13 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17259 - العدد Saturday - 2026/2/28 السبت ترمب يحاول «تبييض» صفحات أميركا يـــســـود اعـــتـــقـــاد فـــي أوســــــاط أمـيـركـيـة عريضة أن الرئيس دونالد ترمب أطلق منذ بـدء ولايـتـه الثانية أكبر جهد لـ«تبييض» الصفحات السود من سجلات تلطخ جانبا مــهــمــا مــــن تــــاريــــخ الـــــولايـــــات المــــتــــحــــدة، مـا دفـــع المــــؤرخ خليل جــبــران مـحـمـد، مؤسس دراســــــات الأمــيــركــيــن الأفـــارقـــة فـــي جامعة برينستون إلى التحذير من «وضع لا سابق له» منذ أجيال. وفـــــــــي حـــــــن بـــــــاشـــــــرت إدارة تــــرمــــب تحضيرات مكثفة لإحياء الذكرى السنوية لتأسيس الـجـمـهـوريـة، كـــان جـبـران 250 الـــــ مـــحـــمـــد يـــتـــكـــلـــم بـــمـــنـــاســـبـــة «شــــهــــر تـــاريـــخ السود» الذي يحييه الأميركيون في فبراير (شــــبــــاط) مـــن كـــل عـــــام، فـــي ظـــل ســيــاســات شـــهـــدت انــــتــــشــــارا واســــعــــا لــحــظــر الــكــتــب، وتراجعا في حقوق التصويت، واعتداءات عـــلـــى الــــتــــنــــوّع، وقـــــوانـــــن تـــقـــيّـــد أو تـمـنـع تـدريـس التاريخ الأميركي الأســـود. وهـذا، يــضــاف إلـــى الــــقــــرارات الـتـنـفـيـذيـة الـهـادفـة إلــى محو السجل الـعـام لاضـطـهـاد السود والمـــلـــوّنـــن فـــي أمــيــركــا، عـبـر اسـتـراتـيـجـيـة مـــتـــعـــددة الأضـــلـــع تــشــمــل إلـــغـــاء مـــبـــادرات التنوع والإنصاف والشمول، والدفع نحو تـغـيـيـرات فـــي المــنــاهــج الـــدراســـيـــة، وفـــرض رقابة على معروضات المتاحف، بالإضافة إلـى سلسلة من الأوامــر للحد من الوصول إلــــى الأمـــاكـــن الـــعـــامـــة، وفـــــرض رقـــابـــة على المــعــروضــات الـتـاريـخـيـة وإعــــادة كتابتها، لا سيما تـلـك الـتـي تـتـنـاول تــاريــخ وتأثير الأميركيين السود عبر البلاد. طمس المسيرة ورغم محاولات «الطمس» و«المحو» الـجـاريـة حالياً، لا يـــزال لــدى شخصيات حركة الحقوق المدنية الأميركية حضور لا يـــغـــيـــب فــــي كــــل أوجـــــــه الــــحــــيــــاة داخــــل الــــــولايــــــات المــــتــــحــــدة، بـــمـــا فــــي ذلــــــك عـبـر أنظمة التعليم الرسمية والخاصة التي تدرّس للتلامذة خلال المرحلة الابتدائية، وامــــتــــدادا مـنـهـا إلـــى كـــل مـــراحـــل التعليم المـتـوسـطـة والــثــانــويــة والـجـامـعـيـة حتى أعلى درجاتها العلمية. وفـي أحـد الـــدروس البالغة الأهمية، بـــرز الــدكــتــور مــارتــن لـوثـر كينغ «الابـــن» عـلـى الـسـاحـة الـوطـنـيـة عـنـدمـا كـــان قسا شـابـا فــي ولايـــة ألابـــامـــا، حـيـث أسـهـم في قـــيـــادة مـقـاطـعـة الــحــافــات الــتــي أشعلت شـــرارة حركة الحقوق المدنية المعاصرة، بعدما أســس مـع رفـاقـه «مـؤتـمـر القيادة .1957 المسيحية الجنوبية» عام وحـــقـــا، أســهــمــت احــتــجــاجــات كينغ ونــضــالاتــه الـسـلـمـيـة فـــي إعـــــادة تصوير أمــيــركــا كـديـمـقـراطـيـة مــتــعــددة الأعـــــراق، وبــالأخــص عـنـدمـا ألـقـى خـطـابـه الشهير «لـــــدي حــلــم» فـــي مـسـيـرة واشــنــطــن لـعـام . ولاحـقـا، وسّــع اهتماماته لتشمل 1963 العدالة الاقتصادية والأحياء الفقيرة في الشمال، ومعارضة «حرب فيتنام». لكنه 4 اغـتـيـل عـلـى يــد جيمس إيـــرل راي يـــوم في مدينة ممفيس 1968 ) أبريل (نيسان بولاية تينيسي. وكتكريم لأثره البالغ في حياة شرائح واسعة من الأميركيين، تقرّر منذ ثمانينات القرن الماضي أن يكون يوم ميلاده يوما وطنيا أميركياً. كينغ... وآخرون غير أن كينغ لـم يكن وحـيـداً؛ إذ لعب الـــقـــس الـــبـــروتـــســـتـــانـــتـــي رالــــــف أبــيــرنــاثــي ) دورا قـيـاديـا فــي مقاطعة 1990 - 1926( ركوب الحافلات في ألاباما خلال منتصف الخمسينات من القرن المـاضـي، ليتعرّض مـنـزلـه وكـنـيـسـتـه للتفجير نـتـيـجـة لـذلـك. ووصفه كينغ بأنه «أفضل صديق لي في ، قاد 1968 العالم». وبعد اغتيال كينغ عام أبيرناثي «حملة الفقراء»، وترأس «مؤتمر الــقــيــادة المـسـيـحـيـة الـجـنـوبـيـة» حـتـى عـام .1977 تلك الحقبة سجّلت أيـضـا اســم روزا بـــــاركـــــس، الـــنـــاشـــطـــة فــــي مــــجــــال الـــحـــقـــوق المـدنـيـة الـتـي كـانـت تعمل خـيـاطـة، عندما 1955 ) ديسمبر (كانون الأول 1 رفضت يوم إخــــاء مـقـعـدهـا لـــراكـــب أبــيــض فـــي حافلة بمدينة مونتغمري عاصمة ألاباما، علما بــــأن تــلــك الــــولايــــة كـــانـــت تـــفـــرض حــيــنــذاك «قـــوانـــن جــيــم كــــرو» الــعــنــصــريــة، مـــا أدى إلـــــى اعـــتـــقـــال بـــــاركـــــس. وكــــــــرد عـــلـــى ذلــــك، ساعدت أستاذة اللغة الإنجليزية المحلية ورئيسة المجلس السياسي النسائي جو آن روبـنـسـون ونــســاء أخــريــات فــي تنظيم مـقـاطـعـة جـمـاعـيـة لــلــحــافــات مـــن الـعـمـال السود في مونتغمري. واستمرت المقاطعة يــومــا انـتـهـت بـإلـغـاء المـحـكـمـة العليا 381 لـقـانـون الفصل العنصري فـي الـحـافـات. ، كـانـت أول 2005 وبـعـد وفـــاة بـاركـس عــام امرأة يُسجى جثمانها في قاعة الكابيتول بواشنطن. أهمية جيسي جاكسون غـيـر أن جـيـسـي جــاكــســون، وهـــو أحـد أحفاد العبيد في ولاية ساوث كارولاينا، لم يحظ بمثل هذا الامتياز بعد وفاته أخيراً؛ لأن رئيس مجلس الـنـواب مايك جونسون رفض ذلك. جـــــــاكـــــــســـــــون كـــــــــــان قــــــــد انــــــــخــــــــرط فـــي الاعــــتــــصــــامــــات الـــســـلـــمـــيـــة إبّــــــــــان دراســــتــــه الــجــامــعــيــة، وانـــضـــم إلــــى «مــؤتــمــر الــقــيــادة . وشـــارك 1965 المسيحية الـجـنـوبـيـة» عـــام ، في حملة عُرفت باسم «حركة 1966 منذ عام حـريـة شـيـكـاغـو» الـتـي قــادهــا مــارتــن لوثر كينغ شــمــالاً. ثـم أســس جـاكـسـون منظمته الخاصة للعدالة الاقتصادية، باسم «عملية ، حـن أسـهـم فـي تسجيل 1971 الـدفـع» عــام الناخبين إبّان الحملة التي أدت إلى انتخاب هـارولـد واشنطن كــأول عمدة أســود لمدينة . كذلك، ترشّح جاكسون 1983 شيكاغو عام عــلــى رأس 1988 و 1984 لــلــرئــاســة عـــامـــي ائتلاف ليحصل على ملايين الأصـــوات في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي. لويس ومالكولم إكس وعـــلـــى غـــــرار جـــاكـــســـون، كــــان المـــشـــرّع جــون لـويـس مـن أوائـــل ركـــاب الـحـرّيـة لعام ، وساعد في تأسيس «لجنة التنسيق 1961 الطلابية اللاعنفية»، وخطب بوصفه ممثلا لـهـا فــي مـسـيـرة واشــنــطــن. وكــذلــك تعرض لـــلـــضـــرب عـــلـــى يــــد الـــشـــرطـــة خـــــال مـسـيـرة بمدينة سيلما 1965 «الأحـــد الــدامــي» عــام في ألاباما. أيضاً، صار مالكوم إكس رمزا وزعيما للحركة الوطنية الـــســـوداء. وبعيد إطلاقه ، انـــضـــم إكـــــس إلـــى 1952 مــــن الـــســـجـــن عـــــام حـركـة «أمـــة الإســــام» فــي ديــتــرويــت. وقـــدّم نفسه بديلا نوعيا عن كينغ، برفضه تبني الـــاعـــنـــف، ومـــؤكـــدا لـلـجـمـاهـيـر مـــن الــســود أن هــدفــهــم يــجــب أن يـــكـــون الانـــفـــصـــال عن المجتمع الأبيض لا الاندماج فيه. بيد أن إكس غيّر مواقفه لاحقاً، ودعا إلـــــى جــبــهــة مــــوحّــــدة مــــع قــــــادة مـــثـــل كـيـنـغ وجـــيـــمـــس فـــارمـــيـــر مــــن «مــنــظــمــة المــــســــاواة الـعـرقـيـة» إلـــى سـيـلـمـا، لإلــقــاء كـلـمـة داعـمـة . ولكن بعد 1965 للدكتور كينغ في فبراير أسابيع قليلة، اغتيل إكس على يد أعضاء من حركة «أمة الإسلام» في مدينة نيويورك. وعلى النهج ذاتـه، مضى أميري بركة (اسمه الأصلي إيفريت ليروي جونز) الذي يُــعــد أحـــد أبــــرز الــكُــتــاب الأفــــرو - أميركيين الــــذيــــن أشـــعـــلـــوا شـــــــرارة الــنــهــضــة الــثــانــيــة لـــلـــســـود فـــــي ســـتـــيـــنـــات الـــــقـــــرن الـــعـــشـــريـــن. واعـــتـــبـــره كــثــيــرون فــنــانــا ثـــائـــرا حــمــل لقب «مالكولم إكس الأدب». ضغوط على الجامعات اليوم، تؤدي ضغوط ترمب المتواصلة على أبـرز الجامعات الأميركية وتهديداته بقطع الـتـمـويـل الـفـيـدرالـي عـنـهـا، مـنـذ بـدء ولايته الثانية، إلى أزمة لم تنته تداعياتها الأكاديمية والقانونية حتى الآن. جبران محمد كـان هدفا مركزيا خلال جلسة استماع نارية في الكونغرس حول «معاداة السامية»، استجوب فيها المشرّعون الجمهوريون نفرا من رئيسات الجامعات، خـصـوصـا، كـلـوديـن غـــاي (هـــارفـــارد) وليز مـاكـغـيـل (بـنـسـلـفـانـيـا) وســـالـــي كـورنـبـلـث (مـــعـــهـــد مـــاســـاتـــشـــوســـتـــس لـلـتـكـنـولـوجـيـا «الإم آي تي»)؛ إذ ندّدت النائبة الجمهورية فيرجينيا فوكس بـالمـقـررات التي يدرسها جــــبــــران مـــحـــمـــد لـــطـــابـــه، ومـــنـــهـــا «الــــعــــرق والعنصرية فـي تشكيل الــولايــات المتحدة كـــقـــوة عـــالمـــيـــة»، واصـــفـــة إيـــــاه بـــأنـــه «مــثــال صـــارخ» على «الآيـديـولـوجـيـة العنصرية» التي جعلت من جامعته (برينستون) «بؤرة لمعاداة السامية». وبــــــــصــــــــورة لا لـــــبـــــس فــــيــــهــــا فـــــــي كـــل مـــؤســـســـات الــتــعــلــيــم الـــعـــالـــي الأمـــيـــركـــيـــة، انعكست ضغوط إدارة ترمب والحكم الذي في قضية 2023 أصدرته المحكمة العليا عام «طلاب من أجل قبول عادل ضد هارفارد»، الذي منع قبول الطلاب في الجامعات على أساس «التمييز الإيجابي» (ذي أفيرماتيف آكـــــشـــــن). وهــــــذا يـــتـــعـــلّـــق بـــمـــبـــدأ الأفــضــلــيــة للأقليات على أساس العرق واللون والدين والـــجـــنـــس والـــتـــوجـــه الــجــنــســي أو الأصــــل، سـعـيـا إلــــى إصـــــاح الـتـمـيـيـز الـــــذي مـــورس ضدهم في السابق. وكـــنـــتـــيـــجـــة لـــــذلـــــك، أفـــــــــادت الـــبـــيـــانـــات الديموغرافية غير الرسمية لدفعة التخرّج بأن 2029 المتوقعة في جامعة هارفارد لعام نسبة الطلاب السود الجُدد الملتحقين بها انخفضت للعام الثاني على التوالي، بينما ارتفعت نسبة الطلاب الأميركيين من أصول آسيوية. أما تسجيل الطلاب الدوليين فظل مستقراً، رغم القيود المتعددة التي تفرضها إدارة تـــرمـــب عــلــى ســفــر الـــطـــاب وأعـــضـــاء 1675 هيئات الـتـدريـس مـن الأجــانــب، فبين دولة، عرف 92 ولاية أميركية و 50 طالبا من في المائة أنفسهم بأنهم أميركيون من 11.5 في 14 أصــــول أفـريـقـيـة أو ســــود، مـقـارنـة بـــــ .2028 المائة لدفعة عام أيـضـا انخفضت نسبة الـطـاب الذين عرّفوا أنفسهم بأنهم من أصول إسبانية أو في المائة 16 ، من 2028 لاتينية مقارنة بدفعة فــي المــائــة من 41 فــي المــائــة. وعــــرّف 11 إلـــى الطلاب أنفسهم بأنهم أميركيون آسيويون، في 37 فـي ارتــفــاع ملحوظ مـقـارنـة بنسبة في 8 . وفي المقابل اختار 2028 المائة لدفعة المائة من الطلاب عدم الإفصاح عن عرقهم أو أصلهم الإثني. وحُسب الطلاب الذين عرّفوا أنفسهم بأكثر من عرق واحد ضمن النسب المئوية لكل فئة اخـتـاروهـا. ولــم تصدر أي بيانات عن الطلاب المصنّفين بيضاً. استهداف «التنوّع» بــــالإضــــافــــة إلـــــى مــــؤسّــــســــات الـتـعـلـيـم الـــعـــالـــي، جــعــل تـــرمـــب مـــن «الـــتـــنـــوّع» هـدفـا شاملا لمشاكل المجتمع، وأثرت تخفيضاته فــي الــقــوى الـعـامـلـة الـفـيـدرالـيـة بشكل غير متناسب على الموظفين الـسـود. كما جرى «تــطــهــيــر» المــكــتــبــات مـــن كـــتـــابـــات مــؤلّــفــن سود مثل مايا أنجيلو، وكانت الذريعة أن مؤسسة «السميثسونيان» تـركـز بصورة مفرطة على «بشاعة الرّق». كـلـيـنـت ســمــيــث، مــؤلــف كــتــاب «كـيـف تُنقل الكلمة: محاسبة على تاريخ الرّق في كل أنحاء أميركا»، وصف خلال بودكاست لمـــجـــلـــة «ذا أتــــانــــتــــيــــك»، أحـــــــد الــــــقــــــرارات الــتــنــفــيــذيــة لــلــرئــيــس تـــرمـــب بـــأنـــه تـذكـيـر »، لأنه يُسطح 1984« برواية جورج أورويل قضية الرّق إلى تجريد لا لوم فيه، ويفصل «حــركــة الـحـقـوق المـدنـيـة» عــن الــقــوى التي جعلتها ضرورية، ويحاول عزل إنجازات السود عن السياق الذي يمنحها معناها، خلافا لحقيقة أن الـولايـات المتحدة بُنيت حرفيا ومـجـازيـا، على أيـــدي المُستعبَدين وأحفادهم. بالنسبة إلـــى سـمـيـث، «يـتـجـلّــى نهج إدارة تـرمـب لتبييض الــتــاريــخ الأمـيـركـي بمحو نشاطات كثيرة»، يتضمن بعضها سجلا ماديا لرحلة الأميركيين في موطن الأجداد، وعبر المواقع التاريخية، بما فيها الأراضــــــي الــعــامــة والمــتــنــزهــات الطبيعية الـشـاسـعـة، مثل يلوستون ويوسيميتي. وهـــــــــــذا، بــــــــمــــــــوازاة الاحـــــتـــــفـــــال بــــالأبــــطــــال الأمــــيــــركــــيــــن والابــــــتــــــكــــــارات والـــلـــحـــظـــات الــتــاريــخــيــة، بـــــدءا مـــن الــنــصــب الـــتـــذكـــاري لأول الـــرؤســـاء جـــورج واشـنـطـن فــي ولايــة ميسوري، الــذي يــروي قصة كيف أحدثت دراســـة كـارفـر الــرائــدة فـي علم التربة نقلة نوعية في الزراعة الأميركية والحفاظ على الأراضي لمنع الانهيار البيئي في الأراضي الجنوبية، ومـــرورا بمتنزه نيو أورليانز الـتـاريـخـي الـوطـنـي لـلـجـاز فــي لـويـزيـانـا، ووصــــولا إلـــى الـنـصـب الــتــذكــاري الوطني لمقبرة الأفارقة في نيويورك. كل هذه المعالم، وغيرها، يُفترض أن 250 تكون شـاهـدة فـي الـذكـرى السنوية الـــ يوليو 4 لـتـأسـيـس الـــولايـــات المـتـحـدة فــي .1776 ) (تموز قبل انتخاب الأخير رئيسا للجمهورية (رويترز) 2007 جيسي جاكسون مع السيناتور باراك أوباما عام ودّعـــت الـولايـات المتحدة أخـيـرا القس جيسي جاكسون، أحــد أهــم الشخصيات الــســوداء فـي تـاريـخ الــبــاد، والـقـيـادي الـجـمـاهـيـري الـــذي لـعـب دورا مـحـوريـا فــي تجييش الناخب الأســـود وإقـنـاعـه بـالمـشـاركـة النشطة فـي الـحـيـاة السياسية، بدلا من الانكفاء واليأس والتشكي والسلبية. وكانت من ثمار ديناميكية جاكسون، الــذي بـات أول أميركي أســود يترشح لرئاسة الجمهورية، دفع قاعدته الجماهيرية إلى التسجيل في قوائم الاقتراع، ما أحدث فارقا في المقاطعات والولايات التي يشكل السود نسبة عالية من مجموع سكانها. «حركة الحقوق المدنية» ترفض تسطيح قضية الرّق واشنطن: علي بردى ترمب... و«أصدقاؤه السود» فــي مــــوازاة الـسـيـاسـات الـتـي تعيد الاعـتـبـار لـزعـمـاء كـانـوا > مـسـؤولـن عــن بـعـض أســـوأ مــراحــل الــــرق، يـرفـض الـرئـيـس دونـالـد ترمب الاتهامات التي توجه إليه بأنه «عنصري»، مكرّرا دائما أن «بعضا مـن أصـدقـائـه المـقـرّبـن» مـن ذوي البشرة الــســوداء. بـل هو يشير إلى حقيقة أنه حقق بالفعل مكاسب بين الناخبين السود في ، مستقطبا الرجال والشباب الأميركيين السود الذين خاب 2024 عام أملهم في الحزب الديمقراطي. وبالفعل، ارتفعت نسبة تأييد ترمب في المائة عام 8 في المائة، بعدما كانت 15 بين الناخبين السود إلى ، وفقا لمركز «بيو» للأبحاث. 2020 أيـــضـــا، ســــرد الـــرئـــيـــس تـــرمـــب خــــال مــنــاســبــة نـظـمـهـا الـبـيـت الأبيض أخيرا في «شهر تاريخ السود» أسماء عديدة، بينها مغنية «الراب» نيكي ميناج، مثنيا على «جمال بشرتها»، ونجم كرة القدم الأميركية «الصامت لكن القاتل» جيم براون و«أعظم لاعب دفاعي، ربما في تاريخ كرة القدم الأميركية» لورانس تايلور، ورمز الحقوق المـدنـيـة جيسي جـاكـسـون الـــذي تـوفـي قبل أيـــام، واصـفـا إيـــاه بأنه «بطل حقيقي». وذكر ترمب أيضا بطل الملاكمة العالمي مايك تايسون، قائلاً: «كان مايك وفيا لي... وكلما خرجوا، يقولون: ترمب عنصري، ترمب عنصري، يرد مايك تايسون: إنه ليس عنصرياً، إنه صديقي... كان بجانبي منذ البداية، في السراء والضراء». واختتم مايك تايسون: «رجل عظيم، وكان وفيا للغاية. لطالما كان وفياً». ولـنـفـي تهمة الـعـنـصـريـة، يُــظـهـر اسـتـعـراض مـقـابـات ترمب خلال عقد من الزمان أنه كثيرا ما استشهد بأصدقائه السود دون ذكــر أسـمـائـهـم، أو أشـــار إلــى مشاهير وريـاضـيـن بــالاســم، عندما يطلب منه مناقشة أي شيء يتعلق بالناخبين السود. وفي مقابلة ، خلال حملته الرئاسية 2015 ) أجريت معه في أكتوبر (تشرين الأول الأولـــى، أشــار إلـى «صديق لـي، وهـو رياضي عظيم، وهـو أميركي من أصل أفريقي». دحض تهم العنصرية الموجهة إليه، 2016 وحـاول أيضا عام مستشهدا بــ«أصـدقـاء لـي مـن أصــول أفريقية أميركية، قـالـوا: أنت الشخص الأقل عنصرية ممن نعرفهم». بــأنــه «يـحــظـى بــدعــم هــائــل مـــن ريـاضـيـن 2018 وفـــاخـــر عــــام أميركيين أفارقة بارزين»، بالإضافة إلى أن مغني «الــراب» كانييه ويست صار داعما له. وإلى جانب ذكره للرياضيين والمشاهير السود الذين يعدّهم أصــدقــاءه، يسلط تـرمـب الـضـوء على الأعـضـاء الـسـود القلائل في إدارتــــه، بينهم وزيـــر الإسـكـان والتنمية الحضرية سـكـوت تيرنر، وهو لاعب كرة القدم الأميركية سابقاً، ووزير الإسكان السابق بن كـارسـون، الــذي يشغل حاليا منصب مستشار فـي وزارة الـزراعـة، والحقوقية المسؤولة عن العفو أليس جونسون. فـــي ســيــاق مـتـصـل، نـقـلـت صـحـيـفـة «الــنــيــويــورك تــايــمــز» عن البروفسور كايسي لايمون، الأستاذ في جامعة رايس، أن «افتتان ترمب بالرياضيين يكشف بشكل خـاص عـن قيمه تجاه الـسـود»، معتبرا أن ترمب «يرفض رؤية واقع حياة السود، لذا يختبئ وراء هذا الواقع، مظهرا إعجابه ببنية الرجال السود». كـذلـك لاحـظـت الـبـروفـسـور كورتني بيكر، الأســتــاذة بجامعة كـالـيـفـورنـيـا ريــفــرســايــد، أن مـفـهـوم تــرمــب عـــن الأصـــدقـــاء الـسـود «يتمحور حول الشهرة والنجومية، وما يمكن أن يقدمه له السود». ASHARQ AL-AWSAT ترشّح جيسي جاكسون للرئاسة عامي 1988 و 1984 (أ.ب) 1964 الناشط الأسود الراحل مالكوم إكس خلال لقائه بالمغفور له الملك فيصل بن عبد العزيز في عام مارتن لوثر كينغ (أ.ب)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky