اقتصاد 16 Issue 17260 - العدد Sunday - 2026/3/1 الأحد ECONOMY هذا الأداء القوي أتى بفعل قوة الملاءة المالية للبنوك وتوسع محافظ الإقراض لماذا الهدر؟ مـــضـــى ثـــلـــث شـــهـــر رمـــــضـــــان المــــــبــــــارك، وهـــو شـهـر تكثر فـيـه أعــمــال الـخـيـر المختلفة فــي الـــدول الإســامــيــة، ومـــن بينها الــــدول الـعـربـيـة، وتـتـنـوع أعمال الخير في هذا الشهر من صلة للرحم، وزكاة، وصدقة تُدفع للفقراء، والمساكين، وتقوم بأودهم، وتكفيهم ذل السؤال، ومنهم من يقوم بكفالة يتيم، والــصــرف عليه وتعليمه حـتـى يـبـدأ بـالاكـتـسـاب، ويستقل بحياته. وهـــــنـــــاك مـــــن رجـــــــــال الأعــــــمــــــال وغــــيــــرهــــم مــن يــســاهــمــون فـــي ابـــتـــعـــاث الــطــلــبــة المــمــيــزيــن لــلــدول المتقدمة ليدرسوا تخصصات نادرة، ومميزة، مثل ما تفعله شركة «جرير»، وهناك من يساهم ببناء مراكز لغسيل مرض الكلى، وأعمال الخير أكثر من أن تحصى في مقال مثل هذا، فهي تبدأ من إماطة الأذى عــن طــريــق، وابـتـسـامـك فــي وجـــه أخــيــك، ولا حدود لنهاياتها. ومـن أعمال الخير التي تكثر في رمضان في العالم العربي الموائد الرمضانية، وتهدف لخدمة الـصـائـمـن، ســـواء كـانـوا فــقــراء، أو عـابـري سبيل، وهذا أمر جيد متى كان في حدود المعقول، ولكنه ينقلب إلى أمر غير مرغوب به إذا تجاوز الحدود، واقترب من الهدر. ومــــع الأســــف نــجــد تـنـافـسـا غــيــر مــحــمــود في العالم العربي في الموائد الرمضانية بين المشاهير الذين يقدمون هذه الموائد فقط ليقال مائدة فلان أو فلانة أفضل من مائدة علان أو علانة، وهناك موائد الإفطار الرمضانية التي تقدم في المساجد، وهذه لا تخلو من المبالغة في تقديم الأطعمة لدرجة الهدر، هذا الهدر يكلف الاقتصاد الوطني لكل دولة، فعلى سبيل المثال تقول الإحصائيات إن نسبة هدر الأرز في 25 في السعودية -وهـو مـادة مستوردة- تبلغ المائة، وهذا الهدر على حساب اقتصادنا الوطني. ولـك أن تقدر حجم الـهـدر فـي مــادة القمح في الـعـالـم الـعـربـي، وهــي مـــادة مـسـتـوردة، لأن معظم الأكـــات الرمضانية المقدمة عند الإفـطـار معتمدة على مادة القمح. هذا الهدر في الأطعمة في عالمنا العربي عالي التكلفة على اقتصاداتنا الوطنية العربية، لذلك تجب مجابهته بوعي، وحلول عملية عبر بحوث تــقــوم بـهـا الــجــامــعــات، أو مــراكــز الـبـحـث العلمي، لإيجاد حلول تجنبنا الهدر في الأطعمة، وتجنبنا إرهاق واستنزاف اقتصادنا العربي المرهق أصلاً، وأعتقد أننا لن نعدم وسيلة تجنبنا هذا الهدر، أو تقننه، فمراكز البحث في العالم العربي قادرة على ابـتـكـار حــل عملي يقلل التكاليف على الاقتصاد الـعـربـي دون الإخــــال بـأعـمـال الـخـيـر المـقـدمـة عبر الموائد الرمضانية. ودمتم. علي المزيد % 16 مليار دولار أرباحا بنسبة نمو 24.5 حققت 2025 البنوك السعودية تُسجل عاما تاريخيا في مـحـطـة تـاريـخـيـة فـــارقـــة للبنوك 2025 شـهـد عـــام 24.5 الــســعــوديــة الــتــي سـجـلـت أربـــاحـــا قـيـاسـيـة بـلـغـت مليار ريــال)، وبنمو سنوي 92 مليار دولار (مـا يعادل مليار 13( مليار دولار 3.46 في المائة، وبفارق 16 نسبته . وفي وقت تترقب الأسواق أداء 2024 ريال) مقارنة بعام القطاع خـال الـعـام الـجـاري، تشير التوقعات إلـى نمو أكـثـر اعــتــدالا واســتــقــراراً، وســط رهــانــات على استمرار الإنــفــاق الحكومي فـي دعــم المـشـاريـع الـكـبـرى بوصفها ركائز أساسية تحافظ على زخم الطلب الائتماني. وقــد جــاء هــذا الأداء الـقـوي ثـمـرة لتضافر عوامل استراتيجية، بدءا من قوة الملاءة المالية للبنوك، وصولا إلى توسع مَحافظ الإقــراض. كما أن الأرقـام المسجَّلة لم تكن بمعزل عـن التقييمات الـدولـيـة؛ إذ يـؤكـد صندوق الــنــقــد الـــدولـــي أن الــقــطــاع المــصــرفــي الـــســـعـــودي يتمتع بمرونة عالية، ومستويات رسملة قوية، وسيولة وفيرة، مـــع انـــخـــفـــاض مــلــحــوظ فـــي الــــقــــروض المــتــعــثــرة لتصل . ويـشـيـر إلـــى أن 2016 إلـــى أدنـــى مستوياتها مـنـذ عـــام البنوك السعودية أثبتت قدرتها على تحمل الصدمات الاقـتـصـاديـة وتـقـلـبـات أســعــار الـنـفـط بفضل اخـتـبـارات الضغط الصارمة، وأن القطاع المصرفي السعودي يمتلك أساسات صلبة تمكّنه من مواصلة دعم نمو الاقتصاد غير النفطي. ما البنوك؟ شمل هــذا الأداء الـقـوي المـصـارف العشرة المدرجة في السوق السعودية، وهي: «البنك الأهلي السعودي»، ومــــصــــرف «الــــراجــــحــــي»، و«بــــنــــك الـــــريـــــاض»، و«الـــبـــنـــك السعودي الأول»، و«البنك السعودي الفرنسي»، و«البنك العربي الـوطـنـي»، ومـصـرف «الإنــمــاء»، وبنك «الـبـاد»، و«البنك السعودي للاستثمار»، و«بنك الجزيرة». تصدر «البنك الأهلي السعودي» قائمة البنوك من مليار ريال، بنسبة نمو 25 ً حيث صافي الأرباح، مسجلا في المائة. وجاء «مصرف الراجحي» في المرتبة 18 بلغت الثانية من حيث صافي الأربـاح، لكنه حقق أعلى نسبة في المائة، لتصل 26 نمو بين المصارف المدرجة، تجاوزت مليار ريال. في حين حل «بنك 24.7 أرباحه إلى أكثر من مليار ريال، وبنسبة 10.4 الرياض» ثالثا بأرباح بلغت في المائة. 12 نمو بلغت هيمنة البنوك الكبرى وفي تعليق على النتائج المالية، قال محلل الأسواق المالية، وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور ســلــيــمــان آل حــمــيــد الـــخـــالـــدي، فـــي تــصــريــح لــــ«الـــشـــرق تظهر 2025 الأوسط»، إن نتائج القطاع البنكي خلال عام أداء استثنائياً، وهو نمو يعكس قوة القطاع المصرفي ومتانته، حيث تصدر البنك الأهلي السعودي ومصرف الـراجـحـي المـشـهـد، مـمـا يـؤكـد اسـتـمـرار هيمنة البنوك الكبرى المدعومة بقاعدة رأسمالية قوية وانتشار واسع. وأضـــاف أن هــذا النمو جــاء مـدفـوعـا بـعـدة عوامل رئيسية، أبـرزهـا استمرار ارتـفـاع أسـعـار الفائدة خلال مـعـظـم فــتــرات الـــعـــام، مـمـا عــــزَّز صــافــي دخـــل الـعـمـولات الـخـاصـة، كـمـا أسـهـم الـتـوسـع فــي الإقـــــراض، خصوصا التمويل العقاري وتمويل الشركات المرتبطة بمشاريع »، في زيادة حجم الأصول المدرّة 2030 «رؤية السعودية للدخل، كذلك استفادت البنوك من تحسن جودة الأصول وانــخــفــاض المـخـصـصـات مــقــارنــة بــفــتــرات ســابــقــة، إلـى جانب التوسع في الخدمات الرقمية التي رفعت كفاءة التشغيل وخفضت التكاليف. ويـــتـــوقـــع الـــخـــالـــدي أن يــشــهــد الـــقـــطـــاع المــصــرفــي ، مع احتمالية 2026 السعودي نموا أكثر اعـتـدالا خـال اســـتـــقـــرار أو تـــراجـــع أســـعـــار الـــفـــائـــدة، مــمــا قـــد يضغط نـسـبـيـا عـلـى الــهــوامــش الــربــحــيــة، مـضـيـفـا أن اسـتـمـرار الإنـفـاق الحكومي والمـشـاريـع الـكـبـرى، إضـافـة إلــى نمو القطاع غير النفطي، سيُبقي الطلب على التمويل عند مستويات قوية. ويُرجِّح أن تركز البنوك على تنويع مصادر الدخل عبر الرسوم والخدمات الاستثمارية، وتعزيز التحول الــرقــمــي لــرفــع الــكــفــاءة، لافــتــا إلـــى أن الــقــطــاع المـصـرفـي الـــســـعـــودي ســيــبــقــى فــــي مـــوقـــع قــــــوي، مـــدعـــومـــا بـبـيـئـة اقـتـصـاديـة مستقرة وإصـــاحـــات هيكلية، مـمـا يجعله قــــادرا عـلـى الـحـفـاظ عـلـى مـسـتـويـات ربـحـيـة جـيـدة رغـم التحديات المحتملة. أرباح «تاريخية» من جهته، وصف المحلل المالي ناصر الرشيد، خلال 2025 تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، أرباح القطاع لعام بأنها «تاريخية»، وتأتي مدفوعة بالنمو المستمر في الأعمال بالاقتصاد السعودي والنمو السنوي للميزانية الحكومية، مضيفا أن البنوك جزء من المنظومة المالية، كما أن الـقـطـاع البنكي هـو الـقـطـاع الأكـثـر دعـمـا لمؤشر السوق السعودية. وفـــي تحليل لـنـمـو أربــــاح الــبــنــوك، أرجــــع الـرشـيـد ذلــــك إلــــى نــمــو صـــافـــي الـــدخـــل مـــن الـــفـــوائـــد والـعـمـلـيـات التشغيلية، الناتج من توسع محفظة الإقراض المصرفي، ونمو الدخل من الـرسـوم المصرفية والعمولات، وكذلك الــتــوســع الـــقـــوي فـــي مـحـفـظـة الإقــــــراض وارتــــفــــاع حجم الــــقــــروض الــبــنــكــيــة وزيـــــــادة الــطــلــب عــلــى الــتــمــويــل من الشركات والأفراد، مما أسهم في زيادة الأرباح. نمو الطلب على الائتمان وأشار إلى أن تحسن البيئة الاقتصادية وتشغيل » عــــزَّزا 2030 بــعــض المـــشـــاريـــع الـضـخـمـة ضــمــن «رؤيـــــة الطلب على التمويل المصرفي وزادا الطلب على الائتمان، بـالإضـافـة إلـــى تحسن مـسـتـويـات الـربـحـيـة التشغيلية وانخفاض تكاليف المخاطر في بعض البنوك وارتفاع الطلب على الـتـمـويـل، كما حقق بعض الـبـنـوك أربـاحـا رأسمالية من بيع الأصول والاستثمارات، مما أسهم في زيادة صافي الربح السنوي للقطاع البنكي. وأضـــــاف أن غـالـبـيـة الــبــنــوك اســـتـــفـــادت مـــن تـنـوع مـــصـــادر الـــدخـــل وحــقــقــت مــكــاســب مـــن الأدوات المـالـيـة المتنوعة، كالصكوك، والاستثمارات الأخـرى، بالإضافة إلـى استفادتها من الاستقرار والتخفيض النسبي في أسعار الفائدة، مما أسهم في تحسين الهوامش الربحية لدى بعض البنوك. ورغــــم هـــذا الأداء الاســتــثــنــائــي، يـــرى مـحـلـلـون أن الــقــطــاع المــصــرفــي يــواجــه عــــددا مــن الـتـحـديـات فــي عـام ؛ لعل أبـرزهـا احتمال ضغوط الهوامش الربحية 2026 الـنـاتـجـة عــن اتـجـاهـات أســعــار الــفــائــدة. بـالإضـافـة إلـى ذلــــك، يـتـطـلـب الـــتـــســـارع الــرقــمــي اســتــثــمــارات مستمرة فـي الأمــن السيبراني لمواكبة التهديدات المـتـطـورة، إلى جانب التحدي المتمثل في الحفاظ على جـودة الأصول فـي ظـل بيئة ائتمانية متسارعة، وهــو مـا يفرض على البنوك انتهاج سياسات تحوطية مرنة تضمن استدامة الربحية والنمو في آن واحد. مبنى «الراجحي» في العاصمة السعودية (أ.ف.ب) الرياض: محمد المطيري انهيار شركة رهن بريطانية كبرى يضع البنوك العالمية في مواجهة الخسائر يــــواجــــه الـــقـــطـــاع المـــصـــرفـــي الـــعـــالمـــي حـــالـــة مـن الـــتـــرقـــب المـــشـــوب بـــالـــحـــذر عــقــب الانـــهـــيـــار المـفـاجـئ ،»)MFS( لشركة «مــاركــت فاينانشال سوليوشنز وهي شركة بريطانية متخصصة في تقديم الرهن العقاري، وسط مزاعم خطيرة بالاحتيال وتضليل المستثمرين. هـــذا الانـهـيـار لــم يقتصر تـأثـيـره عـلـى الشركة ذاتــهــا، بـل امـتـد ليشكل تـهـديـدا مـبـاشـرا لمؤسسات مالية كـبـرى فـي «وول سـتـريـت» ولــنــدن، مما أعـاد إلـــــى الأذهــــــــان ذكــــريــــات مـــؤلمـــة عــــن ضـــعـــف مـعـايـيـر الاكتتاب التي سبقت الأزمات المالية الكبرى، وجسّد تحذيرات المدير التنفيذي لبنك «جي بي مورغان»، جيمي ديمون، بشأن وجود «صراصير» كامنة في أسواق الائتمان تنتظر الظهور مع تراجع السيولة، وفق ما ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز». خيوط الأزمة بدأت فصول الأزمة عندما تقدمت شركتا «أمبر بريدجينغ» و«زيـركـون بريدجينغ» بطلب قضائي ضــــد شـــركـــة «مــــاركــــت فـــايـــنـــانـــشـــال ســولــيــوشــنــز»، كـــاشـــفـــتـــن عـــــن «مــــخــــالــــفــــات جـــســـيـــمـــة» فـــــي إدارة حسابات الشركة المالية. وبناء على هذه المعطيات، وافــق رئيس محكمة الإعـسـار والشركات في لندن، القاضي نيكولاس بريغز، على وضع الشركة تحت الإدارة القضائية، واصفا مزاعم الاحتيال الموجهة ضدها بأنها «بالغة الخطورة». ويكمن جوهر الاتهامات في ممارسة «الرهن المزدوج»، حيث يُزعم أن الشركة استخدمت الأصول الــعــقــاريــة ذاتـــهـــا ضــمــانــات لـلـحـصـول عـلـى قـــروض متعددة، مما أدى إلـى «عجز كبير» في الضمانات العقارية التي تغطي قروض المقرضين. هذا التلاعب، الـــذي يتطلب تحقيقا عـاجـاً، يعني أن المؤسسات المالية التي ضخت مليارات الجنيهات في الشركة وجدت نفسها أمام أصول متضخمة القيمة أو غير مــوجــودة فـي الــواقــع، مما دفــع الـقـضـاء البريطاني إلى تعيين خبراء من شركة «أليكس بارتنرز» لإدارة عملية التصفية والبحث في حجم الخسائر التي قد مليار 1.3( مليون جنيه إسترليني 930 تصل إلـى دولار). هيكلية السيطرة لــــم يـــكـــن انـــهـــيـــار «إم إف إس» نــتــيــجــة ســـوء إدارة مـــؤســـســـي فـــحـــســـب، بــــل ســـلّـــط الــــضــــوء عـلـى نـــمـــوذج «المــلــكــيــة المــطــلــقــة». فــقــد تــأســســت الـشـركـة عــلــى يـــد بـــاريـــش رجــــا، الــــذي كــــان يـديـر 2006 عــــام الــشــركــة بـصـفـتـه المــديــر الــوحــيــد والمـسـيـطـر المطلق على الأقــســام كـافـة، بمشاركة زوجـتـه براثيبا رجا بصفتها عضو مجلس إدارة، حيث كــان الـزوجـان هما المساهمين الوحيدين. ورغــم أن الشركة كانت تـــدّعـــي فـــي مــنــشــوراتــهــا الــتــرويــجــيــة أنـــهـــا تمتلك فِرقا لإجــراء «العناية الواجبة المـعـززة»، فـإن تركيز الصلاحيات في يد فـرد واحـد أتـاح تمرير عمليات تمويل مشبوهة بعيدا عن الرقابة الداخلية الفعالة. وفي محاولة لاحتواء الموقف، أصدر رجا بيانا زعم فيه أن الأزمـــة هـي «مـــأزق تقني وإجــرائــي» وليست فشلا فـي جــودة الأصـــول، وهـي تصريحات قوبلت بتشكيك واسع من الدائنين والمحللين القانونيين. ارتدادات عالمية أحــــدث هــــذا الــســقــوط صــدمــة فـــي أروقـــــة المــــال، خــصــوصــا مـــع انــكــشــاف حــجــم تــعــرض المــؤســســات المالية الكبرى. ويَبرز بنك «باركليز» بوصفه أحد 600 أكــثــر المـتـضـرريـن بـحـجـم تــعــرض يــقــدَّر بـنـحـو مليون جنيه إسترليني، مما أدى إلى تراجع أسهم البنك في بورصة لندن، وفق صحيفة «التايمز». ولـم تكن المؤسسات الأميركية بمنأى عن هذا الـــزلـــزال؛ إذ يــواجــه بـنـك «جـيـفـريـز» (الــــذي تعرض ســابــقــا لــخــســائــر مـــن انـــهـــيـــار «فـــيـــرســـت بــــرانــــدز»)، وشركة «أطلس إس بي بارتنرز» التابعة لـ«أبولو غـــلـــوبـــال مــانــجــمــنــت»، إلــــى جـــانـــب «ويـــلـــز فـــارغـــو» و«سـانـتـانـديـر» و«تـــي بـي جـــي»، ضغوطا متزايدة لتقييم خسائرها. وتشير التقديرات إلى أن إجمالي الـتـمـويـات الـتـي قدمتها هـــذه المـؤسـسـات للشركة المنهارة تجاوزت ملياري جنيه إسترليني، مما دفع صناديق التحوط الائتماني للبدء بتحليل دفاتر الشركة، متوقعة عمليات بيع قسرية لديون الشركة بخصومات حادة لاسترداد ما يمكن استرداده. صلات مشبوهة كـــشـــفـــت الـــتـــحـــقـــيـــقـــات الـــــتـــــي تــــحــــدثــــت عــنــهــا «فـايـنـانـشـال تـايـمـز» عــن أن جـــزءا كـبـيـرا مــن أعـمـال «إم إف إس» كـان مرتبطا بتمويل عـقـارات مرتبطة بوزير بنغلاديشي سابق. فقد كانت الشركة تمول ،2019 اســتــثــمــارات ضـخـمـة مـرتـبـطـة بـــه مــنــذ عــــام وشــمــل ذلــــك مــئــات الـــعـــقـــارات فـــي إنــجــلــتــرا وويــلــز. أثـــار هـــذا المـلـف تــســاؤلات حـــادة حـــول مـــدى امتثال الشركة لقوانين مكافحة غسيل الأمــوال، خصوصا أن الأصـــــــول المــعــلــنــة لــلــســيــاســي فــــي بــــــاده كــانــت لا تـتـنـاسـب مـطـلـقـا مـــع حـجـم ثـــروتـــه الــعــقــاريــة في بريطانيا، الـتـي جـمـدت الـوكـالـة الوطنية لمكافحة الجريمة جزءا كبيرا منها في وقت سابق. وقد عززت هذه القضية من الانتقادات الموجَّهة إلى شركات الائتمان التي تلهث خلف عوائد مرتفعة دون الـتـدقـيـق الـكـافـي فــي جـــودة الأصــــول، وهـــو ما وصفه جيمي ديمون مؤخرا بـ«الأفعال الغبية» التي .2008 تعيد تذكير المحللين بما حدث في عام أزمة ثقة تتجاوز «إم إف إس» لا يمثل انهيار «إم إف إس» حالة منعزلة، بل هو حلقة في سلسلة من الإخفاقات التي ضربت شركات أميركية مؤخراً، مثل «فيرست براندز» و«تريكولور هولدينغز»، اللتين تـواجـهـان بـدورهـمـا تحقيقات بتهم احتيال وتزييف فواتير. وتؤكد هذه الوقائع المتسارعة أن ثقافة «التوسع السريع» و«النمو غير المـــــدروس» فــي ســـوق الإقــــراض المــدعــوم بــأصــول قد خلقت بيئة هشة. ومـع استمرار التحقيقات، يظل السؤال الأهـم الـذي يطرحه المستثمرون حالياً: هل يعد انهيار «إم إف إس» جرس إنذار أخير قبل ظهور حالات احتيال أخرى في أسواق الائتمان الخاص، أم أنه مجرد فصل آخر من تداعيات السيولة الرخيصة التي تلاشت في ظل أسعار الفائدة المرتفعة؟ فــي ظــل هـــذه المـعـطـيـات، تـجـد الـبـنـوك الـدولـيـة نفسها الــيــوم فــي مـوقـف دفـــاعـــي، مـطـالـبـة بتعزيز مـعـايـيـر الــرقــابــة والمـحـاسـبـة، بينما يــراقــب العالم مـــا إذا كــــان هــــذا الانـــهـــيـــار ســيــقــود إلــــى مـــوجـــة من الملاحقات القضائية التي قد تغير قواعد اللعبة في سوق الإقراض العقاري الموازي. لندن: «الشرق الأوسط» الحي المالي في لندن (إ.ب.أ)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky