issue17259

يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17259 - العدد Saturday - 2026/2/28 السبت عن الغضب في بناء الشخصية وكواليس الخيل والسيوف تحدَّث لـ فهد القحطاني: شهران من التدريب لصناعة «سطّام» في «كحيلان» تــعــلُّــم ركـــــوب الــخــيــل خــــال شـهـريـن، ودخــول عالم السيوف والمـبـارزة بحركات مـــحـــســـوبـــة الـــــخـــــطـــــورة، شــــكّــــا مـحـطـتـن أساسيتين في رحلة الممثل السعودي فهد القحطاني لتجسيد شخصية «سطّام» في مسلسل «كحيلان»، حيث خضع لتدريب يومي وخـاض معارك دقيقة الإيـقـاع، إلى جانب تصوير امتد ساعات حتى تبلورت الشخصية، ليقدّم دور البطولة في العمل المـلـحـمـي الـــــذي يُـــعـــد مـــن الأعـــمـــال الأعــلــى مشاهدة في السعودية. يـــــتـــــحـــــدَّث الــــقــــحــــطــــانــــي لــــــ«الـــــشـــــرق الأوســــط» عــن هـــذا الــــدور الـــذي حمله إلـى منطقة جــديــدة فــي مــســاره الــفــنّــي، وفتح أمامه أسئلة أعمق عن القسوة والبطولة والرغبة في الانتقام والتحدّي، مؤكدا أنه مـنـذ الـلـحـظـة الأولــــى الـتـي قـــرأ فيها نـص «كــحــيــان»، شـعـر بــانــجــذاب واضــــح نحو شخصية «سطّام»، وبدأ يتخيّل ملامحها وحـركـتـهــا وحــضــورهــا حـتــى قـبــل لحظة اختبار الأداء، وتعامل مع الــدور على أنه تحد مهني وشخصي في آن معاً. ولأن تــصــويـــر «كـــحـــيـــان» اســتــغــرق يـــومـــا فـــي الــــريــــاض، فــقــد عــاش 73 نــحــو خلال هذه المدّة حالة انغماس كامل داخل الـشـخـصـيـة، كـمـا يـــقـــول، مـبـيـنـا أن بعض زملائه كانوا يمازحونه بشأن تلبّسه التام لها، حتى فـي الاسـتـراحـة، وهــو مما يـراه انعكاسا لعمق التماهي مع الدور وطبيعة الالتزام الذي صاحب هذه التجربة. «سطّام»... حكاية ظلم مستتر وبــــــســــــؤال الـــقـــحـــطـــانـــي عـــــن قــــراءتــــه الشخصية ودوافـعــهــا، يجيب: «(ســطّــام) رجــــل عــــاش تــجــربــة قــاســيــة تـــركـــت أثــرهــا الــعــمــيــق فـــي داخــــلــــه، حــيــث تـــوفـــي والــــده (شيخ القبيلة)، واستولى عمّه على هذه المـكـانـة وعـلـى زوجـــة الأب الـتـي تحتل في وعــــي (ســــطّــــام) مـــوقـــع الأم. هــــذا الــتــحــوّل أصبح مصدر قهر دائماً». يــــضــــيــــف: «تــــــرافــــــق هـــــــذا الــــقــــهــــر مــع خــــــوف عـــلـــى إخــــــوتــــــه، ورغـــــبـــــة قــــويــــة فـي حـمـايـتـهـم وإثــــبــــات الــــقــــدرة أمـــامـــهـــم؛ لأن (سـطّــام) يقيس خطواته بميزان نظرتهم إلـيـه، ويـضـع رضـاهـم فـي مـركـز قــراراتــه». ويــرى القحطاني أن القهر والغضب هما الــــلــــذان يـــحـــرّكـــان الــشــخــصــيــة فــــي مـعـظـم الـوقـت، داخــل صــراع نفسي بـن استعادة الــحــق والــحــفــاظ عـلـى تـمـاسـك الـجـمـاعـة، مـــع حــضـــور أبـــنـــاء الــعــمــومــة فـــي المـشـهـد، والقبيلة التي تحمل تاريخا من الولاءات، لــــتــــبــــدو مــــحــــاولــــة الــــجــــمــــع بـــــن كـــــل هــــذه العناصر طريقا شديدة الحساسية. القسوة والبطولة... وجهان لقراءة واحدة وتــــبــــايــــنــــت ردود فــــعــــل الـــجـــمـــهـــور بــشــأن الـشـخـصـيـة، فـمـنـهـم مـــن رأى فيها قــســوةً، ومنهم بـطـولـةً. ويـــرى القحطاني أنــهــا تـسـيـر بــن نـــارَيْـــن وتـــحـــاول الـحـفـاظ عـلـى تـــــوازن صـعـب بـــن الانــتــصــار لـلـذات والــحــفــاظ عـلـى الـجـمـاعـة؛ وهــــذا التعقيد يـمـنـح الـــــدور ثـــــراء خـــاصـــا، ويـفـتـح الـبـاب أمام قراءات متعدّدة، ويُعطيه مساحة أداء تسمح بتقديم الشخصية بعمق إنساني يتجاوز التصنيف السريع. وعلى مستوى التجربة الشخصية، يـــضـــع الــقــحــطــانــي مـــســـألـــة الـــتـــجـــديـــد فـي صدارة اهتمامه، فيؤكد أن هاجس النجاح والفشل رافقه طيلة العمل، مع رغبة ملحّة فــي الـــخـــروج إلـــى منطقة مختلفة شكَّلت مُـــحـــرّكـــا أســاســيــا فـــي تـعـامـلـه مـــع الـــــدور، مبينا أن الدعم الذي وجده من فريق العمل لـعـب دورا مـهـمـا فـــي خـلـق بـيـئـة مـحـفّــزة، والحفاظ على الطاقة اللازمة لعبور أيام تصوير طويلة ومكثّفة. ويـصـف أيـــام الـتـصـويـر بـأنـهـا كانت ضـاغـطـة أحــيــانــا، خـصـوصـا أن الانـتـقـال مــــن الــــفــــنــــدق إلــــــى المــــوقــــع كــــــان يــســتــغــرق وقـتـا. يبتسم قـائـاً: «فـي أحـد الأيـــام نمت بـالمـكـيـاج الــخــاص بالشخصية مــن شــدّة الـتـعـب». ورغـــم هــذا الإيــقــاع المـكـثّــف، فإنه يؤكد شعوره القوي بالمتعة والرضا، مع إحساس بالانخراط الكامل في عمل يرى فيه قيمة فنّية وتجربة خاصة. ركوب الخيل... شهران من التدريب ومــن أبـــرز محطات التحضير للدور تجربة تعلُّم ركــوب الخيل. وهنا يوضح القحطاني أن لـديـه خلفية عائلية قريبة من عالم الفروسية بحكم ارتـبـاط أخواله بـهـا، وإنـمـا الــدخــول فـي التجربة بصفته مـمـثـا فـــرض مــســارا تـدريـبـيـا جــــاداً، فبدأ التدريب قبل التصوير واستمر خلاله إلى نحو الشهرين. 10 وخــــــال هـــــذه المـــــــدة، تـــلـــقّـــى نـــحـــو حـصـص تـدريـبـيـة ركّــــزت عـلـى أسـاسـيـات ركـــوب الـخـيـل والـتـعـامـل مــع الـحـيـوان في ظـــــروف تــصــويــريــة دقـــيـــقـــة. وهـــنـــا يصف الــقــحــطــانــي نــفــســه بـــأنـــه شـــخـــص يـتـعـلَّــم بــســرعــة حـــن يــحــب الـــشـــيء، ويــضــع هــذه التجربة ضمن هذا السياق. السيوف والمبارزة... التحدّي الأكبر فــــي مـــقـــابـــل تـــجـــربـــة الـــخـــيـــل، جــــاءت المبارزة بالسيوف لتشكّل التحدّي الأكبر تـعـقـيـداً. وهـنـا دخـــل الـقـحـطـانـي فــي عالم التكنيك والحركات المحسوبة؛ من ضربة، وخـــــطـــــوة، وحــــركــــة يــــــد، وانــــتــــقــــال ســريــع مــــن مـــوضـــع إلـــــى آخــــــر. كـــــل حـــركـــة تـحـمـل حساباتها، وكـل تسلسل يحتاج إلى دقّة عالية، خصوصا أن السيوف المُستخدمة كانت ثقيلة وحقيقية. وبسؤاله عن ذلك، يوضح أن الطاقم الفني أدّى دورا محوريا فـي إدارة هذه المَــــشــــاهــــد وتــــأمــــن الـــلـــقـــطـــات الـــقـــريـــبـــة، وخلق بيئة عمل عالية المستوى لضمان ســـامـــة الــجــمــيــع. وتــــحــــدَّث الـقـحـطـانـي عــــن مــتــعــة كـــبـــيـــرة عـــاشـــهـــا فــــي مـشـاهـد المبارزة والمـعـارك، مبيّنا أنها من أفضل المَشاهد التي استمتع بها خلال تصوير المسلسل. إلــــــــــى جــــــانــــــب الـــــجـــــســـــد والــــــحــــــركــــــة، حــــضــــرت الـــلـــهـــجـــة عـــنـــصـــرا أســــاســــيــــا فـي بــنــاء الـشـخـصـيـة. الــقــحــطــانــي، الآتــــي من بيئة بــدويــة والمـقـيـم فــي جـــدة، تـعـامـل مع اللهجة النجدية فـي «كحيلان» بوصفها لــهــجــة مــصــمَّــمــة لــلــعــمــل، فــاتّــجــهــت نحو تبسيط المــفــردات مـع الـحـفـاظ على الــروح البدوية؛ بهدف الوصول إلى فئة أوسع من الـجـمـهـور، وتـقـديـم لهجة تـخـدم الحكاية مــــن دون ربـــطـــهـــا بـــســـيـــاق يـــخـــص قـبـيـلـة معيّنة ونحو ذلك. البطولة في ميزان الاختيار ولأن أبـرز أعمال القحطاني هو فيلم «الهامور» الـذي أدَّى بطولته، والآن يطل ببطولة جـديـدة مـع «كـحـيـان»، فـإنـه كان مــن الـــضـــروري ســؤالــه إن كـــان يـــرى نفسه في هـذا النمط من الأدوار. يُجيب بـأن كل شخصية يؤدّيها تتحوّل إلى بطل القصة من زاويته التمثيلية؛ لأنه ينظر إليها من الداخل ويمنحها مركز الثقل في تجربته الأدائـــــيـــــة. ورغـــــم أن الـــرغـــبـــة فـــي المـسـاحـة الأكبر تبقى حاضرة بطبيعة الحال؛ لأنها تمنح الممثل مجالا أوسـع لإظهار أدواتـه، فـــإن القحطاني يـؤكـد مـعـيـار الــجــودة في اختياراته. ويـــتـــحـــدَّث عـــن مـــســـار مـهـنـي يـرسـمـه بخطوات محسوبة: «التمثيل يحتل مركز تـفـكـيـري الـــيـــومـــي»، مـبـيّــنـا أن الـنـصـوص التي تصل إليه تحمل في كثير من الأحيان جودة فنّية؛ وسنة تلو أخرى صار يلمس تـطـوّرا فـي مستوى الـعـروض التي تُطرَح عليه، ويــرى في هـذا التطوّر مؤشرا على نــضــج الــتــجــربــة الإنـــتـــاجـــيـــة والـــفـــنّـــيـــة في المشهد العام. وفــــــــي نــــهــــايــــة حـــــديـــــثـــــه، يـــــبـــــدو فــهــد القحطاني واقفا على عتبة مرحلة جديدة؛ إذ منح مسلسل «كحيلان» تجربته دفعة واضـحـة، وتـركـت شخصية «ســطّــام» أثـرا عميقا في مساره عبر الأصــداء الإيجابية التي حصدها من الحلقات العشر الأولى للمسلسل، مؤكدا أنه يتقدّم نحو المرحلة الـــتـــالـــيـــة بـــعـــن مــفــتــوحــة عـــلـــى الـــتـــحـــدّي، وبشغف للتجربة، ووعــي بــأن كـل محطة تفتح بابا نحو التالية. القحطاني يتناول صعوبات التصوير في الصحراء مع متطلّبات الدور (حسابه على «إكس») الدمام: إيمان الخطاف يبدو فهد القحطاني واقفا على عتبة مرحلة جديدة إذ منح مسلسل «كحيلان» تجربتَه دفعة واضحة إنه يسعى دائما للاشتباك مع الأدوار المركّبة ًقال لـ أحمد مجدي: شخصية النرجسي المخادع في «الست موناليزا» استفزتني فنيا قــــال المــمــثــل المـــصـــري، أحــمــد مــجــدي، إن حماسه للمشارَكة في مسلسل «الست موناليزا» جـاء لشعوره بــأن العمل يقدِّم تــجــربــة درامـــيـــة مـتـكـامـلـة عـلـى مستويي الـــــنَّـــــصِّ، والـــــرؤيـــــة الإخــــراجــــيــــة وتــركــيــبــة الـــشـــخـــصـــيـــات، عــــــــادّا أن هـــــذا الــــنــــوع مـن المـــشـــروعـــات هـــو مـــا يــبــحــث عــنــه بصفته ممثلا يسعى إلى الاشتباك مع شخصيات مُركَّبة ومناطق إنسانية ملتبسة. وأضـاف مجدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه كان يتمنَّى منذ فترة طويلة العمل مع مي عمر، وتَحقَّق ذلك أخيرا في ظــــروف إنـتـاجـيـة وفـنـيـة مـنـاسـبـة منحته دافـــــعـــــا إضــــافــــيــــا لــــلــــدخــــول فـــــي الـــتـــجـــربـــة بثقة وحــمــاس، خصوصا فـي ظــل وجـود سيناريو وصفه بـ«المُحكم والمكثف» كتبه محمد سيد بشير، «حيث تتوالى الأحداث دون تـرهـل، ومــن دون وجـــود شخصيات زائــــــــدة عــــن الــــحــــاجــــة، إذ يـــــــؤدي كــــل خـط درامي وظيفة محددة داخل عالم متشابك تتقاطع فيه المصائر، وتتراكم فيه الدوافع النفسية»، على حد تعبيره. وأوضــح مجدي أن «العمل لا يعتمد فقط على الإثــارة الظاهرية أو الصدامات المـبـاشـرة، بـل يـراهـن بــالأســاس على بناء نفسي طـويـل المـــدى للشخصيات، وعلى كشف تدريجي لتحولاتهم الـداخـلـيـة، ما منحني فــرصــة حـقـيـقـيـة لـاشـتـغـال على التفاصيل الدقيقة في الأداء». وتحدَّث مجدي مطولا عن شخصية «حـــســـن»، وعـــدَّهـــا مـــن أكــثــر الـشـخـصـيـات تعقيدا التي تعامل معها، موضحا أنها «شخصية لا يمكن اختزالها في توصيف أخـاقـي بسيط، إذ تجمع بـن النرجسية الـــحـــادة، والـتـمـركـز حـــول الـــــذات، والــقــدرة على المــراوغــة والــخــداع، لكنها فـي الوقت نفسه ليست شريرة على نحو كاريكاتيري أو مباشر، وقوتها الشخصية تكمن في كونها مكتوبة بحيث تسمح للمُشاهد أن يراها من الداخل، وأن يتتبع كيف تَشكَّلت عبر تراكمات نفسية واجتماعية طويلة، لا عبر حدث واحد حاسم». وأشــــار إلـــى أن «حــســن» يمتلك قـــدرة عـالـيـة على تضليل الآخــريــن، والأهـــم أنَّــه يـــنـــجـــح فــــي تــضــلــيــل المُــــتــــفــــرِّج نـــفـــســـه فـي المراحل الأولى من العمل، إذ يظهر بوصفه شخصا يبدو بريئاً، حساساً، يبحث عن الـحـب والاحـــتـــواء، قـبـل أن تـبـدأ الطبقات الـــحـــقـــيـــقـــيـــة لــلــشــخــصــيــة فـــــي الانـــكـــشـــاف تدريجياً، لتظهر دوافع أكثر ارتباطا بالمال والسيطرة وتحقيق الذات، حتى ولو جاء ذلـــك عـلـى حــســاب الآخـــريـــن، عـــــادّا أن هـذا المــســار الـتـصـاعـدي فــي كـشـف الشخصية يخلق نوعا من الصدمة النفسية المتراكمة لـــدى المــشــاهــد، ويـدفـعـه إلـــى إعــــادة النظر فــي أحـكـامـه المـسـبـقـة وفـــي طـريـقـة قــراءتــه لـلـشـخـصـيـات الـــدرامـــيـــة، مــشــيــرا إلــــى أنــه عـلـى الــرغــم مــن عـلـمـه بـكـراهـيـة الجمهور لشخصية «حـسـن» بعد مشاهدة العمل، فإنه تحمَّس لها واستفزته فنيا ليقدمها. وأكـــد مـجـدي أن مـا يطرحه المسلسل قــد يـبـدو للبعض قـاسـيـا أو مـبـالـغـا فيه، لكنه يــرى أن الـواقـع أكثر قـسـوة وتعقيدا مـــمـــا تـــســـمـــح بــــه الــــــدرامــــــا الــتــلــفــزيــونــيــة، خصوصا فيما يتعلق بالعلاقات المختلة داخل الأسرة أو في البيئات التي تسودها الأنـــانـــيـــة والــعــنــف الــنــفــســي، مــوضــحــا أن الـتـجـارب الإنـسـانـيـة فــي الـحـيـاة اليومية تحمل مستويات أعلى من الألـم والتشوه النفسي، لكن الدراما تضطر إلى تقديمها فـــي إطــــار مــشــوق ومــــتــــوازن يــحــافــظ على قـابـلـيـة المــشــاهــدة ويـمـنـح المـتـلـقـي فـرصـة للتفاعل لا النفور الكامل. وحــــــــــــول مــــنــــهــــجــــه فــــــــي الـــتـــحـــضـــيـــر للشخصية، قـال إن الـسـؤال المـركـزي الـذي ظــــل يــرافــقــه فـــي كـــل جــلــســات الــنــقــاش مع المؤلف والمخرج هو: لماذا يتصرَّف «حسن» بـــهـــذه الـــطـــريـــقـــة؟ ومـــــا الــــجــــذور الـنـفـسـيـة والـتـربـويـة الـتـي أسـهـمـت فــي تـكـويـن هـذا السلوك؟ وأضــــاف أن «كـثـيـرا مــن الشخصيات الـنـرجـسـيـة أو الـعـنـيـفـة تــكــون فـــي الأصـــل نـتـاج خلل مبكر فـي منظومة التربية أو فــي الإحـــســـاس بـــالأمـــان والاحــــتــــواء، وهـو مــا حـــاول أن ينعكس بشكل غـيـر مباشر فــي الأداء، ولـيـس عـبـر خـطـاب مـبـاشـر أو تبرير سطحي»، متوقفا عند العلاقة بين «حسن» وعائلته بوصفها تُشكِّل العمود الفقري لفهم الشخصية، لا سيما علاقته بأمه التي تجسِّدها الفنانة سوسن بدر. وأشــــــار إلــــى أن هــــذه الـــعـــاقـــة تحمل قدرا عاليا من الالتباس العاطفي والتوتر الــصــامــت، وتـكـشـف عــن مـنـاطـق حساسة داخـل تكوينه النفسي، فتتجاور الحاجة إلــــــى الــــقــــبــــول مــــع الــــرغــــبــــة فــــي الــســيــطــرة والــــتــــمــــرد، لافــــتــــا إلـــــى أن الأداء الــــهــــادئ والمـــركـــب لـلـفـنـانـة ســوســن بــــدر مـنـح هـذه الـــعـــاقـــة عــمــقــا خــــاصــــا، وجـــعـــل المَـــشـــاهـــد المشتركة قائمة على الإيحاء والتراكم أكثر من المواجهة المباشرة. وأضــــــاف أن الــعــاقــة مـــع الأب تـمـثِّــل بدورها منطقة جرح داخلي نادر الظهور، لكنها شديدة التأثير، إذ لا تظهر إلا في لــحــظــات مـــحـــدودة داخـــــل الــعــمــل، تكشف عـــن مــــــرارة دفــيــنــة وشـــعـــور قـــديـــم بـالـظـلـم أو الـــخـــذلان، عــــادّا أن هـــذه الـلـحـظـات هي الأصعب أداءً، لأنَّها تتطلب كسر الصورة الـــصـــلـــبـــة الــــتــــي يـــقـــدِّمـــهـــا «حــــســــن» طــــوال الــوقــت، وإظــهــار هشاشته الإنـسـانـيـة من دون الـــوقـــوع فــي المــيــلــودرامــا أو الـتـبـريـر الأخلاقي. وأكــــد مــجــدي أن «الـــرهـــان كـــان دائـمـا عــلــى إبـــقـــاء عــنــصــر المـــفـــاجـــأة حــيــا داخـــل المـشـهـد الـــواحـــد، وعــلــى ألا تُــكـشـف أوراق (حـــســـن) كـامـلـة فـــي لـحـظـة واحـــــدة، بـــل أن تتسلل تدريجيا عبر التفاصيل الصغيرة في الأداء»، مشيرا إلى أن مشاهد الأكشن أو الحركة لم تُمثِّل تحديا كبيرا بالنسبة له، نظرا لوجود فريق متخصص ومخرج يمتلك رؤيـة واضحة لكيفية تنفيذها، ما جعلها تسير بسلاسة وانـضـبـاط، بينما جــــاءت الـصـعـوبـة الحقيقية فــي المـشـاهـد الــنــفــســيــة الــدقــيــقــة الـــتـــي تـتـطـلـب تحكما عاليا في الانفعال، وتـوازنـا دقيقا بين ما يُقال وما يُخفى. وأشـاد مجدي بتجربته فـي العمل مـع مـي عـمـر، عـــادّا أنـهـا تمتلك قـــــدرة لافـــتـــة عـلـى قـــــراءة الإيـــقـــاع الـــدرامـــي لـلـمـشـهـد، لافـــتـــا إلــــى أن الــتــفــاهــم الـكـبـيـر بــيــنــهــمــا انـــعـــكـــس بـــشـــكـــل إيــــجــــابــــي عـلـى المشاهد المركبة التي تجمعهما. واعترف بـأن المشاهد الرومانسية تمثل له تحديا خـاصـا، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستوى الإنساني، نظرا للفارق بين هشاشة التعبير العاطفي في الحياة الواقعية والوضوح الـذي تتطلبه الدراما التلفزيونية. الفنان أحمد مجدي تحدَّث عن دوره في «الست موناليزا» (صفحته على «فيسبوك») أحد الملصقات الترويجية للمسلسل (الشركة المنتجة) القاهرة: أحمد عدلي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky