10 أخبار NEWS Issue 17266 - العدد Saturday - 2026/3/7 السبت تآكل النفوذ الروسي يعني تقلّص هامش موسكو لبناء أوراق ضغط إضافية على الغرب عبر الشرق الأوسط ASHARQ AL-AWSAT شركاء مهمين... لكن مع أرباح محتملة على جبهة «الطاقة» وفي الميدان 3 نفوذ موسكو يتراجع مع إزاحة حرب إيران تُحرّك ملف أوكرانيا في اتجاهين متعاكسين لا تبدو الحرب الجارية ضد إيران حدثا بعيدا بالنسبة للكرملين عن معركة أوكرانيا، بل اختبار مباشر لما تبقّى من قدرة موسكو عـــلـــى الـــتـــأثـــيـــر خــــــارج جــبــهــتــهــا الــرئــيــســيــة. فـاغـتـيـال المــرشــد الإيـــرانـــي عـلـي خـامـنـئـي لم يُــسـقـط فـقـط شخصية رئـيـسـيـة فــي «مـحـور الـــشـــراكـــات المــنــاهــضــة لـــلـــغـــرب» الـــــذي راهـــن عليه فلاديمير بوتين، بل كشف أيضا حدود المظلّة الروسية عندما تُصبح الأولوية «حربا واحدة» تُقدَّم على ما عداها: أوكرانيا. هــــذا الـــتـــراجـــع لا يـقـتـصـر عــلــى إيـــــران، شهراً، راقبت موسكو سقوط 15 فخلال نحو أصدقاء أو شركاء مهمين لها في 3 أو إزاحة سـوريـا وفـنـزويـا وإيــــران، مـن دون أن تملك أدوات ردع فعّالة أو قدرة إنقاذ حاسمة. وفي أوروبا وكييف، يجري استثمار هذه الصورة سياسياً: «روسيا ليست حليفا يمكن الاتكال عليه»، لأنها غـارقـة فـي استنزاف أوكرانيا، وغير قادرة على حماية شبكاتها الخارجية عندما تُستهدف. حـــرب إيـــــران تُـــحـــرّك مـلـف أوكـــرانـــيـــا في اتـجـاهـن مـتـعـاكـسـن: تـضـعـف شـبـكـة نفوذ مـــوســـكـــو، وتــكــشــف مـــحـــدوديـــة تـحـالـفـاتـهـا، لكنها قد تمنحها، إذا طـال أمـدهـا، هوامش مـالـيـة وعـسـكـريـة غـيـر مــبــاشــرة عـبـر النفط وتشتت المـوارد الغربية. والنتيجة النهائية ســـتـــتـــوقـــف عـــلـــى عـــامـــلـــن: مـــــدة الاضــــطــــراب «الطاقوي» (هل هو موجة قصيرة أم صدمة مـــمـــتـــدة؟) ومــــــدى قــــــدرة أوروبــــــــا والــــولايــــات المتحدة على منع «تحويل الدفاعات الجوية» من كييف إلى الشرق الأوسط، لأن السماء في الحربين باتت ساحة الحسم اليومية. وحــســب صـحـيـفـة «واشــنــطــن بــوســت»، فـــإن الأثـــر عـلـى حـــرب أوكــرانــيــا هـنـا مـــزدوج. مـــــن جــــهــــة، تــــآكــــل الــــنــــفــــوذ الــــــروســــــي يـعـنـي تـقـلّــص هـامـش مـوسـكـو لـبـنـاء أوراق ضغط إضــافــيــة عـلـى الـــغـــرب عـبـر الـــشـــرق الأوســــط، أو عـبـر «مـــحـــور» مـتـمـاسـك يــربــك واشـنـطـن على أكثر من مسرح. ومـن جهة أخــرى، هذا الانــكــشــاف يــفــرض عـلـى روســيــا بـراغـمـاتـيـة أقـسـى: الاكـتـفـاء بالدبلوماسية فـي مجلس الأمن وبالخطاب، وتجنّب أي تورط عسكري مـبـاشـر ضـــد الـــولايـــات المــتــحــدة وإســرائــيــل، لأن تكلفة المــغــامــرة سـتـكـون أكــبــر مــن قــدرة الاقــتــصــاد والـجـيـش عـلـى تـحـمّــلـهـا، فــي ظل حرب دخلت عامها الخامس في أوكرانيا. لـــكـــن المـــفـــارقـــة أن ضـــعـــف الــــقــــدرة عـلـى «إنقاذ الحليف» لا يعني بالضرورة خسارة صــافــيــة، فـفـي الــحــســاب الـــروســـي الـــبـــارد قد تـتـحـول إيــــــران، حـتـى وهـــي تُــســتــهــدف، إلـى مصدر «عـوائـد حــرب» تساعد موسكو على الـــصـــمـــود فـــي أوكـــرانـــيـــا، ولــــو بـــصـــورة غير مباشرة. عوائد الحرب على روسيا أكــثــر مـــا يـلـفـت نـظـر الـكـرمـلـن الآن هو الـــطـــاقـــة، فـــمـــع تــــوسّــــع الـــضـــربـــات والــــــــردود، قفزت أسعار النفط بفعل مخاوف الإمـدادات واضـــطـــراب المــاحــة واحـتـجـاز/تـعـطّــل حركة الناقلات في مضيق هرمز، وهو شريان يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية. بالنسبة لروسيا، أي ارتـفـاع مستدام، لا مجرّد «ذروة هلع» قصيرة، يعني إيرادات أكـبـر لمـيـزانـيـة حـــرب مـثـقـلـة، وقــــدرة إضافية عــلــى تــمــويــل الإنـــفـــاق الــعــســكــري، وتخفيف الضغط المالي الداخلي. وتزداد جاذبية هذا السيناريو إذا طال أمد الأزمـة حول «هرمز»؛ فبعض التقديرات تتحدث عن أخطار توقّف إمـدادات كبيرة إذا استمر الإغلاق أو التعطيل، وهو ما ينعكس فـــورا عـلـى الأســعــار والـتـضـخـم الـعـالمـي. هنا بــــالــــذات يــــرى بـــوتـــن نــــافــــذة؛ فـــالـــغـــرب الـــذي يـــمـــوّل أوكـــرانـــيـــا ســيــواجــه فـــي الـــوقـــت نفسه فاتورة طاقة أعلى، وضغطا سياسيا داخليا من التضخم، وربما يواجه مزاجا عاما أقل شهية لـ«حروب بعيدة». الــعــائــد الــثــانــي هـــو تـشـتـت الأولـــويـــات الأمـيـركـيـة؛ فـكـل يـــوم تـنـخـرط فـيـه واشنطن أكـــثـــر فـــي حــمــلــة شــــرق أوســـطـــيـــة -عــمــلــيــات، وقـــواعـــد، وحــمــايــة قـــــوات، ودفـــاعـــات جـويـة، ومخاطر توسّع- يعني «حيّزا أقل» لأوكرانيا عــــلــــى مــــســــتــــوى الــــــقــــــرار والانـــــتـــــبـــــاه وإدارة التحالفات. لا يعني ذلــك انسحابا أميركيا من الملف الأوكراني، لكنه يفرض مقايضات: أي المسارح تنال الذخائر أولاً؟ وأي الطلبات تُقدَّم؟ أما العائد الثالث فهو تحويل السلاح، خصوصا الـدفـاعـات الـجـويـة والاعـتـراضـات الــــصــــاروخــــيــــة. فــــالــــحــــرب مـــــع إيـــــــــران تـعـنـي استهلاكا أعلى لمنظومات الاعتراض وحماية الــقــواعــد والــحــلــفــاء، وهـــي فـئـة ســـاح تشكو أوكـــرانـــيـــا أصـــــا مـــن نـــدرتـــهـــا أمـــــام الـقـصـف الروسي المتكرر بالصواريخ والمسيّرات. وفي هذا السياق، يُصبح الخطر على كييف ليس فقط في «تأخير شحنة» بل في تحوّل أوسع تُجبر فيه أوروبا على سد فجوة أكبر بسرعة أكــبــر، وفـــي وقـــت تــواجــه فـيـه أســــواق الطاقة صدمة إضافية. ويضيف الكرملين إلى ذلك ورقة الغاز، فــروســيــا تُــلــمّــح كـلـمـا ارتـــفـــع مـنـسـوب القلق «الـطـاقـوي»، إلـى إعـــادة ترتيب إمـداداتـهـا أو استخدامها أداة ضـغـط، بما يعقّد النقاش الأوروبــــي حــول الاسـتـمـرار فـي تمويل ودعـم أوكرانيا. فرص أوكرانيا وأخطارها رغــم «عــوائــد الــحــرب» المحتملة، ليست الـــصـــورة ورديــــــة بــالــكــامــل لمــوســكــو، فـــإيـــران كانت عمليا رافعة تقنية في مرحلة سابقة، خصوصا فـي ملف المـسـيّــرات التي أصبحت رمــــزا لـلـحـرب الــجــويــة الـرخـيـصـة ضـــد المـــدن الأوكرانية. لكن الحرب الجارية تُضعف قدرة طهران على لعب أدوار نقل التكنولوجيا أو توسيعها، وتزيد صعوبة شبكات الالتفاف على العقوبات، وتفتح احتمال صعود سلطة فــي إيــــران أقـــل حـمـاسـا لـلـشـراكـة الـحـالـيـة مع روسـيـا، وهــو سيناريو يقلق موسكو؛ لأنه يُـــهـــدد أحــــد خـــطـــوط إمــــدادهــــا غــيــر المــبــاشــر، وأحد شركائها في «اقتصاد العقوبات». ومـــــــن زاويــــــــــة أخــــــــــرى، يـــحـــمـــل اغـــتـــيـــال خامنئي بُعدا نفسيا وأمنيا داخل الكرملين: إذا أصبحت «تصفية رأس الدولة» جزءا من قــواعــد اشـتـبـاك جـــديـــدة، فـــإن مـوسـكـو حتى وهي قوة نووية، ستقرأ ذلك بوصفه تحولا يرفع منسوب القلق حول أمن القيادة والردع وحـــــدود «الــحــصــانــة» الـسـيـاسـيـة. وهــــذا قد يـدفـعـهـا إلـــى تــشــدد أكــبــر فــي الـــداخـــل، وإلــى خطاب أشـد حـول «فوضى النظام الـدولـي»، لكنه لا يخلق في حد ذاتـه مكاسب عسكرية في أوكرانيا. فــــي المـــقـــابـــل، تــمــنــح الــــحــــرب أوكـــرانـــيـــا فرصة سياسية وإعلامية: تذكير الحلفاء بأن روسـيـا ليست وحـدهـا مَــن يُــهـدد الاستقرار، وأن تـرك كييف دون دفاعات كافية سيجعل أوروبــــا تـدفـع الـثـمـن لاحــقــا. كـمـا أن انشغال الشرق الأوسط بتهديد المسيّرات والصواريخ يفتح شهية بعض الشركاء لتبادل الخبرات مع كييف، التي عرضت ذلك بالفعل في الأيام الأخيرة، في مواجهة نمط الهجمات ذاته، ما يُعيد تثبيت «مركزية التجربة الأوكـرانـيـة» بدل أن تُمحى من العناوين. (د.ب.أ) 2019 أغسطس 19 ماكرون يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمقر إقامته الصيفي في حصن بريغانسون يوم واشنطن: إيلي يوسف النقاشات حولها تتزايد مع دخول حرب أوكرانيا عامها الخامس موسكو تلوّح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا حــــذر الــكــرمــلــن الــجــمــعــة مــمــا وصـفـه بـ«تهديد جـدي» بعد إعـان فنلندا عزمها نـــشـــر أســـلـــحـــة نــــوويــــة لـــتـــعـــزيـــز «الـــــقـــــدرات الــدفــاعــيــة» لـلـجـمـهـوريـة الـــجـــارة لـروسـيـا. ولـــوح الـنـاطـق الـرئـاسـي الـروسـي ديمتري بـــيـــســـكـــوف بــــاتــــخــــاذ «تــــدابــــيــــر مـــنـــاســـبـــة» للتعامل مع التهديد الجديد. فيما بـدا أن النقاشات حول الردع النووي أخذت منحى تصاعديا ملموسا في الفترة الأخيرة، مع دخــول الـحـرب الـروسـيـة الأوكـرانـيـة عامها الخامس في ظل استعصاء سياسي كامل. وعـلـى خلفية المـواجـهـة المشتعلة في الشرق الأوسط، قال بيسكوف إن بلاده تعد «نشر الأسلحة النووية في فنلندا تهديدا أمــنــيــا مـــبـــاشـــراً». وأضـــــــاف: «إذا هــددتــنــا فنلندا، فسنتخذ الإجراءات المناسبة». فـي الـيـوم السابق، أعلن وزيــر الدفاع الــفــنــلــنــدي، أنـــتـــي هـــاكـــانـــن، أن الـحـكـومـة تقترح السماح باستيراد ونشر الأسلحة النووية في إطـار تعزيز الـقـدرات الدفاعية فــي الـجـمـهـوريـة الـتـي حـافـظـت عـلـى حياد سياسي وعـسـكـري لـعـقـود، قبل أن تنضم بـعـد انــــدلاع الــحــرب الأوكـــرانـــيـــة إلـــى حلف شمال الأطلسي. وتقول الحكومة الفنلندية إن هـــــذه الـــخـــطـــط «دفــــاعــــيــــة» فـــقـــط، و«فــــي جميع الـــحـــالات الأخـــــرى، سـيُــحـظـر تـوريـد وتخزين أسلحة الدمار الشامل». لكن بيسكوف نبه إلى أن هذه الخطط تشكل تهديدا جدياً، وقال إن «نية هلسنكي تُؤدي أيضا إلى تفاقم التوترات في أوروبا بشكل كبير». وأضاف: «يزيد هذا التصريح مــن هـشـاشـة وضـــع فـنـلـنـدا، وهـــي هشاشة ناجمة عن تصرفات السلطات المحلية». وقـــد كـثـفـت الـــــدول الأوروبــــيــــة مـؤخـرا مــن لهجتها فــي هـــذا الــشــأن. وعـلـى سبيل المـثـال، أعـلـن الرئيس الفرنسي، إيمانويل مـاكـرون، قبل أيــام، أن بــاده تدخل مرحلة «الردع النووي المتقدم». وفي إطار العقيدة الـــجـــديـــدة، سـتـزيـد بـــاريـــس عـــدد رؤوســهــا الحربية، وسيتمكن الحلفاء من المشاركة في مناورات الردع المشتركة. ويُقال إن هذه المناورات تشمل بريطانيا وألمانيا وبولندا وهـــولـــنـــدا وبـلـجـيـكـا والـــيـــونـــان والــســويــد والدنمارك. وفــــــي حــــن أن الـــتـــصـــريـــح الــفــرنــســي ارتـــبـــط بـــالـــحـــرب الـــجـــاريـــة فـــي إيـــــــران، فــإن التلويح الفنلندي جـاء على خلفية تزايد المخاوف في أوروبا الشرقية بسبب الحرب الأوكـــرانـــيـــة المـسـتـمـرة الــتــي دخــلــت عامها الخامس أخيراً. وانتقدت أحــزاب المعارضة في فنلندا قـــــرار الــحــكــومــة تــعــديــل الــتــشــريــعــات الـتـي تـــســـمـــح بــــاســــتــــيــــراد وتــــخــــزيــــن الأســـلـــحـــة النووية على الأراضي الفنلندية. ونقل عن رئـيـس «الـحـزب الاشـتـراكـي الديمقراطي»، أنـــتـــي لــيــنــدمــان، قـــولـــه، بـحـسـب مـــا نقلته عـنـه «هـيـئـة الإذاعــــة الـفـنـلـنـديـة»: «لا يمكن لــ(الحزب الاشتراكي الديمقراطي) أن يدعم هذا التوجه». ووفــــقــــا لأنـــتـــي لـــيـــنـــدمـــان، إذا طُــبـقـت هــذه التغييرات، فستصبح فنلندا الدولة الاســكــنــدنــافــيــة الـــوحـــيـــدة الـــتـــي لا تـفـرض قيودا واضحة على الأسلحة النووية. كما انتقد «حـــزب الـخـضـر» المـعـارض وتـحـالـف الـيـسـار خـطـط الـحـكـومـة. وعلى وجــــه الـــخـــصـــوص، صـــرحـــت زعــيــمــة حــزب اليسار، مينجا كوسكيلا، بأن رفع القيود المـفـروضـة على الأسـلـحـة الـنـوويـة سيمثل تــغــيــيــرا جـــذريـــا فـــي الــســيــاســة الــخــارجــيــة والأمنية لفنلندا. وقالت كوسكيلا، وفقا لبيان صحافي صــــــادر عــــن الــــحــــزب: «إن رفـــــع الـــقـــيـــود لـن يُحسّن أمن أي جهة. كما أن هناك خطرا من إضعاف مسار نزع السلاح النووي عالمياً». وأعـــــــرب أوراس تــيــنــكــيــنــن، زعـــيـــم الـكـتـلـة البرلمانية لـ«حزب الخضر»، عن صدمته من اتـخـاذ الحكومة قـــرارا بـشـأن هــذه القضية الــهــامــة مـــن دون طــــرح المـــوضـــوع للنقاش داخـلـيـا مـع المـعـارضـة. ونـقـل عـن تينكينن قـــولـــه: «الأســـلـــحـــة الـــنـــوويـــة لـيـسـت ألــعــابــا، ويجب اتخاذ مثل هذه القرارات الجوهرية بعد دراسة متأنية». وأقـــر الـقـادة الفنلنديون بـأن موسكو ستقوم بخطوات مضادة، لمواجهة الوضع الـجـديـد بعد رفــع الحظر المـزمـع على نشر الأسلحة النووية في البلاد، حسبما صرّح وزير الدفاع الفنلندي أنتي هاكانين. وقال الـوزيـر: «نحن على أتــم الاسـتـعـداد لذلك». مـجـددا التأكيد بـأن «تغيير القانون يُقلّل من خطر استهداف فنلندا بنشاط عسكري من جانب موسكو». وكـــان مـوضـوع نشر الـسـاح الـنـووي اتخذ أبـعـادا جديدة أكثر تعقيدا الأسبوع المــاضــي، عـنـدمـا أعـلـنـت مـوسـكـو امتلاكها معطيات تـؤكـد تـوجـه بـريـطـانـيـا وفرنسا لتزويد أوكرانيا بقدرات نووية لمساعدتها عـلـى مــواجــهــة الــتــقــدم الـــروســـي المـتـواصـل عـلـى الأرض وتـعـزيـز أوراقـــهـــا التفاوضية مع موسكو. وحــــــــمــــــــل تـــــــقـــــــريـــــــر أصـــــــــــــــــــدره جـــــهـــــاز الاستخبارات الخارجية الروسي اتهامات مباشرة لباريس ولندن بالعمل على نقل أســـلـــحـــة نــــوويــــة إلـــــى أوكـــــرانـــــيـــــا. ووصــــف الناطق باسم الكرملين هذه المعطيات بأنها «بالغة الخطورة» وأكـد أنه «سيتم أخذها فــــي الاعـــتـــبـــار خـــــال جــــــولات الـــتـــفـــاوض». ووصــــف بـيـسـكـوف خـطـط لــنــدن وبــاريــس بـــأنـــهـــا «انــــتــــهــــاك صـــــــارخ لــجــمــيــع قـــواعـــد ومبادئ القانون الدولي». وكـان الجهاز الأمني الروسي قد أفاد في تقريره بأن «فرنسا وبريطانيا تدركان أن الــنــصــر عــلــى روســـيـــا عــلــى يـــد الـــقـــوات الأوكـــرانـــيـــة أمــــر لا يـمـكـن تـحـقـيـقـه، ولــهــذا تستعدان لتزويد أوكرانيا بقنبلة نووية». وأكــــــــــد المــــكــــتــــب الإعـــــــامـــــــي لـــلـــجـــهـــاز فـــي بـــيـــان أن «بــريــطــانــيــا وفـــرنـــســـا، وفـقـا لمــــعــــلــــومــــات وردت إلـــــيـــــنـــــا، تـــــــدركـــــــان أن الــتــطــورات الـحـالـيـة فــي أوكــرانــيــا لا تتيح لــهــمــا أي فـــرصـــة لــتــحــقــيــق الـــنـــصـــر عـلـى روســيــا عـلـى يــد الــقــوات الأوكــرانــيــة. ومـع ذلـــك، فــإن النخب البريطانية والفرنسية غـيـر مستعدة للقبول بـالـهـزيـمـة. وهـنـاك قـنـاعـة بـــأن أوكــرانــيــا بـحـاجـة إلـــى امـتـاك «أســلــحــة خـــارقـــة». وسـتـتـمـكـن كـيـيـف من الحصول على شروط أفضل لإنهاء القتال فـــي حــــال امـتـلـكـت قـنـبـلـة نـــوويـــة، أو على الأقــــل مـــا تـسـمـى «الـقـنـبـلـة الــــقــــذرة». وزاد البيان أن «برلين رفضت بحكمة المشاركة في هذه المغامرة الخطيرة». ووفــــقــــا لمـــعـــلـــومـــات جـــهـــاز المـــخـــابـــرات الخارجية الروسية، تعمل لندن وباريس حاليا بنشاط على تزويد كييف بمثل هذه الأسـلـحـة والمـــعـــدات. ويــــدور الـحـديـث حـول النقل السري للمكونات والمعدات والتقنيات الأوروبــــيــــة فـــي هـــذا المـــجـــال إلـــى أوكــرانــيــا. ويجري النظر في استخدام الرأس الحربي ) صغير الحجم، المستخدم TN75( الفرنسي الـتـي M51.1 فـــي الـــصـــواريـــخ الـبـالـيـسـتـيـة تطلق من الغواصات، كخيار مطروح. وفــــــــي إشـــــــــــارة إلــــــــى مــــســــتــــوى جـــديـــة موسكو فـي التعاطي مـع المعلومات التي وردت فــــي الـــتـــقـــريـــر، لــــم يــقــتــصــر الــتــحــرك الـروسـي على إعــان طـرح هـذا الملف خلال جولات التفاوض، بل بدا أن موسكو تسعى إلـــى تـحـريـك نـشـاط سـيـاسـي ودبـلـومـاسـي وحقوقي على المستوى البرلماني وضمن أطــــر مـــراقـــبـــة الــتــســلــح والـــحـــد مـــن انــتــشــار السلاح النووي. وحــــذر «مـجـلـس الاتـــحـــاد» (الـشـيـوخ) الــــــروســــــي مــــــن أن «تـــنـــفـــيـــذ خــــطــــط لـــنـــدن وبــــاريــــس ســـيُـــعـــد هـــجـــومـــا مــشــتــركــا عـلـى موسكو». ودعا إلى «إجراء تحقيقات على المستوى البرلماني، ومجلس الأمــن التابع لـأمـم المــتــحــدة، والــوكــالــة الــدولــيــة للطاقة الــــذريــــة، ومـــؤتـــمـــر الامـــتـــثـــال لمـــعـــاهـــدة عــدم انتشار الأسلحة الـنـوويـة». ورأى المجلس أن «الــتــواطــؤ غـيـر المـــســـؤول بــن حكومتي البلدين، متجاوزا المؤسسات الديمقراطية، قد يُفضي إلى كارثة». ولا يتعلق الأمر هنا بتدمير معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية أو أي قانون دولـــي آخـــر، بــل هــو نـقـل مـبـاشـر للأسلحة الـنـوويـة إلـــى دولـــة فــي حـالـة حــــرب». وأكــد السياسي الــروســي الـــذي يعد مـن معسكر الصقور الذين طالبوا مرارا بحسم عسكري صــارم للحرب، بما في ذلـك عبر استخدام أســلــحــة غــيــر تـقـلـيـديـة، أنــــه «لا يـنـبـغـي أن يكون هناك مجال للشك في أنه في مثل هذا السيناريو، ستُجبر روسيا على استخدام أي سلاح، بما في ذلك الأسلحة النووية غير الاسـتـراتـيـجـيـة، ضــد أهــــداف فــي أوكـرانـيـا تُشكل تهديدا لبلادنا. وإذا لزم الأمر، ضد الـدول المــوردة التي تتواطأ في نـزاع نووي مع روسيا. هذا هو الرد المتكافئ الذي يحق للاتحاد الروسي القيام به». ماكرون خلال زيارته القاعدة البحرية في جزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز) موسكو: رائد جبر
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky