issue17260

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel شهر رمضان شهر له قدسيته في الإسلام بوصفه أحــد المـواسـم الدينية الـتـي تـقـرّب المسلم مـن ربــه رغبا ورهــبــا، ولــه كـذلـك طقوسه الاجتماعية الـتـي تطورت عبر تطوّر التاريخ وتفاعله مع المجتمعات والثقافات، فأصبحت له شخصية مستقلة لدى كثير من الشعوب والمجتمعات المسلمة. رمــضــان فــي كــل بـلـد أو إقـلـيـم أو منطقة مسلمة لـه أمــــارات وعــامــات ومـظـاهـر تختلف عـن غيرها من البلدان والمناطق، فمثلا رمضان في مصر يختلف عنه في إندونيسيا، وهو في المغرب لا يشبهه في باكستان، وهـكـذا دوالــيــك، بـل إنــه يختلف فـي البلد الــواحــد بين منطقة وأخرى، ويمكن لكل مسلم رصد هذه الفروقات الكبيرة أو الصغيرة في وطنه ودولته ومجتمعه، وهي أوضح من التدليل وأظهر من شرحها بالتفصيل. في رمضان، يصوم الناس لرب واحدٍ، هو الرقيب الوحيد دون البشر (إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) ويسعون جهدهم للعمرة فـي المسجد الـحـرام وزيــارة المـسـجـد الـنـبـوي الـلـذيـن تـتـضـاعـف فيهما الحسنات وتُمحى فيهما الخطايا. عـــبـــر عـــــقـــــود مـــضـــت أصـــــــرت بـــعـــض الـــجـــمـــاعـــات الإرهـــابـــيـــة عــلــى جــعــل شــهــر رمـــضـــان الـــكـــريـــم مـرتـعـا لــإرهــاب ومـيـدانـا لــإجــرام، عبر مـا بـذلـوه مـن جهود ضخمةٍ، تفكيرا وتنظيراً، تخطيطا وتنفيذاً، من أجل قتل المسلمين فـي الـــدول الإسـامـيـة بـنـاء على خطاب مــنــحــرف عــن الــديــن الإســـامـــي وإن ادعــــى تمثيله من جــمــاعــات الإســـــام الـسـيـاسـي الــحــديــثــة، وهـــو خـطـاب سـبـقـتـهـا إلــيــه جــمــاعــات الـــخـــوارج فـــي مـطـلـع الإســـام وقـــرونـــه الأولــــــى، بـحـيـث يــتــم قــلــب مـــبـــادئ «الإســـــام» الـنـبـيـلـة إلـــى مــبــادئ عـنـيـفـة وغــــــادرة ودمـــويـــةٍ، سعوا جميعا لجعل الدين الإسلامي غطاء لهم لخلوهم من مكارم الأخلاق ومشاعر الإنسانية. لقد كـانـوا يرتكبون كبائر الـذنـوب ويـغـالـون في استباحة المحرمات، حتى تركوا بر الوالدين الذي حض عليه الإسلام بكل قطعيةٍ، وتدعمه الفطرة وأساسيات الإنـسـانـيـة، وتـبـنّــوا نقيضه تـمـامـا؛ فـأسـرفـوا فـي قتل الوالدين والغدر بهما، وأصبحوا يفخخون المصاحف الشريفة ويُــدخـلـون الأسلحة للحرمين الشريفين، في قضايا متطاولة أبـانـت عـن خـطـابـات دينية منحرفة قلبت فئات من الشباب إلى مجرمين عتاة يستهدفون الإسلام والمسلمين. فــــي المـــقـــابـــل، فـــقـــد ظــــل خـــطـــاب المــســلــمــن الــقــديــم المـــــوروث مــن عـهـد الــنــبــوة قــائــمــا، بـحـثـا عــن مــزيــد من الــعــبــادة والــتــقــرب إلـــى الـــلـــه، عـبـر الـتـوحـيـد والــصــاة والصدقة والحج والعمرة وجميع أنــواع البرّ، وكذلك عـبـر الــتــجــارة المــشــروعــة واكــتــســاب الــــرزق فــي مـواسـم الدين ومناسبات الإســام، وقـد جـاء في سـورة الحج: «وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يـأتـن مــن كــل فـــج عـمـيـقٍّ»، ثــم جـــاءت الآيـــة «ليشهدوا منافع لهم» وهي منافع الدين ومنافع الدنيا. والمـــنـــافـــع الـــدنـــيـــويـــة مـــن المــــواســــم الـــديـــنـــيـــة، جــاء بــإثــبــاتــهــا الــــقــــرآن الـــكـــريـــم والـــســـنـــة الــنــبــويــة وإجـــمـــاع الـــفـــقـــهـــاء، تـــأكـــيـــدا عـــلـــى أن ديـــــن الإســــــــام لـــيـــس ديـــن دروشــة ولا انقطاع عن الدنيا، ويمكن للباحث الجاد والمــــؤرخ المــدقــق أن يـرصـد تــطــوّر «مـفـهـوم الــزهــد» في الإســــام، وكـيـف تعاظم وتــوسّــع وانـتـشـر بعد العصر الـــراشـــدي والـــقـــرون المفضلة حـتـى بـاتـت المـؤلـفـات فيه تـزيـد وتـتـوسـع بـعـيـدا عــن الـــتـــوازن فــي الـعـهـد النبوي والــــراشــــدي، تـمـامـا كـمـا جـــرى مـــع الـصـوفـيـة وغـيـرهـم في التعامل مع مفاهيم أخرى توسعت كثيراً، وبلغت مـراحـل مـن الغلو والـتـطـرف حتى «عـــاد بعضها على أصـلـه بـالـنـقـض»، كـمـا هــو التعبير المـــعـــروف فــي علم أصول الفقه. مــــن «شــــهــــود المــــنــــافــــع» مــــا جــــــاء فــــي الـــنـــصـــوص الــشــرعــيــة ومــــا جــــرى فـــي عـــصـــور الإســــــام المـخـتـلـفـة، ومـــــا يـــجـــري الــــيــــوم مــثــلــه مــــن تــســيــيــر حـــمـــات الــحــج والـعـمـرة داخليا وخـارجـيـا برعاية الـدولـة السعودية وتنظيماتها المختلفة، وكـذلـك مـن تبرعات المحسنين وأعــمــال الـخـيـر مــن تفطير الـصـائـمـن وكـفـالـة الأيـتـام وبـــنـــاء الأوقـــــــاف وبـــــذل المــــعــــروف وتــحــصــيــل الـــزكـــوات وجمع الـصـدقـات، وتوزيعها بطريقة آمـنـة وبـإشـراف الدولة على مستحقيها. وتــــدخــــل فــــي هـــــذا الـــســـيـــاحـــة الـــديـــنـــيـــة، فـــالـــدولـــة الـسـعـوديـة وعـلـى مــدى عـقـود مـن الـزمـن لـم تـــأل جهدا فـــي إنـــفـــاق المـــلـــيـــارات لــخــدمــة ضــيــوف الـــرحـــمـــن، وهــي المتشرفة بخدمة الحرمين الشريفين، وهي القادرة على استقطاب المليارات للاستثمارات المتعددة في المواقع المـقـدسـة فــي مـكـة والمــديــنــة والمــشــاعــر، والمـسـلـمـون من كل مكان يرغبون حقا في الاستثمار في هـذه المواقع المــقــدســة، ويــرغــبــون فــي دعـمـهـا تـجـاريـا واقـتـصـاديـا، كما يرغبون في التملك فيها تعبدا وطلبا للأجور في المواسم المقدسة، مما يُمكّن من صناعة اقتصاد حيوي مزدهر ينفع الناس ويمكث في الأرض. يصح هذا في الاستثمار في مشروع «على خطاه» الــذي جــرى فيه استثمار ضخم لرصد مسار الهجرة الـنـبـويـة علمياً، وتهيئته لتمكين كــل زائــــر مــن قطعه حـسـب خـــيـــارات مـتـعـددة، ويـصـح فــي غـــار حـــراء وغــار ثـــور وغـيـرهـمـا، وكـــم كـانـت المـعـانـاة كـبـيـرة قـديـمـا بين من يسعون لتتبع خطى النبي الكريم (صلى الله عليه وسـلـم) ومــن يمنعون ذلــك، فكانت المشقة والمخالفات والـــصـــراعـــات، ولـكـنـهـا الـــيـــوم بــاتــت مـنـظـمـة ومــرتّــبــةً، تسمح بـالاطـاع والفهم للسيرة ومواضعها، وتمنع الصدامات وتُحذر من الانحرافات. رمضان والمجتمع أزعم أن الحرب الجديدة على إيـران لم تفاجئ أحـــــداً. إذ إن رئــيــس الــــــوزراء الإســرائــيــلــي بنيامين نتنياهو حضّر الـعـدة لتنفيذها علناً. ولـكـن، لئن كــانــت حــــروب نـتـنـيـاهـو الإقـلـيـمـيـة الــســابــقــة تُــبــرّر بـ«حق الدفاع عن النفس»... فإنه هذه المرة كان أكثر صراحة عندما تطرّق إلى العنصرين «الاستبقائي» و«الوقائي». وهنا لا بأس من تذكّر أنه على امتداد ســـنـــوات عـــديـــدة فـائـتـة كـــان يـــكـــرّر بـــا كـلـل مقولته أن إيـــران «بـاتـت على بعد أشـهـر قليلة» مـن إنتاج قنبلتها النووية. فـــي الــحــقــيــقــة، اتــســمــت اســتــراتــيــجــيــة الـيـمـن الإسرائيلي خـال السنوات الأخـيـرة بثقة جارحة، عزّزتها ثقته المتزايدة بالنقلة النوعية في مقاربات واشنطن لتطوّرات المنطقة. والـحـال، أنـه إذا كانت أولـويـات الديمقراطيين إزاء الــشــرق الأوســــط، إبّــــان رئـاسـتـي بــــاراك أوبـامـا وجـــو بـــايـــدن، قــد قــامــت عـلـى الــدعــم الاسـتـراتـيـجـي المـــألـــوف والمــطــلــق لإســـرائـــيـــل، فــإنــهــا، فـــي المــقــابــل، شملت تعاملا «أقل عدائية» تجاه طهران... توافرت «مبرّراته» بوجود - أو قُل إيجاد - ظاهرة «داعش». «داعــــــــش» كـــــان ظــــاهــــرة «مـــطـــلـــوبـــةً» لـتـأجـيـج حـسـاسـيـات الانــقــســام الــســنّــي - الـشـيـعـي وضـمـان ديمومته في العالم الإسلامي. وبعد ذلك، الانطلاق نحو حالات تقسيمية وتفتيتية واستعدائية قاتلة بين المكوّنات الإثنية الكبرى في المنطقة، على رأسها العرب والفرس والترك والكرد والبلوش وغيرهم. ومن ثم، بعد إنجاز هذا «السيناريو»... تبدأ مرحلة تقسيم الكيانات القائمة، بغض النظر عن أحجامها وتحالفاتها و«مرجعياتها». النظام الإيراني، الذي يدافع في هذه الساعات عن وجـــوده، هو طبعا قُطب في ذلـك الانقسام، في مـقـابـل «داعـــــش» وفـصـائـل أخـــرى قـريـبـة مــن فـكـره. ولعله كان يُدرك منذ فترة غير قصيرة ثمن مطامحه وأطماعه. كما أنه كان مُلمّا بشروط اللعبة، وبحجم الولايات المتحدة... بعد انفرادها بزعامة العالم. لقد كان النظام - الذي تخرّج العديد من ساسته فــي الـجـامـعـات الأمـيـركـيـة - يـفـهـم بـعـمـق «الـعـاقـة العضوية» بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وأيضاً، يعرف جيدا تلازم هذه «العلاقة» مع بريطانيا، القوة الاستعمارية العجوز، التي أسهمت في «تركيب» كيانات الـشـرق الأوســـط ورسـمـت حــدودهــا، والتي لا تزال تحتفظ بقواعد عسكرية و«ذاكرة سياسية» مهمّة تخدم تموضعها وتحرّكها الصامت. لذا، منذ قدّمت إدارة جورج بوش «الابن» عام للنظام الإيراني العراق على «طبق من ذهب»، 2003 ثــم لــم تُــظـهـر، لا تـلـك الإدارة ولا الإدارات الأخـــرى، أي قلق ظاهر مـن امـتـداد نفوذ طـهـران إلـى سوريا «الأسدين» ولبنان «حزب الله»، ارتاح النظام لغض الطرف الأميركي. وعلى الأثــر، أقنع نفسه بالقدرة على تغطية نهجه الـتـوسّــعـي، القائم على مفهوم «تصدير الثورة»، بمنطق إبقاء المـدن الإيرانية في مأمن من تبعات الردود الأميركية والإسرائيلية. وهذا يعني مواجهة أميركا وإسرائيل عسكرياً، إذا اقتضى الأمر، في مدن وأرياف فلسطين المحتلة ولبنان وسـوريـا... وحتى العراق واليمن، بـدلا من مواجهتها داخل الأراضي الإيرانية. في هذه الأثناء، بينما كانت الكيانات العربية فـــي المـنـطـقـة تــتــمــزّق داخــلــيــا بــالــخــافــات وتعتمل بالأحقاد والعداوات المفتعلة، كانت طهران تواصل بدأب بناء قدراتها القتالية، وتزيد تدخّلها السافر داخل العالم العربي. بــالــتــوازي، كــان هـنـاك فـي اليمين الإسرائيلي المــتــطــرف - و«الـــتـــوسّـــعـــي» أيــضــا - مـــن يُـــعِـــد الــعــدّة لـتـصـفـيـة مـــا تـبـقـى مـــن الـقـضـيـة الـفـلـسـطـيـنـيـة عن طريق إلغاء فلسطين والشعب الفلسطيني والذاكرة الفلسطينية. وكــانــت نـقـطـة الــبــدايــة الـكـارثـيـة في هـــذا المــخــطّــط... تعميق الــصــراعــات الفلسطينية - الفلسطينية ومفاقمة فصل قطاع غـزة عن الضفة الغربية. مــــن جـــهـــة ثـــانـــيـــة، تــــزايــــدت فـــضـــائـــح بـنـيـامـن نـتـنـيـاهـو الـشـخـصـيـة. ولــقــد حــــاول الـــهـــروب منها بـــشـــتـــى الــــوســــائــــل، بـــمـــا فـــيـــهـــا اســـتـــغـــال زمـــــر مـن اليمين الاستيطاني داخــل الكنيست، والتحالفات الـتـكـتـيـكـيـة الاحــتــيــالــيــة مـــع شــخــصــيــات بـرلمـانـيـة وعسكرية لكسب الـوقـت، و«اسـتـنـزاف» المنافسين، مــن أجـــل الاحـتـفـاظ بـالـسـلـطـة... عـبـر تــفــادي سيف العدالة القضائية. وبـمـرور الـوقـت، وانـكـشـاف ضعف المنافسين، وتنامي تطرّف المتطرفين التوراتيين والاستيطانيين المـدعـومـن بالإسنادين المـالـي والسياسي مـن بؤر تطرف توراتية وإيفانجيلية أميركية، جاءت عودة دونالد ترمب - الذي تشمل قاعدة مؤيديه شرائح من هذه البؤر نفسها - لتُطلق يد نتنياهو في إكمال مخطّطه... بل والذهاب أبعد. هنا، وجدت طهران نفسها في وضع غير مريح 7 لم تتحسّب له، مع أن المؤشرات حتى قبل عملية فـي غــاف قطاع غزة 2023 ) أكتوبر (تشرين الأول كانت واضحة. والـيـوم، يبدو أن أي ردة فعل منها سـتـكـون مــتــأخــرة، وحـتـمـا غـيـر كـافـيـة لـتـجـنّــب إمـا التغيير أو الفوضى، إيرانيا وإقليمياً. إسرائيل، كما سبق الكلام غير مـرة، هي أحد أكبر المستفيدين من إسقاط نظام طهران وتقسيم كيانات المنطقة وتفتيتها. بــكــام آخــــر، إذا تـحـقّــقـت خــــال الأيـــــام المقبلة غـايـات الـحـرب الـحـالـيـة، فإننا لـن نـكـون فقط أمـام واقع إقليمي مختلف، بل سنكون أيضا أمام عملية بناء شاملة لمستقبل المنطقة ومفاهيمها وولاءاتها واقتصاداتها ومجتمعاتها. بل، أتوقّع شخصيا ألا تكتفي إسرائيل، ومن خلفها داعموها، بتغيير المستقبل... بل أرجـح أن يُصار قريبا إلى المباشرة بمراجعة الماضي. نعم. مراجعة التاريخ، وإعــادة كتابته ومحو غير المــرغــوب مـنـه، وإزالــــة هـويـات قائمة واخـتـراع هويات بديلة. وهذا أمر غدا أكثر احتمالا بكثير مع تحضير نتنياهو لحرب مقبلة ضد أطــراف أخرى فـي المنطقة، كتركيا، وربـمـا باكستان أيضا - بعد بــنــاء حـلـف اسـتـراتـيـجـي جــديــد مـــع الـهـنـد بـقـيـادة ناريندرا مودي! لنعد أنفسنا لواقع جديد! OPINION الرأي 13 Issue 17260 - العدد Sunday - 2026/3/1 الأحد عبد الله بن بجاد العتيبي إياد أبو شقرا [email protected]

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky