issue17262

9 حرب إيران NEWS Issue 17262 - العدد Tuesday - 2026/3/3 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT اتهامات للرئيس بنكث وعود «أميركا أولاً»... ومقارنات مع حرب العراق إيران تُشعل مواجهة بين ترمب والكونغرس يـعـود أعــضــاء الـكـونـغـرس الأمـيـركـي إلى واشنطن لأول مرة منذ إعلان الرئيس دونـــالـــد تــرمــب عـــن بــــدء عـمـلـيـة «الـغـضـب المــلــحــمــي» فـــي إيـــــــران، مــمــهــديــن لمـواجـهـة ديمقراطية شرسة مع الإدارة. فـــقـــد أثــــــار قــــــرار تـــرمـــب شــــن ضـــربـــات عسكرية على إيران حفيظة الديمقراطيين، الــذيــن اتـهـمـوه بــخــرق الــدســتــور وتخطي صـاحـيـاتـه بـشـن حـــرب مـــن دون مـوافـقـة الكونغرس، كما أشــاروا إلـى عـدم وضوح الأهــــــــداف وغــــيــــاب خـــطـــة واضــــحــــة لـلـبـيـت الأبــــيــــض فــــي إيــــــــــران. وقـــــــال الـــســـيـــنـــاتـــور الديمقراطي تيم كاين: «يبدو أن الرئيس لا يملك خطة واضحة لليوم التالي، ويبدو أن إيران تستعد الآن لاختيار زعيم جديد من داخل النظام الحالي». كما اتهم كبير الــديــمــقــراطــيــن فـــي لـجـنـة الاســتــخــبــارات بـــمـــجـــلـــس الـــــشـــــيـــــوخ، الــــســــيــــنــــاتــــور جــــون وارنـر، الإدارة بخوض حرب «اختيارية»، نافيا أن يكون قد اطلع على أي معلومات اســـتـــخـــبـــاراتـــيـــة تـــثـــبـــت ادعـــــــــــاءات الــبــيــت الأبيض بـأن طهران كانت على وشـك شن هجمات على الولايات المتحدة. إحاطات سرية ويـــتـــحـــدث وارنـــــــر مــــن مـــوقـــع مـعـرفـة وسلطة، فهو عضو في «عصابة الثمانية» بـــالـــكـــونـــغـــرس الــــتــــي قــــدمــــت لـــهـــا الإدارة إحاطات سرية بشأن عملياتها وأهدافها. أعـضـاء من 8 وتـتـألـف هــذه المجموعة مـن مــجــلــسَــي الـــشـــيـــوخ والـــــنـــــواب، وتـتـضـمـن زعــمــاء الـغـالـبـيـة والأقــلــيــة فــي المـجـلـسَــن، ورئـــــيـــــسَـــــي لـــجـــنـــتَـــي الاســـــتـــــخـــــبـــــارات فــي المجلسَين، وكبيرَي الديمقراطيين. ووفق الــقــانــون، فـإنـه يتعين عـلـى الإدارة إطــاع المــجــمــوعــة عــلــى أي نــشــاط اسـتـخـبـاراتـي مهم أو أعمال عسكرية كتلك التي تنفذها الولايات المتحدة حالياً. وقد عقد أعضاء الإدارة، وعـــلـــى رأســـهـــم وزيـــــر الــخـارجـيــة مـــاركـــو روبــــيــــو، عـــــددا مـــن الإحــــاطــــات مع هــــذه المـــجـــمـــوعـــة؛ كـــانـــت الأخــــيــــرة بـمـجـرد وصــــول أفـــرادهـــا إلـــى واشـنـطـن بـعـد ظهر الاثــنــن، وشملت رئـيـسَــي لجنتي الـقـوات المساحة والعلاقات الخارجية في مجلسَي الشيوخ والنواب، وكبيرَي الديمقراطيين فيهما، وبـحـضـور روبـيـو ومـديـر «وكـالـة الاســـتـــخـــبـــارات المـــركـــزيـــة (ســــي إي إيــــه)» جــــون راتــكــلــيــف. وسـيـحـصـل كـــل أعــضــاء مجلسَي الشيوخ والـنـواب على إحاطتين مـــنـــفـــصـــلـــتـــن بــــعــــد ظــــهــــر يــــــــوم الــــثــــاثــــاء بــمــشــاركــة وزيــــر الـــدفـــاع بــيــت هيغسيث، ورئيس الأركان المشتركة دان كاين. تفويض الحرب وتسعى الإدارة جـاهـدة إلـى تخفيف المـــخـــاوف وطــمــأنــة المـــشـــرعـــن، خـصـوصـا مع اقتراب موعد التصويت على تفويض الــــحــــرب فــــي المـــجـــلـــسَـــن، الــــــذي سـيـسـجـل رســمــيــا مـــواقـــف أعـــضـــاء الـــكـــونـــغـــرس من العملية ضــد إيـــــران. ويُــتــوقــع أن يـصـوّت مـــجـــلـــس الـــشـــيـــوخ أولا عـــلـــى الــتــفــويــض الـــذي مـن شـأنـه أن يُــقـيّــد تـحـركـات الإدارة الأمـيـركـيـة فــي إيــــران فــي حـــال إقــــراره يـوم الثلاثاء أو الأربعاء، على أن يصوت عليه مجلس النواب يوم الخميس. ورغـــم أن حـظـوظ إقــــرار المـــشـــروع في مجلس الشيوخ تبدو ضئيلة حتى الآن مع غياب معارضة جمهورية بارزة لتحركات الإدارة، فإن الديمقراطيين يريدون من هذا التصويت أن يـكـون سـجـا رسميا يظهر مـــواقـــف أعـــضـــاء الــكــونــغــرس مـــن الــحــرب، لتسليط الضوء عليها سياسيا في الأيام والأشـــــهـــــر المـــقـــبـــلـــة، عـــلـــى غـــــــرار تــصــويــت الـــحـــرب فـــي الــــعــــراق الـــــذي وُظّــــــف لأعــــوام طويلة سياسيا بعد الكشف عن المعلومات الاسـتـخـبـاراتـيـة الـخـاطـئـة الــتــي وظفتها إدارة الرئيس الأسبق جــورج بـوش الابن لغزو العراق. وترفض الإدارة هذه المقاربة؛ إذ قــال وزيـــر الــدفــاع، بيت هيغسيث، في مــؤتــمــر صـــحـــافـــي: «هـــــذه لـيـسـت الـــعـــراق. هــــــذه لـــيـــســـت حــــربــــا دون نــــهــــايــــة... عـلـى العكس تماماً؛ إنها مهمة واضحة ومدمرة وحاسمة. تدمير الصواريخ وتدمير القوة البحرية ومنع امتلاك سلاح نووي». وفــي حـن يصر الديمقراطيون على أن الرئيس ترمب لا يمكنه شـن حـرب من دون موافقة الكونغرس، فإن الإدارة ترفض هـــذه المــقــاربــة. فـدسـتـوريـا؛ يملك الرئيس الأميركي، الذي يعد قائد القوات المسلحة، 60 صلاحية شن ضربات محدودة لفترة يـــومـــا؛ لأســـبـــاب متعلقة بـــالأمـــن الـقـومـي، فـــيـــمـــا يـــتـــمـــتـــع الــــكــــونــــغــــرس بـــصـــاحـــيـــة الإعــــــان الـــرســـمـــي عـــن الــــحــــرب. لــكــن هــذه الصلاحيات تداخلت بعد تفويض الحرب 11 الـــــذي أقـــــره الـــكـــونـــغـــرس إثــــر هــجــمــات الـذي أعطى البيت 2001 ) سبتمبر (أيلول الأبـــيـــض صـــاحـــيـــات واســـعـــة اسـتـعـمـلـهـا فـــــي عـــمـــلـــيـــات كــــثــــيــــرة، مـــنـــهـــا اســـتـــهـــداف قـــائـــد «فــيــلــق الــــقــــدس» قـــاســـم سـلـيـمـانـي. ‏لـكـن هـــذا لا يـعـنـي أن الــكــونــغــرس لا وزن لــه فــي هـــذه المـسـألـة، فــورقــة الـضـغـط التي يُــمـكـن لـلـمـشـرعـن اسـتـعـمـالـهـا هـــي «قـــوة المحفظة»، أي إقرار التمويل، التي تعد من صـاحـيـات الـكـونـغـرس الـدسـتـوريـة. فـأي طــلــب مـــن الإدارة الأمــيــركــيــة لتخصيص أمــوال لعملية «الغضب الملحمي» يحتاج إلى موافقة الكونغرس. ويُتوقع أن يحدث هذا الأمر إذا طال أمد العمليات. مخاوف من «الذئاب المنفردة» فـي غـضـون ذلـــك، حــذرت وزارة الأمـن القومي من خطر تنامي هجمات «الذئاب المــــنــــفــــردة» فــــي الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة جــــراء الـضـربـات على إيـــران، وقـالـت الــــوزارة إنه من «شبه المؤكد أن تصعد إيران ووكلاؤها مــن الإجــــــراءات الانــتــقــامــيــة»، مـشـيـرة إلـى احــتــمــال تـنـفـيـذ هــجــمــات سـيـبـرانـيـة ضد شبكات في الولايات المتحدة كرد انتقامي. ويـحـقـق «مـكـتـب الـتـحـقـيـقـات الـفـيـدرالـي» فــي صـلـة «هــجــوم تــكــســاس»؛ الــــذي أودى آخـــريـــن الأحــــد، 15 بــحــيــاة اثـــنـــن وجـــــرح بـالـحـرب عـلـى إيــــران، وذلـــك بـعـدمـا أفــادت وكـــالـــة «أســوشــيــيــتــد بـــــرس» بــــأن المـسـلـح الـــــذي نــفــذ الـــهـــجـــوم كــــان يـــرتـــدي قميصا عليه عـلـم إيـــــران. ولــعــل المــفــارقــة هـنـا هي أن حالة التأهب التي أعلنت عنها وزارة الأمـن القومي تتزامن مع غياب لتمويلها بسبب خلافات سياسية في الكونغرس؛ مما يطرح أسئلة كثيرة حيال جاهزيتها. استطلاعات الرأي و«ماغا» وتـــأتـــي هــــذه الـــتـــطـــورات فـيـمـا تُــظـهـر اســـتـــطـــاعـــات الــــــرأي أن ربــــع الأمــيــركــيــن فـقـط يـــؤيـــدون الــضــربــات الأمــيــركــيــة على في المائة أن 50 إيـــران، بينما يعتقد نحو تــرمــب يـمـيـل بــشــدة إلــــى اســـتـــخــدام الــقــوة العسكرية. وقــال الاسـتـطـاع الــذي أجرته في المائة 27 «رويترز - إيبسوس» إن نحو 43 فقط يؤيدون الضربات التي عارضها في المائة. وتنتقد وجوه في حركة «ماغا» قرار تـرمـب بــشــدة، خـصـوصـا أنـــه وعـــد بإنهاء الحروب والتركيز على مبدأ «أميركا أولاً». وتفاقمت هـذه الانـتـقـادات مع الإعــان عن عــنــاصــر مـــن الــــقــــوات الأمــيــركــيــة 4 مــقــتــل ضـــمـــن الــعــمــلــيــات الـــعـــســـكـــريـــة، وتــرجــيــح تـــرمـــب وقــــــوع مـــزيـــد مــــن الـــقـــتـــلـــى. وقـــالـــت النائبة السابقة مـارجـوري تايلور غرين: «لـقـد كــان هــذا غير ضـــروري مطلقا وغير مــقــبــول. تــرمــب و(نـــائـــبـــه) جـــي دي فـانـس و(مـديـرة الاستخبارات الوطنية) تولسي غابرد، وكلنا خضنا حملاتنا الانتخابية عــلــى أســـــاس رفــــض الــــحــــروب الــخــارجــيــة وتغيير الأنظمة. والآن نشهد مقتل جنود أميركيين...». واشنطن: رنا أبتر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في واشنطن أمس (أ.ف.ب) تنامي التساؤلات في واشنطن حول أهداف الحرب الحالية وخططها ًفنَّدت مزاعم عن تعرض «قاعدة أميركية» لهجوم تركيا تغلق معابر حدودية مع إيران وتقيِّد حركة التجارة مؤقتا معابر حدودية 3 أعلنت تركيا إغلاق مع إيران أمام الحركة اليومية للمسافرين، مـــــؤقـــــتـــــا، مــــــع فــــــــرض قـــــيـــــود عــــلــــى حـــركـــة البضائع. وفندت، في الوقت ذاتـه، مزاعم عن تعرض قاعدة أميركية على أراضيها لـهـجـوم ردا عـلـى الـهـجـمـات الـتـي تنفذها إيــــــران ضـــد قـــواعـــد أمــيــركــيــة فـــي المـنـطـقـة ردا على الهجوم الإسـرائـيـلـي - الأميركي عليها. وقــــــال وزيــــــر الــــتــــجــــارة الـــتـــركـــي عـمـر بـــــولاط، إنــــه تـــم فــــرض قـــيـــود مــؤقــتــة على حـــركـــة المـــســـافـــريـــن الــيــومــيــة عــبــر المــعــابــر الـــحــدوديـــة مـــع إيـــــران مـــع اســتــمــرار حـركـة التجارة وفق شروط معينة. وأضــــــــاف بــــــــولاط، عـــبـــر حـــســـابـــه فـي «إكــــــــس»، أمـــــس الاثــــنــــن، إنـــــه «فـــــي ضـــوء التطورات الأخيرة في منطقتنا، والتي كان لها تداعيات عالمية، يجري تقييم شامل لــلــوضــع الـــراهـــن عــنــد المــعــابــر الــحــدوديــة التركية مع إيــران؛ وتتابع إدارة الجمارك لدينا التطورات لحظة بلحظة». وتــــــابــــــع أنــــــــه «لا يـــــوجـــــد أي وضــــع استثنائي عـنـد مـعـابـر أغــري-غـــوربـــولاك، ووان-كابيكوي، وهكاري-إسينديره على الـحـدود التركية - الإيرانية، وأن عمليات عـــبـــور الـــبـــضـــائـــع الـــتـــجـــاريـــة بــــن المــعــابــر الـثـاثـة والـجـانـب الإيــرانــي مستمرة وفق شـــروط مـــحـــددة، لـكـن مــع ذلـــك، تــم تعليق عبور الـركـاب اليومي بشكل متبادل عند المعابر الثلاثة، وتسمح إيـــران لمواطنيها بـدخـول أراضـيـهـا عبر تركيا، كما تسمح تــركــيـــا أيـــضـــا لمــواطــنــيــهــا ورعــــايــــا الـــــدول الأخرى بدخول أراضيها من إيران». كذلك، نفى «مركز مكافحة التضليل الإعلامي» التابع للرئاسة التركية، مزاعم مـــتـــداولـــة عــلــى بــعــض حـــســـابـــات وســائــل الـــتـــواصـــل الاجـــتـــمـــاعـــي، تـفـيـد بـــ«تــعــرض قاعدة عسكرية أميركية موجودة في تركيا لهجوم». وأكد المركز عبر منصة «إكس» أن هذه الادعـاءات «عارية عن الصحة تماماً، لافـتـا إلــى عــدم وجـــود أي قـواعـد عسكرية تابعة لأي دولة داخل الأراضي التركية». وتـــــســـــتـــــخـــــدم قـــــــاعـــــــدة «إنـــــجـــــرلـــــيـــــك» الـــواقـــعـــة فـــي حـــي يــحــمــل الاســـــم ذاتـــــه في ولايـــة أضـنـة المـطـلـة عـلـى الـبـحـر المتوسط 1951 (جنوب تركيا)، والتي تأسست عام كشراكة تركية - أميركية، وافتُتحت عام ، مـــن جــانــب ســـاح الــجــو الأمـيـركـي 1952 والقوات الجوية التركية، بصفة أساسية، وتستخدمها الـقـوات الجوية البريطانية والــقــوات الـجـويـة الـسـعـوديـة أيـضـا، وهي للمدفعية المضادة 74 أيضا موطن الفوج لـــلـــطـــائـــرات (وحــــــدة صــــواريــــخ بـــاتـــريـــوت) التابعة للجيش الإسباني. وتــــعــــد الــــقــــاعــــدة مــــركــــزا لـوجـيـسـتـيـا وعسكرياً، بالغ الأهمية لعمليات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) في الشرق الأوسط، ولعبت دورا استراتيجيا فـي زمــن الـحـرب الـــبـــاردة، كما لعبت دورا مهما في الحروب التي شهدتها المنطقة. كــمــا نــفــى مـــركـــز مــكــافــحــة الـتـضـلـيـل الإعــــــامــــــي، فــــي بــــيــــان آخــــــر عـــبـــر «إكــــــس» الادعــــاءات، التي روجتها بعض منصات الـــتـــواصـــل الاجــتــمــاعـــي بــــأن تــركــيــا تـدعـم الهجمات على إيـــران، مـؤكـدة أنها تهدف إلى تضليل الرأي العام. أنقرة: سعيد عبد الرازق أوروبا تقترب من التدخل في الحرب من باب «المصالح والدفاع عن الحلفاء» مــا يـهـم أوروبـــــا ألا تـتـحـول الـحـرب الإيـرانـيـة - الأمـيـركـيـة ـ الإسرائيلية إلى مـواجـهـة إقليمية شـامـلـة مــن شـأنـهـا أن تـنـسـف اســـتـــقـــرار مـنـطـقـة تــعــانــي أصـــا مـــن عـــدم الاســـتـــقـــرار. وبــعــد ســـاعـــات من بـــــدء الــــحــــرب الأخـــــيـــــرة ومـــــبـــــادرة إيـــــران لاســتــهــداف دول الـخـلـيـج بـصـواريـخـهـا ومـسـيـراتـهـا، ســـارع الاتــحــاد الأوروبــــي، كمجموعة، ودولـــه فــــرادى، إلــى التنديد بما تقوم به إيران ضد دول ليست طرفا في هذه الحرب. وأمــــــــس الاثــــــنــــــن، دانــــــــت أورســــــــولا فــــــــون ديــــــــر لايــــــــــن، رئــــيــــســــة المـــفـــوضـــيـــة الأوروبـــيـــة، «بـأقـصـى شـــدة» مـا تـقـوم به إيــــران والــــذي وصـفـتـه بــ«الـهـجـمـات غير المسؤولة»، مشيرة بالتحديد لاستهداف الـقـاعـدة الجوية البريطانية فـي قبرص والهجمات الإيـرانـيـة على البنى المدنية في منطقة الخليج. وبعد أن كانت الدول الأوروبية تدعو لضبط النفس، فإن فون ديـر لايـن ذهبت إلـى حد الـدعـوة لتغيير الـنـظـام الـسـيـاسـي فــي إيــــران بـقـولـهـا إن مـــوت المــرشــد الأعــلــى عـلـي خـامـنـئـي، في ضـربـة جـويـة «يـفـتـح بـابـا جــديــدا للأمل للشعب الإيـــرانـــي المــقــمــوع»، مـعـبـرة عن «مـــســـانـــدتـــهـــا الـــقـــويـــة لــحــقــه فــــي تــقــريــر مستقبله». وبنظرها، فإن الحل الوحيد المـــســـتـــدام فـــي إيــــــران «يــكــمــن فـــي انـتـقـال سياسي يتمتع بالمصداقية، ووقـف تام للبرامج الـنـوويـة والباليستية، ووضـع حـــد لـأنـشـطـة المـــزعـــزعـــة لــاســتــقــرار في المنطقة». غير أن الترويكا الأوروبية (فرنسا وبــريــطــانــيــا وألمـــانـــيـــا) ذهـــبـــت أبـــعـــد من ذلــك، إذ اتـخـذت خطوة رئيسية باتجاه الـتـدخـل المـبـاشـر فـي الـحـرب الــدائــرة بين الـــجـــانـــبـــن المـــتـــحـــاربـــن. وجـــــــاءت نـقـطـة الانـطـاق من خـال البيان الثلاثي الذي صــــدر بــعــد ظــهــر الأحــــد عـــن قــــادة الــــدول الثلاث الذين نددوا بالهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن «غير المنخرطة في العمليات العسكرية الأولية للولايات المتحدة وإسرائيل». وبــــكــــام آخــــــر، فـــــإن الأوروبـــــيـــــن لـن ينتظروا أن تصل الصواريخ والمسيّرات الإيــــرانــــيــــة فـــــوق مــنــشــآتــهــم الــعــســكــريــة أو مــــنــــشــــآت حـــلـــفـــائـــهـــم فــــــي المـــنـــطـــقـــة، بــــل ســـيـــعـــمـــدون إلـــــى اســــتــــهــــداف أمـــاكـــن انــطــاقــهــا، أي عـلـى الأراضــــــي الإيــرانــيــة نفسها. ولهذا الغرض، فقد اتفق القادة الــثــاثــة عـلـى «الــعــمــل مـعـا مـــع الـــولايـــات المتحدة وحلفائنا في المنطقة بشأن هذه المسألة». وجــــــاء أول «عـــمـــل تــطــبــيــقــي» لــهــذا القرار عن طريق فرنسا التي أعلن وزير خــارجــيــتــهــا، جــــان نـــويـــل بــــــارو، الاثــنــن فـــي مـؤتـمـر صــحــافــي، أن بـــاريـــس «عـلـى أهبة الاسـتـعـداد، وفقا للاتفاقيات التي تـــربـــطـــهـــا بـــشـــركـــائـــهـــا ومـــــبـــــادئ الــــدفــــاع الجماعي المشروع عن النفس، المنصوص عليها في القانون الدولي، للمشاركة في الدفاع عن هذه الدول» التي تشمل، وفق بـــارو، المملكة العربية السعودية وقطر والإمــــــارات والـبـحـريـن والـكـويـت وعُــمـان والأردن. وبـــالـــنـــظـــر لـــخـــطـــورة المــــوقــــف، فـقـد التأم «مجلس الدفاع والأمـن» الفرنسي (الـــجـــمـــعـــة والـــســـبـــت) مـــرتـــن فــــي قـصـر الإلـــيـــزيـــه بـــرئـــاســـة الـــرئـــيـــس إيــمــانــويــل مــــاكــــرون. وربـــــط بـــــارو الـــقـــيـــام بـخـطـوة من هـذا النوع بوجود طلب مباشر من الــدول المعنية وبما يتلاءم مع القانون الدولي. وسبق لماكرون أن أعلن أن بلاده ستعمد إلى تعزيز حضورها العسكري فــي المـنـطـقـة. ومـــا أثــــار حفيظة بـاريـس خــــصــــوصــــا اســـــتـــــهـــــداف إيــــــــــران قــــاعــــدة «الجفرة» البحرية التي تشغلها فرنسا فــــي الإمــــــــــارات عـــلـــى ســــاحــــل الــعــاصــمــة أبـوظـبـي، حيث أصيبت حظيرة تابعة لــــلــــقــــاعــــدة مــــــن غــــيــــر أن يــــقــــع ضـــحـــايـــا مدنيون. وإضـــــــــافـــــــــة إلــــــــــى مــــــــا ســـــــبـــــــق، قـــــرر الأوروبـــيـــون تـعـزيـز حـضـورهـم البحري في منطقة البحر الأحمر في إطار عملية من 2024 «أسبيد» التي أطلقت فـي عـام خــال زيـــادة مـدمـرتـن فرنسيتين سوف تنضمان للمجموعة البحرية الموجودة هــــنــــاك. وهــــــدف الــعــمــلــيــة حـــمـــايـــة حــريــة الإبـحـار فـي بــاب المـنـدب والبحر الأحمر وأيــضــا فــي مضيق هــرمــز. كــذلــك، أمــرت باريس حاملة الطائرات «شارل ديغول» التي شاركت مؤخرا في مناورات مقابل السويد بالتوجه إلى المنطقة. ويــتــمــاثــل المـــوقـــف الــبــريــطــانــي مع الـخـط الـفـرنـسـي. فكير سـتـارمـر، رئيس الـــــــوزراء، كـــان واضـــحـــا بـتـأكـيـده أمــريــن: الأول، اتـــهـــام طـــهـــران بــتــعــريــض أرواح الـبـريـطـانـيـن لـلـخـطـر وضــــرب المـصـالـح البريطانية وحلفائها في أنحاء المنطقة. والأمــــر الــثــانــي أن حـلـفـاء بـريـطـانـيـا في الخليج «طلبوا منا أن نبذل المزيد للدفاع عنهم». ولأن الوضع على هذه الحال، فإن ستارمر يرى أن «الطريقة الوحيدة لوقف التهديد (الإيراني) هي تدمير الصواريخ مــن مــصــدرهــا»، الأمـــر الـــذي يتطابق مع نـص وروحـيـة البيان الثلاثي للترويكا المشار إليه سابقاً. وتـــــــشـــــــغـــــــل بــــــريــــــطــــــانــــــيــــــا قـــــــاعـــــــدة «أكـروتـيـري» الجوية فـي جـزيـرة قبرص الـــتـــي كـــانـــت هـــدفـــا لمـــســـيّـــرات وصـــواريـــخ إيـــرانـــيـــة أوقــــعــــت أضــــــــرارا مــــاديــــة ولــكــن دون سقوط ضحايا. ووقعت بريطانيا منذ سنوات طويلة اتفاقيات وشراكات دفــاعــيــة واسـتـراتـيـجـيـة مـــع كــافــة الـــدول الـــخـــلـــيـــجـــيـــة، والـــــتـــــي تـــشـــمـــل الــــتــــدريــــب والمناورات العسكرية المشتركة والمبيعات العسكرية وحماية المواقع الحساسة من قــواعــد جــويــة وبـحـريـة والمـحـافـظـة على الأمـــــن الـــبـــحـــري وحــــق اســـتـــخـــدام بعض المـنـشـآت العسكرية الخليجية. وكشف ستارمر أن الـطـائـرات البريطانية قامت بعمليات اعتراض لضربات إيرانية في إطار العمليات الدفاعية في المنطقة. غير أن ستارمر تسبب بخلاف مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أخذ عليه تـأخـره فـي منح الــقــوات الأميركية حق استخدام القواعد البريطانية. وقال ستارمر، الأحد، إن لندن وافقت على طلب أميركي باستخدام قواعد بريطانية لشن هـجـمـات عـلـى مــواقــع إطـــاق الـصـواريـخ الإيرانية. وحرص ستارمر على إيضاح أن الطرف الأميركي سيستخدم القواعد الـــبـــريـــطـــانـــيـــة لــــــ«غـــــرض دفــــاعــــي مــحــدد ومــحــدود». وقــد جــاء هــذا الـقـرار بعد أن رفــضــت لــنــدن سـابـقـا الـسـمـاح لـلـولايـات المـــتـــحـــدة بـــاســـتـــخـــدام قـــواعـــدهـــا لــضــرب إيران. ويحرص ستارمر، لدى كل مناسبة، على الإشادة بـ«العلاقات الخاصة» التي تـربـط بـــاده بـالـولايـات المـتـحـدة. بيد أن هذه العلاقة لم تحمِه من انتقادات ترمب الـذي أعـرب عن «خيبة أمـل شديدة» إزاء ســـتـــارمـــر الـــــذي رفـــــض، بــــدايــــة، الــســمــاح لــلــقــوات الــجــويــة الأمــيــركــيــة بـاسـتـخـدام قـــــاعـــــدة ديـــيـــغـــو غــــارســــيــــا الـــبـــريـــطـــانـــيـــة الاستراتيجية، الواقعة في وسط المحيط الـهـنـدي، للانطلاق منها لضرب المواقع الإيـــــرانـــــيـــــة. ونــــقــــل عـــــن تــــرمــــب قــــولــــه إن ستارمر استغرق «وقتا أطول من اللازم» وإن أمـرا كهذا «ربما لم يحدث قـط» بين بريطانيا والولايات المتحدة، مضيفا أن ستارمر «كان قلقا بشأن (مسألة) شرعية الطلب» الأميركي. لا تــتــمــتــع ألمـــانـــيـــا بـــحـــضـــور مـــــواز لــلــحــضــور الــفــرنــســي - الــبــريــطــانــي في المنطقة ولديها عدد قليل من الجنود في مدينة أربــيــل، عاصمة إقليم كردستان الـــعـــراق، إلـــى جـانـب الــقــوات الأخــــرى في إطار التحالف الدولي لمحاربة «داعش». ولــــبــــرلــــن، أيــــضــــا، عـــســـكـــريـــون فـي قــاعــدة الأزرق الأردنـــيـــة الــجــويــة، حيث تــوجــد وحـــــدات جــويــة وغــيــر جــويــة من عـــدة دول (الــــولايــــات المــتــحــدة، فـرنـسـا، ألمــــانــــيــــا، بــلــجــيــكــا، هــــولــــنــــدا). والـــحـــال أن الـــــقـــــاعـــــدتـــــن تــــعــــرضــــتــــا لـــهـــجـــمـــات بــــالــــصــــواريــــخ والمـــــســـــيـــــرات الإيــــرانــــيــــة، مــــا يـــدفـــع بـــرلـــن لــتـــأكــيــد أهـــمـــيـــة وقـــف الـتـصـعـيـد ومــنــع تــمــدد الـــنـــزاع. بـيـد أن لألمانيا ولمستشارها فريدريش ميرتس موقفا يمكن اعتباره الأقــرب لواشنطن التي سيكون أول زعيم أوروبي يزورها بــعــد انـــــدلاع الـــحـــرب. فــقــد قــــال مـيـرتـس الأحــد إن «الـوقـت ليس مناسباً» لإلقاء مـــحـــاضـــرات عــلــى الـــشـــركـــاء والــحــلــفــاء، ويعني أنــه يتعين الامـتـنـاع عـن انتقاد العملية الأميركية - الإسرائيلية. باريس: ميشال أبونجم

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky