5 حرب إيران NEWS Issue 17261 - العدد Monday - 2026/3/2 االثنني ASHARQ AL-AWSAT كيف ساعدت «سي آي إيه» في تحديد مكان اجتماع خامنئي؟ قبل وقت قصير من استعداد الواليات املتحدة وإسرائيل لشن هجوم على إيران، حدَّدت وكالة املخابرات املركزية األميركية (ســــي آي إيـــــه) مـــوقـــع الـــهـــدف األهـــــم على اإلطالق: املرشد اإليراني علي خامنئي. كـانـت الـوكـالـة تتعقَّب خامنئي منذ شـهـور، واكتسبت مـزيـدًا مـن الثقة بشأن أمــــاكــــن وجــــــــوده وأنـــــمـــــاط تـــحـــركـــه، وفــقــا ألشخاص مطلعني على العملية. ثم علمت أن اجـتـمـاعـا لـكـبـار املـسـؤولـ اإليـرانـيـ سيُعقَد، صباح السبت، في مجمع القيادة بمنطقة باستور في قلب طـهـران. واألهـم مـن ذلــك، أنَّــهـا علمت أن خامنئي سيكون حاضرًا في املوقع. قـــــرَّرت الـــواليـــات املــتــحــدة وإســرائــيــل تــــعــــديــــل تــــوقــــيــــت هــــجــــومــــهــــمــــا جــــزئــــيــــا؛ لالستفادة من املعلومات االستخباراتية الجديدة، وفقا ملسؤولني مطلعني على تلك القرارات. وأتــــــاحــــــت هـــــــذه املــــعــــلــــومــــات فـــرصـــة للبلدين لتحقيق انتصار حاسم ومبكر: القضاء على كـبـار املـسـؤولـ اإليـرانـيـ ، وقتل خامنئي. وعكست اإلطـاحـة السريعة باملرشد اإليراني مستوى التنسيق الوثيق وتبادل املـعـلـومـات االسـتـخـبـاراتـيـة بــ الــواليــات املتحدة وإسرائيل في الفترة التي سبقت الهجوم، فضال عن العمق االستخباراتي الــــــذي طــــوَّرتــــه الــــدولــــتــــان بـــشـــأن الـــقـــيـــادة اإليرانية، خصوصا في أعقاب حرب العام يوما. 12 املاضي التي استمرَّت كما أظهرت العملية إخفاق قادة إيران فـــي اتـــخـــاذ االحــتــيــاطــات الـكـافـيـة لتجنب كــشــف مــواقــعــهــم فـــي وقــــت كـــانـــت فــيــه كل مـن إسـرائـيـل والــواليــات املـتـحـدة ترسالن إشارات واضحة بأنهما تستعدان للحرب. ووفــــــقــــــا ألشــــــخــــــاص مـــطـــلـــعـــ عــلــى الـــتـــقـــاريـــر االســـتـــخـــبـــاراتـــيـــة، نـقـلـت وكــالــة املــــخــــابــــرات املــــركــــزيــــة مـــعـــلـــومـــاتـــهـــا الــتــي وُصـــفـــت بــأنــهــا «ذات دقــــة عـــالـــيـــة» بـشـأن مـــوقـــع خــامــنــئــي إلــــى إســـرائـــيـــل. وتـــحـــدَّث هـــــــــؤالء األشــــــخــــــاص وآخــــــــــــرون شـــــاركـــــوا تفاصيل عـن العملية بشرط عـدم الكشف عـن هوياتهم نظرًا لحساسية املعلومات والتخطيط العسكري. واســـتـــخـــدمـــت إســــرائــــيــــل املــعــلــومــات األمــــيــــركــــيــــة، إلــــــى جــــانــــب اســـتـــخـــبـــاراتـــهـــا الخاصة، لتنفيذ عملية كانت تخطط لها منذ شهور: اغتيال مستهدف لكبار القادة اإليرانيني. وكــــــانــــــت الــــحــــكــــومــــتــــان األمــــيــــركــــيــــة واإلسرائيلية قد خططتا في األصـل لشن الـهـجـوم لـيـ تحت جنح الــظـ م، لكنهما قـــررتـــا تــعــديــل الــتــوقــيــت لـــ ســـتـــفـــادة من املـعـلـومـات املتعلقة بالتجمع فـي املجمّع الحكومي بطهران صباح السبت. وكـان من املقرر أن يجتمع القادة في املجمع بمنطقة باستور املحصنة، التي تضم مكاتب الـرئـاسـة اإليــرانــيــة، ومكتب املرشد، ومجلس األمن القومي اإليراني. وقـــــــــــــدّرت إســـــرائـــــيـــــل أن االجــــتــــمــــاع سـيـضـم كـــبـــار املـــســـؤولـــ اإليـــرانـــيـــ في املجال الدفاعي، بمَن فيهم محمد باكبور القائد الـعـام لــ«الـحـرس الــثــوري»، وعزيز نــصــيــر زاده، وزيـــــر الــــدفــــاع، واألدمــــيــــرال عــــلــــي شـــمـــخـــانـــي رئــــيــــس لـــجـــنـــة الــــدفــــاع العليا الـتـي تـديـر الـشـؤون العسكرية في أوقـــــــات الــــحــــرب، ومـــجـــيـــد مــــوســــوي قــائــد الــــصــــاروخــــيــــة فـــــي «الــــــحــــــرس الــــــثــــــوري»، ومحمد شــيــرازي مـسـؤول الــشــؤون نائب وزيـــــــر االســــتــــخــــبــــارات، وآخـــــــــــرون. بــــدأت العملية قـرابـة الـسـاعـة الـسـادسـة صباحا بتوقيت إسرائيل، عندما أقلعت الطائرات املقاتلة من قواعدها. ولم تتطلب الضربة ســوى عــدد مـحـدود نسبيا مـن الـطـائـرات، لكنها كانت مـــزودة بذخائر بعيدة املـدى دقـائـق 5 وعـالـيـة الــدقــة. وبـعـد سـاعـتـ و صباحا 9:40 من اإلقـ ع، أي نحو الساعة بتوقيت طهران، أصابت الصواريخ بعيدة املدى املجمّع. وفي وقت الضربة، كان كبار مسؤولي األمن القومي اإليرانيني في أحد مـبـانـي املــجــمــع، بينما كـــان خـامـنـئـي في مبنى آخر قريب. وكتب مسؤول دفاعي إسرائيلي في رسالة اطلعت عليها صحيفة «نيويورك تايمز»: «نُفذت ضربة هذا الصباح بشكل مـــتـــزامـــن فــــي مــــواقــــع عـــــدة بـــطـــهـــران، كـــان أحدها يضم شخصيات بارزة من الدوائر السياسية واألمنية اإليرانية». وأضاف املسؤول أنه رغم استعدادات إيــــران لـلـحـرب، فـــإن إســرائــيــل تـمـكَّــنـت من تحقيق «مفاجأة تكتيكية» في هجومها عـــلـــى املـــجـــمـــع. وامـــتـــنـــع الـــبـــيـــت األبـــيـــض ووكالة املخابرات املركزية عن التعليق. ويــــــوم األحـــــــد، أكــــــدت وكــــالــــة األنـــبـــاء اإليـــرانـــيـــة الــرســمــيــة (إرنـــــــا) مــقــتــل اثـنـ مـن كـبـار الــقــادة العسكريني، الـذيـن قالت إســــرائــــيــــل إنــــهــــا قــتــلــتــهــمــا يـــــوم الـــســـبـــت: شمخاني وباكبور. ووصــــــــــف أشــــــخــــــاص اطـــــلـــــعـــــوا عــلــى تـفـاصـيـــل الــعــمــلــيــة الـــهـــجـــوم بـــأنـــه ثــمــرة معلومات استخباراتية دقيقة وأشهر من التحضيرات. وفـي يونيو (حــزيــران) املـاضـي، ومع التخطيط الــجــاري لـضـرب أهـــداف نووية إيرانية، صرَّح الرئيس دونالد ترمب بأن الــــواليــــات املـــتـــحـــدة تـــعـــرف مـــكـــان اخــتــبــاء خامنئي، وكان بإمكانها قتله. وقـــــــال مـــــســـــؤول أمــــيــــركــــي ســــابــــق إن تـــلـــك املـــعـــلـــومـــات اســـتـــنـــدت إلـــــى الــشــبــكــة نـفـسـهـا الـــتـــي اعـــتـــمـــدت عـلـيـهـا الـــواليـــات املتحدة يوم السبت. لكن منذ ذلك الحني، تحسّنت املعلومات التي تمكَّنت الواليات املـتـحـدة مـن جمعها، وفـقـا لـذلـك املـسـؤول الـسـابـق وآخـــريـــن مطلعني عـلـى الـتـقـاريـر االستخباراتية. 12 وخـ ل تلك الحرب التي استمرَّت يوما، تعلمت الواليات املتحدة مزيدًا عن كيفية تــواصــل املــرشــد األعــلــى و«الــحــرس الــــثــــوري» وتــحــركــاتــهــمــا تــحــت الــضــغــط. واستخدمت واشنطن هذه املعرفة لتعزيز قـــدرتـــهـــا عـــلـــى تــعــقــب خــامــنــئــي والــتــنــبــؤ بتحركاته. كـــــمـــــا جــــمــــعــــت الـــــــــواليـــــــــات املــــتــــحــــدة وإســرائــيــل مـعـلـومـات مُـــحـــدَّدة عــن مـواقـع كبار ضباط االستخبارات اإليرانية. وفي ضــربــات الحـقـة أعـقـبـت اســتــهــداف مجمّع الـقـيـادة يــوم السبت، جــرى قصف املـواقـع الــتــي كـــان يـقـيـم فـيـهـا قــــادة اســتــخــبــارات، بحسب أشخاص مطلعني على العملية. وتــمــكَّــن كـبـيـر ضــبــاط االسـتـخـبـارات اإليرانيني من الفرار، لكن الصفوف العليا ألجـهـزة االستخبارات اإليـرانـيـة تعرَّضت لضربة قاصمة، إذ قُتل عدد كبير من كبار ضـبـاطـهـا، وفــقــا ألشـــخـــاص اطــلــعــوا على تفاصيل العملية. *خدمة «نيويورك تايمز» صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد اإليراني علي خامنئي السبت (أ.ب) واشنطن: جوليان بارنز ورونين بيرغمان *وإريك شميت وتايلر باجر عدلت واشنطن وتل أبيب توقيت العملية لالستفادة من معلومات جديدة تتعلق بوجود القادة في المجمّع الحكومي بطهران أسقطت طائرة مسيّرة إيرانية وسط تساؤالت حول األساس القانوني للحرب بريطانيا تتمسّك بدور «دفاعي» لمواجهة الرد اإليراني «غير المنضبط» روسيا والصين تُندّدان بقتل خامنئي... وأوروبا تتحدّث عن «لحظة فارقة في تاريخ إيران» بــــعــــد الـــــضـــــربـــــات الــــجــــويــــة األمـــيـــركـــيـــة واإلســرائــيــلــيــة الــتــي أدّت إلــــى مـقـتـل املــرشــد اإليـــــرانـــــي عـــلـــي خـــامـــنـــئـــي، أكّـــــــدت الــحــكــومــة الــبــريــطــانــيــة مــوقــفــهــا الــــحــــذر مــــن املـــشـــاركـــة املـبـاشـرة فـي العمليات العسكرية، متمسّكة بـــــدور دفـــاعـــي ملــواجــهــة «الـــــرد اإليــــرانــــي غير املـــنـــضـــبـــط»، ومـــــشـــــددة عـــلـــى أن مــســؤولــيــة توضيح األساس القانوني للعملية تقع على الواليات املتحدة. وقــــال رئــيــس الــــــوزراء الـبـريـطـانـي سير كير ستارمر في داونينغ ستريت، السبت إن «اململكة املتحدة لم تشارك في الضربات (على إيران)، لكننا نؤكد منذ فترة طويلة أن النظام اإليراني مقيت تماما، لقد قتل آالف مواطنيه، وقمع املعارضة بوحشية، وسعى إلى زعزعة اسـتـقـرار املـنـطـقـة». وأضـــاف أنــه «ال يجب أن يُــســمــح أبـــــدًا إليــــــران بــتــطــويــر ســــ ح نــــووي، وهذا يظل الهدف األساسي للمملكة املتحدة وحلفائنا، بما في ذلك الواليات املتحدة». وأثـــــار تــحــفّــظ لـــنـــدن عــلــى املـــشـــاركـــة في الــــضــــربــــات عـــلـــى إيـــــــــران جـــــــدال واســـــعـــــا، مـع ضـغـوط مـتـصـاعـدة مــن حـزبـي «املـحـافـظـ » و«اإلصالح» لالنضمام إلى العملية األميركية - اإلســـرائـــيـــلـــيـــة. ورفـــــض وزيـــــر الـــدفـــاع جــون هيلي الخوض في «قانونية» الضربات، وقال إن «مــســؤولــيــة تـوضـيـح األســـــاس الـقـانـونـي لـلـعـمـلـيـة» الــعــســكــريــة ضـــد إيــــــران تــقــع على الواليات املتّحدة. التحرّك العسكري البريطاني كشف وزير الدفاع جون هيلي، في عدد مـن املــقــابــ ت الـصـحـافـيـة األحـــــد، أن الــقــوات البريطانية تعمل في املنطقة ضمن عمليات دفاعية لحماية القوات واملصالح والحلفاء، مشيرًا إلــى التصعيد اإليــرانــي املتنامي في املـــنـــطـــقـــة. وأضـــــــاف فــــي مــقــابــلــة مــــع «ســـكـــاي نيوز» أن طهران ترد على الضربات األميركية واإلسـرائـيـلـيـة بطريقة «كـثـيـرة العشوائية»، مستهدفة مـــطـــارات وفـــنـــادق مـدنـيـة وقــواعــد عـسـكـريـة. وقــــال إن «الـــنـــاس يــشــعــرون بقلق كـبـيـر ألن الـــضـــربـــات اإليـــرانـــيـــة ال تـسـتـهـدف األهـــــــــــداف الـــعـــســـكـــريـــة فــــحــــســــب، بـــــل تــشــمــل أيضا املـطـارات املدنية مثل تلك في الكويت، والـفـنـادق فـي دبــي والبحرين الـتـي تتعرض جـمـيـعـهـا لــلــقــصــف. ولــــهــــذا الـــســـبـــب، عـــززنـــا الدفاعات البريطانية في املنطقة». وأوضـح هيلي أن الطائرات البريطانية تـــشـــارك مـــن قـــواعـــد «أكـــروتـــيـــري» فـــي قـبـرص وقــــــاعــــــدة «الـــــعـــــديـــــد» فـــــي قــــطــــر فـــــي إســــقــــاط الـطـائـرات املـسـيّــرة والــصــواريــخ. وأضـــاف أن القوات البريطانية واجهت تهديدًا مباشرًا؛ إذ متر 200 عنصر بريطاني على بُعد 300 كان فقط من صاروخ وطائرة مسيّرة إيرانية كانا يـسـتـهـدفـان الــقــاعــدة الـبـحـريـة األمـيـركـيـة في البحرين يوم السبت، ولم تُسجّل أي إصابات. وكــــشــــفــــت وزارة الــــــدفــــــاع أن مـــقـــاتـــلـــة بـــريـــطـــانـــيـــة مــــن طـــــــراز «تــــايــــفــــون» أســقــطــت مسيرة إيرانية كانت متجهة نحو قطر. كما نقلت تقارير إعالمية عن مصادر في وزارة الـدفـاع إسـقـاط طـائـرة مسيّرة إيـرانـيـة كانت متجهة إلـى قاعدة غربية في الـعـراق، بينما متر من 400 هبط صــاروخ إيراني على بُعد عـنـاصـر بـريـطـانـيـ مــوجــوديــن فـــي الــعــراق ضــمــن عـمـلـيـات مـكـافـحـة تـنـظـيـم «داعــــــش». وأكّــــــــد هـــيـــلـــي أن إيــــــــران «تــــــــرد بـــشـــكـــل كـبـيـر وبطريقة عشوائية وواسعة االنتشار»، وأن اململكة املتحدة كثّفت من إجراءاتها الدفاعية ملواجهة هذا الرد غير املنضبط، بما في ذلك عبر نشر طائرات إضافية، ورادارات، وأنظمة سالح لتعزيز العمليات الدفاعية في كل من قطر وقبرص. وأطـــــلـــــقـــــت إيــــــــــــران أيـــــضـــــا صـــــاروخـــــ بــــاتــــجــــاه شــــــرق الـــبـــحـــر األبـــــيـــــض املـــتـــوســـط نــحــو قـــبـــرص، لــكــن املـــســـؤولـــ ال يـعـتـقـدون أنـهـمـا كـانـا يستهدفان قــاعــدة «أكــروتــيــري» أو الـــبـــ د بــشــكــل عـــــام، وقــــد يـــكـــون الــغــرض منهما استهداف مجموعة حاملة الضربات األمـيـركـيـة «فـــــورد» الـتـي تعمل فــي املنطقة. وأوضـــــــــــــح الـــــرئـــــيـــــس الـــــقـــــبـــــرصـــــي نـــيـــكـــوس خــريــســتــودولــيــديــس أنــــه تـلـقـى اتــــصــــاال من رئيس الـــوزراء البريطاني ستارمر، أكـد فيه أن قــبــرص «لــــم تــكــن هـــدفـــا»، وأن الـسـلـطـات املعنية تتابع التطورات من كثب. الخلفية القانونية للموقف البريطاني تـعـكـس مــواقــف لــنــدن رفـــض اسـتـخـدام الـقـواعـد العسكرية البريطانية ألي هجوم استباقي ضـد إيـــران، الـتـزامـا بـــرأي قانوني أعــــــدّه مــســتــشــار الــحــكــومــة الــقــانــونــي لـــورد هــيــرمــر، الــــذي شــــدّد عــلــى ضـــــرورة االلـــتـــزام بــالــقــانــون الــــدولــــي. وقـــالـــت املـــصـــادر إن أي مـشـاركـة بـريـطـانـيـة فــي الـعـمـلـيـات يـجـب أن تـكـون دفـاعـيـة بحتة لتظل ضـمـن الـقـانـون، مـشـيـرة إلـــى أن الـحـكـومـة سـبـق أن نصحت فـي عمليات سابقة، مثل عملية «ميدنايت هــامــر» ضــد املـنـشـآت الـنـوويـة اإليــرانــيــة في يـونـيـو (حــــزيــــران) املـــاضـــي، بــعــدم املـشـاركـة الهجومية. وجـــــاءت هـــذه الــتــحــذيــرات بـعـد تـقـاريـر أفادت بأن البيت األبيض كان يفكر باستخدام قاعدة دييغو غارسيا البريطانية للضربات، لكن ستارمر أبلغ الرئيس األميركي دونالد تــرمــب سـابـقـا أن املـمـلـكـة املــتــحــدة لــن تسمح بــــاســــتــــخــــدام قــــواعــــدهــــا ألي عـــمـــل عــســكــري استباقي، وهو ما أدى وفق تقارير إلى توتر العالقة بني الطرفني. ومـــع تـصـاعـد الـهـجـمـات اإليــرانــيــة على مصالح بريطانيا وحلفائها، تزداد الضغوط على الحكومة البريطانية لـ نـخـراط بشكل أكـبـر فـي العمليات ضــد إيــــران. وقـــال النائب تـــوم تـوغـنـداهـت، الـــذي شـغـل سـابـقـا منصب وزيـــر األمــــن، إن «الـنـظـام اإليـــرانـــي يستهدف اآلن حلفاء ومواطنني بريطانيني. لقد ضرب قواعد القوات املسلحة امللكية في املنطقة». وتابع: «مهما كانت النصيحة القانونية الــســابــقــة، فـــ بـــد أن تـتـغـيـر اآلن. ال شـــك أن اململكة املتحدة يمكنها ضرب أهداف من أجل حماية شعبنا». تراوحت ردود الفعل الدولية على مقتل املرشد اإليراني، علي خامنئي، في الضربات األمــيــركــيــة - اإلســرائــيــلــيــة عــلــى إيــــــران، بني مواقف غربية رأت فيه نهاية لحقبة و«لحظة فارقة» في تاريخ إيران، وإدانات حادّة عدّته «اغـتـيـاالً» وانتهاكا لسيادة دولــة عضو في األمـم املتحدة، فيما دعـت أطــراف أخـرى إلى وقف فوري للتصعيد خشية انزالق املنطقة إلى مواجهة أوسع. إدانة موسكو وبكين فــــي بــــكــــ ، أدانــــــــت وزارة الـــخـــارجـــيـــة الـصـيـنـيـة «بـــشـــدة» اغــتــيــال خـامـنـئـي، عــــادّة أنــــه «يــمــثــل انــتــهــاكــا خــطــيــرًا لــســيــادة إيــــران وأمنها، ودوسـا على أهـداف ومبادئ ميثاق األمـم املتحدة والقواعد األساسية للعالقات الدولية». ودعت إلى «وقف فوري للعمليات الــعــســكــريــة» واســتــئــنــاف الــــحــــوار. ووصــفــت وســائــل اإلعــــ م الـرسـمـيـة، خـصـوصـا وكـالـة «شينخوا»، الهجوم األميركي - اإلسرائيلي بأنه «اعـتـداء سافر على الـسـيـادة»، عـــادّة أن اللجوء إلـى القوة في وقـت كانت تُجرى فيه محادثات بشأن البرنامج الـنـووي اإليـرانـي يبعث بــ«رسـالـة خطيرة مفادها بــأن القوة، ال القانون، هي التي تحسم الكلمة األخيرة». كـــمـــا رأت أن دعــــــوة تـــرمـــب اإليــــرانــــيــــ إلـــى إســقــاط حكومتهم «أشـــد إثــــارة لـلـقـلـق»؛ ألن «الـــحـــض عـلــى إطـــاحـــة حــكــومـة أخــــرى أثــنـاء تنفيذ ضربات عسكرية ليس ردعا، بل اعتداء مكشوف على السيادة». كـمـا نـصـحـت بـكـ رعــايــاهــا فـــي إيـــران بـــمـــغـــادرة الـــبـــ د «فــــي أســـــرع وقــــت مـمـكـن»، ودعــت مواطنيها فـي إسرائيل إلـى االنتقال إلــــى مــنــاطــق أعـــلـــى أمـــانـــا أو املــــغــــادرة نحو مصر. وفـي موسكو، نـدّد الرئيس الروسي، فالديمير بوتني، بـ«اغتيال» خامنئي، واصفا إياه بأنه «انتهاك صارخ لكل معايير األخالق اإلنسانية والقانون الدولي». وقدّم في رسالة إلــــى نــظــيــره اإليـــــرانـــــي، مــســعــود بــزشــكــيــان، «أصــدق تعازيه»، مشيدًا بخامنئي بوصفه «رجــــل دولــــة بـــــارزًا قــــدّم مـسـاهـمـة شخصية هـــائـــلـــة فــــي تـــطـــويـــر عــــ قــــات الــــصــــداقــــة بـ روسيا وإيـــران». وكانت موسكو قد وصفت الـــضـــربـــات األمــيــركــيــة - اإلســرائــيــلــيــة بـأنـهـا «مغامرة خطيرة» قد تقود إلـى «كـارثـة» في املنطقة. أما كوريا الشمالية، فأدانت الهجوم وعـــدّتـــه «عـــدوانـــا غـيـر قــانــونــي» يـكـشـف عن «الــطــبــيــعــة اإلجـــرامـــيـــة» لـواشـنـطـن، مــؤكــدة أن الـــضـــربـــات تـمـثـل «أبـــشـــع أشـــكـــال انـتـهـاك السيادة في جوهرها». ترحيب غربي ودعوات لوقف التصعيد أشـــــــاد وزيـــــــر الــــحــــرب األمــــيــــركــــي، بـيـت هـيـغـسـيـث، بــالــضــربــات الــتــي تـشـنّــهـا بـــ ده على إيـــران بالتنسيق مـع إسـرائـيـل، واصفا عملية «ملحمة الغضب» بأنها «األشـد فتكا وتعقيدًا ودقة في التاريخ». وقــــــال هـيـغـسـيـث إن الـــنـــظـــام اإليــــرانــــي «أُتيحت له الفرصة إلبرام اتفاق لكنه رفض، وهـــــو اآلن يــتــحــمــل الــــعــــواقــــب»، مُــضــيــفــا أن العملية تستهدف تدمير الصواريخ اإليرانية ومنشآت إنتاجها والقدرات البحرية. وشدّد عـلـى أن إيـــــران «لـــن تـمـتـلـك ســ حــا نـــوويـــا»، مـــؤكـــدًا أن الــــواليــــات املــتــحــدة «لــــم تـــبـــدأ هــذا النزاع، لكنها ستُنهيه». وفي لندن، قال وزير الدفاع البريطاني، جــــون هــيــلــي، إن «قـلـيـلـ ســيــبــكــون» رحـيـل املـــــرشـــــد اإليــــــــرانــــــــي، مـــضـــيـــفـــا أن «عـــــائـــــ ت وأصـــدقـــاء آالف املـحـتـجـ الـــذيـــن قُــتــلــوا في شـــوارع املـــدن اإليـرانـيـة لـن يأسفوا لوفاته». ووصـف النظام اإليراني بأنه «مصدر شر»، مــشــيــرًا إلــــى أن هــــذا الــنــظــام رعــــى مـــا ال يقل مخططا إرهـابـيـا السـتـهـداف اململكة 20 عـن املــــتــــحــــدة، إضــــافــــة إلـــــى تــــورطــــه فــــي حــــروب بالوكالة. أوروبـيـا؛ عـدّت مسؤولة السياسة الــخــارجــيــة فـــي «االتــــحــــاد األوروبـــــــــي»، كـايـا كـــاالس، أن مقتل خامنئي «لحظة فـارقـة في تاريخ إيران»، مع اإلقرار بأن ما سيأتي بعد ذلـك «غير مـؤكـد»، لكنه قد يفتح الباب أمام «إيـــــران مختلفة قـــد يـحـظـى شـعـبـهـا بحرية أكبر». كـــــمـــــا وصـــــــفـــــــت كـــــــــــــاالس الــــــتــــــطــــــورات األخــيــرة فــي الــشــرق األوســــط بـأنـهـا «بالغة الـــخـــطـــورة». وأكــــــدت أن «الـــنـــظـــام اإليـــرانـــي قــــتــــل آالف األشـــــــــخـــــــــاص»، وأن بــــرامــــجــــه لـلـصـواريـخ الباليستية والــنــوويــة، ودعمه جـمـاعـات مسلحة، «يـشـكـ ن تـهـديـدًا جديا لـأمـن الــعــاملــي». وأشــــارت إلـــى أن «االتــحــاد األوروبي» فرض «عقوبات قوية» على إيران ودعم حلوال دبلوماسية، بما في ذلك بشأن امللف النووي. كما لفتت املسؤولة األوروبية الرفيعة إلـى أنها أجــرت اتـصـاالت مع وزير الـخـارجـيـة اإلسـرائـيـلـي ومـسـؤولـ آخـريـن في املنطقة، فيما ينسّق «االتحاد» «من كثب مـــع الـــشـــركـــاء الـــعـــرب الســتــكــشــاف مــســارات دبلوماسية». وفـــــي فـــرنـــســـا، قــــالــــت املـــتـــحـــدثـــة بــاســم الحكومة، مود بريغون، إنه «ال يمكن سوى االرتياح» ملقتل املرشد اإليراني، واصفة إياه بـ«ديكتاتور دمـوي قمع شعبه وأذل النساء والشباب واألقليات». وفي الفاتيكان، أعرب البابا ليو الرابع عشر عن «قلق عميق» إزاء تطورات األحداث بــعــد الـــضـــربـــات والـــــــردود املــتــبــادلــة. وخـــ ل عـــظـــتـــه األســــبــــوعــــيــــة فـــــي «ســـــاحـــــة الـــقـــديـــس بــطــرس»، وجّـــه «نــــداء صــادقــا» إلــى األطـــراف املعنية لتحمّل «املسؤولية األخالقية لوقف دوامــــــة الــعــنــف قــبــل أن تــتــحــول إلــــى هــاويــة ال يـمـكـن تـــداركـــهـــا»، مـــؤكـــدًا أن «االســـتـــقـــرار والسالم ال يُبنيان عبر التهديدات املتبادلة أو عـبـر األســلــحــة، بـــل فـقـط مـــن خـــ ل حـــوار عقالني وصادق ومسؤول». لندن: «الشرق األوسط» لندن: «الشرق األوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==