issue17260

في لغة اللبنانيّين السياسيّة تعابير لا تـــكـــف عــــن الــــتــــكــــرار، مــنــهــا «اســـتـــعـــادة الـــدولـــة» و«الـــعـــودة إلـــى اتّــفــاقــيّــة الـهـدنـة» و«الــرجــوع إلــى اتّــفـاق الـطـائـف»، وبدرجة من الإجماع أقـلّ، التحسّر على «الاتّفاقيّة اللبنانيّة - الإسرائيليّة لانسحاب القوّات» أيّـــــــــار». 17« الــــتــــي اشــــتــــهــــرت بـــاتّـــفـــاقـــيّـــة والقاسم المشترك بين هذه التعابير إعلان الــرغــبــة، وأحــيــانــا الــحــمــاســة، لاسـتـرجـاع زمـن وحالة سابقين لم يُكتب لهما البقاء على قيد الحياة. ومن هذا «الحنين» يُستخلص أن كل مـاض كـان أفضل من الحاضر الـذي تلاه، وأن اللبنانيّين لــم يـفـعـلـوا، فــي ماضيهم ذاك، إلا الـــخـــطـــأ، لا ســـيّـــمـــا فــيــمـــا خـــص قراراتهم المتعلّقة بأمور الحرب والسلام. فــ «اسـتـعـادة الــدولــة» تعني الـرجـوع إلــــى مـــا قــبــل انــــــدلاع الـــحـــرب الأهـــلـــيّـــة في ، وربّــمــا إلـــى مــا قـبـل اتّــفــاق الـقـاهـرة 1975 الــــــذي بـــــدأ مـــعـــه قـــضـــم ســـيـــادة 1969 فــــي الـــدولـــة. و«الــــعــــودة إلـــى اتّــفــاقــيّــة الـهـدنـة» معناها الانـكـفـاء مـجـدّدا إلى 1949 للعام حالة غير حربيّة على الحدود اللبنانيّة – الإسرائيليّة، فيما أهم ما يعنيه «الرجوع عـــدم 1989 إلـــــى اتّــــفــــاق الـــطـــائـــف» لـــلـــعـــام استثناء أيّــة ميليشيا من تسليم السلاح 17« إلـــى الـــدولـــة. وبــــدوره فالتحسّر عـلـى أيّــار» مفاده أن اللبنانيّين لا يستطيعون الـــيـــوم الـــحـــصـــول عــلــى مـــا حــصــلــوا عليه حينذاك. وهـــــكـــــذا فـــــــإن الـــــزمـــــن الــــســــابــــق الـــــذي يـثـيـر الـــرغـــبـــة، أو الــحــمــاســة، فـــي الــعــودة إلـيـه هـو الـزمـن مـا قبل الـحـربـيّ، ومــا قبل الميليشيوي بالتالي، حيث تحتكر الدولة وحـــــدهـــــا أدوات الـــعـــنـــف وتـــــفـــــرض عـلـى حدودها الدوليّة الهدوء والسكينة. لـــكـــن الــــخــــراب الـــــذي تـــؤمَـــل مــغــادرتــه ليس أطـــالا أحدثتها يـد الأزمــنــة وأفـعـال الطبيعة، أطـالا تدفع الشعراء إلى البكاء عـــلـــيـــهـــا، بــــل هــــو فـــعـــل ذاتــــــــي حـــــر ارتــكــبــه بــشــر بـأسـلـحـة رفـعـوهــا وأفـــكـــار حملوها وتنظيمات وأحزاب أنشأوها. ولأنّه كذلك باتت العودة عنه تنطوي على جرعة من الندم وإن تولّت المكابرة أحيانا إنكار الندم ومنحه تسميات أخرى. ونــــحــــن إذا ذهـــبـــنـــا أبــــعــــد قـــلـــيـــا مـن الــســيــاســة بــمــعــنــاهــا الـــضـــيّـــق والمـــبـــاشـــر، وجــدنــا أن الــنــدم عـلـى أفــعــال ذاتــيّــة يطال حـــــالات وتــــجــــارب أعـــــرض ســبــق لـــأديـــان القديمة والميثولوجيا والأدب أن تناولتها، مـــحـــاولـــة بـــذلـــك الــتــنــبــيــه إلــــى المــســؤولــيــة والـنـضـج الإنـسـانـيّــن وإلـــى طبائع الزمن وتحوّلاته. فـــمـــثـــا كــــــان «الابــــــــن الــــــضــــــالّ»، وفـــق الكتاب المقدّس، شابّا بدّد بالطيش ميراثه فانتهى به المطاف مُعدَما يرعى الخنازير، وهي كانت تُعتبر مهنة مسيئة لصاحبها. هـــكـــذا اســـتـــولـــى عــلــيــه الـــبـــؤس ومـــيـــل إلــى التوبة والتواضع. بيد أن «الضالّ» ما لبث أن «عاد إلى رشده»، كما قال النصّ، معلناً: «يا أبي، أخطأت إلى السماء وإليك». فالأمر، إذاً، انتقل من إعلان الندم إلى التوبة، ومن التوبة إلى ترجمتها العمليّة التي عاد التائب بموجبها إلى بيت أهله. لكن المسألة قد تكون أصعب وأشـد اســـتـــعـــصـــاء، حــيــث يــنــســد طـــريـــق الــنــدم بحقيقة أن الـعـالـم المــنــدوم عليه لـم يعد مـــوجـــودا أصــــاً، أو أن اسـتـعـادتـه باتت مـــــن المـــســـتـــحـــيـــات. وأصـــــعـــــب الأصـــعـــب هـو مـا نجده فـي «المـقـامـر» – بطل روايـة دوســــتــــويــــفــــســــكــــي. فـــــــالـــــــراوي ألـــيـــكـــســـي إيفانوفيتش يدمّر نفسه مرّة بعد أخرى بالمقامرة، لكن كل خسارة يُمنى بها ترفع وعيه بالعجز عـن مـغـادرة الــدوّامــة تلك، فـــا يـبـقـى مـــن نــدمــه إلا عـــذابـــه الـنـفـسـيّ. فــــهــــو، بـــعـــد الــــخــــســــارة، يـــنـــتـــابـــه شــعــور بـــالـــخـــزي والاشــــمــــئــــزاز مــــن نــفــســه الــتــي يحس أنّــه أهانها وحـط من كرامتها. إلا أنّـــه أسـيـر تــــورّط لا يستطيع التحكّم به والتغلّب عليه. هكذا لا يجد ما يلجأ إليه إلا تعليل الـنـفـس بــأنّــه لا بـــد أن يكسب فـي المـــرّة المقبلة لأنّـــه حتما ســوف يقامر بــشــكــل أفــــضــــل. وعـــلـــى هـــــذا الـــنـــحـــو فــــإن الــنــدم الــــذي يـظـهـر بـعـد جــولــة الـخـسـارة لا يلبث أن يختفي قبل الجولة الثانية، وبــن الجولتين يتمكّن منه تدمير ذاتـه المأسورة بطاولة القمار. ويــذكــر الـلـبـنـانـيّــون أن زعــيــم «حــزب الـــلـــه» الــــراحــــل، حــســن نــصــر الـــلـــه، كــــان قد قـــال قـبـل عـشـريـن ســنــة: «لـــو كـنـت أعــلــم»، مفصحا عــن نــدمــه عـلـى شــنّــه الــحــرب في بنتيجة خطفه جنديّين إسرائيليّين. 2006 بيد أن ذاك الندم لم يمنعه من تكرار الفعلة إيّاها مرّة بعد مرّة. وهنا نقع على أسباب أخرى تجعل الندم، ما لم يقترن بمراجعات جـذريّــة، عميقة وقاسية، لـزوم ما لا يلزم. ذاك أن عـــدم تصفية الـحـسـاب مــع مـبـادئ كــســيــادة الــــدولــــة، ورفـــــض الــعــنــف، وعـــدم الانجرار وراء مصالح خارجيّة يستحيل التحكّم بها، يجعل ذاك الندم مجرّد كلام معسول يخفّف خطأ النادم ويساعده على التنصّل من المسؤوليّة. ولأن كــثــيــرا مـــن الـــنـــدم الـــــذي يـعـرفـه اللبنانيّون ويعلنونه هو من هذا الصنف، تـزداد العودات اللفظيّة إلى أمكنة صارت تستحيل العودة إليها، أو أن أصحابها لا يريدون فعلا أن يُعاد إليها. فالأمر أشبه بنسق يتكرّر ولا يُستخلَص منه إلا الإكثار مــن إعـــان الـرغـبـة فــي الـــعـــودة فيما الابــن الضال ممعن في ضلاله. OPINION الرأي 12 Issue 17260 - العدد Sunday - 2026/3/1 الأحد نندم... لكن ماذا بعد الندم؟ وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حازم صاغيّة الزمن السابق الذي يثير الرغبة أو الحماسة في العودة إليه هو الزمن ّ ما قبل الحربي وما قبل الميليشيوي تعتزم فرنسا، في الخامس من مـارس (آذار)، حشد الدعم الدولي للجيش اللبناني الذي يعاني ضائقة مالية مزمنة، وذلـك عبر استضافة مؤتمر لجمع التبرعات لصالح القوات المسلحة اللبنانية. بــيــد أن الــــــدول المــانــحــة المـحـتـمـلـة - وعـــلـــى رأســهــا الولايات المتحدة - ينبغي لها أن تتريث قليلا قبل تقديم أي التزامات مالية. إن احـــتـــيـــاجـــات الـــجـــيـــش الـــلـــبـــنـــانـــي حـقـيـقـيـة وملموسة؛ فقد واجـه تحديات تمويلية قبل وقت ،2019 طويل من اندلاع الأزمة المالية في لبنان عام إلا أن المسؤوليات الواسعة التي أُلقيت على عاتقه مؤخرا دفعت به إلى حافة الهاوية، فمنذ أغسطس ، كــلــفــت بـــيـــروت الــجــيــش بـمـهـمـة نــزع 2025 ) (آب ســاح «حـــزب الــلــه»، الميليشيا الشيعية المدعومة من إيران. وبعد مرور ستة أشهر، باتت هذه المهمة غير المسبوقة تنهك قـوى الجيش المفتقر للقدرات الكافية. ومـع ذلـك، يتعين على الــدول المانحة المحتملة رهــــن اســتــثــمــاراتــهــم بـتـحـقـيـق نــتــائــج فـعـلـيـة على الأرض. لقد التزم لبنان بنزع سلاح «حزب الله» في اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أبرمه مع إسرائيل في ، غير أن أداء الجيش 2024 ) نوفمبر (تشرين الثاني حتى يومنا هذا لا يـزال متذبذباً؛ إذ سلك الجيش مسارا يقوم على رد الفعل، على نحو يبعث على القلق، إذ اقتصرت استجابته بشكل شبه حصري على التكليفات الــصــادرة عـن «آلـيـة نــزع الـسـاح» التي تقودها الولايات المتحدة وفرنسا، والمعتمدة على معلومات الاستخبارات الإسرائيلية لتحديد مـواقـع مـخـازن أسلحة «حـــزب الـلـه» ومـصـادرتـهـا. والأســــوأ مــن ذلـــك، أن الـجـيـش اللبناني - بـــدلا من جـمـع الأسـلـحـة - غـالـبـا مــا مـنـح الأولـــويـــة لتجنب المـواجـهـة مــع «حـــزب الــلــه». إن هـــذا الـنـهـج المـهـادن - إلــى جـانـب التقليد اللبناني الــضــارب فـي القدم بتأجيل القرارات الصعبة التي قد تهز أركان الدولة الـضـعـيـفـة - قـــد اســتــنــزف الـــزخـــم الـــرامـــي إلـــى نـزع السلاح. وفـي سياق متصل، تتباين الـــرؤى بـن لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة حول حجم ما تحقق إنجازه فعلاً؛ ففي أوائل شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلن الجيش اللبناني إتمام المرحلة الأولى من نـزع سـاح «حـزب الـلـه»، محققا بذلك «احتكار الـــدولـــة الـلـبـنـانـيـة لــلــســاح» فـــي المـنـطـقـة الــواقــعــة جنوب نهر الليطاني. وفي حين تُقر إسرائيل بأن الجيش اللبناني قد صادر كميات كبيرة من ذخائر «حزب الله»، فإنها تحذر من أن الجهود على طول حــدودهــا مــع لـبـنـان «لا تـــزال بـعـيـدة كــل الـبـعـد عن الكفاية». وكدليل يعزز وجهة النظر الإسرائيلية، أصـــــدرت الـــقـــيـــادة المـــركـــزيـــة الأمــيــركــيــة فـــي فـبـرايـر (شـبـاط) الماضي - أي بعد شهر واحــد من احتفال لبنان بـ«إنجاز المهمة» - بيانا هنأت فيه الجيش اللبناني على اكتشاف «نفق ضخم لــ(حـزب الله) تحت الأرض»، كــان يُستخدم لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة الهجومية. وعلى الـرغـم مـن التقييمات المتباينة، عرض الــجــيــش الــلــبــنــانــي فـــي مـنـتـصـف فـــبـــرايـــر، خططا للمرحلة الثانية؛ التي تهدف إلى مصادرة أسلحة «حــزب الـلـه» وصـــولا إلــى «نهر الأولـــي» (على بُعد مـيـا جـنـوب بـيـروت) خــال فـتـرة تـتـراوح 25 نحو بـن أربـعـة وثمانية أشـهـر. وستكون هــذه المرحلة أشـد استعصاء من المرحلة الأولــى غير الحاسمة؛ فبينما آثر «حزب الله» محاولة التعافي والموافقة إلـى حد كبير، على انكفائه جنوب نهر الليطاني - عبر تنسيق العملية وتــفــادي تـضـارب المصالح مع الجيش اللبناني كما يبدو - فإنه رفض بشكل قـــاطـــع مــســاعــي نــــزع الـــســـاح فـــي المـــنـــاطـــق الأبــعــد شــمــالاً، بـل ولـــوّح بــانــدلاع «حـــرب أهـلـيـة» فـي حال استمرار الجيش في مهمته. إن المـــعـــضـــلـــة تـــتـــجـــاوز مــــجــــرد نـــهـــج الــجــيــش «المتحفظ فـي مـواجـهـة المـخـاطـر»؛ إذ اتـسـم موقف بيروت بالتقلب في توفير الغطاء السياسي لمهمة المـــؤســـســـة الــعــســكــريــة. فــفــي الـــوقـــت الـــــذي يــواصــل الــــقــــادة الــلــبــنــانــيــون تــأيــيــدهــم الــعــلــنــي لـلـعـمـلـيـة، تشير تقارير الكواليس إلى أن الحكومة تتفاوض على «حــل وســط» مـع «حــزب الـلـه». وبصفة عامة، يعكس الموقف اللبناني تجاه عملية نـزع السلاح غـيـابـا مــذهــا لـــ«حــس الاسـتـعـجـال»؛ وربــمــا يكون ، اغتال «حزب 2005 ذلك لأسباب وجيهة، فمنذ عام الله» العشرات من خصومه السياسيين المحليين، كـمـا قـتـل فــي أغـسـطـس (آب) المـــاضـــي، سـتـة جنود من الجيش اللبناني في انفجار مفخخ داخل أحد مستودعات أسلحة الميليشيا. وفـــي غــضــون ذلــــك، ومــنــذ تـوقـيـع اتـــفـــاق وقـف إطـــــاق الـــنـــار الــــصــــوري، لـــم تــتــوقــف إســـرائـــيـــل عن قصف عناصر وأصول «حزب الله» في لبنان بصفة يومية، مستهدفة مـواقـع تبدو «حساسة للغاية» لدرجة تمنع الجيش اللبناني من الاقتراب منها؛ إذ قتلت إسرائيل في العام الأول للاتفاق وحـده أكثر 1200 عنصرا من «حزب الله» في أكثر من 370 من غارة جوية. بيد أن العمليات الجوية الإسرائيلية وحدها لن تنجح في تصفية ترسانة «حزب الله» الضخمة والمــتــفــرقــة؛ إذ لا يـمـكـن إتــمــام هـــذه المـهـمـة إلا عبر «قــــوات لـبـنـانـيـة عـلـى الأرض». ولـــذلـــك، وقــبــل عـام ، كـــانـــت الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة تــــــزود الــجــيــش 2005 مـــلـــيـــون دولار ســـنـــويـــا مــعــونــات 1.5 الــلــبــنــانــي بــــــــ عسكرية موجهة لبرامج تدريب الضباط. وفي ذلك العام، وبعد انتفاضة اللبنانيين وإنهاء الاحتلال عـامـا، رفـعـت واشنطن 30 الـسـوري الـــذي دام نحو مليون دولار. ومنذ ذلك 70 المساعدات السنوية إلى الـحـن، قدمت الـولايـات المتحدة للجيش اللبناني أكثر من ملياري دولار، من دون أن تطلب منه يوما أو تتوقع أن يـدخـل فـي مـواجـهـة مـع «حـــزب الـلـه»؛ وهو الترتيب الذي لم يتغير إلا بعد توقيع بيروت ، الذي أنهى 2024 على اتفاق وقف إطلاق النار لعام حرب «حزب الله» وإسرائيل. ومــــع انـــتـــقـــال الــجــيــش الــلــبــنــانــي إلــــى المـرحـلـة الـتـالـيـة والأكـــثـــر تـعـقـيـداً، سـتـحـتـاج واشـنـطـن إلـى إعمال سياسة «الحب القاسي» لإبقاء عملية نزع السلاح على مسارها الصحيح. ونظرا لأهمية هذه المهمة لسيادة لبنان والأمن الإقليمي، ينبغي لإدارة تــرمــب - بـالـتـنـسـيـق مـــع الـــــدول المــانــحــة المجتمعة فــي بــاريــس - رهـــن المــســاعــدات العسكرية للجيش اللبناني بمستوى أدائـــه. كما يجب إجـــراء تقييم موضوعي لتقدم الجيش من قِبل كل من «آلية نزع الـــســـاح» والــقــيــادة المــركــزيــة الأمــيــركــيــة، وكـاهـمـا يمتلك أصولا وكوادر ميدانية في لبنان. إن اتـــبـــاع مــنــهــج «المـــكـــاشـــفـــة الـــصـــريـــحـــة» هو الــســبــيــل الـــوحـــيـــد لمــحــاســبــة لــبــنــان عــلــى تـقـاعـسـه عـن نــزع ســاح «حـــزب الـلـه». فـــإذا مـا وفّـــى الجيش الـلـبـنـانـي بـالـتـزامـات وقـــف إطـــاق الـــنـــار، فـــإن ذلـك ســيــقــلــل مــــن الـــحـــاجـــة إلـــــى الــعــمــلــيــات الــعــســكــريــة الإسرائيلية التي تدينها بـيـروت بشكل روتيني. كما يمكن لواشنطن مساعدة الجيش عبر تحديد - وفـــــرض اســتــبــعــاد - الـــضـــبـــاط المــــوالــــن لــــ«حـــزب الله» داخــل صفوفه، ممن يعرقلون عمليات جمع الأسلحة عبر التواطؤ مع الميليشيا. وعـــلـــى مــــدى الــعــقــود الأخــــيــــرة، عــقــد المـجـتـمـع الــدولــي نـحـو اثـنـي عـشـر مـؤتـمـرا للمانحين لدعم اقـــتـــصـــاد لــبــنــان المـــتـــرنـــح وجــيــشــه المــتــعــثــر مـالـيـا، بيد أن أيـا منها لم يُكتب له النجاح؛ والسبب في ذلـك يعود في أغلبه إلـى تقاعس لبنان عن اتخاذ الـــقـــرارات الـصـعـبـة الــضــروريــة لمـسـاعـدة نـفـسـه. إن مـواجـهـة «حـــزب الـلـه» محفوفة بـالمـخـاطـر، غير أن التردد أكثر خطورة؛ فبعد مرور أكثر من عام على التزام لبنان بنزع السلاح، لا يزال «حزب الله» يؤكد حقه في «المقاومة» وفي إشهار السلاح الذي يتيح له الهيمنة على الدولة. لقد تراجعت قـدرات «حـزب الله»، لكنه لا يزال متمسكا بنهج التحدي. ويـبـدو أن «خطة العمل» الحالية للجيش اللبناني هـي المماطلة، على أمل حدوث تغيير محتمل في الوضع الراهن في إيران، الـــراعـــي الـرئـيـسـي لــلــحــزب. ومـــع ذلــــك، فـفـي غـيـاب تغيير للنظام فـي طـهـران، ستظل معضلة «حـزب الله» في لبنان قائمة. لـذا، ينبغي لإدارة ترمب ألا تضمن استمرار التذبذب اللبناني؛ فلبنان وجيشه قــــادران بالفعل على إحـــراز تـقـدم نحو نــزع سلاح «حزب الله»، وإذا اختار الجيش اللبناني ألا يفعل ذلك، فإن سلاح الجو الإسرائيلي سيتولى المهمة. * مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق ، وزميل أول في معهد واشنطن، 2021 و 2019 الأدنى بين ومدير برنامج السياسات العربية فيه. «خطة العمل» الحالية للجيش اللبناني هي المماطلة... على أمل حدوث تغيير محتمل في الوضع الراهن في إيران *ديفيد شينكر عن مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky