ألهبت العمليات العسكرية الأميركية التي بدأتها إدارة الرئيس دونالد ترمب ضــــد الـــنـــظـــام الإيــــــرانــــــي بــالــتــنــســيــق مـع إســـرائـــيـــل، خـــافـــات حـــــادّة فـــي واشـنـطـن حـــــول طـــريـــقـــة الـــتـــعـــاطـــي مــــع بــرنــامــجــي طهران النووي والصاروخي، وسبل كبح الميليشيات التي تدور في فلكها. وتــوالــت ردود الـفـعـل مــن عـــدد كبير مـــن المـــســـؤولـــن والمـــشـــرعـــن الأمــيــركــيــن، وبينهم مسؤولون كبار في الكونغرس، صـــــبـــــاح الــــســــبــــت، حـــــن أعـــــلـــــن الـــرئـــيـــس تــرمــب بـــدء الـعـمـلـيـات الـعـسـكـريـة، تحت اســم عملية «ملحمة الـغـضـب»، ودعـوتـه الصريحة للإيرانيين من أجـل الاستيلاء على مـؤسـسـات الــدولــة الإيـرانـيـة، وقوله لاحــقــا إن شـاغـلـه الـرئـيـسـي هــو «حــريــة» الشعب الإيـــرانـــي، وأن الــولايــات المتحدة تعمل على جعل إيران مكانا «آمناً». ووســــط الانــقــســامــات بـــن المـشـرعـن حـــــول مــــا إذا كـــــان يــنــبــغــي الـــــعـــــودة إلـــى الـــــكـــــونـــــغـــــرس لإصــــــــــــدار قــــــــــرار فــــــي شــــأن صــــــاحــــــيــــــات الــــــــحــــــــرب لــــــــــدى الـــــرئـــــيـــــس الأمــيــركــي، فــسّــر عـــدد مــن الـديـمـقـراطـيـن تصريحات ترمب بأنها تتجاوز المطالب الــرئــيــســيــة الـــثـــاثـــة الـــتـــي أعــلــنــهــا لجهة تصفية البرنامج النووي، ووقف تطوير الصواريخ الباليستية وتدمير الترسانة الصاروخية البعيدة المدى، وإنهاء الدعم الإيـــرانـــي للميليشيات الـتـابـعـة لـهـا في المنطقة؛ وأبـرزهـا «حــزب الـلـه» فـي لبنان وجـمـاعـة الـحـوثـي فــي الـيـمـن والـفـصـائـل الموالية لطهران في العراق. عصبة الثمانية قـــــال رئـــيـــس مــجــلــس الـــــنـــــواب مــايــك جونسون إن قــادة الكونغرس المعروفين باسم «عصبة الثمانية»، المؤلفة من أربعة جمهوريين وأربعة ديمقراطيين، يُمثّلون قــيــادات الـحـزبـن الــذيــن لـديـهـم صلاحية الاطّــاع على أسـرار استخبارية حساسة لـــلـــغـــايـــة، تـــلـــقـــوا مـــعـــلـــومـــات مــســبــقــة عـن احـتـمـال شــن عملية عسكرية ضـد إيــران خــال إحـاطـة ســريّــة، فـي وقــت سـابـق من هذا الأسبوع، شارك فيها وزير الخارجية مــــاركــــو روبـــــيـــــو، الـــــــذي يـــتـــولـــى مـنـصـب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس تـــــرمـــــب، ومـــــديـــــر وكـــــالـــــة الاســــتــــخــــبــــارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف. وقــــــال جـــونـــســـون فــــي مـــنـــشـــور عـلـى «إكـــــــــس»: «تـــــم إطــــــاع عــصــبــة الــثــمــانــيــة بـــالـــتـــفـــصـــيـــل، فــــي وقـــــت ســــابــــق مــــن هـــذا الأســـــبـــــوع، عـــلـــى أن الـــتـــحـــرك الــعــســكــري قــــد يـــصـــبـــح ضـــــروريـــــا لـــحـــمـــايـــة الــــقــــوات الأمـــيـــركـــيـــة والمـــواطـــنـــن الأمـــيـــركـــيـــن في إيـــران». وتـابـع: «تلقيت تحديثات لاحقا من الوزير روبيو، وسأبقى على اتصال وثـــيـــق مـــع الـــرئـــيـــس ووزارة الـــحـــرب مع استمرار هذه العملية». وأكـد روبيو بالفعل أنـه أبلغ بعض أعـــــضـــــاء «عــــصــــبــــة الــــثــــمــــانــــيــــة» مــســبــقــا بــالــضــربــات ضـــد إيـــــــران. وتــلــقــى كـــل من جــونــســون وزعـــيـــم الأكـــثـــريـــة فـــي مجلس الـشـيـوخ الـسـيـنـاتـور جـــون ثـــون، ونـائـب رئــيــس لـجـنـة الاســتــخــبــارات فــي مجلس الشيوخ مارك وارنر، إشعارا مسبقاً. ترحيب جمهوري وصف السيناتور ليندسي غراهام، وهــــو حــلــيــف رئــيــســي لـــتـــرمـــب، الـعـمـلـيـة الأمــيــركــيــة - الإســرائــيــلــيــة المــشــتــركــة في إيـــــــران بـــأنـــهـــا «ضــــــروريــــــة». وكـــتـــب عـلـى موقع «إكس» أن «نهاية أكبر دولة راعية للإرهاب باتت وشيكة. حفظ الله الرئيس ترمب وجيشنا وحلفاءنا في إسرائيل». وأضــاف: «الحرية للشعب الإيـرانـي الذي عـــانـــى طــــويــــاً. هـــــذه الــعــمــلــيــة ضـــروريـــة ومبررة منذ زمن طويل». وأشــاد النائب الجمهوري تـوم إيمر بــالــرئــيــس دونــــالــــد تـــرمـــب. وقـــــال لشبكة «فـــــوكـــــس نـــــيـــــوز» إن «هـــــــذا عـــمـــل جـــــريء وحـاسـم مـن الـرئـيـس تــرمــب»، مضيفا أن المــرشــد عـلـي خـامـنـئـي «مـــســـؤول عــن قتل مـئـات مـن أفـــراد الجيش الأمـيـركـي وذبـح شعبه». وكذلك رحب السيناتور الديمقراطي جــــــون فــــيــــتــــرمــــان، الـــــــذي أيّـــــــد الـــضـــربـــات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية العام الماضي، بالضربات الجديدة، قائلا إن ترمب «كان على استعداد لفعل ما هو صــواب وضـــروري لتحقيق سـام حقيقي في المنطقة». وأضاف: «حفظ الله الولايات المتحدة وجيشها العظيم وإسرائيل». دعوات لاستعادة المبادرة في المقابل، انتقد النائب الجمهوري توماس ماسي البيت الأبيض لعدم إبلاغ الكونغرس بالعملية قبل إطلاقها. وقال بـالـتـزامـن مــع بـــدء الــحــرب إن هـــذا العمل العسكري «غير مصرح به من الكونغرس. الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة تـــهـــاجـــم إيـــــــران وفــقــا لوكالة (أسوشييتد برس)». كــذلــك، قـــال كـبـيـر الـديـمـقـراطـيـن في لـجـنـة الاســـتـــخـــبـــارات بـمـجـلـس الـشـيـوخ الــســيــنــاتــور مـــــارك وارنـــــــر، فـــي بـــيـــان، إن الــضــربــات الأمــيــركــيــة والإســرائــيــلــيــة في إيران تثير «مخاوف قانونية ودستورية بــالــغــة». وأضـــــاف أن «الـــدســتــور واضـــح: قــرار خـوض الـحـرب منوط بالكونغرس، وشـــن عمليات عسكرية واســعــة النطاق - لا ســـيـــمـــا فـــــي غـــــيـــــاب تــــهــــديــــد وشـــيـــك للولايات المتحدة - يثير مخاوف قانونية ودســتــوريــة بـالـغـة». وطــالــب الإدارة بـأن تــقــدم «تــبــريــرا قـانـونـيـا واضـــحـــا، وهـدفـا نـــهـــائـــيـــا مــــــحــــــدداً، وخــــطــــة تـــتـــجـــنـــب جــر الـولايـات المتحدة إلـى حـرب أخـرى مكلفة وغير ضرورية». وكــان كبير الديمقراطيين فـي لجنة الــــــقــــــوات المـــســـلـــحـــة بـــمـــجـــلـــس الــــشــــيــــوخ، السيناتور جــاك ريــد، انتقد إدارة ترمب لـتـقـصـيـرهـا فـــي تـــزويـــد الــكــونــغــرس بـأي «إحــــاطــــات أو مــعــلــومــات اسـتـخـبـاراتـيـة حقيقية» قبل الـضـربـات. ورأى أنــه «من الـــصـــعـــب تـــبـــريـــر أي عـــمـــل عـــســـكـــري دون أساس منطقي». وكـــــــان الـــديـــمـــقـــراطـــيـــون يــضــغــطــون من أجـل التصويت على قــرار صلاحيات الـــحـــرب فـــي الأيــــــام المــقــبــلــة. ودعـــــا عضو لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي آندي كيم، المشرعين إلى العودة فورا إلى واشنطن، وإصـــدار قــرار للحد من سلطة الرئيس في شن أي عمل عسكري إضافي ضد إيران دون موافقة الكونغرس. وقـــــال عــبــر شـبـكـة «ســــي إن إن» إنــه «فـــي الــوقــت الـــراهـــن، لا أثـــق إطــاقــا بهذا الـــرئـــيـــس الـــــذي انــتــهــك دســـتـــورنـــا بشكل صـــــارخ». وأضـــــاف: «لــــذا، يـجـب أن يعود الكونغرس إلى الانعقاد فـورا للتصويت عــلــى صــاحــيــات الـــحـــرب، لـتـأكـيـد إرادة الشعب الأميركي الرافض للحرب». ونـــــــــدد الــــســــيــــنــــاتــــور الـــديـــمـــقـــراطـــي تــيــم كـــايـــن بــالــضــربــات الـــجـــويـــة، واصــفــا إيـــاهـــا بـأنـهـا «خـــطـــيـــرة». وقــــال إن «هـــذه الــــضــــربــــات خـــطـــأ فــــــــــادح». وأضــــــــاف أنـــه «يـــجـــب عــلــى مــجــلــس الـــشـــيـــوخ أن يـعـود فـــورا إلـــى الانـعـقـاد للتصويت عـلـى قــرار بـشـأن صـاحـيـات الـحـرب لمنع استخدام الـــقـــوات الأمـيـركـيـة فــي الأعـــمـــال الـعـدائـيـة ضد إيران». كما اعتبر أنه «يجب على كل عضو في مجلس الشيوخ أن يُعلن موقفه رســـمـــيـــا مــــن هـــــذا الـــعـــمـــل الــخــطــيــر وغــيــر الضروري والأحمق». القادة العسكريون كـــان الـــقـــادة الـعـسـكـريـون الـكـبـار في وزارة الـــحـــرب الأمــيــركــيــة «الــبــنــتــاغــون» حــــــذّروا مـــن احــتــمــال افــتــقــارهــم لــلــمــوارد اللازمة لحملة عسكرية مُستدامة. الجنرال المـــتـــقـــاعـــد مـــــن ســــــاح الــــجــــو الأمــــيــــركــــي، ســـيـــدريـــك لايــــتــــون، قـــــال إن «الـــتـــقـــديـــرات الاســـتـــخـــبـــاريـــة تـــشـــيـــر إلـــــى قـــــــدرة إيـــــران على الــــرد»، مستدركا أن «ردهـــا السريع مُــفـاجـئ، ويُــشـيـر إلــى أنـهـا كـانـت تستعد لهجوم بهذه الشدة». وأكد أن «لدى إيران ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف صاروخ قادرة على إطلاقها، لكنها لا تمتلك، على الأقل وفـقـا للتقديرات الاستخبارية، منصات الإطلاق التي كانت تمتلكها سابقاً». وبحسب السفير الأمـيـركـي السابق فـــــي إســـــرائـــــيـــــل، دانــــــيــــــال شــــابــــيــــرو، فـــإن الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة وإســــرائــــيــــل تــقــومــان «بــمــخــاطــرة كـــبـــيـــرة». وقـــــال: «لا شـــك في أننا نواجه الآن لحظة محورية، بل ربما تــحــولــيــة، فـــي الـــشـــرق الأوســــــــط»، مــؤكــدا أن مــا أعـلـنـه الـرئـيـس الأمـيـركـي «هـــو في جوهره حرب لتغيير النظام في إيران». وقــام رئيس هيئة الأركـــان المشتركة الـــــجـــــنـــــرال دان كــــايــــن بــــوضــــع خــــيــــارات محتملة لـلـضـربـات عـلـى مـــدى أسـابـيـع، وأطـــــلـــــع تــــرمــــب عـــلـــيـــهـــا عــــــدة مـــــــرات قـبـل ضربات السبت. وشملت هـذه الخيارات كل شيء، بدءا من قصف سريع يستهدف مـجـمـوعـة مـخـتـارة مــن المـــواقـــع الـنـوويـة، وصولا إلى حملات جوية واسعة النطاق تهدف إلى تغيير النظام وتدمير الجيش الإيراني. ومع ذلك، عبّر عن قدر كبير من عدم الـيـقـن فــي شـــأن عــواقــب هـــذه الــخــيــارات، ومــنــهــا الــتــنــبــؤ بـنـتـيـجـة عـمـلـيـة تغيير الـــنـــظـــام. وفــــي اجـــتـــمـــاعـــات مـنـفـصـلـة في «البنتاغون»، عبّر الجنرال كاين عن قلقه في شأن السلبيات المحتملة لشن عملية عـــســـكـــريـــة واســــعــــة الـــنـــطـــاق ضــــد إيــــــران، مُــبـديـا مـخـاوفـه حـيـال حـجـم هـــذه المهمة وتعقيدها واحتمال وقوع خسائر بشرية أميركية فيها. 9 حرب إيران NEWS Issue 17260 - العدد Sunday - 2026/3/1 الأحد وضع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين خيارات محتملة للضربات على مدى أسابيع وأطلع ترمب عليها عدة مرات قبل الضربات ASHARQ AL-AWSAT روبيو وراتكليف أطلعا «عصبة الثمانية» مسبقاً... ومُشرّعون يطالبون باستعادة المبادرة قرار الحرب يُلهب الانقسامات بين مؤيدي ترمب ومعارضيه فبراير (أ.ب) 26 حاملة الطائرات «يو إس إس فورد» تغادر خليج سودا بجزيرة كريت يوم واشنطن: علي بردى ربطت أصولها البحرية والجوية بشبكة قواعد ودفاعات جوية ووسائط إنذار مبكر كيف بنت واشنطن آلة الحرب لضرب إيران؟ مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد تـرمـب بـــدء «عملية قتالية كــبــرى» ضد إيـــــــران، لـــم يــكــن المــشــهــد ولـــيـــد ســـاعـــات، بل نتيجة حشد مـتـدرّج وضـع، بحسب تـــوصـــيـــفـــات أمـــيـــركـــيـــة وغـــربـــيـــة، «بـنـيـة جــــــاهــــــزة لــــحــــمــــلــــة» تـــــتـــــجـــــاوز ضــــربــــات محدودة. فواشنطن نقلت إلى مسرح الشرق الأوسط أصولا بحرية وجوية هي الأكبر مـــنـــذ عــــقــــود، وربـــطـــتـــهـــا بــشــبــكــة قـــواعـــد ودفــاعــات جـويـة ووســائــط إنـــذار مبكر، بـــمـــا يــســمــح بـــشـــن ضــــربــــات مــتــتــابــعــة، والتعامل مع أي رد إيراني محتمل على قواعدها وحلفائها في الوقت نفسه. أهداف ترمب المُعلَنة في خطابه الـذي رافـق قـرار الحرب، قدّم ترمب هدفا عسكريا مباشراً: تدمير منظومات الصواريخ الإيرانية و«إبـادة وسحق» القدرات البحرية، في إطار كبح برنامجَي طهران النووي والبالستي. لـــكـــن تـــرمـــب ذهـــــب أبـــعـــد مــــن الـلـغـة العسكرية البحتة، إذ ربط العملية بهدف ســيــاســي ورمــــــزي يــتــمــثّــل فـــي «الــحــريــة للشعب الإيراني»، وحث الإيرانيين على «الاستحواذ على حكومتهم» بعد توقف الـضـربـات، مـا فُــهـم على أنــه اقــتــراب من خطاب تغيير النظام، أو على الأقل فتح الباب له. ومــن زاويـــة إدارة العمليات، نقلت «رويـــــــتـــــــرز» عـــــن مـــــســـــؤول أمــــيــــركــــي أن الــضــربــات مـتـوقـع أن تـمـتـد لــعــدة أيـــام، وهــــــو تـــفـــصـــيـــل شــــديــــد الــــــدلالــــــة: حـمـلـة متعددة الأيام تتطلب حشدا مختلفا عن ضربة محدودة. فــمــا هـــي أبـــــرز الــــقــــدرات الـعـسـكـريـة الـــتـــي حــرّكــتــهــا واشــنــطــن إلــــى المـنـطـقـة، والـــتـــي تـــشـــارك الـــيـــوم فـــي أكـــبـــر عملية عـسـكـريـة أمـيـركـيـة فـــي الـــشـــرق الأوســـط منذ عقود؟ الحشد البحري حشدت الـولايـات المتحدة الأميركية قـوة بحرية ضخمة فـي المنطقة. ونشرت أكــــثــــر مـــــن اثـــنـــتـــي عــــشــــرة قـــطـــعـــة بــحــريــة أمـــيـــركـــيـــة فـــــي الـــــشـــــرق الأوســــــــــط، بـيـنـهـا حـــامـــلـــة الــــطــــائــــرات «أبــــــراهــــــام لــنــكــولــن» العاملة في بحر الـعـرب، إلـى جانب تسع مـــدمـــرات وثـــــاث ســفــن قـتـالـيـة سـاحـلـيـة. وفــــــي خــــطــــوة نـــــــــادرة، تـــمـــوضـــعـــت أيــضــا أكـبـر حاملة طــائــرات فـي الـعـالـم «جيرالد فــــــورد» فـــي شــــرق المـــتـــوســـط مـــع مـــدمـــرات إضافية، ورُصـــدت الحاملة الخميس في خليج سودا بجزيرة كريت، حيث تزوّدت بــــــالإمــــــدادات والــــذخــــائــــر، قـــبـــل أن تـــغـــادر باتّجاه ميناء حيفا. وذهـــــــب مــــوقــــع «مـــيـــلـــيـــتـــري تـــايـــمـــز» الأمــيــركــي إلـــى تـفـاصـيـل «حـــزمـــة الـــقـــوة»، مـــتـــحـــدثـــا عــــن إعــــــــادة تـــوجـــيـــه مــجــمــوعــة «أبـــراهـــام لـنـكـولـن» إلـــى بـحـر الــعــرب منذ أواخـــر يناير (كـانـون الـثـانـي)، مـا أضـاف عسكري إلـى المنطقة، ثم قرار 5700 نحو تـرمـب إرســــال «فـــــورد» مــع ثـــاث مـدمـرات عنصر إضــافــي، ليرتفع 5000 وأكـثـر مـن 16 الـــوجـــود الــبــحــري إلــــى مـــا لا يــقــل عـــن سفينة. وظـــيـــفـــة هــــــذا الـــحـــشـــد لـــيـــس كــونــهــا «منصة ضـــرب» فـقـط، فـالمـدمـرات المـــزوّدة بـــصـــواريـــخ مــوجــهــة تـــؤمّـــن أيـــضـــا قــــدرات دفــــاع جـــوي وبـــحـــري لـحـمـايـة الـحـامـات والـــــقـــــواعـــــد الـــســـاحـــلـــيـــة، وتـــتـــيـــح إطـــــاق صــواريــخ «كــــروز» فــي مــوجــات متتابعة، وهــــــي مــــيــــزة تُـــســـتـــخـــدم عـــــــــادة لافـــتـــتـــاح العمليات عبر ضرب الرادارات والدفاعات الــــجــــويــــة ومـــــراكـــــز الــــقــــيــــادة قـــبـــل إدخــــــال الطيران إلى العمق. القوة الجوية فــي الــجــو، لــم تعتمد واشــنــطــن على الأجنحة الجوية على متن الحاملات فقط، بـل دفعت بطبقات إضافية مـن الطائرات إلى قواعد الشرق الأوسط وقواعد أوروبية مـسـانـدة، وفــق تتبعات مـصـادر مفتوحة وبيانات تتبع طيران وتقارير إعلامية. ويــــــــورد تـــقـــريـــر «مـــيـــلـــيـــتـــري تـــايـــمـــز» أرقاما تعكس اتساع الحركة اللوجستية؛ مـقـاتـلـة (منها 100 فـقـد رُصــــدت أكـثـر مــن ، وإف - 15 - ، وإف 22 - ، وإف 35 - إف ) فــي اتــجــاه المـنـطـقـة، إضــافــة إلـــى أكثر 16 طائرة تزويد بالوقود وأكثر من 100 من طـائـرة شحن خــال منتصف فبراير 200 (شـــــبـــــاط)، مــــا يــعــنــي تـــجـــهـــيـــزا لـعـمـلـيـات ممتدة وحاجة إلى تدوير الذخائر وقطع الغيار والوقود. »22 - مـــقـــاتـــلـــة «إف 12 كـــمـــا نُـــقـــلـــت إلـــى قــاعــدة فــي إســرائــيــل، حـسـب مـسـؤول أميركي، ورصدت صور أقمار اصطناعية طـــــائـــــرة فـــــي قـــــاعـــــدة مـــوفـــق 50 أكــــثــــر مـــــن السلطي بـــالأردن يُــرجّــح ارتـبـاط معظمها بالحشد الأميركي، في حين أشار باحثون »3 - إلى تحرك طائرات الإنـذار المبكر «إي إلـى المنطقة لتنسيق حركة أســراب كبيرة في مسرح واسع. هــذه المـنـظـومـة الـتـي تشمل مقاتلات شــبــح وأنـــظـــمـــة الإنـــــــذار المــبــكــر وطـــائـــرات التزود بالوقود، تمنح واشنطن خيارين مـــــتـــــوازيـــــن؛ أولاً، ضـــــربـــــات دقــــيــــقــــة مــن مـسـافـات بـعـيـدة وبــزمــن بـقـاء طـويـل فـوق الأهـــداف، وثانياً، قــدرة دفاعية لاعتراض صواريخ ومسيرات إيرانية قد تُطلق ردا على قـواعـد أميركية أو على إسـرائـيـل أو على ممرات الملاحة. شبكة القواعد والدفاعات رغم أن واشنطن لا تُظهر نية لإدخال قــــوات بــريــة هـجـومـيـة كــبــيــرة، فـــإن لديها عـشـرات الآلاف مـن العسكريين فـي قواعد مــنــتــشــرة بــالمــنــطــقــة، مـــا يـجـعــل «الـجـبـهـة الخلفية» جزءا من معادلة الحرب. وتـذكـر تقارير أن واشنطن تحسّبت لــــقــــيــــام إيـــــــــــران بــــــإطــــــاق صــــــواريــــــخ عــلــى مـــصـــالـــحـــهـــا وقـــــواعـــــدهـــــا المــــنــــتــــشــــرة فــي المـنـطـقـة، وشــــددت عـلـى تـعـزيـز دفـاعـاتـهـا الجوية والبرية، مع استمرار المدمرات في توفير دفاع جوي من البحر. بنك الأهداف الـــهـــدف المــعــلــن لـلـعـمـلـيـة الـعـسـكـريـة، حسب ترمب، هو تدمير القوة الصاروخية والبحرية الإيرانية. وهذا يضع في مقدمة الأهـــــــــــداف مــــنــــصــــات إطــــــــاق الــــصــــواريــــخ الباليستية وصواريخ الكروز، ومخازنها، ووحدات القيادة والسيطرة المرتبطة بها، والـــــــــرادارات الــتــي تـمـنـحـهـا «صــــــورة» عن المجال الجوي والبحري. وفي الشق البحري، تُصبح الأهـداف المــحــتــمــلــة: الـــــــــزوارق الـــســـريـــعـــة، ومـــواقـــع الـــصـــواريـــخ الـسـاحـلـيـة المـــضـــادة لـلـسـفـن، ومراكز مراقبة السواحل، وأي بنى تسمح لإيـــران بتهديد المـاحـة فـي مضيق هرمز وبحر عُمان. لكن التطور اللافت، وفق «أسوشييتد بــــرس»، أن الــضــربــات امــتــدت إلـــى أهـــداف عبر الـبـاد، مـع تقارير عـن انـفـجـارات في طهران، وأن أولى الضربات كانت بالقرب مـــن مـكـاتـب المـــرشـــد عـلـي خـامـنـئـي. وهـــذا يـوسّــع صـــورة بنك الأهــــداف مـن «قـــدرات» إلى «مراكز ثقل»؛ أي مقار القيادة والحرس الثوري. كما أن «واشنطن بوست» تحدثت عن افتتاح العملية بصواريخ «توما هوك» وذخــائــر تُــطـلـق مــن الــطــائــرات، وهـــو نمط يُــسـتـخـدم عــــادة لتفكيك الــدفــاعــات وفتح الممرات الجوية. بـالـتـوازي، تظل «المعضلة الـنـوويـة» حـــــاضـــــرة فــــي الـــخـــلـــفـــيـــة: فـــهـــذه هــــي المــــرة الـــثـــانـــيـــة الــــتــــي تــــضــــرب فـــيـــهـــا واشـــنـــطـــن، إيران، منذ عودة ترمب، بعدما استهدفت مـواقـع نووية 2025 ) فـي يونيو (حــزيــران إيــرانــيــة. لـكـن الـجـديـد فــي العملية الـيـوم أنــه وفــق التصريحات المعلنة، لا يقتصر التحرك العسكري على الـنـووي، بل يركز عــلــى الـــصـــواريـــخ والـــبـــحـــريـــة، مـــع خـطـاب ًسياسي يتجاوز ذلك. حملة تستمر أياما الرسالة الأوضـح من حجم التحشيد أن واشنطن تستعد لسيناريو «الحملة» لا «الــضــربــة»، وهـــو مــا يـدعـم تصريحات مــــســــؤول أمـــيـــركـــي قـــــال لــــــ«رويـــــتـــــرز»، إن الـــضـــربـــات سـتـسـتـمـر عـــــدة أيـــــــام. ويـــقـــدّم الــــحــــشــــد الأمـــــيـــــركـــــي صــــــــــــورة عــــــن حــــرب «مصممة على مرحلتين»: تفكيك الـقـدرة الإيـرانـيـة على إطــاق الـصـواريـخ وتهديد المــمــرات الـبـحـريـة، ثــم الـضـغـط عـلـى مركز الــــقــــرار عـــبـــر ضــــربــــات دقـــيـــقـــة تـــطـــول عـقـد الــقــيــادة والــــرمــــوز، بـــالـــتـــوازي مـــع خـطـاب سياسي يرفع سقف الأهـــداف إلـى «حرية الإيرانيين». لكن اتساع بنك الأهداف يعني أيضا اتساع هامش سـوء التقدير: فكلما اقـــتـــربـــت الـــضـــربـــات مـــن «مـــركـــز الـــنـــظـــام»، اقتربت المنطقة من حرب مفتوحة لا تُدار فـقـط بــالــصــواريــخ والـــطـــائـــرات، بـــل أيـضـا بـــإيـــقـــاع الـــــــردود المـــتـــبـــادلـــة عــلــى الــقــواعــد والممرات البحرية. واشنطن: إيلي يوسف
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky