issue17262

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel لا شـــــك فـــــي أن اســــتــــهــــداف المـــــرشـــــد الإيـــــرانـــــي عـلـي خـامـنـئـي يـمـثـل إنـــجـــازا كــبــيــراً، اسـتـخـبـاراتـيـا وعـسـكـريـا وســيــاســيــا، لـكـل مـــن الــرئــيــس الأمـيـركـي دونالد ترمب ورئيس الــوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فكلاهما يعتبر، كما يبدو، أن التخلص من قمة النظام في إيران ومجموعة من أبرز قياداته العسكرية والـسـيـاسـيـة كفيل بـــأن يـقـود إلـــى إنـهـاء النظام ذاته. هذا أحد السيناريوهات المطروحة نظريا على الأقـــل، مـن دون أن نغفل أن هـنـاك بـدائـل أخـــرى لها أسس وجــذور. فالطريق ممهد عمليا لبقاء النظام ولـو في شكل معدل. كما أن هناك احتمال الدخول في مرحلة اضطرابات تقترب من مواجهات أهلية، أو مــحــاولات لتقسيم الــبــاد، حـــذَّر منها بصراحة عـلـي لاريــجــانــي، مـسـتـشـار المــرشــد الـــراحـــل، والـــذي فُــــوِّض بـصـاحـيـات كـبـرى إذا جــد جـديـد فــي وضـع البلاد. بـــقـــاء الـــنـــظـــام مــــعــــدلا مُــــرجــــح إلـــــى حــــد بـعـيـد. فـــي الـــداخـــل الإيــــرانــــي، ورغــــم اســـتـــمـــرار المــواجــهــات العسكرية، لم يكن هناك سـوى التغلب على لحظة الانفعال والحزن؛ إذ بدأت خطوات المرحلة الانتقالية شـخـصـيـات، 3 بـتـشـكـيـل مـجـلـس قـــيـــادة مــؤقــت مـــن يضم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئـيـس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، ورجل الدين علي رضـا أعـرافـي عضو مجلس صيانة الدستور، ليقود مرحلة انتقالية، يتحمل فيها هــذا المجلس مسؤوليات المرشد، كما حددها الدستور في إدارة الــبــاد، إلــى أن يتم اخـتـيـار رجــل ديــن ذي مرجعية ومكانة من قبل مجلس تشخيص مصلحة النظام مرشدا أعلى للبلاد. المهم هنا أن إيــران بـدأت عمليا مرحلة ما بعد 37 خامنئي. كانت مرحلة المرشد الراحل التي امتدت عاماً، مملوءة بالتحديات والعقوبات والتحولات الـجـيـلـيـة فـــي الــــداخــــل، والـــعـــديـــد مـــن الاضـــطـــرابـــات والمـظـاهـرات المناهضة للنظام أحياناً، ولسياسات الــحــكــومــة الـــتـــي فــشــلــت فـــي تــحــســن حـــيـــاة الــنــاس أحــيــانــا أخــــــرى. وفــــي الآن نـفـسـه كـــانـــت إيــــــران، في مرحلة خامنئي، تجتهد في الالتفاف على العقوبات الأميركية والدولية، والاستمرار في تطوير قـدرات نـوويـة لـم تصل إلــى حـد إنـتـاج رأس نــووي حربي، ولكنها عبّرت عن الاقتناع الكامل بضرورة تطوير تـلـك الـــقـــدرات، حـتـى وإن لامــســت أو اقــتــربــت قليلا مـن العتبة الـنـوويـة الحربية. وهــذه المهمة الكبرى هــــي الـــتـــي ولَّـــــــدت مــــزيــــدا مــــن الـــضـــغـــوط الأمــيــركــيــة والإســرائــيــلــيــة، دعـائـيـا وسـيـاسـيـا وعـسـكـريـا، كما ولَّدت أيضا مزيدا من الشكوك لدى قوى إقليمية. حقبة ما بعد خامنئي تضع إيران أمام مزيد من التحديات، أبرزها كيفية الخروج من مرحلة الحرب والــــرد عـلـى الـــغـــارات الأمـيـركـيـة والإســرائــيــلــيــة إلـى مرحلة الهدوء، وكيف تستمر المؤسسات في عملها فـي ظـل أعـمـال عسكرية مفتوحة على مصراعيها، مقرونة بتأكيدات إسرائيلية وأميركية أن الهدف هــو إنــهــاء الــنــظــام، ودفـــع الإيــرانــيــن إلـــى التخلص منه، فضلا عـن تقليص قـدراتـه العسكرية النووية والـــصـــاروخـــيـــة، مـــع اســـتـــمـــرار مــزيــد مـــن الـعـقـوبـات الاقتصادية. ومن أهم التحديات: كيف لطهران في ظل قيادة جديدة أن تستعيد قدرا من الهدوء والثقة النسبية في علاقاتها الخليجية والإقليمية، بعد أن فقدت عنصر الثقة المحدود الذي طبع تلك العلاقات في السنوات القليلة الماضية. التغيرات المتوقعة في إيران لا تصل بالضرورة إلى حد إنهاء النظام تماماً. هذا هو أحد الاحتمالات المطروحة. وهذه النهاية تتطلب كثيرا من العناصر الـــتـــي لــــم تــتــبــلــور بـــعـــد. فـــالمـــؤســـســـات الأمـــنـــيـــة مـا زالـــت قـــادرة على احــتــواء الاحـتـجـاجـات، والــقــدرات العسكرية ما زالت قادرة على الرد، حتى ولو فقدت كثيرا من الإمكانات. والبديل الخارجي غير محدد المعالم، وإن وُجــد من يطرح اختيارا خارجيا فهو ربــمــا يـفـتـقـد الـتـأيـيـد الـشـعـبـي الـــقـــادر عـلـى تغيير المعادلات الداخلية في زمن وجيز. ورغـــــم أن الــحــمــلــة الأمـــيـــركـــيـــة - الإســرائــيــلــيــة تستهدف إنـهـاك الـنـظـام إلــى حـد الـتـداعـي الـذاتـي، فإنها تفتقد إلى الشرط الأهم في أي عملية تغيير بعمل عسكري خــارجــي، وهــو عــدم الـــزج بالجنود عــلــى الأرض، مـــا يـجـعـل الــتــحــركــات الـشـعـبـيـة، إن وُجـــــدت، غـيـر قــــادرة وحــدهــا عـلـى إحــــداث التغيير الـــــشـــــامـــــل. ولــــكــــن الإنــــــهــــــاك واســـــتـــــنـــــزاف الـــــقـــــدرات والــتــحــركــات الـشـعـبـيـة، إن وُجـــــدت فـسـتـقـود، على سبيل الترجيح، إلـى حالة مراجعة حتمية، ما قد يقود إلـى نـمـوذج تغيير ذاتــي يُعنى بالتكيّف مع الواقع الجديد، وترميم الأخطاء، والسعي إلى بناء هيكل سلطة وجملة سـيـاسـات تختلف فـي بعض مــعــادلاتــهــا الــحــاكــمــة عـــن تــلــك الــتــي حـكـمـت حقبة المرشد الراحل خامنئي. لـــن يــحــدث الـتـغـيـيـر المُـــرجَّـــح بـسـهـولـة. تغيير الـدسـتـور الإيـــرانـــي لـيـس بــالأمــر الـيـسـيـر. سيواجه المــــنــــادون بــالمــراجــعــة حـتـمـا قــــدرا مـــن المـــقـــاومـــة، ولا سـيـمـا مــن هــــؤلاء الــذيــن سـيـظـلـون عـلـى إيــمــان بـأن نـظـام الـولـي الفقيه بصيغته الـتـي أسسها المرشد الأول الخميني، وسار على دربها خامنئي، لا تنازل عنه، سواء كان مؤسسات أو أشخاصا ذوي مكانة، ناهيك من رغبات الانتقام المفتوح التي قد تتمكن من بعض فئات في مؤسسات حماية النظام، وتعمل على تقييد أي مراجعة ولو جزئية. شخصية المرشد الجديد حال اختياره ستحدد المــــســــار المـــســـتـــقـــبـــلـــي، ولا ســـيـــمـــا حـــــــدود المـــراجـــعـــة والتغيير، وكـذلـك حــدود الاسـتـمـرار وكــأن شيئا لم يحدث. أي تــــجــــاهــــل لمــــــا جـــــــرى ســـيـــعـــنـــي مــــــزيــــــدا مــن الصعوبات، ومزيدا من العزلة، ومزيدا من الغضب الشعبي. ما سيحدث في إيـران لا يخص إيـران وحسب، فــهــي بــلــد مــهــم بــمــعــايــيــر الــجــغــرافــيــا الــســيــاســيــة، والاعــــــتــــــبــــــارات الــــتــــاريــــخــــيــــة، والـــــــــــدور الإقـــلـــيـــمـــي، والإمــكــانــات والمـــــوارد الـكـامـنـة المـدنـيـة والعسكرية، ومصالح قوى كبرى. تأثيرات الداخل تمتد بشكل أو آخر إلى المحيط الأكـــبـــر. الإقــلــيــم بــــــدوره يـتـطـلـع إلــــى إيــــــران جــديــدة تنهض بنفسها، بعيدة عن عزلة إقليمية أو دولية. ولن يحدث ذلك من دون مراجعة حقيقية وسياسات جـــديـــدة، فــي المـلـفـات الأمـنـيـة والـعـسـكـريـة وطبيعة الدور الإقليمي. إيران... ما بعد حقبة خامنئي عــنــدمــا تــتــطــور الأزمـــــــات لـتـصـل إلــــى حـــد قـيـام حرب، تفرض القوة منطقها ونتائجها، وبدل إعداد الغرف المغلقة لمفاوضات تفضي إلى تسويات، يُترك أمــر تقرير الـنـهـايـات لـلـمـيـدان، الـتـي غالبا مـا تهيئ لبدايات حرب جديدة. منطقة الشرق الأوســط هي أكثر مناطق العالم إنتاجا للحروب بمختلف أنواعها، ولكنها تنفرد عن باقي مناطق العالم بـأن حروبها مـن الـنـوع الــذي لا يُحسم بصورة نهائية، ومنذ أول حرب إلى آخر حرب تـــدور رحــاهــا الآن، لــم تنجح أي تـسـويـة أو اتفاقية في إنهاء حالة الحرب، بما في ذلك اتفاقيات الهدن المـتـعـددة، واتفاقيات التطبيع القديمة والمستجدة. ومـــــا حـــــدث عـــلـــى صــعــيــد اتـــفـــاقـــيـــات مـــصـــر والأردن والـفـلـسـطـيـنـيـن، أظــهــر أن الاتــفــاقــيــات الــتــي أُبــرمــت وقدّمت للعالم على أنها بـدايـات مضمونة لتحقيق ســــام دائــــم فــي المـنـطـقـة، أخــرجــت الــــدول والـجـيـوش الـنـظـامـيـة فــعــا مـــن حــالــة الـــحـــرب، ولـكـنـهـا أدخــلــت الـجـمـيـع إلــــى حـــالـــة حـــــرب مـــن نـــــوع آخــــر تــســمّــى في بعض جوانبها «الباردة»، تتخللها حروب ساخنة، لم تقتصر على البؤر التقليدية المنتجة للحروب؛ بل امتدت لتطال جغرافيات عديدة وواسعة من المنطقة، فمن لم يحترق مباشرة بنيرانها يكابد قلقا متزايدا من تأثيرها عليه أمنيا واقتصاديا وتنموياً. وإذا كانت حــروب المنطقة متصلة أو متقطعة، فشلت فـي إنـتـاج ســام نهائي، فــإن الـحـرب الجارية الآن وإن تعددت أطرافها واختلفت دوافعها واتسعت جـغـرافـيـتـهـا، فـهـي امـــتـــداد طـبـيـعـي لـكـل مــا سبقها، وهــــذه الـبـديـهـيـة المـثـبـتـة تـثـيـر أسـئـلـة كـثـيـرة يجري تداولها على مستوى العالم كله، هل ستكون حربا أخيرة؟ أو كما يصفها صنّاعها مفصلية بحيث تولّد شرق أوسط جديداً؟ وهل سيكون الجديد مستوطنة إقليمية مترامية الأطـــراف، تُحكم من قِبل تل أبيب؟ وهــل ستغير النظام الـدولـي الـــذي أنتجته الحربان العالميتان الأولى والثانية لينشأ نظام ترمب البديل الـــذي يهيئ الـعـالـم لـلـقـبـول بــه والانـــخـــراط فـيـه، إمّــا بـحـروب ساخنة كالجارية الآن في الشرق الأوســط، أو بـــحـــروب بـــــاردة يــؤدّيــهــا الـرئـيـس الأمــيــركــي على مستوى العالم من دون تمييز بين حليف وعدو؟ وعلى مألوف العادة، تتعدد الإجابات عن هذه الأسئلة وكلها مجرد استنتاجات وتقدير احتمالات، يؤلفها الراهن بتطوراته المتسارعة، وراهــن المنطقة أشبه بحالة مفتوحة على مفاجآت وخلاصات غير محسوبة، وشرقنا الأوسط هو المكان المتخصص في إنتاجها. منذ أول حــرب إلـى الـحـرب القائمة الآن، نشأت فــي الــشــرق الأوســــط وتـكـرّسـت مـعـادلـة ثـابـتـة؛ وهـي سهولة انـــدلاع حـــرب واستحالة حسمها، بـل إن كل حـرب أنتجت وبعد فترة قصيرة حربا جديدةً، وكل اتفاق هدنة أو معاهدة سـام أنتج انتقالا من حرب الـجـيـوش والـــــدول، إلـــى حـــرب مــن الــنــوع الـــذي إن لم تصب بنارها المباشرة «دول السلام»، فإنها أصابت بالضرر مصالحها الأساسية في الأمـن والاستقرار والتنمية. ولعلها مفارقة أفرزتها هذه الحالة الدائمة في شرقنا الأوسط؛ وهي أن الخسارات في زمن المعاهدات والــتــطــبــيــعــات، كـــانـــت الأفــــــدح مــنــهــا زمــــن الـــحـــروب، وحــتــى إســرائــيــل الــتــي اعـتـبـرت انـتـصـاراتـهـا مــاركــة مسجلة لها وحدها، فقد خسرت في زمن التطبيعات بشريا واقتصاديا ومعنويا ما هو أفـدح بكثير مما خسرت فـي زمـن الـحـروب، وبــدل أن تكون اتفاقاتها التي أُبرمت مع مصر والأردن والفلسطينيين بداية واعدة لتعميم السلام الدائم على المنطقة، تبدو وهي في غمار حـرب عنوانها إيــران، ومتوغلة في موقعة جـــديـــدة تــعــرف كـيـف بــــدأت ومـــتـــى، ولا تــعــرف كيف تنتهي ومـتـى، حتى الـعـرّاب الأميركي صاحب أكبر قــوة عسكرية فـي الـعـالـم، لا يعرف على وجــه اليقين متى يضع النقطة الأخيرة في السطر الأخير للحرب. لا يـــصـــح مـنـطـقـيـا ومـــوضـــوعـــيـــا إنـــكـــار الـــفـــارق الضوئي في القدرات الحربية بين أميركا وإسرائيل مـن جهة، وإيـــران وأذرعـهـا المصابة مـن جهة أخـرى، وتكفي حقيقة أن طيرانهما المنسّق يعمل في فضاء يخلو من أي معوّقاتٍ، وذلك مع قدرات خاصة تطال القلب والرأس في أحرج الأوقات. ولأن هــــذه الـــحـــرب تــقــع فـــي المــنــطــقــة الـعـجـيـبـة المسمّاة الشرق الأوسط، فلن تكون نتائجها استثناء عن نتائج كل الـحـروب التي سبقتها، وحـن يحتكم أطــــراف هـــذه الــحــرب لـلـمـيـدان، فليس أمـامـهـم سـوى القبول بالنتائج التي يقررها. وحـــتـــى الآن، ونـــحـــن لا نـــــزال فـــي الأيـــــام الأولــــى لـــهـــذا الــفــصــل مـــن حـــــروب الـــشـــرق الأوســــــط، فــمــا زال الــوضــع الـقـديـم عـلـى حــالــه، وكــــل مــا يُــقــال عــن شـرق أوســـط جـديـد سـيـولـد مــن خـــال هـــذه الـــحـــروب. وكــل ما يُقال عن أنها حرب مفصلية ستُدخل المنطقة إلى العصر الإسرائيلي، فـإن من يقولون هـذا لا يعرفون الـشـرق الأوســـط ولا يـعـرفـون إسـرائـيـل، ولا يعرفون الخلاصات السياسية للحروب الرهيبة التي تُنتج جنازات مهيبة ومقدمات حتمية لحروب جديدة. الشرق الأوسط... حروب رهيبة وجنازات مهيبة OPINION الرأي 13 Issue 17262 - العدد Tuesday - 2026/3/3 الثلاثاء حسن أبو طالب نبيل عمرو

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky