عــــــلــــــى الــــــــرغــــــــم مــــــــن الـــــتـــــصـــــريـــــحـــــات اإلسـرائـيـلـيـة األولــيـــة الـتـي كـانـت تتحدث عــن إطـالـة الـحـرب على إيـــران عــدة أشهر؛ فـــإن مـــصـــادر كـبـيـرة فـــي حـــزب «الـلـيـكـود» ذكــرت أن زعيمه رئيس الــــوزراء، بنيامني نـتـنـيـاهـو، يـفـكـر فــي إحــــداث انـعـطـاف في خططه؛ خصوصًا أن الرسائل القادمة من واشنطن تؤكد ضـــرورة إنـهـاء الـحـرب في وقت مبكر لتكون «أسابيع وليس أشهرًا» كما كان يطمح اإلسرائيليون. لـيـس هـــذا وحـــســـب، بـــل إن نتنياهو مدفوعًا بالزهو من نتائج الحرب، يدرس بجدية تبكير موعد االنتخابات البرملانية اإلســـرائـــيـــلـــيـــة عــــن مـــوعـــدهـــا فــــي أكــتــوبــر (تشرين األول) املقبل، وإجراءها في نهاية شهر يونيو (حزيران) املقبل. وثـــمـــة تـــبـــايـــن بـــشـــأن املــــــدى الــزمــنــي للهجمات بني واشنطن وتل أبيب، أظهرته تـــصـــريـــحـــات مــــســــؤولــــ مـــــن الـــجـــانـــبـــ . وبـعـد يــوم مـن إحـجـام الـرئـيـس األميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء اإلسرائيلي بنيامني نتنياهو عن إعطاء موعد محدد لـنـهـايـة الـــحـــرب، قـــال مـصـدر لـــ«رويــتــرز»، الـثـاثـاء، إن الحملة اإلسرائيلية مخطَّط لها االسـتـمـرار ألسـبـوعـ ، وإنـهـا «تسير بوتيرة أسرع من املتوقع». تسريع إسرائيلي وأكــــــد املــــصــــدر، املـــطـــلـــع عـــلـــى الـخـطـة العسكرية اإلسرائيلية، أن الـهـدف املعلن للحملة هـو اإلطـاحـة بسلطة رجــال الدين فـــي إيـــــــران، وأنـــــه ال يـــوجـــد مـــوعـــد نـهـائـي محدد لتحقيق ذلك. وأضــــــــــــــــــاف املـــــــــصـــــــــدر أن الــــجــــيــــش اإلسرائيلي ينفذ أهدافه بوتيرة أسرع من الخطة، وحقق «نجاحًا مبكرًا بقتل قـادة إيران، وتدمير أنظمة دفاعاتها». وذكر أن «إسرائيل تسرع حملتها خشية أن تتفق واشنطن مع القادة اإليرانيني املتبقني على وقف العمليات قبل تحقيق أهدافها». وعبَّر نتنياهو عن االتـجـاه السابق، إذ قــــال فـــي مــقـابـلــة بـثـتـهـا قـــنـــاة «فــوكــس نيوز» األميركية، مساء االثنني، إن الحرب «قد تستغرق بعض الوقت، لكنها لن تمتد ســنــوات»، ومـضـيـفـ : «لـــن تـكـون حـربـ بل نهاية، بل سريعة وحاسمة». وأثـــنـــى نـتـنـيـاهـو عـلـى تــرمــب قــائــاً: «لـــو لــم يتخذ الــقــرار لـوقـف االســتــعــدادات اإليــــرانــــيــــة لــتــدمــيــر إســـرائـــيـــل والــــواليــــات املتحدة، فلم يكن باإلمكان اتخاذ أي إجراء في املستقبل؛ لقد أوقفنا الحرب السابقة الـــتـــي ضـــربـــنـــا فــيــهــا مـــواقـــعـــهـــم الـــنـــوويـــة وبـــــرنـــــامـــــج صــــواريــــخــــهــــم الـــبـــالـــيـــســـتـــيـــة، عـلــى ظـــن أنــهــم تـعـلـمـوا درســـــ ، لـكـنـهـم لم يفعلوا ألنهم غير قابلني لـإصـاح. إنهم متعصبون تمامًا لهدف تدمير أميركا». وزعم نتنياهو أن إيران «بدأت ببناء مـــواقـــع وأمـــاكـــن جـــديـــدة، ومــخــابــئ تحت األرض مــــن شـــأنـــهـــا أن تـــجـــعـــل بـــرنـــامـــج صواريخهم الباليستية وبرنامج قنابلهم الذرية محصنني في غضون أشهر» ورأى أنــــه «كـــــان ال بـــد مـــن اتـــخـــاذ إجـــــــراء. وكـنـا بحاجة إلى رئيس حازم مثل دونالد ترمب التخاذ هذا اإلجراء». ورأى نتنياهو أن الـحـرب «قـد تهيئ الـــظـــروف أمـــــام الــشــعــب اإليــــرانــــي لتغيير حــكــومــتــه»، مـعـتـبـرا أن األمــــر «فـــي نهاية املطاف بيد اإليرانيني أنفسهم»، وبدا الفتًا أنه لم يتحدث عن إسقاط النظام. وفـي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» نُـــشـــرت، يـــوم االثـــنـــ ، قـــال نــائــب الـرئـيـس جـي دي فـانـس إن الــواليــات املـتـحـدة «في عالم مثالي»، سترحب بقيادة في طهران مستعدة للتعاون مع واشنطن، لكنه أشار إلى أن الهدف الرئيسي لترمب هو التأكد مـــن أن إيــــــران لـــن تـمـتـلـك ســـاحـــ نـــوويـــ ، بغض النظر عمن يكون في السلطة. وأضــاف: «مهما حـدث للنظام بشكل أو بآخر، فهو أمر ثانوي مقارنة بالهدف الــرئــيــســي لــلــرئــيــس، وهــــو الـــتـــأكـــد مـــن أن النظام اإليراني اإلرهابي ال يصنع قنبلة نووية». انتظار زيارة ترمب انعكست حالة الزهو اإلسرائيلية بــــالــــحــــرب، عـــلـــى الــــســــاحــــة الــســيــاســيــة اإلســـــرائـــــيـــــلـــــيـــــة؛ إذ قــــــــــــدّرت صــحــيــفــة «يـــديـــعـــوت أحـــــرونـــــوت»، أنــــه فـــي حــال اســــتــــمــــرار «الــــنــــجــــاحــــات» الـــتـــي بـلـغـت 50 أوجـــهـــا بــاغــتــيــال خــامــنــئــي ونـــحـــو قــــائــــدًا عــســكــريــ كـــبـــيـــرًا، وتـــعـــد تـــطـــورًا تـاريـخـيـ بـحـكـم الــشــراكــة األمــيــركــيــة - اإلســرائــيــلــيــة الـكـامـلـة وغــيــر املـسـبـوقـة فــيــهــا، والـــتـــفـــاف الــــشــــارع اإلســرائــيــلــي حول الحكومة ألول مرة منذ تشكيلها، تـــوجـــد احـــتـــمـــاالت كــبــيــرة بــــأن يـسـتـرد نتنياهو شعبيته. ونـقـلـت الـصـحـيـفـة عــن مـصـادرهـا أن نــــتــــنــــيــــاهــــو يــــتــــحــــدث عــــــن تــبــكــيــر االنتخابات قليل وبصوت خافت؛ ألنه ال يريد أن يُفهم أنه منشغل في القضايا الشخصية والحزبية خلل الحرب. لكن املصادر تؤكد أن كل خطابات وتـصـرفـات نتنياهو تــدل على أنــه بدأ عمليًا املعركة االنتخابية، مستشهدة بأنه رغم قلة ظهوره امليداني توجه إلى منطقة بيت شيمش بعد انهيار ملجأ جـــــراء صــــــاروخ إيــــرانــــي، كــمــا الـتـقـطـت لـه الـصـور وهــو على سطح مقر وزارة الـــدفـــاع فــي تــل أبــيــب وكــــان يُــلـقـي كلمة يومية عن نتائج الضربات املوجهة إلى إيران. وجـــنـــبـــ إلــــــى جـــنـــب مـــــع تـــحـــركـــات نتنياهو، فإن املقربني منه غارقون في دراســـــة هــــذه الــقــضــيــة، وتــأثــيــر الــحــرب على الـجـمـهـور، ويــجــرون استطلعات يـومـيـة حـــول مـــزاج الـــشـــارع، ويــــرون أن هناك أساسًا للتفاؤل بنتائجها. وبـــنـــاء عـلـى ذلـــك يـضـع املــراقــبــون، سيناريو محتملً، بحسب «يديعوت أحــــــرونــــــوت»، يــتــضــمــن «وقــــــف الـــحـــرب بعد أسبوعني إلى ثلثة، ثم يستعرض نــتــنــيــاهــو أمــــــام الـــجـــمـــهـــور إنـــجـــازاتـــه، ويلتقي الرئيس األميركي للعلن معًا عن االنتصار، وبعدها يحل الكنيست، ويـعـلـن عــن تـقـديـم مـوعـد االنـتـخـابـات، يونيو املقبل». 30 ليحدد في وتـذهـب التقديرات إلـى أنـه «خـال املـــعـــركـــة االنـــتـــخـــابـــيـــة، ســيــصــل تــرمــب إلـى إسرائيل في شهر مايو (أيـــار) كي يتسلم (جــائــزة إســرائــيــل)، وهـي أعلى األوسمة في الدولة العبرية». وأعـــلـــنـــت الــحــكــومــة اإلســرائــيــلــيــة، الـشـهـر املــاضــي، تـوجـيـه دعـــوة رسمية لـــتـــرمـــب لــتــســلــم الــــجــــائــــزة الـــتـــي كــانــت تقدَّم حصرًا تقريبًا للسرائيليني، وتم تعديل نظامها ملنحها ألجانب. ويــتــوقــع املـحـلـلـون اإلسـرائـيـلـيـون أن يُلبي ترمب الــدعــوة، ويلقي خطابًا يكون بمثابة دعاية انتخابية لنتنياهو تــكــرســه فـــي صــــورة «الــبــطــل الــقــومــي»، وربــــمــــا يــنــجــح فــــي إنــــهــــاء مــحــاكــمــتــه، والـــــضـــــغـــــط ملـــنـــحـــه الــــعــــفــــو الــــــعــــــام عــن اتهامات الفساد التي يواجهها. أيام على بدء الحملة األميركية 4 بعد - اإلســـرائـــيـــلـــيـــة لـــم تــســقــط إيــــــران كـــدولـــة؛ لـكـن ال يـبـدو أنـهـا ال تـــزال كـمـا كـانـت قبل الضربة االفتتاحية التي قتلت املرشد علي خامنئي. ورغــــــم أن اغـــتـــيـــال الــــرقــــم األكــــبــــر فـي الـسـلـطـة اإليــرانــيــة أحــــدث فــراغــ سياسيًا ورمزيًا هائلً؛ فـإن ذلـك لم يُسقط تلقائيًا منظومة الحكم التي صُمّمت على ما يبدو لتحمّل الـصـدمـات، عبر طبقات متداخلة مـــــن املـــــؤســـــســـــات األمــــنــــيــــة - الـــعـــســـكـــريـــة والبيروقراطية والشرعية الدينية. وبينما ال يُعد دقيقًا افتراض أن موت املرشد يعني انهيارًا فوريًا، فإنه ال يبدو صحيحًا كذلك افتراض أن النظام اإليراني قـــــــادر عـــلـــى املــــــــرور الـــســـلـــس إلــــــى «الــــيــــوم التالي» من دون ارتجاجات. الــحــدث األكــثــر داللـــة عـلـى أن الـحـرب تـــتـــجـــاوز اســـتـــهـــداف الــــقــــدرات الـعـسـكـريـة إلــى اخـتـبـار آلـيـات الـخـافـة، كــان مـا أُفيد بـــه عـــن ضــــرب مـــواقـــع مـرتـبـطـة بمؤسسة اخـتـيـار املـرشـد الـجـديـد. ونقلت التقارير تـــعـــرُّض مــقــر اجــتــمــاعــات مـجـلـس خــبــراء القيادة / هيئة الخبراء (املخوّلة دستوريًا بتعيني املــرشــد) للستهداف فـي طـهـران، ثـــم الـــتـــعـــرّض ملـــوقـــع مــرتــبــط بــأمــانــتــه في قـــم، وســـط روايـــــات مـتـقـاطـعـة عـــن توقيت الضربة ومَن كان حاضرًا. هـذه الضربة، حتى لو لم تُنه عملية الـــخـــافـــة، تــــــزرع فــــي قــلــب الـــنـــظـــام ســـــؤاال قــــاتــــاً: كـــيـــف يــمــكــن اخـــتـــيـــار قـــائـــد أعــلــى جديد في بيئة باتت فيها «غرفة القرار» نفسها هدفًا، ومعها كل من يقترب منها؟ ومــن هنا تـبـدأ التشققات: ليس فقط بني تـــيـــارات سـيـاسـيـة، بــل أيــضــ بــ مـــدارس أمنية داخل بنية السلطة حول األولويات: االنتقام، أم تثبيت البيت الداخلي، أم شراء وقت، أم فتح باب تفاوض مشروط. «إيران ليست فنزويال» فــــي واشــــنــــطــــن، تـتــعــايــش روايـــــتـــــان: األولــــــــــى خـــطـــابـــيـــة - تـــعـــبـــويـــة لـــلـــرئـــيـــس دونـــالـــد تــرمــب تــقــول إن «األوان قـــد فــات على الـحـوار»، والثانية عملياتية تحاول ضبط الحرب ضمن أهداف قابلة للقياس: الـــــصـــــواريـــــخ، الـــبـــحـــريـــة، ومــــنــــع «مـــظـــلّـــة» ردع تـقـلـيـديـة تـتـيـح لــطــهــران إعـــــادة بـنـاء برنامجها الــنــووي الحـقـ. التناقض بني الروايتني ظهر بوضوح في األيام املاضية، مــع تـقـاريـر عــن تــذبــذب املـــبـــررات العلنية، وتبدّل ترتيب األهداف. ضــمــن هــــذه الــفــجــوة يــعــود التشبيه الفنزويلي ليُستدعى ويُفشل نفسه. فحتى داخل املقاربة األميركية، ثمة إدراك متزايد بأن إيـران «ليست فنزويل»؛ فل «خليفة» واضــحــ يـمـكـن الـــرهـــان عـلـيـه سـريـعـ ، وال توجد بنية سلطة رئاسية مبسطة يمكن إعادة تدويرها بعد إزاحة رأسها. وهنا تبرز أهمية ما قاله الباحث في الــشــأن اإليـــرانـــي بمعهد واشـنـطـن فـرزيـن نــديــمــي لــــ«الـــشـــرق األوســـــــط» عـــن طبيعة الخيارات األميركية: إن الحشد العسكري - بغض النظر عن اللغة السياسية - يشير عـــــادة إلـــى ضـــربـــات مـــحـــدودة ومـــركّـــزة أو حــمــلــة «مـــخـــفّـــفـــة» األهـــــــــداف، ال إلـــــى غـــزو شــامــل، لـكـن الــحــرب الـحـالـيـة، وقـــد دخلت يومها الـرابـع مع اتساع ساحاتها، تدفع هــــذا الــتــقــديــر إلــــى اخـــتـــبـــار قــــــاسٍ: فكلما اتسع الــرد اإليـرانـي إقليميًا، قلّت واقعية «الحملة املحدودة» زمنيًا، حتى لو بقيت محدودة بغياب قوات برية. فــي تـقـديـر آخـــر لـنـديـمـي، نـبّــه إلـــى أن «الـيـوم التالي» في إيــران أكثر تعقيدًا من نموذج «غارة خاطفة» أو «تبديل رأس» ثم ترتيب تفاهمات. وهذا بالضبط ما يجعل 4 الحديث عـن انهيار قريب للنظام، بعد أيـــام فـقـط، أقـــرب إلــى أمنية سياسية منه إلى قراءة بنيوية. خطة الحرب األميركية من زاويـة عسكرية – سياسية، تبدو الخطة األميركية أقـرب إلـى حـرب مراحل: أوال تحييد الدفاعات وإثبات تفوق جوي / نــاري، ثم توسيع بنك األهـــداف باتجاه الــبــنــيــة الـــصـــاروخـــيـــة والــبــحــريــة ومـــراكـــز الــقــيــادة والــســيــطــرة، وصــــوال إلـــى مرحلة «األصعب» التي لوّح بها وزير الخارجية مــاركــو روبــيــو علنًا بـقـولـه إن «الـضـربـات األقــــســــى لــــم تـــــــأت بــــعــــد». وتــــرافــــقــــت هـــذه اإلشارة مع الحديث عن أن الحملة قد تمتد أسابيع، ال أيامًا، حتى لو استمرّت اإلدارة في نفي نية االنجرار إلى حرب طويلة. لـكـن «املـــراحـــل» ال تُــقــرأ فـقـط فــي عـدد الطلعات واألهـداف، بل في كيفية تسويق الــغــايــة الـسـيـاسـيـة. فبينما يـلـمّــح بعض مــســؤولــي اإلدارة إلــــى أن مـصـيـر الـنـظـام «عــــرضــــي» قــيــاســ بـــهـــدف مــنــع إيــــــران من امـتـاك قنبلة نــوويــة، تظهر فـي الخلفية مـــقـــاربـــة أخـــــرى أكـــثـــر بـــراغـــمـــاتـــيـــة: ليست «تغيير الـنـظـام» بــالــضــرورة، بــل «تغيير ســلــوكــه». وهــــذا الـــفـــارق لـيـس لــغــويــ : إنـه يـــحـــدد شــكــل الــنــهــايــة املــمــكــنــة. فـــــإذا كــان الـــهـــدف «الــــســــلــــوك»، يــمــكــن نــظــريــ إنــهــاء الــــحــــرب بــتــفــاهــم قــــــاس مــــع مــــا تـــبـــقّـــى مـن السلطة في طهران. أمـا إذا أصبح الهدف «الـــنـــظـــام»، فـسـتـطـول الـــحـــرب ألن إسـقـاط أنـــظـــمـــة مــــن الـــجـــو - مــــن دون قــــــوات عـلـى األرض - ليس وصفة مضمونة، بل وصفة للفوضى أحيانًا. وفــــي املــــيــــدان، الـــحـــرب تُــنــتــج ضغطًا متصاعدًا على النظام بطريقتني: األولـى ضرب قـدرات الـردع التقليدية (الصواريخ / املـسـيّــرات / الـبـحـريـة)، والـثـانـيـة ضرب «اإليقاع» املؤسسي للنظام عبر استهداف حـــلـــقـــات الــــقــــرار والــــرمــــزيــــة، وصـــــــوال إلـــى استهداف مؤسسة الخلفة نفسها. حرب المحاور وتوسيع «الفوضى» فــــي املــــقــــابــــل، تـــتـــصـــرف طــــهــــران - أو مــــا تــبـــقّـــى مــــن مـــركـــزهـــا - عــلـــى قــــاعــــدة أن أفــضــل دفــــاع هـــو تـوسـيـع دائـــــرة الـــنـــار، ال حصرها داخـل إيـران. الهجمات على دول خليجية ومـــرافـــق حــســاســة، وضـــربـــات / تـــهـــديـــدات عــلــى املـــاحـــة والـــطـــاقـــة، ليست فــقــط «تـــخـــبـــطـــ »، بـــل قـــد تـــكـــون جـــــزءًا من استراتيجية محسوبة لرفع تكلفة الحرب على واشـنـطـن وحلفائها، وربـــط النهاية بأثمان اقتصادية وأمنية دولية. هـــنـــا تــتــقــاطــع قـــــــراءة طــــهــــران مــــع مـا قـــالـــه الـــبـــاحـــث فــــي مـــؤســـســـة الـــــدفـــــاع عـن الـــديـــمـــقـــراطـــيـــات ديـــفـــيـــد داود لــــ«الـــشـــرق األوسط»، إذ رأى أن التدخل - ولو املحدود - مــــن «حــــــزب الــــلــــه» ومــــحــــور «املــــقــــاومــــة» يــعــكــس تـــزايـــد تــقــديــر داخـــــل املـــحـــور بــأن الـــنـــظـــام قــــد يــــواجــــه خــــطــــرًا وجـــــوديـــــ إذا استمر تـجـاه الـحـرب وشـدتـهـا؛ مـا يخلق دافعًا لتوسيع املواجهة، وتقسيم القدرات اإلسرائيلية واألميركية على جبهات عدة إلبطاء أثـر الحرب على بقاء النظام «قبل فوات األوان». وفـــي الـــوقـــت نـفـسـه، شـــدد داود على أن هــــذا ال يـعـنـي أن ســـقـــوط الــنــظــام بــات مــحــســومــ ، بـــل إن املـــســـار جــعــل احــتــمــال الــــوصــــول إلــــى تــلــك الــنــقــطــة أكـــثـــر قـابـلـيـة للتصوّر. هــــذه املـــقـــاربـــة تـــضـــيء عــلــى مــفــارقــة: توسيع الحرب قد يمنح النظام «هوامش مناورة» عبر التشتيت ورفع التكلفة، لكنه قـــد يـفـتـح أيــضــ بــــاب رد أعـــنـــف، ويُـــســـرّع انــتــقــال الـحـمـلـة األمــيــركــيــة مـــن «تـحـيـيـد» الــــــقــــــدرات إلــــــى «مـــعـــاقـــبـــة» بـــنـــيـــة الـــحـــكـــم، خصوصًا مع تصاعد ضغط الــرأي العام األميركي والخسائر البشرية، بعد مقتل جنود أميركيني فـي ضـربـات خـال األيـام األولى للحملة. إلى أين تتجه الحرب؟ 3 أيـــــــــام، يـــمـــكـــن اســـتـــشـــفـــاف 4 بـــعـــد مسارات واقعية، كلّها قاسية: املـــســـار األول: «صــفــقــة تــحــت الـــنـــار» حيث تتصاعد الضربات، وتزداد األخطار عـلـى الـــداخـــل اإليـــرانـــي، فتقبل دوائــــر في الـــحـــكـــم - أو قــــيــــادة انـــتـــقـــالـــيـــة - بـتـفـاهـم يـحـقـق «تـغـيـيـر الــســلــوك»، قــيــودًا صـارمـة على الصواريخ / املـسـيّــرات، آليات رقابة وتـفـكـيــك مــفــاصــل مــــحــــددة، وضـــبـــط عمل الــــوكــــاء إقــلــيــمــيــ ، مــقــابــل وقــــف الـحـمـلـة، وتــرك «شكل النظام» قائمًا ولـو مشوهًا. هــذا املـسـار ينسجم مـع لغة «الـسـلـوك» ال «النظام». املــســار الــثــانــي: تــآكــل مــن الـــداخـــل، ال صـفـقـة سـريـعـة، لـكـن الــضــربــات املـتـدرجـة عــلــى الـــقـــيـــادة واملـــؤســـســـات الــحــســاســة - خــصــوصــ الـــخـــافـــة - تُـــفـــاقـــم انــقــســامــات داخــــلــــيــــة، وتـــنـــتـــج مــــراكــــز قـــــوة مـتـنـافـسـة (عـــســـكـــريـــة / أمـــنـــيـــة / ديــــنــــيــــة). هـــنـــا ال يـــكـــون الـــســـقـــوط فــــوريــــ ، بـــل يـــكـــون تفككًا بطيئًا، غالبًا مع فوضى أمنية. وإشـارات االســــتــــهــــداف املـــرتـــبـــط بــمــجــلــس الـــخـــبـــراء تعني أن هذا السيناريو لم يعد نظريًا. املسار الثالث: حرب إقليمية ممتدة؛ حـيـث ينجح الـنـظـام فــي تجنيد سـاحـات متعددة، فتُستنزف املنطقة: طاقة وملحة وأســـعـــار، واحــتــكــاكــات عـلـى أراضـــــي دول تــســتــضــيــف قــــواعــــد أمـــيـــركـــيـــة؛ مــــا يــرفــع ضغطًا دوليًا لوقف إطــاق النار من دون حــســم واضــــــح. الـــتـــحـــركـــات الـــتـــي أصــابــت منشآت / مصالح في الخليج، وارتدادها على أســواق الطاقة، هـي مـؤشـرات مبكرة لهذا املسار. أيًّا يكن املسار، فإن «نهاية الحرب» لن تُقرأ فقط في عدد األيام واألسابيع، بل في تعريف واشنطن للنصر: هل يكفي تعطيل قـــدرات مــحــددة، أم تُــريـد تغييرًا سياسيًا ال تملك لـه «خـريـطـة تسليم»؟ حتى اآلن، اإلجابة تتأرجح. وهذا التأرجح نفسه قد يكون أخطر عنصر في حرب بدأت بصدمة كبرى، ولم تقل كلمتها األخيرة بعد. 5 حرب إيران NEWS Issue 17263 - العدد Wednesday - 2026/3/4 األربعاء فانس: الهدف الرئيسي لترمب منع إيران من امتالك سالح نووي بغض النظر عمن يكون في السلطة ASHARQ AL-AWSAT مصدر في تل أبيب ربطها بـ«خشية» من اتفاق بين واشنطن وطهران قبل تحقيق األهداف نتنياهو يُسرّع الهجمات على إيران... ويدرس تبكير االنتخابات إسرائيليون في موقف سيارات تحت األرض يُستخدم كملجأ في تل أبيب يقرأون أمس من سفر ديني (رويترز) تل أبيب: نظير مجلي خبراء رأوا أن «اليوم التالي» في إيران أكثر تعقيدا من نموذج «غارة خاطفة» أو «تبديل رأس» أيام على اندالع الحرب... هل يهتز نظام طهران أم يتكيّف؟ 4 بعد الدخان يتصاعد فوق مبان في طهران بعد غارات أميركية إسرائيلية أمس (أ.ف.ب) واشنطن: إيلي يوسف
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==