يــــقــــدم الـــفـــيـــلـــم الــــهــــنــــدي «لــــيــــس بــــطــــاً» لـلـمـخـرجـة ريــمــا داس عــمــا إنــســانــيــا هــادئــا يتأمل التحوالت الصغيرة التي تصنع فارقا عـمـيـقـا فـــي حــيــاة األطـــفـــال والـــكـــبـــار عــلــى حد ســـواء، وينتمي الفيلم، الـــذي حصد تنويها من لجنة تحكيم مسابقة «أجيال» بمهرجان «بـــرلـــن الـسـيـنـمـائـي» فـــي نـسـخـتـه املــاضــيــة، بــاألعــمــال ذات اإلنـــتـــاج املــشــتــرك مـــع تقديمه بشراكة هندية سنغافورية. تدور أحداث الفيلم خلل صيف مفصلي فــــي حـــيـــاة طـــفـــل فــــي الـــحـــاديـــة عـــشـــرة يُـــدعـــى «ميفان»، يجد نفسه مُقتلعا من إيقاع املدينة السريع إلى قرية أجداده البعيدة، حيث الزمن أبطأ، والعلقات أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه للوهلة األولـى، لنشاهد في افتتاحية الفيلم، صـــدمـــة االنـــتـــقـــال لــطــفــل اعــــتــــاد عـــلـــى الـــراحـــة والسرعة واالتصال الدائم، يُلقى به في فضاء ال يعترف بالعجلة وال باملكافآت الفورية. القرية ليست مـجـرد مـكـان جـغـرافـي، بل هـــي عـــالـــم مــغــايــر بـقـوانـيـنـه الـــخـــاصـــة، حيث كل شـيء يتطلب انتظارًا، وكـل علقة تحتاج إلــى وقــت كـي تتشكل، مـن هنا، يبدأ الصراع الـــصـــامـــت بــــن «مـــيـــفـــان» واملـــحـــيـــط الـــجـــديـــد، ويتجسد في علقته املتحفظة بعمته الشابة «بــــاهــــي»، وهــــي عـــاقـــة مـثـقـلـة بــمــشــاعــر غير منطوقة وماض لم يُحسم بعد. تنسج املعالجة الـدرامـيـة خيوطها عبر تــفــاصــيــل الـــحـــيـــاة الـــيـــومـــيـــة، والـــــذهـــــاب إلـــى املـدرسـة، واالحتكاك بأطفال القرية، ومراقبة الـحـيـوانـات والطبيعة، واالنـــخـــراط تدريجيا فــي روتـــن يـبـدو بسيطا لكنه يحمل دروســـا عميقة، فـا يعتمد الفيلم على أحـــداث كبرى أو تـحـوالت درامــيــة صـاخـبـة، بـل يـراهـن على التراكم البطيء للحظات الصغيرة التي تُعيد تشكيل وعي الطفل بذاته وباآلخرين. العلقة بي ميفان وعمته تشكل العمود الفقري العاطفي للفيلم، فالتوتر بينهما ال يُحل عبر مواجهات مباشرة، ولكن من خلل صــمــت طـــويـــل يــســمــح لـلـمـشـاعـر الــدفــيــنــة أن تطفو تدريجيا إلى السطح، حضور «ميفان» الـهـادئ داخـل املنزل يُعيد فتح جـراح قديمة، ويـــكـــشـــف هـــشـــاشـــة الـــكـــبـــار بـــقـــدر مــــا يـكـشـف ارتباك الصغار. تـطـرح املعالجة أيـضـا ثنائية الفـتـة بي العالم الرقمي وإيقاع القرية البطيء، فالطفل «مـيـفـان»، ابــن املـديـنـة، يحمل داخـلـه ضجيج الــتــكــنـولــوجــيــا وتـــوقـــعـــات اإلنــــجــــاز الــســريــع، بينما تفرض عليه القرية زمنا مختلفا، بل شاشات تُكافئه فورًا وال مقارنات تُحفزه على السباق، هذا االحتكاك بي السرعة والسكون ال يُــدان فيه أي طرف، بل يُقدَّم بوصفه سؤاال مـفـتـوحـا حـــول مـــا نـكـسـبـه ومـــا نـخـسـره حي يتغير إيقاع حياتنا. تقول مخرجة الفيلم ريما داس لـ«الشرق األوســط» إن «ليس بطلً» يمثل بالنسبة لها امتدادًا ملسار فني تنشغل فيه دائما بالطفولة بوصفها مساحة صـدق خالص، مشيرة إلى أن فكرة الفيلم انطلقت من تساؤل بسيط لكنه عميق، وهو ماذا لو لم تكن البطولة مرتبطة بـاإلنـجـازات الكبرى أو التحوالت الصاخبة؟ وماذا لو كانت البطولة في القدرة على البقاء، والتحمل؟ وأوضحت أن شخصية «ميفان» لم تُكتب على أنها بطل تقليدي، بل هي شخصية طفل يـعـيـش ارتــبــاكــه بــالــكــامــل، مـــن دون أن يملك أدوات تحليل مشاعره، بل يختبرها كما هي، بعفوية وتـنـاقـض، الفـتـة إلـــى أن اســـم الفيلم «لـــيـــس بـــطـــاً» يـحـمـل مــوقــفــا فــكــريــا واضــحــا مرتبطا بـ«مقاومة لفكرة االنتصار الدائم». وأشـارت إلى أنها لم تكن مهتمة بتقديم قـــصـــة نـــضـــج تـــقـــوم عـــلـــى الــتــغــلــب أو الـــفـــوز، بــل عـلـى التعلم الـبـطـيء، وعـلـى تقبل الفشل واالنتظار واالرتـبـاك باعتباره جـزءًا طبيعيا من النمو، الفتة إلى أن أكثر أشكال الشجاعة الــتــي تلمسها فـــي الــحــيــاة الـيـومـيـة هـــي تلك الــــهــــادئــــة، الـــتـــي ال تُــعـلـن نــفــســهــا، بــــل تـظـهـر فــي تـفـاصـيـل صـغـيـرة متمثلة فــي اإلصــغــاء، والصبر. وعــن اخـتـيـارهـا الـسـرد مـن منظور طفل في الحادية عشرة، أوضحت أن األطفال يرون الـعـالـم بــا فــاتــر جـــاهـــزة، كـمـا أنــهــم قــــادرون على احـتـضـان التناقضات مـن دون الحاجة إلى تبريرها، مشيرة إلى أن «ميفان» ال يحلل مــشــاعــره، بــل يعيشها، وهـــو مــا مـنـح الفيلم مساحة ملراقبة علقات معقدة من دون إصدار أحكام، عبر هذا املنظور الطفولي الذي سمح بـــأن يظهر االنـتـمـاء بـوصـفـه تـجـربـة تُكتسب تدريجيا، وليس مفهوما يُشرح أو يتم فرضه. وتـطـرقـت إلــى حـضـور التكنولوجيا في الفيلم، مؤكدة أنها لم تكن تسعى إلى إدانتها، بــل إلـــى مـراقـبـة مــا يـحـدث حــن يلتقي إيـقـاع السرعة الرقمية بسكون القرية، مشيرة إلى أن األطفال اليوم يتعرضون لضغط الضوضاء، واآلراء املــــتــــدفــــقــــة، واملـــــقـــــارنـــــات املـــســـتـــمـــرة، واملكافآت الفورية، حتى لو لم يدركوا أثر ذلك بشكل واعٍ. وأوضـــحـــت أن الـفـيـلـم يـــحـــاول عـكـس هـذه الحالة، وطرح سؤال حول ما نفقده وما نكسبه حـن يتغير إيـقـاع الـزمـن مـن حولنا، الفتة إلى أن تجربتها في العمل مع األطفال تغيّرت عبر السنوات، فبعدما كان األطفال ينصتون إليها بــاعــتــبــارهــا املـــخـــرجـــة الـــتـــي تـــقـــود املــشــهــد في تجاربها السابقة، أصبحت اليوم تشعر بأنها مطالبة باإلنصات إليهم أكثر، ألن عاملهم تغيّر، وأصواتهم باتت تحمل وعيا مختلفا. كلمات متقاطعة الحل السابق أفقي عمودي ارخبيل وجزيرة في الكاريبي من االزهار - عنصر ال فلز مطر خفيف - منتدى «معكوسة» تقوى وورع - للتعريف رغد العيش - خاصتي جبل سوري - في البيضة «معكوسة» نتنت رائحة الشي - حرف جر - لقب السيدة «معكوسة» ضد عطشان - جمع نار آلة طرب «معكوسة» - فيلسوف فرنسي نقايض - تقال عند البرد «معكوسة» 01 02 03 04 05 06 07 08 09 10 01 02 03 04 05 06 07 08 09 10 من ثلثية نجيب محفوظ مفرد اودية - االسنان الحادة فنان تشكيلي - ضمير املتكلم اشتد وصلب - دولة عربية كلمة تعجب - غاز نادر - مرض صدري نبات طيب الرائحة - حرف نصب - حرف نصب «معكوسة» ولد - ما حرم انتهاكه «معكوسة» مصارع امريكي - ضد افراح «معكوسة» متشابهان - موضع الدوران هابط - حرف جر 01 10 09 08 07 06 05 04 03 02 01 02 03 04 05 06 07 08 09 10 المخرجة الهندية نالت تنويها في «برلين السينمائي» عن فيلمها ريما داس: اخترت سرد «ليس بطالً» من منظور األطفال قدم الفيلم جانبا إنسانيا (مهرجان برلين) القاهرة: أحمد عدلي مخرجة الفيلم في مهرجان برلين (إدارة المهرجان) فراج بن نادر الدوسري، > ســـــفـــــيـــــر خـــــــــــــــادم الـــــحـــــرمـــــن الـــشـــريـــفـــن لــــــدى الــــغــــابــــون، حـــــــضـــــــر أول مــــــــــن أمــــــــــس، حــفــل تـنـفـيـذ وزارة الـــشـــؤون اإلسلمية والدعوة واإلرشـاد الــســعــوديــة بــرنــامــجَــي خـــادم الــــحــــرمــــن الـــشـــريـــفـــن لــــتــــوزيــــع الــــتــــمــــور وتــفــطــيــر الصائمي في جمهورية الغابون؛ حيث يستفيد من آالف مستفيد، 7 برنامج تفطير الصائمي ما يقارب أطـــنـــان، 5 بـيـنـمـا تــبــلــغ كــمــيــة الـــتـــمـــور املــخــصــصــة ألـــف مستفيد فــي مختلف 20 يستفيد منها نـحـو مناطق الغابون، ضمن الجهود التي تبذلها الوزارة خـــال شـهـر رمــضــان املـــبـــارك لخدمة املسلمي. أرتشيل دزولياشفيلي، > سفير جورجيا لـدى اململكة األردنـــــــــيـــــــــة، اســـتـــقـــبـــلـــه أول مــــــن أمــــــــــس، وزيــــــــــر الــــــزراعــــــة األردنــــي، صـائـب عبد الحليم الـــخـــريـــســـات. وأشـــــــار الـــوزيـــر خلل اللقاء إلى عمق العلقات املتأصلة منذ عقود بي البلدين، مؤكدًا أهمية العمل املشترك لتسهيل انسياب السلع وزيــادة حجم التبادل التجاري بي الجانبي، بما يخدم املصالح املشتركة. من جانبه، أكــــد الــســفــيــر بــــذل كـــل الـــجـــهـــود لــــزيــــادة مـسـتـويـات التعاون وتعزيز الشراكات بي البلدين في مختلف املجاالت، وال سيما الزراعية. أوتشيدا هيرويوكي، سفير اليابان املعتمد > لــــدى مــوريــتــانــيــا، اسـتـقـبـلـه أول مـــن أمـــــس، رئـيـس االتــــــحــــــاد الــــوطــــنــــي ألربــــــــــاب الـــعـــمـــل املــــــوريــــــتــــــانــــــيــــــن، مــــحــــمــــد زيـــــن الــعــابــديــن الـشـيـخ أحـــمـــد، في مــكــتــبــه؛ حــيــث رحــــب رئـيـس االتــــحــــاد بــالــســفــيــر، متمنيا لـــه الـــنـــجـــاح فـــي أداء مـهـامـه، وتعزيز العلقات بي البلدين؛ خــــــصــــــوصــــــا فــــــــي جــــوانــــبــــهــــا االقـتـصـاديـة والــتــجــاريــة. مــن جـانـبـه، ثـمَّــن السفير دور أصـحـاب األعــمــال املـوريـتـانـيـن، مبديا حرصه على إيجاد آليات جديدة من شأنها الدفع بالشراكة بي الفاعلي االقتصاديي في البلدين إلى مزيد من التطور والنمو. الـــــدكـــــتـــــور عـــمـــيـــد خـــالـــد > عبد الحميد، اسـتـشـاري طب األســــــنــــــان، ورئــــيــــس جـمـعـيـة «الـذكـاء االصطناعي في طب األسنان»، والكاتب في صحيفة «الـــــشـــــرق األوســــــــــط»، عــيَّــنــتــه جامعة شرق لندن في اململكة املتحدة أستاذًا زائرًا في كلية الهندسة والحوسبة، في خـطـوة تعكس الـحـضـور املتنامي لـلـكـفـاءات العربية فـي مـجـاالت الـذكـاء االصطناعي الطبي عامليا. وعبد الحميد طبيب أسنان وباحث عراقي– بريطاني، ومن أبرز األصوات الدولية الداعية إلى تطوير استخدامات الـــذكـــاء االصـطـنـاعـي فــي الــطــب، ضـمـن إطــــار أخـاقـي يحافظ على مركزية اإلنسان في القرار. نــــوح يــلــمــاز، سـفـيـر تـركـيـا > فــــــي دمــــــشــــــق، اســــتــــقــــبــــلــــه أول مـــــــن أمــــــــــــس، مـــــحـــــافـــــظ ريـــــف دمـــــشـــــق، عــــامــــر الــــشــــيــــخ، فـي مبنى املـحـافـظـة، لبحث سبل التعاون املشترك بي سوريا وتـــركـــيـــا لـــدعـــم جـــهـــود إعــــادة اإلعـــمـــار، والـتـنـمـيـة فــي املـحـافـظـة. ونــاقــش الجانبان خـــــال الـــلـــقـــاء الـــخـــطـــوات الـــتـــي يــمــكــن الـــعـــمـــل عـلـيـهـا لتطوير واقـع املحافظة، بما في ذلك تعزيز الخدمات والبنية التحتية، والتركيز على أهمية تبادل الخبرات والتقنيات الحديثة، لتحقيق التنمية املستدامة في ريـــف دمـــشـــق. وتـــحـــدث «الــشــيــخ» عـــن واقــــع املـحـافـظـة واحتياجاتها للنهوض بالواقع الخدمي واإلداري. إيـريـك شوفالييه، سفير فرنسا فـي الـقـاهـرة، > الـتـقـى أول مــن أمـــس، وزيـــر التعليم الـعـالـي والبحث الــعــلــمــي املــــصــــري، الـــدكـــتـــور عـــبـــد الــعــزيــز قنصوة، لبحث مستجدات مشروع الــــــحــــــرم الــــجــــامــــعــــي الــــجــــديــــد لـلـجـامـعـة الـفـرنـسـيـة األهـلـيـة بـــــالـــــقـــــاهـــــرة. وأكــــــــــد الـــــوزيـــــر مــــتــــانــــة الـــــعـــــاقـــــات املـــصـــريـــة الـــــفـــــرنـــــســـــيـــــة فـــــــــي مـــخـــتـــلـــف املـــــــــجـــــــــاالت؛ خـــــصـــــوصـــــا فـــي مــجــاالت التعليم الـعـالـي والـبـحـث العلمي واالبـتـكـار والتكنولوجيا. مـن جانبه، أعـــرب السفير عـن تقدير بلده للجهود املصرية املستمرة في تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، مؤكدًا التزام فرنسا بتعزيز الشراكة مع مصر. يوميات الشرق بكر عويضة ASHARQ DAILY خانات، لتشكل 9 مربعات كل مربع فيها يضم 9 لعبة «سودوكو» هي عبارة عن شبكة من بحيث ال يتكرر 9 ـ 1 أعمدة أفقية وأخـرى رأسية، تمأل هذه الخانات بأرقام من 9 بمجملها الرقم الواحد في املربع الواحد وال في العمود الواحد عموديا أو أفقيا. الحل السابق سودوكو عرب و عجم 23 5 7 4 1 3 6 2 9 8 8 9 3 4 2 5 1 7 6 1 6 2 9 7 8 4 3 5 6 5 7 8 4 9 3 1 2 9 3 8 2 1 7 5 6 4 2 4 1 5 6 3 7 8 9 7 8 5 3 9 2 6 4 1 3 1 9 6 5 4 8 2 7 4 2 6 7 8 1 9 5 3 Issue 17263 - العدد Wednesday - 2026/3/4 األربعاء 01 10 09 08 07 06 05 04 03 02 01 02 03 04 05 06 07 08 09 10 ر ز ر و ك ر ب ي غ ن ب ا هـ و ي ي ا ي ر د ب م س ل ن ن ة ا ي ا و ا ع ا ل ن غ و ل ر م ا ل ا ن ا ل ل ف ن د ن ا م ا ب ا م ق ا ر ر س ن ي ا ت ا ي ل د ن ي ن ر س د ا ر و عميد خالد عبد الحميد نوح يلماز إيريك شوفالييه فراج بن نادر الدوسري أرتشيل دزولياشفيلي أوتشيدا هيرويوكي 9 5 3 4 1 7 2 6 8 7 2 6 3 5 8 4 9 1 8 1 4 9 2 6 5 7 3 1 8 5 2 6 9 7 3 4 2 3 9 7 4 5 8 1 6 4 6 7 1 8 3 9 5 2 5 7 8 6 3 4 1 2 9 6 4 1 5 9 2 3 8 7 3 9 2 8 7 1 6 4 5 ليانا... ومنطقة حروب بال نهاية شـاءت األقـدار أن ألتقي مساء يوم بدء شن الغارات على إيـران، شابة تُدعى ليانا في مطلع عشرينات العمر. حصل اللقاء بعد إفطار السبت املاضي، بأحد مقاهي جنوب لندن حيث تعمل نادلة. وعندما أبلغتني الصبية الشقراء، ردًا على تساؤل لي عما إذا كانت إنجليزية، بأنها إيرانية، لم أستطِع إخفاء دهشتي؛ ليس بسبب ملمحها األوروبية فحسب، وإنما ألن مستوى إتقانها اللغة اإلنجليزية مكنها من التحدث بها من دون أي لكنة تشي بانتمائها إلى قوائم املهاجرين، كما حالتي، الذين باتوا موضع مزايدات سياسية، بي قيادات األحزاب البريطانية، من حيث كيفية التعامل مع زيادة أعدادهم. لذا، افترضت أن ليانا وُلِدت في إنجلترا، فنفت ذلك، وقالت إنها وصلت إلى بريطانيا في سن املراهقة، وأجادت نطق اللغة بل لهجة أجنبية من خـال املـدرسـة، ثم الجامعة، ونتيجة تعاملها مع مختلف فئات املجتمع، بدل االنغلق داخل «غيتو». بالطبع، كان للوضع في إيـران نصيب من حديث كان يجري بشكل متقطع، ألن ليانا كانت تــؤدي عملها. وإذ سألتها عن بـدء الحرب على بلدها، لم تتردد في جواب سريع وحاسم، قائلة إن «هذا الحدث تأخر كثيرًا، كان يجب أن يحدث منذ زمــن بـعـيـد». وملّـــا حاججتها بــأن إيـــران بـلـدهـا، واإليــرانــيــن شعبها، فكيف تـرحـب بقصفها، أو بمقتلهم؟ سـارعـت إلــى الــقــول؛ كــا، الترحيب يخص ضرب أشخاص النظام وبنيته، وليس عموم الـنـاس، لكن لكل حـرب ضحاياها، أليس كـذلـك؟ أجـبـت: بلى، أصـبـت ليانا. بعد حديثي مـع الشابة اإليـرانـيـة، التي تحمل درجة «البكالوريوس» في الهندسة املعمارية، ومضطرة للعمل في املقهى، بعيدًا عن تخصص مِهني مهم كهذا، حتى تجد فرصة العمل في مجال اختصاصها، وجدتني أتساءل، عما إذا كانت هناك نهاية ملسلسل حـروب يبدو بل نهاية في هذه املنطقة من العالم. ليس من جواب مؤكد لديّ، وال أظن لدى غيري، عن هذا السؤال. إنما ألن «الشيء يُذكّر بشيء»، وضمن هذا السياق، يمكن استحضار تصريح بيت هيغسيث، وزير الحرب في إدارة الرئيس دونالد ترمب، يوم االثني املاضي، القائل ما يلي: «نحن لم نبدأ هذه الحرب، ولكننا سوف نضع نهايتها». في سياق املُجادلة، يمكن القول إن مستر هيغسيث ملس بقوله جانبا من الصواب، من منطلق أن الخميني وصحبه بــدأوا الحرب على «الشيطان األكـبـر»، منذ تأسيس جمهوريتهم، بإطلق شعار «املوت ألميركا». رغم ذلك، فإن املكمل للصواب ذاته هو القول إنه ال اإليرانيون، وال غيرهم من شعوب املنطقة، اختاروا أن يعيشوا السبعي عاما األخيرة ينتقلون من خنادق حرب مدمرة، إلى أنفاق حرب أسوأ. األرجح أن مستر هيغسيث يدرك جيدًا كم عانى اإليرانيون، وغيرهم أيضا، من إصـرار املتمسكي بمنهج الحرب، سواء في إسرائيل، أو في العاملي العربي واإلسلمي. فهل األمر جاد حقا، والقصد هذه املرة هو وضع حد نهائي لهذه املعاناة؟ حسنا، ننتظر ثم نرى. ولكن حتى تتبلور نتائج هذه الجولة، يجب القول إن القيادة اإليرانية تخطئ كثيرًا باستعداء شعوب دول الخليج املجاورة لها حي تستهدفها، أيا كانت الحجج التي تسوقها لتبرير هذا االستهداف.
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==