الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel الـقـتـل مـتـعـة والـــــدم أهـــازيـــج يـصـفـق لـــه آلاف المـــتـــفـــرجـــن. الـــقـــوة لا يـــراهـــا المـــحـــكـــومـــون إلا في حلقات الصراع العنيف. هناك تتوالد الآهات التي تزخرفها ضربات التصفيق والـصـراخ والـدمـوع. التاريخ مدرج يعج بخزائن تبدع كلامها في زوايا الشعور واللاشعور. الغابرون من الملايين الذين عاشوا في أزمان مضت جسَّدوا ما كان في أيامهم بـالـحـجـارة والـحـديـد فــي أبــــراج عـالـيـة وأهــرامــات ضــخــمــة، وكـــتـــبـــوا بـــصـــور حـــفـــروهـــا فــــي صــخــور الجبال. الـكـام والكتابة والـحـركـة، خـطـوات فوق أديم الحياة التي لا تغفو. لكن الدم المسفوح فوق خريطة الزمن له لون واحد لا تغيره رياح الوجود. رومــــــــا الــــتــــي وهــــبــــت اســــمــــهــــا لإحــــــــدى أكـــبـــر الإمـبـراطـوريـات فـي الـتـاريـخ، وامـتـدت سيطرتها مـــن ســـوريـــا فـــي الـــشـــرق إلـــى إنـجـلـتـرا فـــي الــغــرب، الإمــبــراطــوريــة الــرومــانــيــة، أبــدعــت أدوات قوتها وسـيـطـرتـهـا فـــي داخـــــل عـاصـمـتـهـا رومـــــا، وعـلـى امتداد أرض الإمبراطورية الواسعة. سـدَّة الحكم حـلـبـة مــصــارعــة بـــن الأبــــاطــــرة وأعـــضـــاء مجلس الشيوخ. في رأس كل إمبراطور، مدرَّج من حلقات العظمة والسيطرة، وأحلام الخلود. كرسي الحكم يـعـلـو جـمـيـع الـــكـــراســـي، مـطـعّــم بــالــذهــب وكـــل ما حـولـه تـزيـنـه نــقـوش يـبـدعـهـا فـنـانـون كــبــار. قبل أن يـنـكـب الإمـــبـــراطـــور عـلـى مــا يــــدور فــي مملكته المـتـرامـيـة الأطـــــراف، يـبـدأ فــي الـنـقـاش مــع أعـوانـه عـــن الــتــمــثــال الـــــذي سـيـشـيـد لــــه. هـــل ســيــكــون من النحاس أم البرونز أم الرخام، وكم سيكون حجمه وارتـــفـــاعـــه، وأيــــن سـيـنـصـب؟ الــقــوة هــي الأصــابــع الــتــي يـقـبـض بـهـا الإمـــبـــراطـــور، عـلـى عـنـق البشر الذين يفوق عددهم المائة مليون، والأرض الأوسع فوق سطح الدنيا. الــثــورات لا تـهـدأ إلا لكي تشتعل فـي مناكب أرض الإمــبــراطــوريــة الــواســعــة. الـعـسـف والـجـوع والمــــرض وارتـــفـــاع الــضــرائــب، ألــقــت بـحـطـب الـنـار عـلـى أرض الإمـــبـــراطـــوريـــة. الــجــيــوش الـرومـانـيـة التي تضم الآلاف من المجندين، تضرب بالسيوف والرماح حشود الثوار في أوروبا وشمال أفريقيا وآسيا. القوة التي لا ترحم هي الصمغ الأسطوري، الذي يضمن وحدة الإمبراطورية وسيطرة روما. لــــكــــل قـــــــوة ســــيــــطــــرة فـــــي الـــــتـــــاريـــــخ أدواتـــــهـــــا وتجلياتها المتنوعة، يراها الناس ويسمعونها أحيانا من بعيد وأخرى من قريب. عظمة السيطرة يـعـبـر عـنـهـا عـنـف الـــســـاح ودفــــق الـــدمـــاء وأكــــوام القتلى، وضخامة وفخامة المعمار أيضاً. فــــــي بــــــدايــــــة الــــــقــــــرن الأول المـــــــيـــــــادي كـــانـــت الإمـبـراطـوريـة الـرومـانـيـة سـيـدة الـدنـيـا، والكيان الأقوى على وجه الأرض. ساد في عاصمتها روما صـــراع مـزمـن عـلـى الـكـرسـي الأعـــلـــى. تــــداول عليه أقوياء وضعفاء وحكماء ومجانين. الإمبراطوران كاليغولا ونيرون، حفرا اسميهما وفترة حكمهما عـلـى مـسـلَّــة الــتــاريــخ الـــرومـــانـــي، بـمـسـمـاريـن من الجنون والـــدم. الأول كاليغولا أعـلـن نفسه إلهاً، وصار رمزا للاستبداد والجنون، وانتهى مقتولا في داخل قصره، والآخر نيرون قتل أمه وزوجته، وأســــتــــاذه الـحـكـيـم سـيـنـكـا، وأحـــــرق رومــــا ومـــات مـنـتـحـراً. الاســـتـــبـــداد ابـــن الــجــنــون، ووبـــــاء الـقـوة المطلقة، ينسج إهــاب العظمة التي تبدع خناجر النهايات الدموية. فـــــي قــــلــــب مــــديــــنــــة رومــــــــا يــــرتــــفــــع واحــــــــد مــن أكــبــر وأشــهــر المــبــانــي الأثـــريـــة الـتـاريـخـيـة. مـــدرّج ميلادية، 80 الكولوسيوم العظيم. بُني في سنة مترا ً، 50 مـتـراً، وارتـفـاعـه 530 محيطه الـخـارجـي متفرجاً. تُــقـام فيه عـروض 50 ويتسع لأكـثـر مـن لـلـمـصـارعـة. هـــذا المـــــدرج الـــرومـــانـــي يـجـسّــد زمـنـا إنسانيا لا يرحل، وحالة بشرية لا تغادر العقول والسلوك. بــنــو الــبــشــر يــبــنــون صــرحــا لـلـقـتـل الـعـنـيـف. رجــــال ونـــســـاء وحـــيـــوانـــات شـــرســـة، يــدخــلــون من أبــــواب مــحــددة، إلـــى صـــرح الـكـولـوسـيـوم الـواسـع الــشــاهــق، لـــتـــدور مـــعـــارك مـــن نـــوع غـيـر مـسـبـوق. سجناء وعبيد يحملون سيوفا وخناجر وشباكا ورماحاً، يواجهون بعضهم في منازلات، تنتهي بقاتل وقتيل. أسـود ونمور وتماسيح تجلب من أفـريـقـيـا لـيـصـارعـهـا الـعـبـيـد والأســـــرى والمـحـكـوم عــلــيــهــم بــــــالإعــــــدام عـــلـــى أرض المــــــــدرج الـــرهـــيـــب. يـجـلـس الإمـــبـــراطـــور وإلــــى جـانـبـه الإمـــبـــراطـــورة، وحـــولـــه أعـــضـــاء مـجـلـس الـــشـــيـــوخ، وبــقــيــة فـئـات الـــشـــعـــب يــجــلــســون عـــلـــى المــــــــدرّج وفـــقـــا لمــراتــبــهــم الاجتماعية والطبقية. تـبـدأ المـواجـهـات العنيفة بــن المـتـصـارعـن، بعضها يـطـول وأحـيـانـا تكون الــنــهــايــات ســريــعــة. الـــصـــراخ والـتـصـفـيـق وقــوفــا وجلوساً، تشجيعا لمصارع يواجه أسـدا أو نمراً، وآخر يلقي شبكته على غريم عملاق يطوف حوله. عــيــون حـكـم المــصــارعــة لا تبتعد عــن الإمــبــراطــور الجالس على كرسيه العالي، بحركة مـن إبهامه يصدر حكما نهائيا على إحدى المواجهات، يأمر بــالــعــفــو عـــن أحــــد أو يــعــطــي الإشـــــــارة بــالإجــهــاز النهائي عليه. الـــــيـــــوم ونــــحــــن نـــشـــاهـــد الـــنـــقـــل الــــحــــي عـلـى شاشات التلفزيون، ووسائل التواصل الاجتماعي المـخـتـلـفـة، مــهــرجــانــات الــقــتــل والــــدمــــاء والـــدمـــار، فـــي بــقــاع مـخـتـلـفـة مـــن الـــعـــالـــم، قــصــف بـالـطـيـران والمـــدافـــع والـــصـــواريـــخ والـــطـــائـــرات المــســيــرة. نـرى أجــــســــاد الـــنـــســـاء والأطـــــفـــــال والـــعـــجـــائـــز، مـقـطـعـة تحت أكـوام المباني المدمرة. قنوات مرئية تصفق وتهلل وتــبــارك، لمـن يـرونـهـم منتصرين، وأخــرى تذرف دموع الألم والحزن. زعماء يرفعون صوت التهديد والوعيد، وآخرون يفاوضون ويراوغون. يــصــبــح المــشــهــد الـــعـــالمـــي مـــن أدنــــــاه إلــــى أقـــصـــاه، مـــــــدرَّج كـــولـــوســـيـــوم رومــــانــــي حـــيـــا، حـــيـــث الـقـتـل والـدم والصراخ، محفل للهو واللغو. لكن غالبية الجمهور لا تعلم أن مـن الكولوسيوم الـرومـانـي ولـد قائد الـثـوار سبارتكوس ضد الإمبراطورية، الـــذي لـم يكن مـن بـن المـصـارعـن فـي المــــدرّج، لكن الأسطورة حولته إلى المصارع الذي صرع جنون الظلم الروماني الدموي. العالم في «كولوسيوم» روماني ثـمـة عـقـبـة تــحــول دون فـهـم الأســـبـــاب الدقيقة الكامنة وراء «الشغف الغريب» الــذي أبـدتـه جهات فــي الـحـكـومـة الأمـيـركـيـة بـــ«الــظــواهــر الــجــويــة غير المحددة» و«الذكاء غير البشري»، أو ما يعرف بلغة الــعــوام «الأطـــبـــاق الـطـائـرة والـكـائـنـات الفضائية». وتتمثل هذه العقبة في الحرج المهني الذي يكتنف الصحافيين عند الطرح المباشر لهذا الملف. فما لم يكن المراسل الصحافي منغمسا كليا في هذا الشأن، ومتحللا مـن قـيـود «الــوقــار المـهـنـي»، يصعب عليه التعامل مع هـذا الملف كقضية ملحة، يطالب فيها بإجابات حاسمة، بعيدا عن التلميح الساخر، على غرار مطالبته بإيضاحات حول الضربات العسكرية في إيران، أو سياسات الهجرة، حتى قضية جيفري إبستين. بيد أن نظرة فاحصة لما يمكن أن تحققه بضعة أســئــلــة مــبــاشــرة كـفـيـلـة بـتـغـيـيـر هــــذا المــشــهــد. ففي غــضــون هـــذا الـشـهـر، وجّــــه «بـــرايـــان تـايـلـر كـوهـن» وهــــو صـــانـــع مــحــتــوى عــلــى «يـــوتـــيـــوب» ومـنـصـات البث الرقمي، سؤالا إلى باراك أوباما حول الكائنات الفضائية، فألمح الرئيس الأسبق إلى وجودها، مع نفيه امتلاك أي علم شخصي بأسرار تلك الكائنات. وهو ما استدعى توضيحا لاحقا من أوباما، أشار فــيــه إلــــى أنــــه قــصــد فـحـسـب أن تــلــك الــكــائــنــات «مــن المحتمل» وجــودهــا فـي مـكـان مـــا... (فـالـكـون واسـع الأرجاء!). بيد أن أحـجـار «الـدومـيـنـو» بـــدأت بالتساقط، ففي مؤتمر صحافي بالبيت الأبـيـض، وُجِّــه سؤال إلى كارولين ليفيت حول شائعات تتردد في الفضاء الرقمي، مفادها أن دونالد ترمب أعـد خطابا حول الكائنات الفضائية (وهو ما نفت علمها به). ثم تلا ذلـــك ســـؤال مــن بيتر دوســــي، مــراســل قـنـاة «فـوكـس نيوز»، لترمب نفسه حول تعليقات أوباما، وهو ما أسفر عن زعم غريب لترمب بأن الرئيس الأسبق قد كشف عن معلومات مصنفة «سرية للغاية»، أعقبه تعهد «تـرمـبـي» عبر وسـائـل الـتـواصـل الاجتماعي برفع السرية عن كل ما يتعلق بهذه «المسائل البالغة التعقيد، والمهمة والمثيرة للاهتمام في آن واحد». وإنـــــي لأرجـــــح كــفــة الــــرهــــان ضـــد فـــكـــرة أن هــذا «الإفـــصـــاح» المــزعــوم سيفضي إلـــى مــا هــو أكـثـر من مــجــرد «تــســريــبــات مــنــقــوصــة» ومــطــمــوســة بــشــدة. ولــــكــــن، بـــمـــا أن الـــســـلـــك الـــصـــحـــافـــي قــــد بـــــدأ يـتـقـبـل الــخــوض فــي هـــذا المـــوضـــوع، فـقـد بـــات مــن الأهـمـيـة بمكان صياغة أسئلة قائمة على أرض الواقع، يمكن لجهود رفع السرية أن تساعدنا في حل طلاسمها، ويصبح من المنطقي حينها ممارسة الضغط على مسؤولي الإدارة لتقديم إجابات شافية حولها. أولاً: هل يمتلك الجيش الأميركي لقطات جوية سـريـة إضــافــيــة، عـلـى غـــرار تـلـك الـفـيـديـوهـات التي سجلتها مقاتلات البحرية الأميركية ونشرتها هذه ، مـؤذنـة بـبـدء العصر الحالي 2017 الصحيفة عــام من الاهتمام المتزايد بالأجسام الغريبة في سمائنا وبحارنا؟ ثانياً: لماذا تفرز أجهزة الأمن القومي باستمرار دفــــعــــات مـــمـــن يـــصـــفـــون أنـــفـــســـهـــم بــــ«المـــبـــلـــغـــن عـن المــخــالــفــات»، مـمـن يـزعـمـون عـثـورهـم عـلـى نـــوع من «الـبـرامـج المــوروثــة» المخصصة للتواصل مـع ذكـاء غير بشري؟ هل هؤلاء الأشخاص كاذبون، أم أنهم ضحايا لخداع الذات؟ ربما نتيجة سوء فهم لبرامج سرية اعتيادية. ثالثاً: لمــاذا يتصرف ويتحدث أعضاء بــارزون فـي مجلس الـشـيـوخ، وكـأنـهـم يـؤمـنـون بــأن أجهزة الأمــن القومي تحجب معلومات أو «مـــواد» تتعلق بــهــذا الـــشـــأن عـــن المــســؤولــن المـنـتـخـبـن؟ مـــا الــدافــع المــلــمــوس وراء الإجـــــــراءات الــتــي تــدفــع نـحـو كشف أسرار «الظواهر الجوية غير المحددة»؟ رابعاً: هل ثمة نصيب من الحقيقة في المزاعم القائلة إن وكـــالات حكومية أو مـسـؤولـن رسميين عــلــى اتـــصـــال بــأشــخــاص يــصــفــون أنـفـسـهـم بـأنـهـم «مرّوا بتجارب تواصل مع الأطباق الطائرة»، أو أن تلك الجهات تقتفي أثرا لخيوط أخرى من «خوارق الطبيعة»؟ خــــامــــســــا: كــــيــــف يــــرتــــبــــط كـــــل مـــــا ســــبــــق بـــذكـــر «الــنــيــفــيــلــيــم» (الـــجـــبـــابـــرة) فـــي ســفــر الـــتـــكـــويـــن، أو بـ«المراقبين» في سفر «أخنوخ» المُخْتَلَق؟... حسناً، يبدو أن جعبتي لا تحتوي إلا على أربعة أسئلة فقط قائمة على أرضية الواقع. بيد أن هذه الأسئلة الأربعة كافية لوضع معيار مـعـقـول لأي جـهـد قــد تـبـذلـه إدارة تـرمـب فــي سبيل كـشـف الأســــــرار. فــــإذا مـــا نـجـحـت هـــذه الــجــهــود في فك طلاسم بعض هذه التساؤلات بطريقة منطقية وواقــعــيــة، فستكون قــد قــدّمــت خـدمـة جليلة لـلـرأي العام، وإن لم تُرض تطلعات كل أصحاب النظريات المختلفة، حتى لو ظلت تفاصيل كثيرة طي الكتمان أو غارقة في دهاليز «الدولة العميقة». وعن نفسي، سـأكـون قنوعا بتركيز انتباهي على «الــذكــاء غير البشري» الــذي قـد ينبثق مـن «وادي السيليكون»، بدلا من ذلك القادم من السماء أو أعماق البحار. * خدمة «نيويورك تايمز» أربعة أسئلة كبرى حول «الأطباق الطائرة» OPINION الرأي 15 Issue 17259 - العدد Saturday - 2026/2/28 السبت عبد الرحمن شلقم *روس دوثات
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky