اقتصاد 15 Issue 17262 - العدد Tuesday - 2026/3/3 الثلاثاء ECONOMY شركات التأمين ألغت بعض وثائق التأمين لتغطية السفن في المنطقة + %0.13 %1.83- %1.33- %4.29- %0.16- +%1.11 -%0.61 %1.91- أوروبا تتحسَّب لضربة اقتصادية جرَّاء الصراع مع إيران يهدد الهجوم العسكري الأميركي - الإسرائيلي على إيران برفع مـعـدلات التضخم وإحـــداث تأثير ملموس على النمو الاقتصادي الـضـعـيـف فـــي أوروبـــــــا. فــقــد أوقـــــف هــــذا الـتـصـعـيـد حـــركـــة الـشـحـن التجاري في الخليج، وهو مصدر رئيسي للوقود ومنتجات النفط لأوروبــا، ما دفع فـورا بأسعار هذه الإمــدادات الطاقية للارتفاع في الأسواق المالية. ومن المرجح أن يزيد ذلك من تكاليف الوقود ويعقد التوقعات أمـــام البنك المــركــزي الأوروبــــي وبـنـك إنـجـلـتـرا، وقــد يضطر الأخير لتأجيل أي خفض إضافي للفائدة حتى تتضح تداعيات الحرب، وفق «رويترز». بعد تحول أوروبا بعيدا عن الطاقة الروسية منذ غزو أوكرانيا، أصبحت الـقـارة تعتمد بشكل أكبر على واردات الطاقة من منطقة الخليج. وتـعـد بريطانيا وإيـطـالـيـا وبلجيكا وبـولـنـدا بـن الــدول الأوروبية الأكثر اعتمادا على واردات الغاز الطبيعي المسال التي تمر عبر مضيق هرمز، وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. كـمـا أن الـخـلـيـج يـمـثـل مــصــدرا رئـيـسـيـا لـلـبـروبـان والـبـيـوتـان والإيـثـان، التي تُستخدم للتدفئة والوقود والـزراعـة، وفقا لبيانات الوسيط «كبلر». ارتفاع تكاليف الوقود سـفـيـنـة، بـمـا في 200 تشير بـيـانـات الـشـحـن إلـــى أن أكـثـر مــن ذلك ناقلات النفط والغاز المسال، رست حول مضيق هرمز والمياه المجاورة نتيجة الصراع. وقد أدى ذلك فورا إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، في حين ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في السوق الهولندية يورو لكل ميغاواط / الساعة. 38 في المائة لتصل إلى 19 بنسبة ومـــــن المــــقــــرر أن يــنــشـــر الـــبـــنـــك المـــــركـــــزي الأوروبــــــــــي تــوقــعــاتــه مارس (آذار)، مع تحديد موعد نهائي 19 الاقتصادية الجديدة في لمـــؤشـــرات أســـعـــار الــطــاقــة والأســــــواق قـبـل ثــاثــة أســابــيــع - أي يـوم الأربعاء المقبل. ويعني ذلــك احـتـمـال تعديل البنك لتوقعاته بـشـأن التضخم الطاقي، إلا أنه قد يختار تقديم عدة سيناريوهات، كما فعل خلال .2022 غزو روسيا لأوكرانيا في التأثير على النمو والتضخم تُظهر توقعات البنك المركزي الأوروبي أن تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم أكبر بكثير من تأثيره على النمو الاقتصادي. وتشير تحليلات الحساسية التي نشرها البنك في ديسمبر إلى أن في المائة في أسعار النفط والغاز ستخفض 14 زيادة دائمة بنسبة فـي المـائـة فقط هـذا الـعـام، وتـرفـع التضخم حتى 0.1 النمو بنسبة في المائة. ومن المتوقع أن تكون هذه التأثيرات مماثلة في العام 0.5 المقبل، ثم تبدأ في التلاشي. وكـــان مــن المـتـوقـع أن ينمو اقـتـصـاد منطقة الـــيـــورو والمملكة في المائة على التوالي هـذا العام، 1 في المائة و 1.2 المتحدة بنسبة في المائة لكل منهما العام المقبل، وفقا لاستطلاعات «رويترز»، 1.4 و وهـو معدل نمو متواضع مقارنة بالولايات المتحدة، حيث يُتوقع .2027 - 2026 في المائة في 2 في المائة و 2.5 أن يرتفع الناتج بنسبة ، عندما دفع 2022 لكن هذا الأثر سيكون ضئيلا مقارنة بصدمة غــزو روسـيـا لأوكـرانـيـا تكاليف الطاقة لـارتـفـاع، مـا خفض النمو بنسبة نقطة مئوية ورفع التضخم بمقدار نقطتين مئويتين. وفــي هــذا الـوقـت، قــام المستثمرون بتقليص توقعاتهم بشأن خفض بنك إنجلترا لمعدل الفائدة الأسـاسـي ربـع نقطة مئوية في 69 وقت لاحق من هذا الشهر، حيث أظهرت الأسعار احتمالا بنسبة في المائة يوم الجمعة. 78 في المائة، منخفضا من فرانكفورت: «الشرق الأوسط» مليون برميل تمنح مصافيها «حائط صد» أمام «اضطرابات هرمز» 900 الصين تتحصن بمخزونات قياسية من النفط الروسي والإيراني رجَّـــــــــح تـــــجـــــار أل تــــــواجــــــه مـــصـــافـــي النفط فـي الـصـن أي صعوبة فـي تجاوز الاضـطـرابـات قصيرة الأجـــل الناجمة عن الصراع الإيـرانـي، وذلـك بفضل الشحنات القياسية الأخيرة من النفط الخام الإيراني والـــروســـي، والـتـخـزيـن الحكومي المكثف، حسبما ذكرت «رويترز». وتُـــعـــد الــصــن أكــبــر مــســتــورد للنفط فـــي الــعــالــم، وتـمـثـل مـصـافـيـهـا المستقلة، المعروفة باسم «مصافي الشاي»، السوق الــرئــيــســيــة لــلــنــفــط الإيـــــرانـــــي الــــــذي يــبــاع بخصم كبير نتيجة للعقوبات الأميركية التي تُبعد معظم المشترين. والـــــتـــــزم مـــعـــظـــم الـــتـــجـــار الـصـيـنـيــن الــــحــــيــــاد، أمــــــس، ســـاعـــن إلـــــى اســتــيــعــاب تــداعــيــات الـهـجـوم الأمــيــركــي الإسـرائـيـلـي المشترك على إيران، ورد طهران بالضربات في الخليج، وامتداد الصراع إلى لبنان. وقال تاجر كبير في مصفاة مستقلة ضــخــمــة: «الــــســــوق مـــتـــوتـــرة، وقــــد يتغير الــوضــع يــومــيــا». أضــــاف آخـــر فــي مصنع بمقاطعة شاندونغ يُعالج النفط الإيراني أنــــه «لا يـسـتـطـيـع تــقــديــم عـــــروض شــــراء» لــعــدم قـــدرتـــه عــلــى الـتـنـبـؤ بـكـيـفـيـة تـطـور الوضع، حسبما ذكرت «رويترز». ومــع ذلـــك، لا يـوجـد قلق كبير بشأن إمـــــدادات تسليمات مـــارس (آذار) وأبـريـل (نيسان)، في ظل وفرة البراميل الروسية، فــــضــــا عــــن كـــمـــيـــات قـــيـــاســـيـــة مــــن الــنــفــط الإيراني في الأسواق، حسب التاجر. وقـــــــــام الــــتــــاجــــر بـــتـــنـــويـــع مـــــصـــــادره النفطية لتشمل الإمــــــدادات المــتــزايــدة من روســيــا والــبــرازيــل مـنـذ الــربــع الـثـالـث من الـعـام المـاضـي، وذلــك «لأن النفط الإيـرانـي الـــذي كــان يُــعـد الأكـثـر ربحية، فقد بعضا من ميزته السعرية». وبينما لم تظهر مـؤشـرات واضحة لـــأســـعـــار بـــعـــد، يـــتـــوقـــع بـــعـــض الــتــجــار تـقـلـص الــخــصــومــات عـلـى الـنـفـط الـخـام الإيـــــرانـــــي نــتــيــجــة لـــتـــوقـــعـــات انــخــفــاض المــــــعــــــروض. وأشـــــــــار أحــــــد الــــتــــجــــار إلـــى دولارات للبرميل من 9 عــرض بلغ نحو خـام برنت في بورصة إنتركونتيننتال دولارا في 11 ) للتسليم، بعد أن كان ICE( الأسبوع الماضي. كــــمــــا تُــــشــــيــــر تـــكـــهـــنـــات الـــــســـــوق إلــــى إمكانية رفع الإمدادات الإيرانية من قائمة الـــعـــقـــوبـــات الأمـــيـــركـــيـــة، فـــي حــــال أســفــرت الـحـمـلـة الـعـسـكـريـة عــن سـيـطـرة الــولايــات المتحدة على صادرات النفط الإيراني. وحــــتــــى الآن مــــن هـــــذا الـــــعـــــام، تُــمــثــل 11.5 واردات الـصــن مــن الـنـفـط الإيـــرانـــي فــي المــائــة مــن إجـمـالـي وارداتـــهـــا المنقولة بحراً، بينما تأتي واردات النفط الروسي في المائة، 10.5 في المرتبة الثانية بنسبة وفقا لشركة «كبلر» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط. وقــدّرت شركة «كبلر» حجم شحنات 2.15 النفط الإيراني في فبراير (شباط) بــ مليون برميل يومياً، وهـو أعلى مستوى ، بـيـنـمـا قـــدّرت 2018 ) مـنـذ يـولـيـو (تـــمـــوز شـــركـــة «فــورتــيــكــســا» حـجـمـهـا بـمـلـيـونَــي بــــرمــــيــــل يــــومــــيــــا. ويُــــــقــــــال إن المــــصــــدِّريــــن الإيــــرانــــيــــن ســـــارعـــــوا إلــــــى شـــحـــن الــنــفــط تحسبا لنشوب نزاع محتمل. النفط الروسي فـــــي غــــضــــون ذلــــــــك، مـــــن المــــتــــوقــــع أن ترتفع واردات الصين مـن النفط الروسي للشهر الثالث على الـتـوالـي إلــى مستوى قـــيـــاســـي فـــــي فــــبــــرايــــر، بـــعـــد أن خــفّــضــت الهند مشترياتها بشكل كبير. ولا تـزال الصفقات المبكرة لشحنات مزيج «إي إس ) الروسي، المقرر وصولها ESPO( » بي أو في أبريل، تُباع بخصم كبير في بورصة إنـتـركـونـتـيـنـنـتـال عــنــد ســعــر خــــام بـرنـت دولارات للبرميل. 9-8 ناقص وقــــالــــت إيــــمــــا لـــــي، مــحــلــلــة الــــشــــؤون الـــصـــيـــنـــيـــة فــــي «فــــورتــــيــــكــــســــا»، إن وفــــرة الـشـحـنـات الـروسـيـة والإيــرانــيــة تعني أن الـصـن لـن تلجأ على الأرجـــح إلــى السوق الرئيسية في المدى القريب. وبفضل حملة التخزين التي أطلقتها مـلـيـون 900 بـــكـــن، جـمـعــت الـــصـــن نــحــو بـــرمـــيـــل فــــي مــــخــــزونــــات تــســيــطــر عـلـيـهـا يوما من الواردات، 78 الدولة، أي ما يعادل وفقا لتقديرات «فورتيكسا» والتجار. وفـــي حـــال رفـــع الـعـقـوبـات المـفـروضـة عـــلـــى الـــنـــفـــط الإيـــــرانـــــي، يـــتـــوقـــع أن تــعــود مـــصـــافـــي الـــتـــكـــريـــر الـــصـــيـــنـــيـــة المــســتــقــلــة إلــــى أنـــمـــاط شــرائــهــا الــســابــقــة. وسـيـكـون النفط الروسي خيارها الأول، إلـى جانب شــحــنــات مـــن الـــبـــرازيـــل وكـــنـــدا والإنـــتـــاج الصيني البحري، وفقا لما ذكره التجار. بكين: «الشرق الأوسط» % بعد تعليق إنتاج «قطر للطاقة»... وآسيا في «عين العاصفة» 50 دولارا والغاز قفز 82 النفط تجاوز شلل «شريان هرمز» يعزز مخاوف «صدمة الإمدادات» تعيش أسـواق الطاقة حالة من الاستنفار الــــقــــصــــوى فـــــي أعـــــقـــــاب الـــتـــصـــعـــيـــد الـــعـــســـكـــري المـتـسـارع فـي الـشـرق الأوســــط. فقد أدى انــدلاع المــــواجــــهــــة المــــبــــاشــــرة بـــــن الــــــولايــــــات المـــتـــحـــدة وإســـرائـــيـــل مـــن جــهــة، وإيـــــران مـــن جـهـة أخـــرى، إلى شل حركة الملاحة فعليا في مضيق هرمز، في 20 الـشـريـان الـحـيـوي الـــذي يضخ أكـثـر مـن المـائـة مـن إمــــدادات النفط والــغــاز الـعـالمـيـة، مما أثار مخاوف من «صدمة إمدادات». يُعد مدى سرعة عودة حركة ناقلات النفط إلى وضعها الطبيعي في مضيق هرمز أمرا بالغ الأهـمـيـة لأســـواق الـطـاقـة، إذ ينقل هــذا المضيق خُمس إنتاج النفط العالمي ونسبة مماثلة من الـغـاز الطبيعي المـسـال. وتشير تـقـديـرات «جي بي مورغان» إلى أن توقف حركة الناقلات لمدة يوما سيؤدي إلـى امتلاء خـزانـات التخزين 25 لدى الدول المنتجة، مما سيجبرها على خفض الإنتاج. وشهد يوم الاثنين قفزات سعرية حادة في أول جلسة تداول منذ شن الهجوم يوم السبت، ارتفع سعر خـام برنت، المعيار الـدولـي، بنسبة دولاراً 82 فـــي المـــائـــة لــيــتــجــاوز 13 تــصــل إلــــى لــلــبــرمــيــل، وهــــو أعـــلـــى مــســتــوى لـــه مــنــذ يـنـايـر .2025 ) (كانون الثاني وفــي الـوقـت ذاتـــه، أعلنت شـركـات التأمين عن إلغاء بعض وثائق التأمين لتغطية السفن في المنطقة، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار شحن النفط بشكل أكـبـر. وأعلنت شـركـات مـن بينها «غارد»، و«سكولد»، و«نورث ستاندرد»، ونادي لندن للحماية والتعويض، والنادي الأميركي، أن إلغاءاتها ستدخل حيز التنفيذ اعتبارا من مارس (آذار). 5 بينما أعلنت وكـالـة «إس آنــد بـي غلوبال بلاتس»، المتخصصة في تقارير أسعار النفط، تعليق عروض الشراء والبيع لتقييمات أسعار المـــنـــتـــجـــات المــــكــــررة فــــي الــــشــــرق الأوســـــــط الــتــي تعبر مضيق هرمز؛ بسبب اضطرابات الشحن الناجمة عن النزاع الأميركي الإيراني. وأضافت الـوكـالـة، الـتـي تُــعـد مـن أكـبـر مـــزوِّدي معلومات الأسعار والمعاملات في أسواق النفط والوقود، أنها تُجري مراجعة لآلية تسعير النفط الخام بالشرق الأوسط. وعـــلـــى صــعــيــد الـــتـــوقـــعـــات، حــــــذَّر مـحـلـلـو «سيتي غـروب» من استقرار الأسعار في نطاق دولاراً، بينما رفـــع «مـــورغـــان ستانلي» 90-80 دولارا للبرميل. 80 توقعاته للربع الثاني إلـى وفـي حـال استمر إغــاق المضيق، حـــذَّرت «وود 100 ماكنزي» من ارتفاع أسعار النفط لتتجاوز دولار للبرميل. أزمة الغاز لــم تـتـوقـف الأزمــــة عـنـد الـنـفـط، بــل انتقلت إلى الغاز الطبيعي، حيث سادت حالة من الذعر في 50 في الأسواق الأوروبية مع قفزة تجاوزت المائة في أسعار الغاز، عقب إعلان «قطر للطاقة» تعليق عمليات الإنتاج والتصدير. بتوقيت غرينتش، 12:55 وقـرابـة الساعة ارتـــفـــع عــقــد «تــــي تـــي إف» الآجــــــل، وهــــو يمثل في المائة ليصل 48 المرجع الأوروبـي، بأكثر من يورو للميغاواط/ساعة، وهذا أعلى 47.32 إلى عندما بلغ 2025 ) مستوى له منذ فبراير (شباط يورو للميغاواط/ساعة. لكن هذا السعر 47.70 لا يـــزال أقـــل بكثير مــن المـسـتـويـات الـتـي بلغها مع بداية الحرب في أوكرانيا، عندما 2022 العام يورو. 300 تجاوز وأشار أولي هفالباي، محلل السلع في بنك «إس إي بـــي»، إلــى أن اضــطــراب تـدفـقـات هرمز في المائة من إمدادات الغاز 20 -التي تمر عبرها المسال عالميا - سيؤدي إلـى تنافس شـرس بين المشترين الآسيويين والأوروبيين على شحنات الغاز الأميركية، مما سيؤدي لارتفاع الأسعار بشكل حاد في حوض الأطلسي. وتــــتــــوقــــف بـــوصـــلـــة الأســـــعـــــار عـــلـــى مـــدى اســــتــــمــــرار هــــــذه الـــــحـــــرب. ويـــــــرى مـــحـــلـــلـــون أن الــســيــنــاريــو الأســــاســــي يـعـتـمـد عــلــى تـــطـــورات المـــشـــهـــد الـــســـيـــاســـي فــــي طـــــهـــــران؛ حـــيـــث يــأمــل المجتمع الدولي في تغيير جوهري في القيادة أو تدخل دبلوماسي أميركي لخفض التصعيد خلال أسبوع إلى أسبوعين. ومع ذلك، فإن بقاء الأســـعـــار عـنـد هـــذه المــســتــويــات المـرتـفـعـة يـهـدد بإشعال موجة تضخمية عالمية تضع البنوك المركزية في مأزق تاريخي بين مكافحة التضخم ًودعم النمو. آسيا الأكثر انكشافا وفي السياق نفسه، تجد القارة الآسيوية، التي تعد «محرك النمو العالمي»، نفسها اليوم في قلب العاصفة؛ فهي الطرف الأكثر انكشافا على تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، نظرا لـكـونـهـا المـعـتـمـد الأول والأكـــبـــر عــلــى إمـــــدادات الـنـفـط والــغــاز الـقـادمـة مــن منطقة الـخـلـيـج. إن مـــا يــحــدث لــيــس مــجــرد اضـــطـــراب تـــجـــاري، بل هو تهديد مباشر لـ«الأمن القومي للطاقة» في عواصم القارة. وتعتمد دول مثل اليابان، كوريا الجنوبية، والهند بشكل شبه كلي على ممرات الشحن في الشرق الأوسط لتأمين احتياجاتها الأساسية. في المائة من النفط 70 ففي اليابان، يمر حوالي المـــســـتـــورد عـــبـــر مــضــيــق هــــرمــــز، مـــمـــا يـجـعـلـهـا «رهينة» لأي توتر جيوسياسي في هـذا الممر. أمـــا الــصــن، رغـــم تـنـوع مــصــادرهــا، فـإنـهـا تظل المـشـتـري الأكـبـر للنفط الإيــرانــي والــغــاز المسال الـــقـــطـــري، مــمــا يـجـعـل مـــن أمــــن هــــذه الــتــدفــقــات مسألة حياة أو موت لصناعاتها الكبرى. ولهذا الغرض، تسارع الحكومات الآسيوية حـالـيـا إلـــى تقييم مـخـزونـاتـهـا الاستراتيجية. فبينما تمتلك اليابان مخزونات تكفي لقرابة يـــومـــا، وتـتـمـتـع كـــوريـــا الـجـنـوبـيـة بـوضـع 250 مــشــابــه بــفــضــل احــتــيــاطــيــات الــقــطــاعــن الــعــام والـــخـــاص، غـيـر أن هـــذه الأرقــــام تخفي وراءهـــا «قـلـقـا اسـتـراتـيـجـيـا». فـالمـخـزونـات ليست أداة لتعويض الإنــتــاج عـلـى المـــدى الـطـويـل، بــل هي «صمام أمـان» لمواجهة صدمات قصيرة الأجل. وفي حال تحول الصراع إلى «حرب استنزاف» طـويـلـة الأمــــد، سـتـجـد هـــذه الــــدول نفسها أمــام خيارين أحلاهما مر: إما استنزاف مخزوناتها التي قد لا تعوض بالسرعة الكافية، أو الرضوخ لأسعار السوق الفورية المشتعلة. ومع تعطل إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر، بـدأت آسيا تدخل في منافسة شرسة مــــع أوروبـــــــــا عـــلـــى شـــحـــنـــات الــــغــــاز الأمـــيـــركـــيـــة والأسترالية. هذا التهافت على المصادر البديلة يــــــؤدي إلـــــى تــضــيــيــق الـــخـــنـــاق عـــلـــى المـــعـــروض الـــعـــالمـــي، وهـــــو مــــا يـــرفـــع الـــفـــواتـــيـــر الــطــاقــويــة لـــأســـواق الــنــاشــئــة فـــي آســـيـــا بـشـكـل جـنـونـي. وبــالــنــســبــة لـلـهـنـد وبـــعـــض دول جـــنـــوب شــرق آسـيـا، يعني ارتــفــاع الأســعــار زيـــادة فـوريـة في فــاتــورة الاســتــيــراد، مـمـا يـضـع ضـغـوطـا هائلة عــلــى مـــوازيـــن المـــدفـــوعـــات ويـــــؤدي إلــــى تضخم مستورد قد ينهي طموحات النمو الاقتصادي للعام الحالي. ولا تـــتـــوقـــف الأزمــــــــة عـــنـــد الـــنـــفـــط الــــخــــام؛ فـالمـصـافـي الآســيــويــة - الــتــي تُــعــد الأضــخــم في العالم - تعتمد في عملياتها على خامات الشرق الأوســـط الثقيلة والمتوسطة. ومــن شــأن تعطل تدفق هذه الخامات أن يدفع المصافي الآسيوية إلـى خفض مـعـدلات التكرير، مما سـيـؤدي إلى نقص حاد في الوقود المكرر (الديزل، والبنزين، ووقود الطائرات) داخل القارة نفسها، وهو ما يضرب قطاع النقل والخدمات اللوجيستية. عواصم: «الشرق الأوسط» منشأة لتخزين الغاز في قطر (قطر للطاقة)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky