7 حرب إيران NEWS Issue 17263 - العدد Wednesday - 2026/3/4 األربعاء ASHARQ AL-AWSAT استهداف المؤسسات المالية منع «حزب هللا» من دفع الرواتب إسرائيل تنفي نيتها احتالل أراض لبنانية نـــفـــت مـــــصـــــادر ســـيـــاســـيـــة فـــــي تـل أبــــيــــب،أمــــس، أن يـــكـــون تـــقـــدم الـــقـــوات اإلســرائــيــلــيــة فـــي األراضــــــي الـلـبـنـانـيـة عـــــــبـــــــارة عـــــــن اجــــــتــــــيــــــاح أو احــــــتــــــال، وأوضــــــحــــــت أنـــــــه «إجــــــــــــراء احـــتـــيـــاطـــي مـــــؤقـــــت»، هــــدفــــه تـــعـــزيـــز خـــــط الــــدفــــاع األمـــامـــي ملـنـع عـمـلـيـات هـجـومـيـة على البلدات اإلسرائيلية في الجليل. وقالت هذه املصادر إنه «بالتوازي مـــع عـمـلـيـات الـجـيـش اإلســرائــيــلــي في إطار عملية (زئير األسد)، تعمل قوات في مواقع متقدمة في جنوب 91 الفرقة لــبــنــان، وتـسـيـطـر عــلــى عـــدة نــقــاط في املـنــطــقـة، ضـمـن خـطـة تـعـزيـز الـــدفـــاع األمامي». وأكد الجيش اإلسرائيلي في بيان أنــه «يعمل على توفير طبقة إضافية مـــن األمـــــن لــســكــان الـــشـــمـــال، مـــن خــال شن هجمات واسعة النطاق على بنية (حــــزب الــلــه) الـتـحـتـيـة، بــهــدف إحـبـاط الــتــهــديــدات، ومــنــع مـــحـــاوالت التسلل إلى أراضي إسرائيل»، مكرّرا تهديداته بأن «(حـزب الله) اختار االنضمام إلى هـــذه املــعــركــة، والــعــمــل لـصـالـح إيــــران، وسيتحمّل عواقب أفعاله». وقــــال وزيــــر الـــدفـــاع اإلســرائــيــلــي، يسرائيل كاتس، إنه أوعز هو ورئيس الــــوزراء، بنيامني نتنياهو، «للجيش اإلســــرائــــيــــلــــي، بـــالـــتـــقـــدم واالســــتــــيــــاء على مناطق إضافية في لبنان، وذلك ملــــنــــع قــــصــــف الـــــبـــــلـــــدات اإلســـرائـــيـــلـــيـــة الحدودية». يــــأتــــي هــــــذا الــــتــــطــــور، جـــنـــبـــا إلـــى جنب مع التصعيد غير املسبوق الذي أقـــدمـــت عـلـيـه إســـرائـــيـــل ردًا عــلــى قـــرار «حــــــزب الــــلــــه» االنــــضــــمــــام إلـــــى «حــــرب اإلســــنــــاد» وهــــذه املــــرة إليــــــران. وتـفـيـد الـــتـــقـــاريـــر اإلســـرائـــيـــلـــيـــة بـــــأن الـــقـــيـــادة الــســيــاســيــة واألمـــنـــيـــة تــوقــعــت ســلــوك «حزب الله»، واستعدت له بشكل كبير. والحـظـت أن الـحـزب يـتـردد فـي اإلقــدام على هذه الخطوة لكنه حسم أمره بعد اغـتـيـال املــرشــد األعــلــى اإليـــرانـــي، علي خامنئي. وجاء الرد اإلسرائيلي بما ال يقارن مع أثر صواريخ الحزب، التي لم توقع أي خسائر في إسرائيل. فقامت بتدمير عـشـرات املباني فـي الضاحية الــجــنــوبــيــة مـــن بـــيـــروت واغـــتـــيـــال عــدد آخر من قادة الحزب وحلفائه وترحيل سكان قرى الجنوب من جديد. ضرب المؤسسات المالية ركـــز الــجــيــش اإلســرائــيــلــي بشكل خــــــاص عـــلـــى تـــدمـــيـــر مـــــواقـــــع ومـــبـــان لعشر مؤسسات مالية تابعة لـ«حزب الله»، ما شل قدرته على دفع الرواتب، أللـــوف عـنـاصـره ومـوظـفـيـه. وبحسب مـعـلـومـات يـتـم تــداولــهــا فـــي تـــل أبـيـب فإن «حزب الله» لم يستطع وألول مرة دفع رواتب شهر يناير (كانون الثاني) املــاضــي، مـع أن الـتـقـديـرات تفيد بأنه حصل على نحو مليار دوالر من إيران مــنــذ تــوقــيــع وقــــف الـــنـــار فـــي نـوفـمـبـر . ولكنه أعلن أنه 2024 ) (تشرين الثاني سيدفع الـراتـب مطلع الشهر الحالي، أي يوم األحد، ثم قام بالتأجيل يومني آخـــريـــن، حــتــى الـــثـــاثـــاء. ولـــعـــل مـــا لم يحسب حسابه الـحـزب عندما قصف إســرائــيــل مـسـاء االثــنــ ، هــو أن تقوم إسرائيل بالرد بقصف مقراته البنكية وتدمر األموال، ما منع قيادته من دفع الرواتب. إيران قبل لبنان وينظر إلى إقدام «حزب الله» على دخول الحرب، وكأنه دخول اختياري فـــــي الـــــشـــــرك. ويـــعـــتـــقـــد إســـرائـــيـــلـــيـــون كـــثـــيـــرون أنــــه فــعــلــهــا فـــقـــط ألنــــه يـضـع فــي املـقـدمـة تفضيل اســتــرضــاء إيـــران حـتـى عـلـى حــســاب مـصـالـحـه بوصفه حزبا وتنظيما مسلحا. فقد انتظرت إســـرائـــيـــل هـــــذه الـــفـــرصـــة إلنـــــــزال أشـــد الــضــربــات بـــه، وحـظـيـت بــدعــم وتفهم كاملني من الواليات املتحدة، على كل خطواتها. وبـــحـــســـب املــــراســــلــــة الـــســـيـــاســـيـــة فــي صحيفة «مــعــاريــف» الـعـبـريـة، آنـا بـرسـكـي، فـــإن «حـــزب الـلـه يشبه رجــا يسير فـي الـشـارع وال يفوت أي حفرة كــي يـتـعـثـر بــهــا». وقـــالـــت: «حـــزب الـلـه لــم يـنـصـت لـلـتـحـذيـرات مــن إسـرائـيـل. لـــم يــنــصــت ملـــنـــاشـــدات حــكــومــة لـبـنـان أال يدخل إلـى املعركة. لم يكن منصتا أيضا للسكان الشيعة في لبنان الذين ادعــوا أن املغامرة اآلن تجاه إسرائيل ســـتـــفـــاقـــم وضـــعـــهـــم أكــــثــــر فـــأكـــثـــر كـمـا ستفاقم ضائقة الـنـازحـ مـن جنوب لبنان، الذين بقوا بل مأوى منذ حملة سـهـام الــشــمــال». يـأتـي ذلـــك فيما كـان الــجــيــش اإلســـرائـــيـــلـــي جـــاهـــزًا لـهـجـوم واسع في لبنان منذ أكثر من شهرين، بعدما كـان واضـحـا أن «حــزب الـلـه» ال يعتزم تسليم سلحه. وكـــــتـــــبـــــت أورنــــــــــــــا مــــــــزراحــــــــي فـــي صحيفة «هآرتس»، اليوم، أن «هجوم حــــزب الـلــه كــــان فـــي صــالـح إســرائــيــل، الــتــي كــانــت تنتظر الـفـرصـة املناسبة الســتــكــمــال مـهـمـتـهـا وتـنـفـيـذ الـخـطـط الــــتــــي أعـــــدهـــــا الـــجـــيـــش مـــســـبـــقـــا لـشـن جولة قتال واسعة النطاق ضد الحزب بــــهــــدف تـــعـــمـــيـــق الـــــضـــــرر الــــــــذي لــحــق بــــقــــدرتــــه. ولــــيــــس صــــدفــــة أن الــجــيــش اإلسـرائـيـلـي ســـارع إلــى الـــرد مـن خلل سلسلة هجمات في مناطق واسعة في لـبـنـان، وأعـلـن رئـيـس األركـــان عـن بدء حملة ستستمر لبضعة أيام». وقالت: «يـصـعـب الـتـنـبـؤ أي حـــزب الــلــه يمكن رؤيـتـه بعد انتهاء الـحـرب، لكن يمكن التكهن بأن هذا القرار قد يكون بمثابة (بكاء ألجيال) للحزب وأنصاره». تل أبيب: نظير مجلّي االغتياالت الجوية طالت أمنياً... وهمزة الوصل مع «الحرس الثوري» إسرائيل تالحق قياديِّي «حزب هللا» في الضاحية الجنوبية تمضي إسـرائـيـل فـي سياسة تنفيذ االغتياالت بالضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان، وأعلنت منذ فجر االثنني اغتياالت على األقــل، كـان آخرها 4 تنفيذ بعد ظهر الثلثاء، واستهدف مجموعة من القادة العسكريني. واســتــهــدفــت سـلـسـلـة غـــــارات جـديـدة وعـنـيـفـة مـعـقـل «حــــزب الـــلـــه» فـــي ضاحية بــــيــــروت الـــجـــنـــوبـــيـــة، وفـــــق مــــا أفــــــــادت بـه «الــــوكــــالــــة الـــوطـــنـــيـــة لـــــإعـــــام» الــرســمــيــة الـلـبـنـانـيـة. وقــالــت «الــوكــالــة» إن الــغــارات اســتــهــدفـــت مـنـطـقـتـي الــــرويــــس وصــفــيــر، ونُــــفــــذت مــــن دون ســـابـــق إنــــــــدار، مـخـلـفـة أضرارًا كبيرة في املباني املستهدفة. وأعلن الجيش اإلسرائيلي أن الضربة استهدفت اجتماعا لقيادة في «حزب الله». وقــــال املـتـحـدث بـاسـمـه، أفـيـخـاي أدرعــــي، إن الــغــارة استهدفت «عـــددًا مـن العناصر القيادية في (حزب الله) بمنطقة بيروت». وجـاءت الغارة من دون تحذير علني، في نــمــط مــبــاغــت أعـــــاد عـنـصـر املـــفـــاجـــأة إلــى الضاحية. اغتياالت االثنين وكانت ليلة االثنني - الثلثاء بدورها مــســرحــا لــضــربــة مــمــاثــلــة طـــالـــت منطقة بئر حسن من دون إنــذار، في مؤشر على تـوسـيـع نـطـاق االســتــهــداف خـــارج الحيز الــتــقــلــيــدي لــلــضــاحــيــة، واعـــتـــمـــاد عنصر الـسـرعـة حــ يتعلق األمــــر بـــأهـــداف ذات طابع قيادي أو أمني. وأعلن أدرعي، أن سلح البحرية نفّذ، االثـنـ ، بتوجيه من هيئة االستخبارات العسكرية، غارة استهدفت منطقة بيروت، أسفرت عن مقتل رضا خزاعي، الـذي قال إنـــه مــســؤول مـلـف «الـتـعـاظـم الـعـسـكـري» في «حزب الله» نيابة عن «فيلق القدس»، ويشغل أيضا منصب رئيس أركان «فيلق لبنان» في القوة. ووفــق الـبـيـان، فقد كــان خـزاعـي يُعد «الــــيــــد الـــيـــمـــنـــى» لـــقـــائـــد «فـــيـــلـــق لـــبـــنـــان»، وعـنـصـرًا مـركـزيـا فــي عملية بـنـاء قـــدرات «حزب الله»؛ إذ تولى مسؤولية التنسيق بــــ «الـــــحـــــزب» وإيـــــــــران، ال ســيــمــا بــشــأن مواءمة احتياجاته العسكرية مع املـوارد التي توفرها طهران. ووفــــــــق الــــبــــيــــان اإلســـــرائـــــيـــــلـــــي، فــقــد كـــــــان خــــــزاعــــــي مــــــســــــؤوال عــــــن الــتـــنـــســـيـــق بـــ «الــــحــــزب» وإيــــــــران، واإلشــــــــراف على عمليات التسلح وتنفيذ خطة «التعاظم العسكري»، إضافة إلـى ترسيخ مسارات نــقــل الـــوســـائـــل الـقـتـالـيـة ومـــواكـــبـــة خطط اإلنتاج داخل لبنان. وفـي سياق متصل، استهدفت غارة إســـرائـــيـــلـــيـــة، يـــــوم االثــــنــــ ، مــنــطــقــة حـي مـاضـي فــي الـضـاحـيـة الـجـنـوبـيـة. وأعـلـن الجيش اإلسرائيلي حينها أنه «هاجم في بـيـروت بشكل مـوجـه بـدقـة عنصرًا بــارزًا فــي (الـــحـــزب)»، قـبـل أن يعلن بـعـد الظهر «اغتيال مسؤول هيئة االستخبارات في (الحزب) حسن مقلد». اغتياالت الضربة األولى وفـــي حــ لــم يـعـلـن «حــــزب الــلــه» عن قيادييه الـذيـن قتلوا فـي الــغــارات األولــى فجر االثـنـ ، نقلت وسـائـل إعـــام محلية عن مصادر أمنية أن االستهدافات «شملت شخصيات قيادية وأمنية في (حزب الله)، مـن بينها رئـيـس املجلس التنفيذي علي دعموش، وقائد عسكري يُعرف بـ(الحاج ياسر) يقود وحدة تُسمّى (وحدة املائتني)، إضافة إلى املسؤول األمني املعروف بـ(أبو علي حيدر) محمد حيدر الذي نجا، فيما قُــتـل مـسـاعـده أحـمـد الـــزيـــن، صـهـر القائد العسكري السابق مصطفى بدر الدين». وفـي تطور الفـت، ذكـرت وسائل إعلم إسـرائـيـلـيـة، أن مـن بـ املستهدفني رئيس كتلة نواب «حزب الله» في البرملان اللبناني الــنــائــب مـحـمـد رعــــد، قــبــل أن يــصــدر بـيـان باسمه لـيـاً؛ مما نفى عمليا خبر اغتياله وأبقى املعلومات في إطار التداول اإلعلمي. بيروت: «الشرق األوسط» رجال إطفاء يعملون بموقع تعرَّض لغارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب) «صواريخ التوقيت الخاطئ» تصيب مصداقية قاسم «حزب هللا» أمام إشكالية العالقة بطهران قـالـت مـصـادر لبنانية إن «الـصـواريـخ الخاطئة»، بالتوقيتني السياسي والشعبي، الــــتــــي أطـــلـــقـــتـــهـــا عـــلـــى إســــرائــــيــــل املـــقـــاومـــة اإلســـامـــيـــة - الـــجـــنـــاح الـــعـــســـكـــري لــــ«حـــزب الـــلـــه»، ضــربــت بـــالـــدرجـــة األولـــــى مـصـداقـيـة األمـ العام للحزب نعيم قاسم أمـام رئيس املجلس النيابي اللبناني نبيه بري بإخلله بالتعهّد الـــذي كـان قطعه لــه بـعـدم التدخل إسنادًا إليران. ووأضافت أن تلك الصواريخ وضعت الطائفة الشيعية ولبنان في دائـرة الخطر الشديد بتهديد إسـرائـيـل باجتياح كلم، برغم 15 منطقة جنوب الليطاني بعمق أن الصواريخ لم تُطلق منها، على حد تأكيد رئـــيـــس الــجــمــهــوريــة الــعــمــاد جـــوزيـــف عــون لــســفــراء الـلـجـنـة «الـخـمـاسـيـة» الــذيــن أكـــدوا وقــوفــهــم إلـــى جــانــب قــــرار الـحـكـومـة بحظر النشاط العسكري واألمني للحزب. وبـــاملـــفـــهـــوم الـــســـيـــاســـي، شـــكَّـــل إطــــاق الـصـواريـخ صفعة لقاسم، ليس أمـــام الــرأي الــعــام اللبناني وأركــــان الــدولــة فـحـسـب، بل لدى حليفه االستراتيجي نبيه بري. من يقرر في «حزب هللا»؟ وحــســبــمــا أفــــــاد مـــصـــدر فــــي «الــثــنــائــي الـشـيـعـي» لـــ«الــشــرق األوســـــط»، طـرحـت تلك الصواريخ أسئلة حقيقية حول مآل السيطرة على القرار داخـل الحزب ومن يتخذه ما دام أن قاسم نفسه لم يوفّر الحماية لتعهّده بعدم التدخّل إسنادًا إليــران. وتساءل املصدر هل مــن عـاقـة لـــ«الــحــرس الــثــوري اإليـــرانـــي» في إحراج الحزب محليا وخارجيا بتأليب جهة حـزبـيـة هـــي الــتــي تـقـف وراء إطــــاق الـدفـعـة األولــى من الصواريخ من منطقة تقع شمال نهر الليطاني، (تحديدًا في قرى قضاء صيدا - الزهراني)، سرعان ما تبنّتها قيادة الحزب بـخـاف مـا تـــردّد بأنها تـتـبـرّأ منها؟ وتابع املصدر أنه كان حريّا بقاسم أن يحفظ رأس الحزب عندما تَدْخُل األمم في صراع مفتوح. وقــال املصدر إن «الصفعة السياسية» الـتـي أصــابــت قـاسـم لـيـسـت األولـــــى، بــل هي الــثــانــيــة، بــعــدمــا تــفــلّــت مـــن تــعــهّــده بـتـأيـيـد الـــبـــيـــان الـــــــوزاري الـــــذي نــــص عــلــى حـصـريـة الـــســـاح بــيــد الــــدولــــة وشــــــارك عــلــى أســاســه بـوزيـريـن. وأكـــد املـصـدر أن امتناع بــري عن التعليق ال يـخـفـي انــزعــاجــه الـشـديـد حيال تــفــلُّــت قـــاســـم مـــن تــعــهــده، بــعــدمــا كــــان عــون تــلــقّــى، عــبــر الـسـفـيـر األمـــيـــركـــي فـــي بــيــروت ميشال عيسى، رسالة من إدارتـــه تؤكد بأن إسرائيل ليست في وارد القيام بأي تصعيد ضـــد لـبـنـان مـــا دام أن ال أعـــمـــال عــدائــيــة من الجهة اللبنانية. ولفت املصدر إلى أن إطلق الصواريخ يـــضـــع عـــاقـــة «حــــــزب الــــلــــه» بــــإيــــران أمــــام إشكالية يُفترض أن تتفاعل، وهي ناجمة عـن تحريض «الـحـرس الــثــوري» اإليـرانـي جناحه العسكري على اإلقــــدام على هذه الـخـطـوة؛ مــا أدى إلـــى اهــتــزاز مصداقيته أمــــام حـاضـنـتـه الـشـعـبـيـة مـــن جـهـة ووفّـــر ذريعة إلسرائيل من جهة أخرى. طرد دبلوماسيين إيرانيين إلــــــى ذلـــــــك، كـــشـــف املـــــصـــــدر لـــــ«الــــشــــرق األوســط» أن الـواليـات املتحدة، باإلنابة عن إســرائــيــل، طلبت مــن الـحـكـومـة اتــخــاذ قــرار يقضي بطرد العدد األكبر من الدبلوماسيني اإليرانيني العاملني في سفارتها في بيروت بذريعة أنهم يدخلون إلــى لبنان بـجـوازات سفر دبلوماسية إيرانية، مع أنهم ينتمون عمليا إلى «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الـــثـــوري»، ولــديــهــم تكليف مـنـه بالتنسيق عسكريا مع «حزب الله» وحركتي «حماس» و«الـــــجـــــهـــــاد اإلســــــامــــــي» بـــمـــا يـــســـمـــح لـهـم باإلشراف على إدارة ملف النزاع العسكري مع إسرائيل. وال يــســتــبــعــد املــــصــــدر ضـــلـــوع هــــؤالء بــتــحــريــض «الـــجـــنـــاح الـــعـــســـكـــري لــلــحــزب» على إطـاق الصواريخ التي أحرجت قاسم، واضــــطــــر الحـــقـــا إلـــــى تـبـنـيـهـا تـــحـــت ضـغـط «الــــحــــرس الــــثــــوري» صـــاحـــب الـــيـــد الــطــولــى بالسيطرة عـلـى قـــرار الــحــزب؛ وهـــو مــا أدى بدوره إلى اهتزاز العلقة مع بري. بين قاسم ونصر هللا أكــــد املـــصـــدر لــــ«الـــشـــرق األوســـــــط» بــأن الـــفـــارق بــ قــاســم وسـلـفـه حـسـن نـصـر الله الـــذي اغتالته إسـرائـيـل، يكمن فـي أن قاسم ال يستطيع التخفيف مــن ضـغـط «الـحـرس الــثــوري» على الـحـزب ويعجز عـن مقاومته بــمــا يـجـعـلـه يــضــع فـــي الــحــســبــان تــداعــيــات الـــقـــرارات عـلـى الـــداخـــل الـلـبـنـانـي واألضــــرار الـتـي يمكن أن تترتب على الـحـزب، بخلف سلفه الذي ال يوافق دائما على كل ما تطلبه إيـــــران، وكــــان يــدخــل فــي نــقــاش تـحـت سقف األخذ والرد لخفض مفاعيل أي قرارات على الساحة املحلية ومراعاته ما أمكن للوضع الداخلي. أمــا قـاسـم، حسب املـصـدر، فـا يجد ما يقوله لبيئته حـول املـوانـع التي حالت دون رد املـــقـــاومـــة اإلســـامـــيـــة عــلــى اغــتــيــال نصر الله، في حني لم يتردد الحزب بإسناد إيران، ولفت إلـى أن قاسم يربط عـدم ردّه بالتزامه بــاتــفــاق وقــــف األعـــمـــال الـــعـــدائـــيـــة، وهـــــذا ما انسحب على تعامله مع خــروق واعـتـداءات إسرائيل وملحقتها واغتيالها أبـرز قادته السياسيني والعسكريني وكوادره األمنية. وتــــــابــــــع املــــــصــــــدر مـــــتـــــســـــائـــــاً: «كـــيـــف سيبرر قاسم لبيئته امتناعه عن الــرد على االعتداءات اإلٍسرائيلية املتكررة، في حني لم يـتـردد فـي توفير الغطاء السياسي إلسناد إيران؟ وتـــــردد بــــأن وزيـــــري الـــحـــزب الطبيبني مــحــمــد حـــيـــدر وراكـــــــان نــصــر الـــديـــن الــلــذيــن فوجئا بإطلق الصواريخ، تبلّغا في جلسة مجلس الـوزراء بأن املطلب الدولي هو حظر الـــنـــشـــاط الــعــســكــري لـــلـــحـــزب، وأن ال مـجـال للرجوع عنه، خصوصا وأنه قوبل بتأييد من الـــوزراء املحسوبني على بـري وال يبقى على الحكومة إال أن تتحمل تنفيذه بل تردد. جاء ذلك، بعدما كان عون وخلل ترؤسه اجتماع املجلس األعـلـى لـلـدفـاع الـــذي سبق الجلسة الحكومية، قال إنه ال يستبعد الحرب، وطلب مـن الـــوزراء املعنيني وقـــادة األجـهـزة األمنية والعسكرية اإلعداد منذ اآلن على أنها واقعة، إال إذا التزم الحزب بتعهداته. شريط حدودي جديد وبـــــدال مـــن أن يـعـيـد الـــحـــزب الـنـظـر في حساباته، بادر إلى إطلق صواريخ أدخلت لـبـنـان، حـسـب املـــصـــدر، فــي حـــرب مفتوحة، دفـعـت عـــون ورئــيــس الـحـكـومـة نـــواف سـام إلـــى إجـــــراء سـلـسـلـة اتـــصـــاالت لـلـجـم إصـــرار إسـرائـيـل عـلـى تـوسـعـة الـــحـــرب وتـهـديـدهـا بتحويل القسم األكبر من جنوب الليطاني شريطا حــدوديــا جـديـدًا خاليا مـن السكان، «مـع أنها ليست في حاجة إليه»، كما يقول مـصـدر أمـنـي بـــارز لــ«الـشـرق األوســــط»: «ما دام أنها تطبق سيطرتها بالنار على األجواء الــلــبــنــانــيــة بــــرًا وبـــحـــرًا وجـــــوًا ولــــن تــردعــهــا صواريخ (حزب الله)». ومع أن املصدر توقع بأن تكون الحرب اإلسرائيلية على لبنان آخـر الـحـروب، سأل في املقابل، هل وقعت قيادة الحزب في تقدير عسكري خاطئ بإسناد إيـران اعتقادًا منها بــأن الـحـرب لـن تـطـول وبـشـيء مـن الصمود قــــد يــفــتــح الــــبــــاب أمــــــام اتــــفــــاق لـــوقـــف الـــنـــار ومـفـاوضـات يـكـون الـحـزب طـرفـا فيها؟ لكن املـصـدر يـسـارع إلــى اإلجـابـة بالقول إن ذلك «من سابع املستحيلت، وسيضع العلقات الـلـبـنـانـيـة - اإليـــرانـــيـــة عـلـى حــافــة الــهــاويــة، خصوصا إذا ما اتخذت دول الخليج العربي قـــرارهـــا بـقـطـع الــعــاقــات الـدبـلـومـاسـيـة مع طهران». نازحون لبنانيون هاربون من القصف اإلسرائيلي يفترشون كورنيش المنارة في بيروت (إ.ب.أ) بيروت: محمد شقير شكَّل إطالق الصواريخ صفعة لقاسم أمام الرأي العام اللبناني وأركان الدولة ولدى حليفه االستراتيجي نبيه بري
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==