issue17258

11 أخبار NEWS Issue 17258 - العدد Friday - 2026/2/27 الجمعة ASHARQ AL-AWSAT احتدام النقاش بين «األمن القومي» و«حراسة الضوابط» أزمة البنتاغون و«أنثروبيك» تختبر حدود الدولة في عصر الذكاء االصطناعي دخــــلــــت املــــواجــــهــــة بــــن وزارة الـــحـــرب األمــــيــــركــــيــــة وشـــــركـــــة «أنــــثــــروبــــيــــك» مــرحــلــة شديدة الحساسية، ال ألنها خـاف تعاقدي عــــــادي، بـــل ألنـــهـــا تـــمـــس الــــســــؤال األكـــبـــر في سباق الذكاء االصطناعي: من يضع الحدود النهائية الستخدام التقنية املتقدمة، الدولة باسم األمن القومي أم الشركة باسم السلمة واملسؤولية؟ حسب تقارير أميركية متقاطعة، منح وزيــــر الــحــرب بـيـت هيغسيث الـشـركـة مهلة تــنــتــهــي الــــيــــوم عـــنـــد نـــحـــو الـــخـــامـــســـة مـــســـاء بتوقيت الـسـاحـل الـشـرقـي، للقبول بشروط الـبـنـتـاغـون الـتـي تـقـوم عـلـى مـبـدأ اسـتـخـدام نــــمــــاذج الـــــذكـــــاء االصـــطـــنـــاعـــي «لـــكـــل غـــرض قانوني»، وإال فالتلويح مــزدوج: إنهاء عقد مـلـيـون دوالر، أو وســـم الـشـركـة 200 قيمته «خــــطــــرًا عـــلـــى ســلــســلــة الــــتــــوريــــد»، أو حـتـى محاولة استخدام «قانون اإلنتاج الدفاعي» إلجبارها على التعاون. وفي املقابل، تتمسّك «أنثروبيك» بخطي أحمرين: عدم استخدام نماذجها في املراقبة الجماعية لألميركيي، وعــــــــــدم اســــتــــخــــدامــــهــــا فــــــي أســــلــــحــــة ذاتــــيــــة االستهداف بل إشراف بشري. املـــــفـــــارقـــــة الــــتــــي الـــتـــقـــطـــتـــهـــا تــغــطــيــات أميركية أن التهديدين األسـاسـيـن يـبـدوان متناقضي: تصنيف «أخطار سلسلة توريد» يـهـدف عمليًا إلـــى اسـتـبـعـاد الـشـركـة، بينما اســتــخــدام قــانــون اإلنــتــاج الــدفــاعــي يفترض إجــــبــــارهــــا عـــلـــى اإلتـــــاحـــــة والــــتــــوريــــد. وهــــذا التناقض بحد ذاته يكشف أن املعركة لم تعد تقنية فقط، بل معركة ردع سياسي ورسالة إلى السوق بأكملها. نزاع أمن قومي مـــن زاويـــــة الــبــنــتــاغــون، الـقـضـيـة تُـــقـــدَّم بوصفها أمنًا قوميًا خالصًا. وزارة الدفاع تُسرّع دمج الذكاء االصطناعي في التخطيط والعمليات والتحليل، تحت ضغط املنافسة مـــــع الـــــصـــــن، وتـــــقـــــول إن الــــقــــيــــود يـــجـــب أن تكون «الـقـانـون» ال «شــروط الـشـركـات». كما تـؤكـد أن االسـتـخـدامـات املـطـروحـة قانونية، وأن مـسـؤولـيـة االلـــتـــزام بـالـقـانـون تـقـع على املؤسسة العسكرية ال على املورّد التجاري. هذه الحجة ليست هامشية. فواشنطن تــــرى أن بُـــــطء الــــقــــرار أو تـقـيـيـد األدوات قد يــــتــــرجــــم فـــــجـــــوة عـــمـــلـــيـــاتـــيـــة أمـــــــــام خـــصـــوم يتقدمون بسرعة، خصوصًا في مجاالت مثل أســــراب املـــســـيّـــرات، والـتـحـلـيـل االسـتـخـبـاري واسع النطاق، وسلسل القرار السريع تحت ضغط الــوقــت. وكـالـة «رويـــتـــرز» أشـــارت إلى أن الـتـفـاوض الــجــاري مـع «أنـثـروبـيـك» ليس منعزالً، بل هو جـزء من ترتيبات أوســع مع شركات كبرى، مثل «غوغل» و«أوبـن إي أي» و«إكس إيه أي» ستؤثر في شكل االستخدام العسكري للذكاء االصطناعي مستقبلً. لــكــن فـــي املـــقـــابـــل، تــحــويــل أدوات مثل «قـــانـــون اإلنـــتـــاج الـــدفـــاعـــي» إلـــى أداة ضغط لــتــجــاوز ضـــوابـــط االســـتـــخـــدام يـفـتـح ســــؤاال حـــســـاســـ : هــــل تـــتـــوســـع الــــدولــــة فــــي مـفــهــوم «األمــن القومي» بحيث يشمل فـرض شروط تشغيلية عـلـى بـرمـجـيـات عـامـة الــغــرض، ال مجرد أولوية التوريد واإلنتاج؟ هنا ظهرت شكوك قانونية علنية من خبراء، إذ تساءلت تـقـاريـر عـمـا إذا كـــان هـــذا الــقــانــون اسـتُــخـدم أصل بهذه الصورة إلجبار شركة برمجيات على إسقاط قيودها األخلقية. ما الذي يميّز أميركا عن الصين؟ الــــــســــــؤال الـــــــــذي يــــطــــرحــــه هـــــــذا الـــــنـــــزاع يتجاوز «أنثروبيك»: فإذا أصبحت الشركات األميركية مجبرة على التسليم الكامل للدولة بكل استخدام «قانوني» من دون قـدرة على فــرض ضـوابـط تعاقدية، فأين يبقى الفارق املـؤسـسـي الـــذي تـقـول واشـنـطـن إنــه يميّزها عن الصي؟ الفارق، من وجهة نظر أميركية، ال يقوم فقط على امـتـاك التقنية، بـل على منظومة ضوابط: قانون، وقضاء، ورقابة، ومراجعات مـــؤســـســـيـــة، إضــــافــــة إلــــــى ثـــقـــافـــة مــؤســســيــة تـعـتـرف بـمـخـاطـر الـخـطـأ واالنــــحــــراف، وفـق وكــــالــــة الــــخــــدمــــات الــلــوجــيــســتــيــة الــدفــاعــيــة . وهذا يظهر حتى Defense Logistics Agency فـــي ســيــاســات الــبــنــتــاغــون نــفــســه، إذ تـنـص التوجيهات األميركية الخاصة باالستقللية في أنظمة السلح على «مستويات مناسبة مـــن الــحــكــم الـــبـــشـــري» فـــي اســـتـــخـــدام الـــقـــوة، وعـلـى متطلبات اخـتـبـار وتـحـقـق ومـراجـعـة قــانــونــيــة وتـشـغـيـلـيـة ألنــظــمــة االسـتـقـالـيـة واألسلحة شبه الذاتية. بـمـعـنـى آخــــر «الــتــمــيّــز األمـــيـــركـــي» كما تُقدّمه واشنطن ال يُقاس فقط بسرعة الدمج الــعــســكــري لـــلـــذكـــاء االصـــطـــنـــاعـــي، بـــل أيـضـ بقدرته على الحفاظ على «ضبط االستخدام» داخـــل نـظـام ديـمـقـراطـي. وإذا جــرى تهميش دور الشركات تمامًا، فإن الرسالة قد تصبح أن الفرق بي واشنطن وبكي هو فقط هوية املستخدم النهائي ال فلسفة الحوكمة. وهـــذا ال يعني مــســاواة بــن النظامي، لكنه يعني أن الضغط املفرط على الضوابط الــــخــــاصــــة قـــــد يـــضـــعـــف الـــحـــجـــة األمـــيـــركـــيـــة األخلقية والسياسية عامليًا، خصوصًا في ملفي شديدَي الحساسية: املراقبة الداخلية، واتخاذ قرار القتل آليًا. حسابات «أنثروبيك» والشركات األخرى يشير املدافعون عن «أنثروبيك» أنها ال تتحرك هنا بوصفها «جمعية حقوقية»، بـــل بـوصـفـهـا شــركــة تـــحـــاول الـتـوفـيـق بي ثـاثـة اعــتــبــارات مـتـعـارضـة: الـحـفـاظ على حضورها في سوق األمن القومي، وحماية سمعتها بـوصـفـهـا شــركــة آمـــنـــة، وتـجـنّــب سابقة قانونية وتجارية تفرغ سياساتها من املضمون. وســــــبــــــق لــــلــــشــــركــــة أن شــــــــــــــدّدت فـــي تــــحــــديــــثــــات ســــيــــاســــة االســــــتــــــخــــــدام عــلــى استمرار القيود املتعلقة باملراقبة والتتبع والـــتـــوصـــيـــف والـــقـــيـــاســـات الـــحـــيـــويـــة، مـع الـسـمـاح بـاسـتـخـدامـات تحليلية وإداريــــة محددة. كما أن مـواد الدعم لديها تتحدث عــــن اســــتــــثــــنــــاءات تـــعـــاقـــديـــة لـلـحـكـومـات، لكن بـشـرط أن تــرى الشركة أن الضمانات والقيود كافية لتخفيف األضرار املحتملة. هـــذا يعني أن موقفها لـيـس رفـضـ مطلقًا للعمل الـحـكـومـي، بـل رفــض انـتـقـال الـقـرار بالكامل إلى معيار «كل ما هو قانوني» من دون ضمانات إضافية. أما بالنسبة لبقية الشركات، فاألزمة الحالية تبدو اخـتـبـارًا مبكرًا ملـا سيصبح الحــــقــــ «قــــــاعــــــدة الــــــســــــوق». إذا تـــراجـــعـــت «أنــثــروبــيــك»، فـسـوف يتلقى قـطـاع الـذكـاء االصطناعي رسالة واضحة: عقود الدفاع الكبرى تُــدار بمنطق االمتثال الكامل. وإذا صمدت وربحت قانونيًا أو تفاوضيًا، فقد تترسخ سابقة تسمح للشركات باالحتفاظ بـضـوابـط اســتــخــدام نـوعـيـة داخـــل العقود الحكومية. وفـــــي الـــحـــالـــتـــن، ســتــعــيــد الـــشـــركـــات األخرى حساباتها: ليس فقط فيما يخص الـــبـــنـــتـــاغـــون، بـــــل أيــــضــــ فـــــي الــــعــــاقــــة مـع املستثمرين، والعملء املدنيي، والهيئات الـــتـــنـــظـــيـــمـــيـــة داخـــــــــل الـــــــواليـــــــات املـــتـــحـــدة وخــــارجــــهــــا. الـــخـــاصـــة أن األزمـــــــة لـيـسـت ســـؤاال بسيطًا عـن «شـركـة تعاند الـدولـة». إنها لحظة تأسيسية في تعريف من يملك سـلـطـة وضــــع الـــحـــدود عـلــى أكــثــر تقنيات العصر حساسية. وإذا كانت واشنطن تريد فــعــا الــتــفــوق عــلــى الـــصـــن، فــالــتــحــدي لن يكون فقط في تسريع االستخدام العسكري لـــلـــذكـــاء االصـــطـــنـــاعـــي، بــــل فــــي إثــــبــــات أن السرعة يمكن أن تتعايش مع الضبط، وأن األمن القومي ال يبتلع تلقائيًا كل الحواجز التي أرستها املؤسسات على مدى عقود. يناير (أ.ب) 15 وزير الحرب بيت هيغسيث يقف خارج البنتاغون يوم واشنطن: إيلي يوسف كوبا تتعهد مواجهة أي «عدوان» بعد اشتباك مع زورق مسجل في أميركا أكد وزير الخارجية األميركي ماركو روبــــيــــو أن بــــــاده ســـتـــجـــري تـحـقـيـقـاتـهـا الـــخـــاصـــة فــــي شـــــأن مــــا أعـــلـــنـــتـــه ســلــطــات هـــافـــانـــا فـــي شــــأن مـقـتـل أربـــعـــة أشــخــاص وجــرح ستة آخرين كانوا على منت زورق سريع مسجل في فلوريدا، بعدما حاولوا األربـــــعـــــاء الـــتـــســـلـــل إلـــــى كــــوبــــا «ألغـــــــراض إرهابية». وأفــــــــادت وزارة الـــداخـــلـــيـــة الــكــوبــيــة فـــي بــيــان بــــأن الــســلــطــات صـــــادرت بــنــادق هـــــجـــــومـــــيـــــة، ومـــــــســـــــدســـــــات، وزجـــــــاجـــــــات مولوتوف، وسترات واقية من الرصاص، ومـــابـــس عـسـكـريـة مـــن الــــــزورق الــســريــع، موضحة أن الـرجـال العشرة الـذيـن كانوا على متنه مواطنون كوبيون يقيمون في الواليات املتحدة. وفـــي أول تـعـلـيـق لـــه عـلـى االشـتـبـاك البحري، قال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كــانــيــل، الـخـمـيـس، إن بــــاده ســتــدافــع عن نفسها ضد أي «عـدوان إرهابي أو مرتزق يسعى إلى تقويض سيادتها واستقرارها الــوطــنــي». وكـتـب عـلـى منصة «إكــــس» أن «كوبا ال تهاجم وال تهدد. أكدنا ذلك مرارًا وتكرارًا، ونؤكده اليوم: كوبا ستدافع عن نفسها بحزم وثبات». وكانت وزارة الداخلية الكوبية أعلنت في بيان سابق أن الزورق السريع كان على مــســافــة أقــــل مـــن مــيــل بــحــري واحــــد قـبـالـة مقاطعة فيل كلرا على الساحل الشمالي لكوبا صباح األربـعـاء، عندما اقترب منه عناصر حرس الحدود الكوبيون وطلبوا منهم إبراز هوياتهم. فبادر الرجال الذين كــانــوا عـلـى مــ الــــزورق إلـــى إطـــاق الـنـار على السفينة الكوبية، مما أدى إلى إصابة قـائـدهـا. وأضـافـت أن الـقـوة الكوبية ردّت بــإطــاق الــنــار، مـمـا أدى إلـــى مقتل أربـعـة رجـال وإصابة ستة آخرين. وجـرى إجلء املصابي لتلقي العلج. «دفاع عن الوطن» كشفت الـسـلـطـات الـكـوبـيـة عــن أسـمـاء الناجي الستة وأحد القتلى األربعة، بينما ال تزال تعمل على تحديد هوية القتلى الثلثة اآلخــــريــــن، مـضـيـفـة أن غــالــبــيــة األشـــخـــاص العشرة «لهم سجل إجرامي وسلوك عنيف مـــعـــروف». وحــــددت أن مـيـخـائـيـل سانشيز غونزاليس ولـيـوردان إنريكي كـروز غوميز مطلوبان لدى السلطات الكوبية «لتورطهما فـي الـتـرويـج ألعـمـال إرهـابـيـة أو التخطيط لها أو تنظيمها أو تمويلها أو دعمها أو تنفيذها داخل األراضي الكوبية أو في دول أخــــرى». وأضــافــت أنـهـا قبضت أيـضـ على دونييل هيرنانديز سانتوس، الذي «أُرسل مــــن الـــــواليـــــات املـــتـــحـــدة لـــضـــمـــان اســتــقــبــال املتسلل املسلح، الـذي اعترف بأفعاله». أما اآلخـــرون فـهـم: كــونــرادو غاليندو سـاريـول، وخـــوســـيـــه مـــانـــويـــل رودريـــغـــيـــز كـاسـتـيـلـو، وكـــريـــســـتـــيـــان إرنــــســــتــــو أكــــوســــتــــا غـــيـــفـــارا، وروبـــرتـــو أزكــــورا كـونـسـويـغـرا. كـمـا أعلنت الحكومة الكوبية أن أحد القتلى األربعة هو ميشال أورتـيـغـا كـاسـانـوفـا، بينما لـم يجر التعرف على هوية الثلثة اآلخرين بعد. وأعلنت وزارة الخارجية الكوبية في بــيــان أن عــنــاصــر حــــرس الـــحـــدود تـصـرفـوا «دفاعًا عن الوطن». وقالت إنه «في مواجهة التحديات الراهنة، تؤكد كوبا مجددًا عزمها على حماية مياهها اإلقليمية، انطلقًا من مــبــدأ أن الـــدفـــاع الــوطــنــي ركـــن أســـاســـي من أركــــان الــدولــة الـكـوبـيـة فــي صـــون سيادتها وضمان االستقرار في املنطقة». تحقيقات أميركية وخــــــال مـــشـــاركـــتـــه فــــي ســـانـــت كـيـتـس ونـــيـــفـــيـــس لـــلـــمـــشـــاركـــة فـــــي قـــمـــة مــجــمــوعــة الكاريبي «كـاريـكـوم»، علق وزيـر الخارجية ماركو روبيو، وهـو ابـن مهاجرين كوبيي، عـلـى األنــبــاء الـــــواردة مــن هـافـانـا، فـأعـلـن أن الـــســـلـــطـــات األمـــيـــركـــيـــة ســـتـــجـــري تـحـقـيـقـهـا الـــــخـــــاص بـــــــدال مـــــن االعــــتــــمــــاد عـــلـــى روايــــــة الـــحـــكـــومـــة الـــكـــوبـــيـــة. وقـــــــال لــلــصــحــافــيــن: «ســنـتـحــقــق مـــن ذلــــك بــشــكــل مـسـتـقـل حـاملـا نجمع مزيدًا من املعلومات، وسنكون على أهــبــة االســـتـــعـــداد لــلــرد وفــقــ لـــذلـــك». ونـفـى مشاركة أي من موظفي الحكومة األميركية فـي الـواقـعـة. وأضـــاف: «يكفي الـقـول إنـه من الـنـادر للغاية رؤيـــة اشتباكات مسلحة في عـرض البحر بهذا الشكل»، مـؤكـدًا أن «هـذا ليس باألمر الذي يحدث كل يوم. وبصراحة، لم يحدث هذا مع كوبا منذ وقت طويل». وتـــشـــن إدارة الــرئــيــس دونـــالـــد تـرمـب حملة لتدمير قـــوارب تتهمها بـالـتـورط في تهريب املخدرات في البحر الكاريبي وشرق املحيط الهادئ منذ سبتمبر (أيلول) املاضي. كــمــا صـــعـــدت الــــقــــوات األمـــيـــركـــيـــة عــلــى منت ناقلت نفط خاضعة للعقوبات وصادرتها ألنها كانت تحمل نفطًا فنزويليًا. واشنطن: علي بردى شح األدوية وإغالق الجامعات وارتفاع الفقر تفاقم معاناة ماليين الكوبيين كوبا على حافة االنهيار... حين تأكل الثورة أبناءها أمـــتـــار قـلـيـلـة تـفـصـل «مـــيـــدان الـــثـــورة» عن مجموعة من أكــواخ الصفيح والكرتون الـــتـــي يـــتـــراكـــض بــيــنــهــا صــبــيــة حـــفـــاة عـلـى مرأى من امرأة مُسنّة، تجلس على صندوق خـــشـــبـــي مـــخـــلّـــع، شــــــــاردة بـــنـــظـــراتـــهـــا نـحـو املـــيـــدان الـفـسـيـح الـــفـــارغ، حـيـث كـــان فيديل كـاسـتـرو يــؤلّــب الجماهير بخطبه الـنـاريـة في املناسبات الكبرى. روائح كريهة تنبعث من أكوام القمامة املكدّسة في األزقّة الضيّقة حـيـث تـجـلـس الــســيّــدة نـوفـالـيـس فـالـديـس وتـــجـــيـــب عــــن ســــــؤال بـــخـــصـــوص أوالدهـــــــا، فتقول وعيناها سارحتان إلى بعيد: «أربعة هاجروا منذ زمن... والخامس الذي تعذرت عليه الهجرة، قرر أن يهاجر هنا، في مسقط رأســه، على غـرار اآلالف مثله الذين انسدّت آفاق الرحيل أمامهم». شح األدوية الشكوى التي تقلق السيدة فالديس أكثر مــن غـيـرهـا، هــي تــدهــور الــخــدمــات الصحية الكوبية التي كانت، لسنوات طويلة، موضع إعجاب وحسد في أميركا اللتينية والعالم. حتى أن منظمة الصحة العاملية كـانـت تعد برنامج «أطـبـاء األســـرة» فـي كـوبـا هـو املثال الذي يجب أن يحتذى به في توفير الخدمات الصحية األساسية والشاملة. لكن كوبا اليوم تعاني من شح األدوية، ومــن نقص حــاد فـي األطـبـاء الـذيـن يـغـادرون الـجـزيـرة بـــاآلالف، فيما املستشفيات تكتفي فحسب بإجراء الجراحات املستعجلة بسبب مــن االنــقــطــاع الـــدائـــم فــي الـتـيـار الـكـهـربـائـي، وعــــدم تـــوفّـــر املــــولّــــدات الـكـافـيـة واملــحــروقــات لـتـشـغـيـلـهـا. املــــدائــــح الـــتـــي كـــانـــت املـنـظـمـات الدولية تكيلها للمنظومة الصحية الكوبية تحوّلت اليوم إلى تحذيرات مُتكرّرة من تفاقم األزمـــة اإلنسانية والصحية فـي الـدولـة التي كانت أوّل مصدّر لألطباء في العالم. انـــهـــيـــار الـــخـــدمـــات الــصــحــيــة فــــي كــوبــا دلـــيـــل ســـاطـــع ومـــؤلـــم عــلــى تـــداعـــي الــنــمــوذج الــــــذي أرســــــت دعـــائـــمـــه الـــــثـــــورة، بـــمـــا لــــه ومـــا عليه، بوصفه مختبرًا اشتراكيًا فـي أميركا اللتينية وكــوبــا، حـاولـت دول عــدة االقـتـداء بـــه. وهـــو نــمــوذج أصــبــح الــيــوم يــنــازع تحت وطـأة الحصار االقتصادي الـذي رفع دونالد تــرمــب مـنـسـوب قـسـوتـه بــفــرض حـظـر شامل على تصدير الـوقـود إلـى كـوبـا، بعد سنوات من اإلعياء االقتصادي الـذي بـدأ مع جائحة »، ومـــا تـسـبـبـت بـــه مـــن انـهـيـار 19 - «كــوفــيــد القطاع السياحي. إغالق الجامعات وإلغاء المنح الدراسية حـــتـــى الـــركـــائـــز األســـاســـيـــة الـــتـــي قـــام عليها النظام وصمد عقودًا، هي أيضًا في طـور االنهيار. «إجـــازات الـثـورة»، كما كان يسمّيها فيديل كـاسـتـرو، أصبحت اليوم أثرًا بعد عي. الصحة، والتعليم، ومكافحة الفقر واألمـــان املجتمعي. كـل ذلــك يتداعى بــــاطّــــراد مــنــذ ســـنـــوات، بــاســتــثــنــاء أجــهــزة املخابرات التي تمكنت حتى اآلن من خنق كل االحتجاجات الشعبية. طـيـلـة عـــقـــود، كــانــت كــوبــا قــــوة طـبّــيـة وتــعــلــيــمــيــة عـــظـــمـــى، بـــشـــهـــادة املــنــظــمــات الــدولــيــة. «الــرفــيــق فــيــديــل» كـــان يــــردد: «ال تعليم من غير ثورة»، ويفاخر بأنه ال يوجد طفل كوبي واحـد خـارج املدرسة. لكن أمام النقص الحاد في املحروقات، قرّرت حكومة الرئيس ميغيل ديـــاز كانيل هــذا األسـبـوع إغــــــاق الـــجـــامـــعـــات مـــؤقـــتـــ ، وإلــــغــــاء املــنــح الــدراســيــة الـتـي تُــعـطـى لـطـاب املحافظات ملـتـابـعـة تـحـصـيـلـهـم فـــي الــعــاصــمــة، حيث املعاهد االبتدائية والثانوية فحسب هي التي تتابع أنشطتها من غير تيار كهربائي في معظم الحاالت. «لجان الدفاع عن الثورة» فــي املــقــابــل، تُــكـثّــف األجـــهـــزة األمنية ملحقتها للذين تشتبه بتحريضهم على االحــتــجــاج فــي مـنـشـوراتـهـم وتعليقاتهم عـــلـــى مـــنـــصـــات الــــتــــواصــــل االجـــتـــمـــاعـــي، وتحيل املئات منهم إلى مراكز االعتقال من غير محاكمة، فيما عـــادت تنشط «لجان الـدفـاع عـن الــثــورة» التي تـحـرّك خيوطها املـــخـــابـــرات للتشجيع عـلـى الــوشــايــة بي السكان كلما شعر النظام بأنه مُهدد، لكن بـتـجـاوب ضـئـيـل بـعـد أن ابـتـلـعـت الــثــورة آيـديـولـوجـيـتـهـا، وصــــارت هــي الـتـي تأكل أبـنـاءهـا، بعد أن صـــارت ديـمـومـة النظام تـــقـــاس بـكـمـيـة املـــحـــروقـــات املــــوجــــودة في مخزونه االحتياطي. األرقــــام االقـتـصـاديـة تـنـذر هـي أيضًا بوصول كوبا إلـى حافة االنهيار الكبير. فــــي الـــســـنـــوات الـــخـــمـــس املـــاضـــيـــة تـــراجـــع في 11 إجـــمـــالـــي الـــنـــاتـــج املــحــلــي بـنـسـبـة 5 املـــائـــة وفــقــ لـلـبـيـانـات الــرســمــيــة، مـنـهـا فــي املــائــة الــعــام املـــاضـــي. مـنـذ ســنــوات لم تعد الحكومة تنشر أرقــام التضخم، لكن املراقبي يقدّرون أنه من بي أعلى املعدالت فـي أميركا اللتينية، ويتوقعون انهيار قطاع الطاقة بحلول نهاية الشهر املقبل، إذ إن املـــصـــافـــي الــكــوبــيــة املــتــرهــلــة بـاتـت عـــاجـــزة عـــن مـعـالـجـة اإلنـــتـــاج املــحــلــي من في املائة 40 النفط الذي ال يكفي ألكثر من من االحتياجات املحلية. فبراير (أ.ب) 24 تعاني كوبا من ارتفاع كبير بمستويات الفقر... وفي الصورة أشخاص بأحد أحياء هافانا يوم هافانا: شوقي الريّس تُكثّف األجهزة األمنية مالحقتها للمشتبه بتحريضهم على االحتجاج

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==