issue17263

RAMADAN 21 Issue 17263 - العدد Wednesday - 2026/3/4 األربعاء رمضانيات التركيز هذا العام انصب على الحدث المحوري والتمثيل المقنع، بعيدا عن القوالب التقليدية : بلغت قمة انتعاشها هذا الموسم... والمنصات رفعت المنافسة ناقد لـ «أعوام الظالم» و«غلط بنات»... الدراما الكويتية تراهن على الواقع مع انتصاف شهر رمضان، تبدو الدراما الـكـويـتـيـة هـــذا الـــعـــام فـــي حــالــة زخـــم واضـــح، مـــع مــيــل الفــــت إلــــى اســـتـــعـــادة اشــتــبــاكــهــا مع الــواقــع االجـتـمـاعـي، فـفـي أعــمــال مـثـل «أعـــوام » تتقدم 2 الـــظـــام» و«غــلــط بــنــات» و«وحــــــوش حكايات مستندة إلى وقائع وقصص حقيقية أُعـــــيـــــدت صـــيـــاغـــتـــهـــا درامــــــيــــــا، فـــيـــمـــا تـمـضـي أعـمـال أخــرى مثل «الغميضة» نحو معالجة اجتماعية مباشرة تنطلق من تحوالت األسرة وصـــراعـــاتـــهـــا الــيــومــيــة داخـــــل املــجــتــمــع. كما تُظهر خريطة املـوسـم رهــانــات واضـحـة على جــديــة الـــطـــرح وقــــوة الـــحـــدث، مـــع شخصيات تشبه الناس في ضعفهم وقوتهم، بعيدًا عن املبالغات أو القوالب املستهلكة. «غلط بنات»... صدام السلطة األبوية تـــــعـــــود املـــمـــثـــلـــة إلــــــهــــــام الــــفــــضــــالــــة إلــــى الـواجـهـة الفنية عـبـر مسلسل «غـلـط بـنـات»، فـي عمل يُنظر إليه بوصفه محطة مفصلية فــي مسيرتها خـــال الـسـنـوات املـاضـيـة، بعد تـــجـــارب لـــم تــكــن مــرضــيــة لـجـمـهـور الـفـضـالـة التي تستعيد حضورها مـن خـال شخصية «فضيلة»، وهي أم تعيش صراعا داخليا بني الخضوع لسطوة التقاليد وحماية بناتها من تبعات «غـلـطـة» تقلب اسـتـقـرار األســـرة رأسـا عـلـى عــقــب، ضـمـن أحـــــداث تــــدور فـــي الـكـويـت خـال ثمانينات القرن املاضي، حيث تتكثف ثيمة الشرف والسلطة األبوية وما تخلّفه من تصدعات إنسانية. ويـبـدو الفـتـا تصريح الفضالة فـي لقاء تـلـفـزيـونـي بـــأن أحــــداث الـعـمـل مستلهمة من وقــائــع مشابهة حـدثـت فــي تـلـك الـفـتـرة، حني كـــــان املــجــتــمــع خـــاضـــعـــا فــيــهــا بـــقـــوة لـسـلـطـة الـعـادات والتقاليد والـخـوف من كـام الناس، فـي مسلسل يـأتـي مـن تأليف جميلة جمعة، وإخراج سائد بشير الهواري، وقدم فيه املمثل جــمــال الـــردهـــان دور األب بــإتــقــان كـبـيـر، في تحوّالت واضحة من األب الحنون إلى النقيض الـقـاسـي. كما يـركـز املسلسل على التفاصيل الدقيقة للعلقات داخـل البيت، وعلى التوتر الصامت بني الـواجـب االجتماعي والعاطفة، بمشاركة عدد من النجوم من أبرزهم: عبد الله بهمن، وشيلء سبت، وحصة النبهان، وفي الشرقاوي وآخرون. «أعوام الظالم»... العدالة المتأخرة يفتح مسلسل «أعوام الظلم» نافذة على واحـــدة مـن القضايا التي شغلت الـــرأي العام فـــي الــكــويــت، حـــ تــحــوّلــت حــيــاة شـــاب على أعتاب الـــزواج إلـى مأساة ممتدة بفعل اتهام ملفق، ويُجسّد املمثل حمد العماني شخصية الـكـاتـب الكويتي الــراحــل بــدر املـطـيـري، الـذي ألـــقـــي الــقــبــض عــلــيــه فـــي قــضــيــة مــــخــــدرات لم يرتكبها، وزُج بــه فــي الـسـجـن قبيل أيـــام من حـفـل زفـــافـــه... خـــال الـعـمـل، تنقلب املــوازيــن فجأة؛ تتوقف الخطوبة، وتُختبر علقة األهل بابنهم، ويصبح االسم نفسه موضع شك في مجتمع يعطي للسمعة وزنا ثقيلً. ويـــكـــشـــف الـــعـــمـــل عـــــن أثــــــر الـــظـــلـــم حـ يطال الفرد واألســـرة معا، فيرصد التحوالت النفسية لبدر بني الغضب واالنكسار واألمل، ويـــــواكـــــب صــــمــــود بـــعـــض أفــــــــراد عـــائـــلـــتـــه فـي مـواجـهـة الـنـظـرة االجتماعية الـقـاسـيـة. وهو مسلسل من إخراج محمد سلمة، وشارك في بطولته املمثلة املصرية انتصار بدور أم بدر، ونـجـوم آخـــرون. واعتمد العمل الــذي يُعرض حصريا على منصة «شــاشــا»، على تصاعد تدريجي يكشف خيوط القضية وصــوال إلى لحظة انكشاف الحقيقة، ليحوّل الواقعة من مـلـف قـانـونـي إلـــى ســـؤال أوســـع عــن الـعـدالـة، وثمن السنوات الضائعة، وكيف يمكن للبراءة أن تأتي متأخرة لكنها تظل قادرة على إعادة كتابة املصير. «عرس الجن»... القصة الغامضة »، يــذهــب 2 وضــــمــــن ســلــســلــة «وحــــــــــــوش «عـــــــرس الــــجــــن» إلـــــى مــنــطــقــة تـــتـــقـــاطـــع فـيـهـا الـحـكـايـة الـشـعـبـيـة مــع الـــدرامـــا االجـتـمـاعـيـة، مستلهما واحـدة من أكثر الروايات الغامضة تـــــداوال فـــي الـــذاكـــرة الـكـويـتـيـة، حـيـث تجسّد املـــمـــثـــلـــة الـــســـعـــوديـــة إلــــهــــام عـــلـــي شـخـصـيـة «نــورة»، املغنية الشعبية التي ارتبط اسمها في سبعينات القرن املاضي بحكايات تناقلها الناس حول زواج غامض من عالم غير مرئي، وتبدأ األحـداث عندما تتجه نورة مع فرقتها إلحــــيــــاء حـــفـــل داخــــــل قـــصـــر مــــعــــزول، قـــبـــل أن تتكشف تدريجيا ملمح أجـواء غير مألوفة، فـي حكاية تتداخل فيها املعتقدات الشعبية مع الخوف والشك والغرابة. وقــدمــت إلــهــام عـلـي أداء عـالـيـا فــي هـذا الــــــدور الـــــذي جــــاء مــحــمــوال بـمـشـاهـد الــرعــب املـــكـــثـــفـــة، حـــيـــث تـــتـــصـــاعـــد الــــتــــوتــــرات داخــــل القصر، وتتشابك العلقات بني أفـراد الفرقة، بينما تتكشف طبقات من الخوف والهشاشة والقلق. ويعتمد املسلسل على أجواء بصرية مشحونة، مـع توظيف اإلضــــاءة واملوسيقى لبناء إحساس دائـم بالترقب، في حني يبقى جوهر الحكاية اجتماعيا. «الغميضة»... لعبة إخفاء الحقائق تــــواصــــل ثـــنـــائـــيـــة املـــمـــثـــلـــة هـــــدى حـسـ والـــكـــاتـــبـــة هـــبـــة مــــشــــاري حــــمــــادة حــضــورهــا الرمضاني عبر مسلسل «الغميضة»، غير أن العمل يختار هــذه املـــرة مـسـارًا أكـثـر تحفظا، ويبتعد عــن الــصــدمــات املــبــاشــرة، ويستبدل بها صراعا داخليا يتصاعد بهدوء داخل بيت تحكمه أم كفيفة تمسك بخيوط السلطة، وذلك بـعـد أعــمــال سـابـقـة حققت رواجــــا جماهيريا واسعا وأثـارت جـدال ملحوظا لطاملا ارتبطت بأعمال الكاتبة. تـدور أحـداث «الغميضة» في سبعينات الـكـويـت، حيث تتشكل الـعـاقـات داخـــل أسـرة تــبــدو مـسـتـقـرة فـــي ظـــاهـــرهـــا، بـيـنـمـا تـتـراكـم تـــحـــت الـــســـطـــح تـــــوتـــــرات تــتــعــلــق بــالــطــمــوح والغيرة والـــوالء. ويتحول عـنـوان العمل إلى استعارة داللـيـة؛ فـ«الغميضة» ال تشير فقط إلـــى لـعـبـة طـفـولـيـة، بـــل إلـــى إخـــفـــاء الـحـقـائـق وتبادل األدوار داخل األسرة، حيث يخفي كل فـرد دوافـعـه الحقيقية خلف قناع من الطاعة أو البراءة. ويعتمد املسلسل على إيـقـاع مـتـزن، مع عـنـايـة واضـــحـــة بــاملــابــس والـــديـــكـــور إلعـــادة خــلــق أجـــــواء الـحـقـبـة الــزمــنــيــة، بـيـنـمـا يمنح الـــحـــوار مــســاحــة واســـعـــة لــلــصــراع الــصــامــت. في العمل الـذي يجمع كما كبيرًا من النجوم، مــن أبـــرزهـــم: إبــراهــيــم الــحــربــي، عـبـد الرحمن العقل، فاطمة الصفي، عبير أحـمـد، محمود بوشهري، وليلى عبد الله. «جناية حب»... دراما من األدب في سياق مختلف لألعمال التي تستند إلـــى نــصــوص أدبـــيـــة، يــأتــي مسلسل «جـنـايـة حــــب» بــوصــفــه مــعــالــجــة تــلــفــزيــونــيــة لـــروايـــة «السندباد األعـمـى... أطلس البحر والحرب» للكاتبة الكويتية بثينة العيسى، حيث تُنقل الــحــكــايــة مـــن فــضــائــهــا الــــروائــــي إلــــى شـاشـة رمـضـان عبر رؤيــة إخراجية لسعيد املـــاروق، ومعالجة درامية كتبها بلل فضل. تدور األحداث حول عائلة تتبدل حياتها إثـــر حـــادثـــة غـامـضـة فـــي تـسـعـيـنـات الـكـويـت، لـــتـــتـــشـــابـــك بــــعــــدهــــا خــــطــــوط الــــحــــب والـــفـــقـــد والشك والبحث عن الحقيقة. وينطلق السرد مـــن لـحـظـة مـفـصـلـيـة، ثـــم يـــعـــود إلــــى املــاضــي ليكشف طبقات من العلقات املعقدة، في بناء يعتمد عـلـى الـتـشـويـق الـتـدريـجـي واالنـتـقـال بـ األزمـنـة، فـي عمل يـشـارك فـي بطولته كل مــن: هيا عبد الـسـام وحسني املـهـدي وبشار الشطي. بشار الكندري: عودة قوية للدراما يــقــول الــنــاقــد الــكــويــتــي بــشــار الــكــنــدري لــــ«الـــشـــرق األوســـــــط»، إن املــشــهــد بـشـكـل عــام يعيش حـالـة «انـتـعـاش حقيقي»، مضيفا أن الدراما الكويتية «قد تمرض لكنها ال تموت». ويشير إلى أن املوسم لم يقتصر على عمل أو عملني الفتني، بل شهد تقديم مجموعة أعمال مهمة عُرضت على منصات مختلفة وشاشات فضائية، من بينها «أعوام الظلم» الذي سبقه اهتمام جماهيري بقصة الراحل بدر املطيري ولــــقــــاءاتــــه اإلعــــامــــيــــة، مــــا خـــلـــق حـــالـــة تــرقــب عاطفي حول تفاصيل العمل. ويــــرى الـــكـــنـــدري أن الــتــركــيــز هــــذا الــعــام انصب على الحدث املحوري والتمثيل املقنع، بـــعـــيـــدًا عــــن الـــقـــوالـــب الــتــقــلــيــديــة الـــتـــي كــانــت تـــدور حـــول مـشـاهـد طــاولــة الـطـعـام والـفـطـور الـجـمـاعـي، مــؤكــدًا فــي الــوقــت نـفـسـه أن تميز الـدرامـا السعودية في العامني املاضيني رفع سقف املنافسة وخلق تحديا مباشرًا. وبــــســــؤالــــه عــــن أســــبــــاب هــــــذا الـــحـــضـــور الـقـوي، يلفت إلـى جــرأة الـطـرح واالبـتـعـاد عن الـقـيـود الـرقـابـيـة الـتـي كـانـت تـؤثـر فـي بعض األعمال، موضحا أن التعاون مع املنصات منح املنتجني مساحة أوسـع. ويقرأ الكندري امليل الـــواضـــح نـحـو الـقـصـص الـواقـعـيـة واألعـمـال املقتبسة من روايـات بوصفه تحوال طبيعيا، الفتا إلى أن نسبة كبيرة من أعمال هذا املوسم تستند إلى وقائع حقيقية أو روايات مصورة. الدمام: إيمان الخطاف يجمع الساهرين حوله بدال من إيقاظهم «المسحراتي» المصري يتحول إلى فولكلور بعد افتقاده مهمته األساسية في مفارقة الفتة، يدور الفنان سيد رجب الـذي يقوم بشخصية «رمـضـان» املسحراتي بمسلسل «رمــضــان كـريـم» فـي شـــوارع الحي الـــذي يسكن فـيـه. يـــدق عـلـى الطبلة ويـنـادي بصوت عال «اصح يا نايم وحد الدايم»، لكنه في الحقيقة يمشي في شارع صاخب مزدحم بــــاألصــــوات واألشــــخــــاص. هـــو هــنــا ال يـوقـظ النائمني بقدر ما يجمع حوله سكان الشارع الساهرين. املظهر املميز الذي أصبح يحرص عليه بعض ممن يمارسون مهنة «املسحراتي» في مـصـر بـــارتـــداء مـابـس بــراقــة تلفت األنــظــار، جعل أيضا األطـفـال فـي كـل مكان يتوجهون إليه يتابعونه ويـسـيـرون وراءه فيما يشبه املواكب االحتفالية، وهناك على الجانب اآلخر حافظ البعض من قارعي الطبول الرمضانية على وجودهم التقليدي، وبني هذا وذاك ظل «املسحراتي» في شهر رمضان يمثل نوعا من النوستالجيا لـدى كثير مـن الـذيـن عاصروه قـــديـــمـــا، وهـــــو يــســيــر فــــي الـــــشـــــوارع بـطـبـلـتـه التراثية ينبه النائمني ملوعد «السحور». في الفترة األخيرة شهدت بعض شوارع مـصـر ظـــاهـــرة املــســحــراتــي املـــضـــيء، نـعـم هم شباب يرتدون ملبس فسفورية أو مضيئة، يــــعــــزفــــون عـــلـــى آالت نـــحـــاســـيـــة بــمــصــاحــبــة ضاربي الطبول، لكن الحصول على مثل هذه اآلالت يحتاج ألمـــوال كثيرة وفـق قـول أحمد عوض (مسحراتي - أربعيني بمنطقة الهرم)، مضيفا لـ«الشرق األوسـط» أنه ال يحتاج إلى أكثر من دراجته وطبلته القديمة، يجهزهما مــع قــــدوم شـهـر رمـــضـــان، ويـتـفـرغ تـمـامـا من عمله فـي تـجـارة الـخـضـر، والـفـاكـهـة، يجوب بطبلته املعدنية األحياء القريبة وينادي على السكان، كل باسمه. عـــوض واحـــد مــن بــ كثيرين يـــرون أن مهنة املسحراتي ال أجر لها، وأن جزاءه عند الله، يخرج في بعض األحيان بصحبة بناته الثلث الصغيرات، للحتفال ليس أكثر، يمر على جيرانه وأحبابه، يغني أغانيه نفسها، وينادي، وهم يجودون بما يمكن أن يفيض عـن حاجتهم، هـو ال يـسـأل أحـــدًا، لكنه يفرح حـ يـرى املحبة والفرحة فـي عيون الناس، وهم يستقبلونه وقد يعطونه بعض الحلوى أو املأكوالت. عـــمـــل املـــســـحـــراتـــي كــمــهــنــة مـــؤقـــتـــة بـــات يـمـثـل طـقـسـا خــاصــا فــي حــد ذاتــــه، أمـــا دوره في تنبيه الصائمني للقيام وتناول السحور فلم يعد، كما يقول «ياسر املسحراتي»، كما كان في املاضي، حيث سيطرت أدوات التنبيه الحديثة وصـارت قـادرة على القيام باملهمة، فــــضــــا عـــــن مـــســـلـــســـات وبــــــرامــــــج الــــقــــنــــوات الـفـضـائـيـة الــتــي تـسـتـمـر عـلـى مــــدار الـسـاعـة وال تسمح لكثير مـن أفـــراد األســر والعائلت بالنوم. «يــــاســــر املـــســـحـــراتـــي» حــســبــمــا يـفـضـل مــنــاداتــه، مهنته األصـلـيـة كــي املــابــس، مثل معظم أفـــراد عائلته، يتجاوز عمره الثلثني عاما بقليل، وقد ورث عن عمه استقبال شهر رمضان بما يحب من أعمال: «عــادة التجول في شوارع املدينة ودق الطبلة». يــــحــــب يــــاســــر مـــــا يــــقــــوم بـــــه الرتــــبــــاطــــه بشهر رمضان، هو يعرف أن ال أحد ينام في ليالي الشهر الـكـريـم ملـا بها مـن روحـانـيـات. يستشعرها وهــو يسير فـي شـــوارع مدينته مـــغـــاغـــة بـــاملـــنـــيـــا (جــــنــــوب مـــصـــر) ويــضــيــف: «أعرف أن معظم أهل املدينة يسهرون ملتابعة التلفزيون، لكنني في الحقيقة ال أقصد تنبيه الـكـبـار، تجولي فـي الــشــوارع هـدفـه السعادة والبهجة التي أحرص دائما على أن أراها في أعني األطفال». وال تـــقـــتـــصـــر مـــهـــنـــة املــــســــحــــراتــــي عـلـى الرجال فقط، بل هناك بعض النساء اللواتي تنافسهم فــي أعـمـالـهـم، ومـــن هـــؤالء سعدية مــــحــــمــــود، الــــتــــي تـــــجـــــاوز عــــمــــرهــــا الـــســـتـــ ، وتــتــجــول فـــي مـنـطـقـة الــعــمــرانــيــة: «يـعـرفـنـي سكان الحي منذ أن كنت أشارك زوجي الراحل قــبــل ســـنـــوات فـــي مــســيــراتــه الــلــيــلــيــة، أعـــرف شــوارع العمرانية وبيوتها، وسكانها، وهم يعرفونني، وأنتظر رمضان ألخرج في لياليه وأبارك للناس فرحة ساعاته، وأدعو لهم بأن يتقبل الله صيامهم، أدق أبواب البعض، وهم يرحبون بي، وال أعود بيد فارغة من خيراتهم أبدًا». وفق حديثها لـ«الشرق األوسط». ورثـــــــت ســـعـــديـــة عـــمـــل املـــســـحـــراتـــي عـن أبـيـهـا وجـــدهـــا، ومـــا زالـــت الـطـبـلـة الـتـي كانا يستعملنها فـي يـدهـا تـجـوب بها الطريق، طـبـلـة تـشـبـه إلـــى حـــد بـعـيـد الــطــبــق، مكسوة بنوع من الجلد القوي. مـنـذ صـبـاهـا وهـــي تـحـب أن تصطحب أبــاهــا، وعـنـدمـا كـبـرت تــزوجــت رجـــا يعشق املهنة، يتجهز كـل مـوسـم بطبلته وجلبابه، ظـــلـــت تــصــاحــبــه فــــي لـــيـــالـــي رمــــضــــان، حـتـى رحـــل، وصـــارت تتحرك بمفردها فـي شــوارع العمرانية وتتذكر أيامها معه، لكن أكثر ما يسعدها هو «فرحة األطفال بها، ونظراتهم الــــتــــي تـــمـــتـــلـــئ بـــالـــحـــب والـــــــــبـــــــــراءة»، حـسـب تعبيرها. وفـــــي مــنــطــقــة املـــنـــيـــب يـــتـــجـــول مـسـعـود فضل، «ستيني»، بني شوارعها التي يعرفها جــيــدًا، يـعـمـل فــي األصــــل بــأحــد أفــــران الخبز البلدي، لكنه حني يهل رمضان، تكون ساعات عمله خلل النهار، لذا تصير لديه أوقات فراغ غير قليلة يستغلها فـي أحــب عمل يــرى فيه فـضـا وخـيـرًا كـثـيـرًا، حـ يـشـارك فـي تذكير البعض بالسحور، يحب فضل - وفق قوله - «الخروج بطبلته ومعه ابنه الشاب، يتجول بـــ شـــــوارع املـنـيـب ذات اإلضــــــاءة الـخـافـتـة، وهــو ال يبحث أو يطلب عطايا أو الحصول عـــلـــى فــــائــــدة، لــكــنــه يـــفـــرح بـــمـــشـــاركـــة الـــنـــاس ساعات رمضان املباركة». المسحراتي مهنة رمضانية يتوارثها البعض (الشرق األوسط) القاهرة: حمدي عابدين حمد العماني يؤدي قصة حقيقية عن قضية الكاتب الراحل بدر المطيري (شاشا) مسحراتي يتجول في شوارع إسطنبول إليقاظ النائمين ودعوتهم لتناول وجبة السحور (أ.ف.ب) رجل يقرأ القرآن في المسجد الكبير في أبيدجان بكوت ديفوار (رويترز) صالة المغرب في المسجد الجامع بدلهي (رويترز)

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==