OPINION الرأي 12 Issue 17258 - العدد Friday - 2026/2/27 اجلمعة وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com 2003 العراق... نظام وأزمة النخب السياسية كشفت تغريدة الرئيس األميركي دونــالــد تـرمـب عــن الــعــراق أزمــــة حكم عــمــيــقــة تُــــهــــدّد تـــداعـــيـــاتـــهـــا مـسـتـقـبـل النظام، واملراوحة بني أركـان السلطة بـعـد تـلـك الـتـغـريـدة كشفت عــن حجم أزمـــة الـنـخـب الـسـيـاسـيـة. وهـــي نخب حزبية تشكّلت في ظروف استثنائية فرضها تقاطع املصالح بني االحتالل األميركي والوصاية اإليرانية؛ حيث أدى الـتـوافـق بينهما إلــى والدة كتل سياسية صلبة مـتـوافـقـة عـلـى نظام ســــيــــاســــي مـــصـــلـــحـــي فـــيـــمـــا بـــيـــنـــهـــا، تـــحـــوَّلـــت مـــع مـــــرور الـــوقـــت إلــــى قــوى أولــــيــــغــــارشــــيــــة تـــســـتـــنـــد شـــرعـــيـــتـــهـــا إلــــى آلـــيـــات ديــمــقــراطــيــة شـكـلـيـة، في غالبيتها اعـتـمـدت فــي نشأتها على مظلومية تاريخية كمعارضة، وعلى إنـــــتـــــاج مـــــقـــــدّس مـــطـــابـــق لـــشـــروطـــهـــا الـــعـــرقـــيـــة أو الـــعـــقـــائـــديـــة كــــي تـضـمـن استمرارها في السلطة. بــقــيــت هـــــذه الـــنـــخـــبـــة الـــســـيـــاســـيـــة الـــحـــزبـــيـــة، بــســبــب طــبــيــعــتــهــا الـــعـــقـــائـــديـــةاألوليغارشية، أسيرة ماضيها القريب وحاضرها الصعب، ولـم تستطع أن تنتج خطابًا حـداثـويـ مستقبليًا، وبعد عقدين مـن السلطة تعاني شيخوخة سياسية مبكرة، وفشلت في تطوير نظام الحكم أو إنتاج مشروع سياسي مستدام، األمر الذي أدَّى إلى انسداد كامل في املجال السياسي، خصوصًا النخبوي. في الحاضر العراقي، وما بعد تغريدة الرئيس ترمب وفشل معالجتها، يتّضح ، وأحد 2003 أن العالقة بني واشنطن وبغداد باتت مختلفة جذريًا عمّا كانت عليه في أهـم جوانب هـذا االختالف غياب الفاعل السياسي العراقي القادر على التأثير في القرار األميركي وصياغة سردية عراقية مقنعة، كما فعل الراحل أحمد الجلبي في لحظات مفصلية. فشل فشال ذريعًا في إنتاج نخبة سياسية أو فكرية، ليس 2003 كما أن نظام بـالـضـرورة حـزبـيـة، تتقاطع معه فـي نـظـام مصلحة وطنية عـراقـيـة، تـقـوم بـالـدور الـذي لعبه مفكرون وأكاديميون عراقيون في املنفى، خصوصًا في واشنطن، كما فعل األكاديمي العراقي كنعان مكية، ودوره كعقل وسيط نجح في وضـع املسألة العراقية على خريطة النقاش الدولي، وفي التأثير املباشر في صُنّاع الفكر والقرار في واشنطن. أزمـة النخبة السياسية الحرجة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة تكوين مشوّه مبكر، هي أقرب في توصيفها إلى أطروحة عالم االجتماع األملاني-اإليطالي مطلع القرن املاضي، روبـرت مايكلز، الشهيرة «القانون الحديدي لألوليغارشية»، التي تقول إن التنظيمات السياسية، مهما ادّعت الديمقراطية، تميل مع الزمن إلى قد تأثّروا بما قاله روبرت 2003 تركيز السلطة بيد قلّة صغيرة. لعل أغلب أركان نظام مايكلز من دون أن يقرأوه، واملفارقة أنهم اصطفّوا في محور شمولي، كما اختار هو أن يتموضع إلى جانب نظام موسوليني الفاشي. أزمة الحكم واالنسداد السياسي ليست األولى في العراق، رغم كونها األخطر. اختيار رئيس لـلـوزراء من 2003 فرضت «انتفاضة تشرين» على نظام 2019 ففي خـــارج طبقته السياسية. جــاء مصطفى الكاظمي إلــى السلطة مـدركـ أزمـــة الحكم املركّبة (فشل سياسي ونخبوي)، إال أنه تجنَّب مواجهتها، لكنه حاول املعالجة من خالل االعتماد على نخب سياسية وأكاديمية غير حزبية أو عقائدية، مثّلت بالنسبة إلى النظام ونخبته الضد النوعي، فلم يُسمح بتمكينها. أما االنسداد الثاني فحدث فـي االنـتـخـابـات البرملانية مـا قبل األخـيـرة فـي ظـل حكومة الكاظمي؛ حيث اختار الناخب العقائدي التصويت لدولة القانون بزعامة نوري املالكي على حساب بقية األحزاب العقائدية أو الفصائلية، وما يمكن تفسيره في تلك اللحظة خيارًا أقرب إلى الدولة مقابل قوى ما دون الدولة. يقول األكاديمي العراقي في املعهد الوطني الفرنسي، الذي لعب دورًا سياسيًا أكـاديـمـيـ فـي حكومة الـكـاظـمـي، الـدكـتـور هـشـام داوود، فـي توصيف أزمـــة النخب ،2003 السياسية الحزبية العراقية، إن «أزمــة النخب الحزبية التي جـاءت مع عـام مثل أزمة النخب التي وُلدت بعد ذلك التاريخ، سواء تجلَّت في شكل خطاب وتعبير سياسي، أم في صيغة بنية عسكرية-سياسية (فصائل وميليشيات)، أخفقت حتى اآلن في التحوّل إلى بنية مدنية مؤسِّسة، وبقيت أسيرة منطقها األول». وعليه، في واشنطن لم يعد أحد يصغي إلى السردية العراقية القديمة، وفي بـغـداد ال يوجد أحـد يملك سـرديـة جـديـدة تُقنع واشنطن، فيما املتحوّل األميركي أحـــادي مـن دون شريك إقليمي، مـا يجعل بقاء حـال نظام الحكم كما هـو عليه من املحال. مصطفى فحص بقيت النخبة الحزبية أسيرة ماضيها القريب وحاضرها الصعب لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟ إن الــتــعــرف إلـــى الـــروافـــد الــتــي تــصــوغ عــ قــة مجتمعاتنا العربية اليوم بالدين، يقتضي منا تحديد أثر «إسالم العلماء» فـي بـلـورة الـسـلـوك الـديـنـي وضـبـط مـ مـحـه، وهـــذه نقطة مهمة تساعد فـي فهم خلفية الـسـلـوك الـديـنـي، الـــذي هـو فـي وجــه من وجـــوهـــه نـــتـــاج املـــرجـــعـــيـــات الـــتـــي يـسـتـنـد إلــيــهــا فـــي تــصــوراتــه وممارساته الدينية. وفي الحقيقة؛ بوصف مرحلة الشباب هي املرحلة العمرية األكبر تعلقًا بمسألة الهوية واالنتماء واألسئلة الكبرى، فإن السؤال عن صلة السلوك الديني للشباب بمرجعية «إســــــ م الــعــلــمــاء والـــفـــقـــهـــاء» يـــبـــدو لــنــا مــهــمــ جــــدًا حــتــى نـقـرر االطمئنان إليها أم القلق من هشاشتها وانحرافاتها، أحيانًا، املولّدة أشياء مُهلِكة كالعنف واإلرهاب. فما مـدى قــراءة الشباب العربي اليوم كُتب علماء الدين؟ ومَـــــن الــعــلــمــاء الـــذيـــن يــــقــــرأون لــهــم وتـــعـــرفـــوا إلــــى تـفـسـيـراتـهـم وأطروحاتهم الدينية؟ أوال من املهم توضيح أن عبارة «علماء» في الثقافة العربية اإلسالمية التقليدية تعني املختصني فـي علوم الـديـن أكثر من املختصني فـي العلوم الدنيوية، أو فـي العلوم النَّقلية أكثر من املــخــتــصــ فـــي الـــعـــلـــوم الـعـقـلـيـة الـــذيـــن أُطـــلـــقـــت عـلـيـهـم صـفـات «فالسفة» و«حـكـمـاء» و«كــتّــاب». وتـكـاد غالبية الــقــراءات تُجمع على أن علماء الـديـن كـانـوا يتمتعون بسلطة قـويـة فـي النظام االجــتــمــاعــي الــعــربــي واإلســــ مــــي، إضـــافـــة إلـــى الــكــاريــزمــا الـتـي يحظون بها لــدى املجتمع بمختلف فئاته وطبقاته بوصفهم يتميزون بحق إنتاج الخطاب الديني. ومما سبق يمكن استنتاج أن عـلـمـاء الــديــن كــانــوا عـلـى رأس املـرجـعـيـات املـــؤطِّـــرة للسلوك الديني للمجتمع اإلسالمي. فما مكانة علماء الدّين في املجتمعات العربية اليوم، وهل ال تــزال على حالها؛ مرجعية أساسية ومـؤطِّــرة للنظام الديني للمجتمع؟ يبدو أن من يصفهم العالمة التونسي الطاهر بن عاشور بـ«مصابيح اإلرشــــاد»، ويعني بهم الـقـادة الدينيني للمجتمع، مـكـانـتـهـم قـــد أصــبــحــت ضـعـيـفـة مــقــارنــة بـالـسـلـطـة الــتــي كــانــوا يتمتعون بها في املؤسسة الدينية والنظام االجتماعي العربي على األقل قبل العقود الثالثة املاضية. وإذا مــــا ركــــزنــــا عـــلـــى الـــشـــبـــاب الـــعـــربـــي الــــــذي يــمــثــل قـــوة ديـمـوغـرافـيـة هـائـلـة فـــي بــلــدانــنــا، فـسـنـجـد، وفـــق دراســـــات عـــدّة أُنـجـزت فـي مصر واملـغـرب وتــونــس... وغـيـرهـا، أنـهـم ال يـقـرأون لعلماء الدين ومفكريه، في إشارة تبدو واضحة إلى انحسار دور العلماء وتـراجـع نفوذ «اإلســـ م - الـعـالِــم» فـي شبكة مرجعيات السلوك الديني للشباب العربي. أي إن عالقة الشباب بالدين ال تسوسها، لدى السواد األعظم، النخبة الدينية؛ وهي التي كانت السلطة الثانية في النظام االجتماعي. ال شـــك فـــي أن مـــا لــحــق بــاملــؤســســات الــديــنــيــة فـــي الــبــلــدان العربية من تغييرات ذات مدلوالت مهمة، قد أثر آليًا على واقع دور العلماء ومـــدى سيطرتهم على البنى الذهنية للمجتمع، حيث قامت املـشـروعـات التحديثية فـي غالبية البلدان العربية على تقليص أثر املؤسسات الدينية؛ ذلك إن إطفاء جاذبية علماء الدين، وإضعاف سلطتهم في املجتمعات العربية، قد أعادا بناء نظام اجتماعي ال يقوم على الـــدور التقليدي للعلماء، وهـو ما يـفـسـر الـــرابـــطـــة الـضـعـيـفـة الــتــي تـحـكـم ســلــوك الــشــبــاب الـديـنـي بـ«اإلسالم - العالِم». يبدو أن تراجع دور املؤسسات الدينية، إضافة إلى ضعف التنشئة الدينية في املدارس، قد أديا إلى نوع من ضمور الخطاب الديني وانكفائه على مـوضـوعـات وأدوات معرفية لـم تستطع إشباع التوقعات الدينية وال حتى تعديل الفجوة التي حدثت بــ املجتمع وعـلـمـائـه؛ إذ ال يغيب عــن الــبــال أن ضـعـف الصلة بمؤلفات العلماء يمكن تفسيره بغياب مفكرين يشدون انتباه الـشـبـاب: لقد قـاربـت النخبة الفكرية املـسـألـة اإلسـ مـيـة، سـواء أكان من منظور قانوني أم حضاري أم فلسفي أم سوسيولوجي، من دون اهتمام واضح بضرورة التواصل التفاعلي مع الشباب محرك املجتمع، أو االقتراب من تطلعاته الدينية. لذلك ظل بعض أسماء هـذه النخبة معروفًا بصفتها أسماء؛ أكثر من التواصل مع مؤلفاتهم. بل إن العلماء عند شباب اليوم هم الدعاة الذين يظهرون في القنوات التلفزيونية وعلى «يوتيوب»؛ مما يعني أن هناك خلطًا بالنسبة إلى الشباب وعدم تمييز بني علماء الدين، والوعاظ الذين أصبحوا يسوَّقون بوصفهم العلماء الجدد للدين اإلسالمي. كما يمكن تفسير االعتماد على الـدعـاة مـن ذوي اإلشعاع اإلعالمي في الحصول على املعرفة الدينية؛ بغياب علماء دين يــســدون هـــذه الـثـغـرة، ويـعـوضـون الـفـوضـى املـعـرفـيـة الحاصلة الــيــوم فــي «الــفــضــاء الـسـمـعـي الــبــصــري الــديــنــي الــعــربــي». ومـن املـفـارقـات أن الـدعـاة أوســـع توظيفًا للفضاء الرقمي واإلنترنت وشبكات التواصل االجتماعي، حيث إنهم، رغـم هيمنة الطابع النقلي الصارم في مضامينهم الدينية، حداثيون في ما يخص توظيف تكنولوجيا االتصال الحديثة. طبعًا املقصود بالغياب ليس عدم وجود مفكرين كبار في عاملَينا العربي واإلسالمي، ولكن املشكلة أنه عندما نعاين حاجات الشباب العربي املعرفية فسنجد أن هـذه النخبة أدارت ظهرها لهم، فكان التركيز من جهة النخبة الحداثية، ومنهم املفكرون: عبد الله العروي، وهشام جعيط، ومحمد آركون... وغيرهم، على قضايا العصر، ومسألة اآلخــر، والحرية، واالخـتـ ف، والدعوة إلى نقد التراث الديني وإعادة قراءته، إضافة إلى الحوار، وبحث ثنائية الـديـن والـسـيـاسـة، وجـدلـيـات الـديـن واملجتمع واإلســـ م وأوروبا والغرب عمومًا... ومثل هذه اإلشكاليات، رغم أهميتها، لم تنجح عبرها هذه النخبة في التأثير على جمهور واسع من الشباب العربي، ناهيك بأن هذه النخبة، بحكم طابعها الفكري، قد ترفّعت عن شبكات التواصل االجتماعي، ومنهم من يترفع عن الظهور في وسائل اإلعالم، وإن أُجريت مقابلة تلفزيونية مع أحـدهـم، فـإن األمـر يُعد حدثًا. كما أن هـذه النخبة؛ التي يحظى بعض منها بشهرة واسعة بفضل الكتابة بالفرنسية فضال عن العربية، تتبنى النبرة النقدية العالية في قضايا التأويل التي تطبع أطروحاتهم، والتي ربما تقف وراء ضعف التلقي. بيت القصيد: عمليًا؛ ال أثر يُذكر فيُشكر بالنسبة إلى علماء الدين، والشباب العربي في معظمه يطرق باب الدعاة الجدد طلبًا للمعلومة والحقيقة. آمال موسى الرأسمالية ال تزال المحرك األقوى ال تـــوجـــد ظـــاهـــرة بــشــريــة أثَّــــــرت فـــي تـــاريـــخ اإلنــــســــان مثل الـرأسـمـالـيـة. هــكــذا يــبــدأ املــؤلــف االقــتــصــادي املـتـخـصـص سفني بـيـكـيـرت كــتــابــه املــهــم جــــدًا الــــذي عــنــونــه بــعــنــوان شــمــولــي وهــو «الرأسمالية: تاريخ عوملي». ، ويُـــعـــد مـــن أبـــــرز وأهـــــم األعـــمـــال 2025 الـــكـــتـــاب صــــدر عــــام التاريخية في السنوات األخيرة حول تطور الرأسمالية بوصفها نظامًا عامليًا على مـدى ألـف سنة تقريبًا (مـن العصور الوسطى املتأخرة حتى العصر الحديث). نبذة عن الكتاب: صـفـحـة فـــي الطبعة 1300 الــحــجــم: عــمــل ضــخــم (أكـــثـــر مـــن اإلنجليزية). الـنـهـج: يـقـدم بـيـكـيـرت تـاريـخـ عـاملـيـ شــامــ للرأسمالية، بعيدًا عن التركيز األوروبي أو األميركي فقط. يرى أن الرأسمالية وُلدت «عاملية» منذ البداية، مبنية على روابط بني مناطق مختلفة جــدًا (مـثـل العبودية فـي األمـيـركـتـ ، وصـنـاعـة القطن فـي الهند وبريطانيا، والتجارة في آسيا وأفريقيا، والعنف االستعماري). الـــنـــقـــاط الـــرئـــيـــســـيـــة: يـــربـــط بــــ أشــــكــــال الـــعـــمـــل املـخـتـلـفـة (العبودية، والعمل اإلجـبـاري، والعمل الحر) وكيف أسهمت في نشوء وتوسع الرأسمالية. يناقش دور الدولة والعنف: («رأسمالية الحرب») في فتح األسواق وتأمني املوارد. يغطي فــتــرات طـويـلـة: مــن الـتـجـار فــي الـعـصـور الـوسـطـى، مـرورًا بالثورة الصناعية، وصـوال إلى الرأسمالية املعاصرة في القرن الحادي والعشرين. األهــمــيــة: وُصــــف بــأنــه «حــــدث تــاريــخــي»، ومــرجــع أسـاسـي لـفـهـم كـيـف أصـبــحـت الــرأســمــالــيــة الــنــظــام االقـــتـــصـــادي املهيمن عامليًا، وكيف شكّلت حياتنا اليومية (من العمل واالستهالك إلى العالقات االجتماعية). الكتاب يُقارَن غالبًا بكتاب توماس بيكيتي الشهير «رأس Capital in the Twenty- املـــــال فـــي الـــقـــرن الــــحــــادي والـــعـــشـــريـــن »، لكنه يختلف: بيكيتي يركز على عـدم املـسـاواة First Century واإلحــــصــــاءات الـحـديـثـة، بينما بـيـكـيـرت يــقــدم تــاريــخــ عريضًا وروائيًا لنشأة النظام نفسه. أهمية كـتـاب «الـرأسـمـالـيـة: تـاريـخ عـوملـي» لسفني بيكيرت تكمن في أبعاد رئيسية عدة جعلته يُوصف بأنه حدث تاريخي ،)2026 - 2025( وعـمـل مـرجـعـي أســاســي فــي الـسـنـوات األخــيــرة ويُــعـد مـن أبــرز الكتب فـي مجال تـاريـخ االقـتـصـاد والرأسمالية. فهو يعيد كتابة تاريخ الرأسمالية بشكل عاملي حقيقي ألن معظم الكتب السابقة تركز على أوروبا أو بريطانيا أو الواليات املتحدة بوصفها «مهد» الرأسمالية. بيكيرت يُثبت أن الرأسمالية وُلدت سنة)، مبنية على روابط 1000 عاملية منذ البداية (منذ أكثر من بني آسيا وأفريقيا وأوروبا واألميركتني. يـــربـــط بـــ أنــظــمــة عــمــل مـتـنـاقـضـة ظـــاهـــريـــ (عـــبـــوديـــة في األميركتني، وعمل إجـبـاري فـي املستعمرات، وتـجـارة فـي آسيا، وصـنـاعـة فــي أوروبـــــا) ويـظـهـر كـيـف أسـهـمـت جميعها فــي بناء النظام نفسه. هـــذا الـنـهـج يـجـعـل الــكــتــاب يــتــجــاوز الــــروايــــات «األوروبـــيـــة املركزية» ويُظهر الرأسمالية بوصفها ظاهرة كوكبية منذ نشأتها. ويكشف أيضًا عن «الطبيعية الزائفة» للرأسمالية، فيؤكد بيكيرت أن الرأسمالية ليست «حالة طبيعية» أو «نهاية التاريخ» (كما رُوّج في التسعينات)، بل اختراع بشري حديث نسبيًا، نشأ عبر عنف، واستعمار، وتحالفات بني الـدولـة والتجار، و«رأسمالية الحرب». ويقول إن الناس يتخيلون نهاية العالم أسهل من نهاية الرأسمالية، ألنها تبدو «أبدية»، لكن الكتاب يُظهر أنها تاريخية وقابلة للتغيير، مما يفتح الباب لتخيل بدائل. ويضيف أيضًا بتسليط الـضـوء على التأثير فـي فهم األزمـــات الحالية. ويربط الكتاب بني تاريخ الرأسمالية واألزمـات املعاصرة (عدم املساواة املـتـفـاقـمـة، واألَمــــوَلــــة، وتـدمـيـر الـبـيـئـة، وأزمـــــات املـــنـــاخ، وضعف الطبقة الوسطى). ويناقش الليبرالية الجديدة (منذ السبعينات) بوصفها مشروعًا تاريخيًا إلعـــادة هيكلة الـرأسـمـالـيـة، ويُظهر كيف أدت إلى توسع الفجوات بدال من الرخاء العاملي. ويقترح أن الديناميكية الرأسمالية تعتمد دائمًا على عدم املساواة، وليست مجرد «نقص موارد»، بل توزيع الثروة والسلطة. باختصار، الكتاب ال يقتصر على سـرد تاريخي، بل يُعيد تشكيل طريقة تفكيرنا فـي النظام الــذي يحكم حياتنا اليومية (الــعــمــل، واالســـتـــهـــ ك، والــســيــاســة، والــبــيــئــة). يجعلنا نـــرى أن الــرأســمــالــيــة لـيـسـت «قــــــدرًا» بـــل هـــي نــتــاج تــاريــخــي يـمـكـن فهمه وتغييره. إذا كنت تـقـرأه فهو يُــعـد استثمارًا فكريًا كبيرًا لفهم العالم الحالي ومستقبله. هذا الكتاب املهم جدًا يغطي قصة سردية نسجها اإلنسان في البحث عن املال وفرص تضخيم الثروات عبر التاريخ، وبفهم دقيق لهذه املسألة املهمة ستفهم جميع ألغاز وطالسم الصراعات الجيوسياسية حول العالم. حسين شبكشي
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==