـــرات الـــتـــي يـنـظـمـهـا لـــيـــا ونـــهـــارا أنــــصــــار الـــفـــصـــائـــل المـــســـلـــحـــة عـــلـــى «الــجــســر المـــــعـــــلّـــــق»، الــــقــــريــــب مـــــن الـــقـــصـــر الـــحـــكـــومـــي والسفارة الأميركية، في محاولات للوصول إلى مبنى السفارة، فإن هذه الفصائل قصفت طوال الأيام الماضية عدة مواقع عراقية بينها مـديـنـة أربـــيـــل، فـــي إقـلـيـم كـــردســـتـــان، بحجة تسلّل جماعات كردية عراقية إلى داخل إيران بـمـسـاعـدة الأحـــــزاب الــكــرديــة الإيـــرانـــيـــة الـتـي تــريــد مـنـهـا واشــنــطــن أن تــكــون نـــــواة للغزو البرّي الأميركي انطلاقا من المناطق الكردية بـشـمـال غــربــي إيـــــران بــهــدف إســـقـــاط الـنـظـام الإيراني. ولـلـعـلـم، أعــربــت طــهــران عــن قلقها بعد مــكــالمــة هــاتــفــيــة أجــــراهــــا الـــرئـــيـــس تـــرمـــب مع الـزعـيـمـن الــكــرديــن مـسـعـود بـــارزانـــي زعيم الـــحـــزب الــديــمــقــراطــي الـــكـــردســـتـــانـــي، وبــافــل طالباني زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني، بـشـأن مـا عـدّتـه تـطـورا خطيرا فـي حــال دخل كـرد العراق طرفا في حـرب الـولايـات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وكــــــــان عـــلـــي بـــــاقـــــري، نــــائــــب أمــــــن عـــام مجلس الأمن القومي الإيراني، قد أبلغ قاسم الأعـــرجـــي مـسـتـشـار الأمــــن الـقـومـي الـعـراقـي، وفـق بيان للأخير «بقلق السلطات الإيرانية حيال ما يجري في المناطق الحدودية الكردية بين العراق وإيران». وطالب المسؤول الإيراني الـــعـــراق بــاتــخــاذ الإجـــــــراءات الـــازمـــة لمـنـع أي جـمـاعـات مـعـارضـة مــن اخــتــراق الــحــدود بين البلدين، استنادا إلـى الاتـفـاق الأمـنـي الموقع بين بغداد وطهران. وبــــــــــدوره، أفــــــاد الأعــــرجــــي بـــــأن الـــعـــراق يـــواصـــل جـــهـــوده الـدبـلـومـاسـيـة مـــع مختلف الأطــــراف لاحــتــواء الأزمــــة، ووقـــف التصعيد، والعودة إلى مسار الحوار، والالـتـزام الكامل بــــالاتــــفــــاق الأمــــنــــي بــــن الـــبـــلـــديـــن، ومـــنـــع أي جــمــاعــات مـــن الــتــســلــل، أو اخــــتــــراق الـــحـــدود الإيــرانــيــة، أو تنفيذ أعـمـال إرهـابـيـة انطلاقا من الأراضــي العراقية. كذلك تطرّق الأعرجي إلى إرسال وزارة الداخلية في إقليم كردستان تـعـزيـزات أمنية مـن قـــوات «البيشمركة» إلى الــشــريــط الــــحــــدودي لـتـعـزيـز الــســيــطــرة على القاطع الـحـدودي من جهة أربـيـل. وجـاء هذا بالتزامن مع ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء عن مصادر قولها إن «جماعات كردية إيرانية مـسـلـحـة فـــي إقـلـيـم كــردســتــان الـــعـــراق أجـــرت مــشــاورات مـع الــولايــات المـتـحـدة خــال الأيــام المــاضــيــة حـــول مـــا إذا كــانــت سـتـهـاجـم قـــوات الأمن الإيرانية». كــان الــعــراق، مـن جهته، قـد أعلن أواخــر عـــــن إخـــــــاء مــــقــــار الـــجـــمـــاعـــات 2023 الـــــعـــــام والأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة للنظام فـــي طــــهــــران، والمـــــوجـــــودة فـــي أراضــــــي إقـلـيـم كـردسـتـان بشكل نهائي، تمهيدا لاعتبارهم لاجئين، ضمن اتفاق أمني مبرم بين البلدين. زيدان «يحل العقدة» في سياق متّصل، تخلق الحرب الجارية الآن أوضــــاعــــا ســيــاســيــة واقـــتـــصـــاديـــة غــايــة فـــي الــصــعــوبــة لـــلـــعـــراق بـسـبـب غــلــق مضيق هرمز، وافتقار العراق لبدائل في حال توقف تصدير نفطه، وإعلان البنك المركزي العراقي انـــخـــفـــاض احـــتـــيـــاطـــي الـــعـــمـــات الأجـــنـــبـــيـــة. ويفاقم الوضع استمرار الانسداد السياسي داخــــل الــقــوى الـشـيـعـيـة بـسـبـب رفـــض رئيس الــــــوزراء الأســـبـــق نــــوري المــالــكــي الــتــنــازل عن ترشحه لمنصب رئيس الوزراء. ما يذكر، أن المالكي الذي رشحه «الإطار الـتـنـسـيـقـي» الـشـيـعـي بـالـغـالـبـيـة إثـــر تـنـازل السوداني -الفائز الأول بالانتخابات- يواجه «فيتو» أميركي يحول دون تمكنه من تشكيل الـحـكـومـة. ومـــع أن دائــــرة الــرافــضــن لتوليه المـنـصـب بـــدأت تتسع داخـــل الـبـيـت الشيعي، فإنه، حتى بعد اندلاع الحرب، وحاجة العراق إلى حكومة كاملة الصلاحيات، ما زال يرفض التنازل إلا إذا كان ذلك بإجماع قادة «الإطار التنسيقي». غير أن العقدة لا تقف عند البيت الشيعي، فالبيت الـكـردي، هو الآخــر، يواجه انشقاقا حـــادا يـحـول دون استكمال حكومة الإقـلـيـم رغـــم مـــرور أكـثـر مــن سـنـة عـلـى تأخر تشكيلها، كما يعوق قــدرة الـكـرد على حسم مرشحهم لمنصب رئيس الجمهورية. الــقــاضــي فـــائـــق زيــــــدان، رئـــيـــس مجلس القضاء الأعلى، كان اقترح في مقال له نشره فـي «الـشـرق الأوســـط» الثلاثاء المـاضـي تحت عنوان: «خطيئة التفسير الخاطئ للدستور» إجــــراء تـعـديـل لـلـدسـتـور، أو لـقـانـون مجلس الـنـواب العراقي، لتحديد المقصود بـ«الكتلة الأكـبـر عـــدداً». وهــذا الكتلة يقع على عاتقها تقديم مرشح لمنصب رئيس الحكومة بعد كل انتخابات تشريعية. زيـــدان، فـي مقاله الــذي أثــار ردود فعل واسـعـة داخــل الــعــراق، أسهم فـي فـك العقدة الخاصة بمفهوم «الكتلة الأكـبـر» التي هي طبقا للدستور القائمة الفائزة بالانتخابات. وأيــضــا مـهـد الـطـريـق أمـــام الــقــوى الشيعية لترشيح الـسـودانـي لـولايـة ثانية كونه هو الــفــائــز الأول عـبـر كـتـلـتـه «ائـــتـــاف الإعــمــار ) من 76( والتنمية». ووفق زيدان، فإن «المادة تُعد 2005 دسـتـور جمهورية الـعـراق لسنة من أكثر النصوص الدستورية إثارة للجدل، نـظـرا لارتـبـاطـهـا المـبـاشـر بتشكيل السلطة التنفيذية. فقد نصّت على أن يقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح (الكتلة النيابية الأكثر عـدداً) بتشكيل مجلس الــوزراء خلال مـــدة مـــحـــددة». وأضـــــاف: «غــيــر أن الإشــكــال الدستوري ظهر في تفسير هـذا المصطلح، وهــــــو مــــا تــــصــــدت لــــه المـــحـــكـــمـــة الاتـــحـــاديـــة /25( الـعـلـيـا، فـــي قـــرارهـــا الـــصـــادر بــالــعــدد والذي 25/3/2010 ) بتأريخ 2010/ اتحادية ما زال محل جـدل فقهي وسياسي»، مبينا أن «الإشـكـال تمحور حـول تحديد المقصود بـ«الكتلة النيابية الأكثر عـدداً»: أهي الكتلة التي حصلت على أعلى عدد من المقاعد في الانــتــخــابــات؟ أم الـكـتـلـة الــتــي تـتـشـكـل بعد إعـــــان الــنــتــائــج مـــن خــــال تــحــالــفــات داخـــل مجلس النواب؟». اشتباكات عند «الجسر المعلّق» في بغداد (أ.ف.ب) يصعب الفرز بين العقيدة والمصلحة عند بحث العلاقات العراقية-الإيرانية. وفي حين أن العقيدة عابرة للحدود، يظل مفهوم المصالح نسبياً. أما في إطار المصالح المتبادلة، فهي من جهة محكومة بالعلاقات الثنائية، ومن جهة ثانية تتأثر بالخرائط والجغرافيا، فضلا عـن امــتــدادات الـتـاريـخ، التي غالبا مـا تزحف هنا وهـنـاك لتخلق فـرصـا، إمـا لمزيد من التفاهمات، أو لتتحول إلى أزمات تختلط فيها عوامل التاريخ، والجغرافيا، والعقائد، والأديان، والقوميات، والمذاهب. لهذا، تكاد العلاقات العراقية-الإيرانية تكون نموذجا فريدا من نوعه في منطقة الشرق الأوســط، لجهتي التداخل العنيف بين الحدود الجغرافية وميوعة التاريخ بكل إرثه وإشكالاته، وأيضا بتعقيدات الحاضر، وغموض المستقبل. بين حماية الجبهة الداخلية والتداخل في العقائد والمصالح بغداد: حمزة مصطفى «حـــكـــومـــتـــنـــا ســــتــــكــــون حــــازمــــة فـــي تــركــيــزهــا عــلــى حــمــايــة الأرواح الـبـريـطـانـيـة، وإعــــادة مواطنينا إلـى الوطن، وصون مصالحنا الوطنية... الــبــاد بـأسـرهـا قلقة بـشـأن احتمال التصعيد (في الشرق الأوسط) ولذلك علينا أن نتصرف بـوضـوح وبهدف محدد وهدوء أعصاب». رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر «لـــيـــســـت لــــــدي رســـــالـــــة إلـــى الـــصـــن وروســــيــــا (الـــلـــتـــن دعـتـا إلــى إنـهـاء الأعــمــال الـعـدائـيـة في الـــحـــرب الأمــيــركــيــة الإسـرائـيـلـيـة على إيران)... إنهما ليستا عاملا مـــؤثـــرا هـــنـــا، ومـشـكـلـتـنـا ليست معهما؛ بـل مـع طـمـوحـات إيــران النووية». وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث «عـــنــدمـــا تــشــتــرك مـــع دولـــــة أخـــرى فـــي عـمـلـة وســيــاســة تــجــاريــة مشتركة وسوق مشتركة، فإنك تتوقع التضامن نفسه الذي أظهرته إسبانيا للدنمارك، عـلـى سبيل المــثــال، عـنـدمـا كـانـت هناك تهديدات بفرض رسوم جمركية بسبب الــــرغــــبــــة فـــــي انــــتــــهــــاك ســــامــــة أراضــــــي الدنمارك في غرينلاند». وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس «الـــــعـــــراق يــــواجــــه صـــعـــوبـــات مـــتـــزايـــدة فـي تصدير نفطه، وهو وضع تشترك فيه بعض دول المنطقة، الأمر الذي ينذر بتداعيات خطيرة على أسـواق الطاقة العالمية... الحل يكمن في الوقف الفوري لإطلاق النار، غير أن المؤشرات الحالية لا تعكس وجـــود خـطـوات عملية جـــادة فـي هذا الاتـــجـــاه. وتـوسـيـع رقـعـة المــواجــهــات، وتكثيف الهجمات، أصبحا سمة يومية للصراع». فؤاد حسين، نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية العراقي الفصائل المسلحة تعمل على توسيع عملياتها لتشمل أوروبا... بينما تحاول الدبلوماسية العراقية ترميم علاقات بغداد مع دول الجوار
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky