issue17261

يـعـيـش األمـــيـــركـــيـــون فـــي عـــوالـــم مـــتـــوازيـــة لـلـذكـاء االصـطـنـاعـي، فبالنسبة ملعظم الـــبـــاد، أصـبـح الـذكـاء االصطناعي مـرادفـا لــ«تـشـات جـي بـي تـــي»، ولتطبيق «غـوغـل إيــه آي اوفــرفــيــو». وفــي الـوقـت نفسه، ينجذب هـــواة التكنولوجيا إلــى هــذه الـبـرامـج الـروبـوتـيـة التي تعمل لساعات متواصلة، مُختصرة شهورًا من العمل إلى أسابيع. الوكيل الذكي المتخصص وحـديـثـا، بــدأ املـزيـد مـن الـنـاس فـي تجربة أدوات ، املـنـتـج الـــذي طـوَّرتـه Claude Code » مـثـل «كــلــود كـــود شركة «أنثروبيك» الناشئة، بصفتها «وكـيـاً»، أي أنه قادر على القيام بجميع أنواع العمل التي قد يقوم بها اإلنسان على جهاز كمبيوتر. ويـخـتـبـر بـعـض األكــاديــمــيــن قــــدرة «كـــلـــود كـــود» – وهـــو تطبيق خُــصـص بــاألســاس للمبرمجي - على إنشاء وتأليف أوراق بحثية تلقائيا؛ بينما يستخدمه آخـــرون فـي أبـحـاث علم األحــيــاء. ويـجـري الصحافيون تـــجـــارب عـلـيـه لـكـتـابـة مـــقـــاالت تـعـتـمـد عـلـى الـبـيـانـات. وفـي وقـت سابق من هـذا الشهر، استخدم اثنان منهم البرنامج إلنشاء منافس وهمي ملوقع «مـونـداي.كـوم» ، وهي شركة برمجيات عامة تبلغ قيمتها Monday.com مــلــيــارات الـــــــدوالرات. وفـــي أقـــل مـــن ســـاعـــة، كـــان لديهم نموذج أولي يعمل. ورغــــم أن الـــجـــودة الـفـعـلـيـة لـجـمـيـع هــــذه األوراق والـتـحـلـيـات املـــولـــدة بــواســطــة الـــذكـــاء االصـطـنـاعـي ال تــزال غير واضـحـة، فـإن التقدم مذهل ومثير للقلق في آن واحد. ويقول دين بول، وهو زميل بارز في مؤسسة االبتكار األميركية: «بمجرد أن يتمكن الكمبيوتر من استخدام الكمبيوترات األخرى، فإن املنافسة ستنطلق». وحـتـى مـع تـطـور الــذكــاء االصـطـنـاعـي، لـم تنتشر أكثر البرامج الروبوتية تطورًا على نطاق واسـع بعد. فعلى عكس «جـي بي تـي» الــذي يوفر نسخة مجانية، فـــإن األدوات اآللـــيـــة مـثـل «كـــلـــود كــــود» أو «كــوديــكــس» من«أوبن إيه آي» عادة ما تعمل عند دفع األجور، Codex وقد يكون إعدادها معقدًا. ليس مـن الـواضـح دائـمـا كيفية توجيه روبـوتـات الدردشة الذكية على النحو األمثل: فقد يُنشئ املستخدم املُتمرس فرقا من الروبوتات تتواصل فيما بينها أثناء العمل، بينما قد ال يُدرك املستخدم املبتدئ وجود مثل هذه اإلمكانات أصلً. برامج لعموم المستخدمين يتسابق قـطـاع التكنولوجيا اآلن لتطوير نسخ أكــثــر سـهـولـة مــن هـــذه املـنـتـجـات لـعـامـة املـسـتـخـدمـن. ففي الشهر املـاضـي، أطلقت شركة «أنثروبيك» نسخة مـــدفـــوعـــة جـــديـــدة مـــن بـــرنـــامـــج «كـــلـــود كـــــود» مُــصـمـمـة للمستخدمي غـيـر الـتـقـنـيـن. كـمـا كـشـفـت عــن نـمـوذج جديد لجميع املستخدمي، يُقدم، من بي أمـور أخرى، «قدرات تُضاهي القدرات البشرية في مهام مثل التعامل مع جـداول البيانات املُعقدة». في الوقت نفسه، أعلنت شركة «أوبن إيه آي» أخيرًا عن نسخة جديدة من برنامج «كــودكــس»، الــذي تـدّعـي الشركة أنـه قــادر على فعل أي شيء تقريبا «يُمكن للمحترفي فعله على الكمبيوتر». مع ازدياد شهرة هذه املنتجات، يبدو أن الناس يُدركون فجأة أن الذكاء االصطناعي يُقدم أكثر بكثير من مجرد كتابة نصوص تسويقية وتقديم محادثات وديـة. لقد بدأ عصر ما بعد روبوتات الدردشة. قــــــد تـــــبـــــدو أدوات مــــثــــل «تــــــشــــــات جــــــي بــــــي تــــي» و«جيميني» قوية بما يكفي في حد ذاتها. في الواقع، اكتسبت روبوتات الدردشة الكثير من امليزات الجديدة الرائعة خـال السنوات القليلة املاضية. أصبحت هذه الــبــرامــج اآلن تـمـتـلـك ذاكــــــرة تُــمـكّــنـهـا مـــن الـــرجـــوع إلـى املحادثات السابقة، واستخدام تقنية تُسمى االستدالل إلنتاج ردود أكثر تطورًا. فبينما كانت برامج الدردشة اآللــيــة الـقـديـمـة قــــادرة عـلـى اسـتـيـعـاب بضعة آالف من الكلمات في املرة الواحدة، باتت اليوم قادرة على تحليل مـلـفـات بـحـجـم كــتــاب، بــاإلضــافــة إلـــى مـعـالـجـة وإنــتــاج الصور والفيديوهات والتسجيلت الصوتية. البرمجيات: تنفيذ سريع لكن كل هذا يتضاءل أمام صعود األدوات الذكية. لـنـأخـذ هـنـدسـة الـبـرمـجـيـات مـــثـــاالً، حـيـث أثـبـتـت هـذه األدوات قـدرتـهـا التحويلية بشكل خـــاص. أصـبـح من الشائع اآلن أن يُسلّم املهندسون التعليمات إلى برنامج آلي مثل «كلود كود» أو «كوديكس» ويتركون له مهمة الـتـنـفـيـذ. وألن الـــبـــرامـــج اآللـــيـــة غــيــر مــقــيــدة بــالــقــدرات البشرية، يُمكن للمبرمج تشغيل جلسات عدة في وقت واحد، تعمل كل منها على جوانب مختلفة من املشروع. وقد كتب مبرمج الكمبيوتر سالفاتور سانفيليبو في مقال انتشر أخيرًا: «بشكل عام، بات من الواضح اآلن أنه بالنسبة ملعظم املشاريع، لم يعد من املنطقي كتابة الكود بنفسك». وأشـار سانفيليبو إلى أنه في غضون ســاعــات قليلة فــقــط، أنــجــز مــهــام عـــدة كــانــت تستغرق أسابيع في السابق. كما صرح الرئيس التنفيذي لشركة فـــي املـــائـــة من 30 «مــايــكــروســوفــت» بـــأن مـــا يـصـل إلـــى البرمجيات تُكتب حاليا بواسطة الذكاء االصطناعي، ويتوقع كبير املسؤولي التقنيي في الشركة أن تصل فـــي املـــائـــة عـلـى مـسـتـوى الـقـطـاع 95 هـــذه الـنـسـبـة إلـــى بحلول نهاية العقد. وتشير تقارير شركة «أنثروبيك» في املائة من برمجيات 90 بالفعل إلى أن ما يصل إلى الشركة مُولّدة بواسطة الذكاء االصطناعي. «جائحة» الذكاء االصطناعي بـــدأ بـعـض املـبـرمـجـن بـالـتـحـذيـر مــن أن تـطـورات مـمـاثـلـة قـــد تُـــهـــدد جـمـيـع أنـــــواع الــعــمــل املـــعـــرفـــي. ففي األسبوع املاضي، شبّه مات شومر، الرئيس التنفيذي لـشـركـة مـتـخـصـصـة فـــي الـــذكـــاء االصــطــنــاعــي، الـوضـع الحالي للذكاء االصطناعي بـبـدايـات جائحة «كوفيد »، عندما كـان معظم األميركيي ال يـزالـون غافلي 19 - عن الجائحة الوشيكة. وكتب شومر: «كان جعل الذكاء االصطناعي بارعا في البرمجة هو االستراتيجية التي تُمهد الطريق لكل شــيء آخـــر». وأضـــاف: «إن التجربة التي خاضها العاملون فـي مجال التكنولوجيا خلل العام املاضي، بمشاهدة الذكاء االصطناعي ينتقل من كونه (أداة مفيدة) إلى كونه (يؤدي عملي بشكل أفضل مني)، هي التجربة التي سيخوضها الجميع قريبا». مـلـيـون مــشــاهــدة، وقـد 80 وحـظـيـت مـقـالـتـه بـأكـثـر مــن كُتبت جزئيا باستخدام الذكاء االصطناعي. وفــي األسـبـوع املـاضـي، تـوقـع رئـيـس قسم الـذكـاء االصـــطـــنـــاعـــي فــــي «مـــايـــكـــروســـوفـــت» أن يـــقـــوم الـــذكـــاء االصطناعي بأتمتة «معظم، إن لم يكن كل» مهام العمل شهرًا. 18 املكتبي في غضون ليس من الواضح بعد مدى رسهولة تطبيق التقدم فـــي أدوات الـــذكـــاء االصــطــنــاعــي عـلـى مـــجـــاالت أخـــرى. فالبرمجة مجال ملئم لألتمتة: إمـا أن تعمل البرامج أو ال تعمل. أما تحديد ما يُعد مقاال جيدًا، على سبيل املـثـال، فهو مهمة أكثر تعقيدًا، وتتطلب قــدرًا أكبر من التمييز الـبـشـري. ورغـــم أن أدوات الـذكـاء االصطناعي غالبا ما تتفوق في األعمال املعقدة، مثل تجميع كميات هـائـلـة مـــن الــنــصــوص، فـإنـهـا تُــعــانــي فـــي الــقــيــام بـأمـر بـسـيـط كـنـسـخ ولــصــق الــنــصــوص. وألنــهــا قــويــة جــدًا، فقد تكون خطيرة أيضا عند ارتكابها األخــطــاء. ومع أن الذكاء االصطناعي لم يصل بعد إلى مستوى املحلل املالي أو املهندس املعماري العاملي، فقد تطورت برامج الروبوت البرمجية إلى درجة تمكنها من املساعدة في جميع أنواع األعمال املعرفية. ترويج يفشل في إقناع الجمهور وعلى الـرغـم مـن روعــة أدوات الـذكـاء االصطناعي الحالية، فإنه قد يستغرق وقتا طويل قبل أن تصبح آمنة وموثوقة بما يكفي للستخدام الواسع. حتى مع استمرار التطور السريع للقدرات التقنية، يبقى العالم الحقيقي معقدًا ومليئا بالتحديات. لـقـد بــذلــت شــركــات الـتـكـنـولـوجـيـا جــهــودًا جـبـارة إلقـــنـــاع املـسـتـثـمـريـن بــضــخ األمـــــوال فـــي أعــمــالــهــا، لـكـن الــقــطــاع نـفـسـه فـشـل فــشــا ذريــعــا فــي إقـــنـاع الـجـمـهـور برؤيته. فبدال من التركيز على الفوائد امللموسة ألنظمة الـذكـاء االصطناعي، أمضى وادي السيليكون سنوات في الترويج لهذه التقنية بأسلوب مُبالغ فيه، مُقدّما تقارير أعمال تُشبه الخيال العلمي. فـي إحــدى املـقـاالت املــؤثــرة، كتب داريـــو أمــودي، الــرئــيــس الـتـنـفـيـذي لــشــركــة «أنـــثـــروبـــيـــك»، أن الـــذكـــاء االصطناعي القوي قد يقضي قريبا على معظم أنواع الـــســـرطـــان، وعـــلـــى جـمـيـع األمـــــــراض املـــعـــديـــة تـقـريـبـا. وفي مقال آخر، حذّر فريق من الباحثي من أن الذكاء االصـطـنـاعـي املــــارق قــد يُــطـلـق، خـــال عـقـد مــن الـزمـن، أســـلـــحـــة بــيــولــوجــيــة، مُـــبـــيـــدًا بـــذلـــك الــبــشــريــة جـمـعـاء تقريبا. صحيح أن الروبوتات القادرة على التعامل مع جـداول البيانات وأتمتة البرمجة قد ال تُصنّف ضمن الذكاء الخارق، إال أنها ال تـزال تتمتع بقدرات هائلة. وإذا كــان عامة الـنـاس ال يـزالـون فـي حـيـرة مـن أمرهم بشأن القدرات الحقيقية للذكاء االصطناعي، فإن وادي السيليكون ال يلوم إال نفسه. * «ذا أتالنتيك أوناالين» - خدمات «تريبيون ميديا» علوم SCIENCES 16 Issue 17261 - العدد Monday - 2026/3/2 االثنني الوضع الحالي للذكاء االصطناعي يشابه بدايات جائحة » عندما كان الناس 19 «كوفيد ـ ال يزالون غافلين عن هجمتها «بروتينات مصمَّمة صناعياً» تستجيب للتأثيرات المغناطيسية أظــهــرت دراســــات علمية حـديـثـة نجاح الـعـلـمـاء فــي هـنـدسـة بـروتـيـنـات قــــادرة على االستجابة للحقول املغناطيسية الضعيفة، وتغيير سلوكها داخل الخليا عند تعرّضها ملـــجـــاالت مـغـنـاطـيـسـيـة، ونــبــضــات راديـــويـــة دقيقة. وتُعد هذه النتائج خطوة واعدة نحو تطوير أدوات تصوير طبية أكثر دقة، وإنتاج أدوية يمكن التحكّم في نشاطها عن بُعد. وتـشـيـر األبـــحـــاث -الــتــي نُــشــرت في يـنـايـر (كــانــون 21 » فـــي Nature« مـجـلـة ، وقــــادهــــا بـــاحـــثـــون مـن 2026 ) الـــثـــانـــي جـامـعـة أكــســفــورد فـــي املـمـلـكـة املـتـحـدة، وجـــامـــعـــة هــــارفــــارد ومـــؤســـســـات تقنية حــيــويــة فـــي الــــواليــــات املـــتـــحـــدة- إلــــى أن هــــذه الــبــروتــيــنــات املــصــمَّــمــة خصيصا تستطيع تعديل خصائصها الحيوية، مثل شدة الضوء الذي تُصدره استجابة لــلــمــغــنــاطــيــس. وقــــــد يـــتـــيـــح ذلــــــك تــتــبّــع بـــروتـــيـــنـــات مــرتــبــطــة بــــاألمــــراض داخـــل الـــجـــســـم بـــطـــريـــقـــة شــبــيــهــة بــالــتــصــويــر بالرني املغناطيسي، ولكن باستخدام أدوات أصغر، وأقل تكلفة. ويُــمــثّــل هـــذا الــتــقــدم تــحــوال فــي الفهم العلمي لتأثير املغناطيس عـلـى األحــيــاء. وكـــان االعــتــقــاد الـسـائـد لـعـقـود أن الحقول املغناطيسية ال تـؤثـر تقريبا فـي الخليا، وهـــــو مــــا ســـمـــح بــاســتــخــدامــهــا بــــأمــــان فـي أجهزة التصوير بالرني املغناطيسي. كما تشير هـــذه الـنـتـائـج إلـــى إمـكـانـيـة توظيف املغناطيس ليكون وسيلة نشطة للتأثير في العمليات الحيوية، وفتح آفـاق جديدة للتشخيص، والعلج املوجّه. بروتينات مرئية بالمغناطيس يـعـتـمـد األطــــبــــاء الـــيـــوم عــلــى أجــهــزة )MRI( الــتــصــويــر بــالــرنــن املـغـنـاطـيـسـي التي تستخدم حقوال مغناطيسية قوية، ومــــــوجــــــات راديــــــويــــــة لـــــرؤيـــــة مـــــا بـــداخـــل الــجــســم. ورغــــم دقــــة هــــذه الـتـقـنـيـة، فـإنـهـا تُظهر صورة عامة لألنسجة، وال تستطيع تتبّع جزيئات مـحـددة، مثل البروتينات املـــرتـــبـــطـــة بـــمـــرض مــــعــــنّ. ولــــهــــذا يـسـعـى الــعــلــمــاء مــنــذ ســـنـــوات إلــــى ابـــتـــكـــار طــرق تمكّنهم من «رؤية» هذه البروتينات داخل الــجــســم الـــحـــي. وفــــي خــطــوة واعـــــدة نحو هــــذا الــــهــــدف، نــجــح بـــاحـــثـــون مـــن جـامـعـة أكـــســـفـــورد فـــي املــمــلــكــة املـــتـــحـــدة -بــقــيــادة غــابــريــيــل أبـــراهـــامـــز، وهـــاريـــســـون ستيل مــن قـسـم الـعـلـوم الـهـنـدسـيـة- فــي هندسة بروتينات فلورية (التي تشع بلون أخضر فلوري عند تعرضها لضوء أزرق اللون). تُستخدم عــادة فـي املختبرات إلضـاءة الــــخــــايــــا بـــحـــيـــث يـــتـــغـــيّـــر ســـطـــوعـــهـــا عــنــد تعرّضها لحقول مغناطيسية ضعيفة. فعند وضـــع مغناطيس قـريـب منها تصبح هـذه البروتينات أكثر خفوتا أو سطوعا بطريقة يمكن التنبؤ بها، ما يجعل تتبّعها ممكنا باستخدام املغناطيس. ويـــعـــتـــمـــد هــــــذا االبــــتــــكــــار عـــلـــى جـــزء بـروتـيـنـي حــســاس لـلـضـوء يُـــعـــرف بـاسـم ، وهـو شائع االسـتـخـدام فـي أبحاث LOV البيولوجيا. لندن: د. وفا جاسم الرجب يتميز بكفاءة أعلى وبصمة بيئية أدنى الجيل المقبل من األلواح الشمسية... إنتاج أكبر وانبعاثات أقل تـــشـــهـــد صـــنـــاعـــة الــــطــــاقــــة الـــشـــمـــســـيـــة تـــحـــوالت مـتـسـارعـة مـدفـوعـة بـالـحـاجـة املــتــزايــدة إلـــى مـصـادر كــــهــــربــــاء نـــظـــيـــفـــة ومــــســــتــــدامــــة ملــــواجــــهــــة تـــحـــديـــات تـغـيـر املـــنـــاخ. وتُـــعـــد األلــــــواح الـشـمـسـيـة، أو الـخـايـا الـكـهـروضـوئـيـة، ركــيــزة أســاســيــة فــي مــســار الـتـحـول نحو طاقة منخفضة الكربون. ومع التوسع الكبير في نشر هذه التكنولوجيا عامليا برزت تساؤالت متزايدة حول األثر البيئي املرتبط بتصنيع ألواح السيليكون .»PERC« التقليدية من نوع جيل جديد من الخاليا الشمسية وخــال السنوات األخـيـرة، ظهر جيل جديد من خليا السيليكون الشمسية يُعرف باسم «توب كون» )، يتميز بكفاءة أعـلـى وبصمة بيئية أقل TOPCon( مـقـارنـة بالتقنية الـتـقـلـيـديـة. وقـــد صُــمـم هـــذا الجيل لـتـحـسـن األداء فـــي مـخـتـلـف الــــظــــروف الـتـشـغـيـلـيـة، وتقليل الـفـاقـد الـكـهـربـائـي، ودعـــم االنـتـشـار الـواسـع للطاقة الشمسية دون زيادة كبيرة في التأثير البيئي. ولحساب األثر البيئي للتحول إلى هذه الخليا، توصلت دراسة أجراها باحثون بجامعات «وارويك» و«نـــورثـــمـــبـــريـــا» و«بـــرمـــنـــغـــهـــام» و«أكـــــســـــفـــــورد» فـي بريطانيا، إلى أن التحول إلى تقنية «توب كون» يمكن أن يُسهم فـي خفض االنـبـعـاثـات الكربونية العاملية مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون 8.2 بنحو في املائة من 14 ، وهو ما يعادل قرابة 2035 بحلول عام إجمالي االنبعاثات العاملية السنوية الحالية، حسب 2026 ) فبراير (شباط 16 النتائج التي نُشرت في عدد .»Nature Communications« من دورية وقـــدّمـــت الــــدراســــة مــقــارنــة شــامــلــة لـــــدورة حـيـاة » التقليدية وخليا PERC« التصنيع لكل من تقنيتَي «تـــــوب كـــــون» الـــجـــديـــدة، بـــهـــدف تـقـيـيـم مـــا إذا كـانـت التقنية األحـدث قـادرة على تقليص البصمة البيئية للطاقة الشمسية بالتوازي مع زيادة انتشارها عامليا. وأشــــارت الـنـتـائـج إلـــى أن التصنيع عـلـى نطاق «الـــتـــيـــراواط» يتطلّب فهما دقـيـقـا لـ ثـر البيئي عبر سلسلة اإلمـــــداد، وأن إدخــــال تحسينات مــحــددة في مراحل اإلنتاج يمكن أن يعزّز استدامة الصناعة بشكل ملموس. وأظـهـرت التحليلت أن ألـــواح «تـــوب كـون» من أصل 15 تسجل انخفاضا في األثـر البيئي ضمن فئة تقييم مقارنة بالخليا التقليدية، مع تقليل 16 في املائة 6.5 االنبعاثات املرتبطة بتغير املناخ بنسبة لكل وحدة قدرة كهربائية. كما خلص الباحثون إلى أن الجمع بي اعتماد هذه التقنية وتحسي عمليات التصنيع قد يجنّبان مليار طن من انبعاثات ثاني 25 العالم ما يصل إلى ، إذا ما 2035 أكسيد الكربون املرتبطة باإلنتاج بحلول استُخدمت هذه األلواح الستبدال الكهرباء املولدة من الوقود األحفوري. تقنية «توب كون» يـقـول األســتــاذ بـمـركـز بـحـوث وتـطـويـر الـفـلـزات في مصر، الدكتور أحمد مرتضى السمان، إن الخليا الـشـمـسـيـة الـتـقـلـيـديـة املــصــنــوعــة مـــن الـسـيـلـيـكـون ال تـزال الخيار السائد واألكثر انتشارًا في األســواق، إذ تُعد النوع األكثر موثوقية وكفاءة في تحويل ضوء الـشـمـس مــبــاشــرة إلـــى كــهــربــاء، رغـــم ظــهــور تقنيات أخرى مثل خليا البيروفسكايت التي تتميز بسهولة الـتـصـنـيـع وكــــفــــاءة واعـــــــدة، ولــكــنــهــا ال تـــــزال تــواجــه تحديات تتعلق باالستقرار وطول العمر التشغيلي. وأضــــاف لـــ«الــشــرق األوســــط» أن تصنيع خليا السيليكون التقليدية يظل مرتبطا بتحديات بيئية، أبرزها استهلك كميات كبيرة من الطاقة في عملية تـحـويـل الــرمــال إلـــى سيليكون عـالـي الـنـقـاء، وغالبا مــا تــأتــي هـــذه الـطـاقـة مــن مــصــادر حـــراريـــة تقليدية، مما يـــؤدي إلــى انـبـعـاثـات ملحوظة مـن ثـانـي أكسيد الكربون وغازات الدفيئة. كما تتطلب مراحل التصنيع اســـتـــخـــدام مــــواد كـيـمـيـائـيـة ومـــذيـــبـــات ومـــعـــادن مثل الفضة لتوصيل الكهرباء، ومع ذلك يظل األثر البيئي لــهــذه الــخــايــا أقـــل بـكـثـيـر مــقــارنــة بـتـولـيـد الـكـهـربـاء مــن الـــوقـــود األحـــفـــوري، خـصـوصـا عـنـد دمـــج الـطـاقـة املتجددة في عمليات اإلنتاج. وأوضـــــح أن تـقـنـيـة «تــــوب كــــون» ال تـمـثـل نـوعـا جديدًا بالكامل من الخليا الشمسية، بل تُعد تطويرًا متقدما لخليا السيليكون التقليدية يهدف إلى رفع كفاءة تحويل الضوء إلى كهرباء وتقليل الفاقد الناتج عن فقد اإللكترونات داخل الخلية، وتمثّل هذه التقنية الجيل األحـدث من خليا السيليكون، إذ تختلف عن التصميمات التقليدية فـي البنية الداخلية وطريقة العمل. وبينما تعتمد الخليا التقليدية على طبقة عازلة خلفية لتقليل فقد اإللكترونات، تستخدم خليا «تـوب كـون» طبقة فائقة الرقة من أكسيد السيليكون نـانـومـتـر، تـسـمـح بـمـرور 2 و 1 يـــتـــراوح سمكها بــن اإللــكــتــرونــات بـكـفـاءة وتــحــد مــن فـقـد الـشـحـنـات غير املرغوبة، مما يحسّن أداء الخلية ويزيد إنتاجيتها لكل وحدة من ضوء الشمس، وفق السمان. وأشـــار الـسـمـان إلــى أن رفــع كـفـاءة الـخـايـا عبر تقنية «تــوب كــون» يحقق عــدة فـوائـد، أبـرزهـا تقليل عدد األلواح اللزمة إلنتاج كمية الطاقة نفسها بنحو الـثـلـث تـقـريـبـا، مـمـا ينعكس عـلـى خـفـض التكاليف. كـمـا يُــسـهـم فــي إطــالــة الـعـمـر التشغيلي لــ لــواح إلـى عاما، وتقليل كمية السيليكون املستخدمة 30 نحو في تصنيع الخليا، وبالتالي خفض تكاليف النقل والتصنيع واألثر البيئي اإلجمالي. وبــــن أن الـــدراســـة الــجــديــدة تـشـيـر إلـــى أن هـذه التقنية يمكن أن تقلل االنـبـعـاثـات املـرتـبـطـة بتغير في املائة لكل وحدة قدرة كهربائية، 6.5 املناخ بنحو نتيجة زيــــادة كــفــاءة الــخــايــا، وتـظـهـر هـــذه الـفـوائـد بـشـكـل أوضـــــح فـــي الـــــدول الـــتـــي تـعـتـمـد عــلــى الـطـاقـة النظيفة فــي مـزيـج الـكـهـربـاء، مـثـل الـصـن وعـــدد من الدول األوروبية. وفـي املقابل، لفت إلـى أن التقنية ال تـزال تواجه تحديات، أبرزها محدودية انتشارها الصناعي حتى اآلن، لكنه أشـار إلى أن تبني كبرى الشركات خطوط إنتاج قائمة على تقنية «توب كون» سيسرّع انتشارها ويـخـفّــض تكلفتها ويــعــزز كـفـاءتـهـا. كـمـا شـــدد على أهمية االعتماد على الطاقة النظيفة في تصنيع هذه الـخـايـا، لتحقيق أعـلـى معايير االســتــدامــة وتقليل األثر البيئي لصناعة األلواح الشمسية. القاهرة: محمد السيد علي بدأ عصر ما بعد روبوتات الدردشة «وكالء الذكاء االصطناعي» يغزون أميركا *واشنطن: ليلى شرف صناعة ألواح الطاقة الشمسية تشهد تحوالت متسارعة (جامعة أوتاوا) النص الكامل على الموقع اإللكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==