الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17257 - العدد Thursday - 2026/2/26 اخلميس هل علينا أن نخشى من إيران الجديدة؟ إيران الجديدة تعنِي إيران مختلفة عمَّا عهدناه عليهَا ألربعة عقود. ربَّما يصل نظام حديث مدني، أو النّظام الحالي نفسُه إنَّما بسياسة مختلفة، تتَّجه نحو االنفتاح، بما فيه مع الغرب، وتنتهي من «دولة حرب» وتنخرط في التَّنافس السياسي واالقتصادي والتحالفات اإلقليمية الجديدة. هل هذا مدعاة للقلق؟ وملاذا؟ بعض املؤمنني بهذه النظرية يعتقدون أن إيران القديمة املحاصرة آمن لجيرانِها من إيران املنفتحة! وجهة نظرهم تقول إن إيران دولة إقليمية كبرى وعمالق اقتصادي خامل قتلَه املؤدلجون من رجال الدين. لـذا، فـإن االنفتاح سيغيّر املعادلة وسيجعل املـنـافـسـة صـعـبـة عـلـى دول مـثـل الـــــدول الخليجية، وكـــذلـــك الـــعـــراق ومـــصـــر. وســــيــــزداد الـــوضـــع تـحـدّيـا وتعقيدًا إذا تصالحت مع إسرائيل وطبَّعت معها. وستصبح في املنطقة قوتان مهيمنتان. رأيــــي أن هـــذا الــتــصــور وارد جــــدًا، فَــلــكــل دورة نهاية، ونحن نلحظ تـآكـل الـنّــظـام اإليــرانــي القديم، وربَّما يتداعى ذاتيا أو نتيجة املواجهة الوشيكة مع الواليات املتحدة وإسرائيل. االحتمال القوي اآلخر أن يصمد النّظام أمام التَّحدي العسكريّ، لكنَّه يتغيَّر من داخله، كما حدث لروسيا والصّني من قبل. هنا نفترض أن التَّغيير وارد في الحالتني، طبعا هــذا ال ينفي احـتـمـاالت أخـــرى، مثل صـمـود النّظام ومحافظته على سياساتِه القديمة، أو تغير النّظام جـزئـيـا ويـصـبـح أكــثــر تـطـرّفـا وانــغــ قــا. سنستبعد هـــذيـــن االحــتــمــالــ ونـــركّـــز الـــحـــديـــث عـــن احـتـمـالـيـة «التغيير» كسياسة، بغض النَّظر عمَّا إذا بَقِي الحكم أم ال. إيــــــران كــانــت وال تــــزال مـــحـــورًا إقـلـيـمـيـا فــاعــ ً، ومنذ تبنّيها سياسة تصدير الثورات وهي املصدر الـرئـيـسـي للتوتر والـــحـــروب والـتـنـافـس العسكري، حـــتـــى مــــن قـــاســـمـــوهـــا نــــشــــر الـــفـــوضـــى مـــثـــل صــــدام والقذافي تأثيرُهم أقل. سياسة إيران القائمة على الصّدامات واملحاور الــعــســكــريــة تــقــلــق املـــنـــطـــقـــة وتـــســـتـــنـــزف مـــقـــدراتِـــهـــا. ساهمت عقوبات الواليات املتحدة عليهَا في إضعاف اقـتـصـادهـا دون مـنـح الـــدول األخـــرى مـيـزة مضافة. الـفـوضـى والـزعـزعـة مـن إيـــران كـلَّــفـت املنطقة كثيرًا، وصارت طاردة للمستثمرين الدوليني، واضطر أكثر الحكومات للتركيز على التخندق والتحالف املضاد. إيران املنفتحة املستقرة ستكون مصدرًا إلنعاش املنطقة، وليس إفقارها، كما يخاف البعض. هناك نــمــاذج مختلفة فــي الـعـالـم تـبـ كـيـف أن الـنـهـوض لدولة هو رفع مستوى املنطقة، وليس العكس. مــــــاذا عــــن قــــيــــام عــــ قــــة بــــ إيــــــــران وإســــرائــــيــــل مستقبالً؟ هـذا احتمال وارد بنسبة عالية. بخالف مـا يـبـدو لـنـا، فـــإن التوتر اإليــرانــي اإلسـرائـيـلـي منذ الثورة وإلى اليوم هو نتيجة التنافس على الهيمنة، ولـــيـــس الــــعــــداء املـــتـــجـــذر، رغــــم الـــخـــطـــاب الــســيــاســي الــديــنــي والــتــاريــخــي لـلـنـظـامـ . فــإســرائــيــل لــم تكن تـقـبـل بـهـيـمـنـة إيـــــران اإلقـلـيـمـيـة ألنَّــهـا قـد تـهـددهـا، وإيران كانت تتوسع في ما تعتبره مجالَها بالسعي للسيطرة على لبنان وسوريا والـعـراق وغيرها من دول املـشـرق الـعـربـي، ولــو قبلت إسـرائـيـل التعايش مـع الـتـمـدد اإليــرانــي ملـا وقــع الــصــدام. هــذا الـتَّــصـور يـكـاد يـكـون مــن املستحيل أن تتعايش مـعـه الــدولــة العبرية التي تخشى مـن نـوايـا التمدد، إضـافـة إلى أنَّها لن تقبل بأي قوة إقليمية تملك هذا الكم الهائل من النفوذ، حتى لو كانت محايدة. مشروع النّظام الـحـالـي فـي طـهـران كـــان بـنـاء إمـبـراطـوريـة إسالمية إيرانية، كما كانَت لألتراك دولتهم الواسعة، والعرب من قبلهم. املــــشــــروع تــــهــــاوى، ألنَّـــــه غـــيـــر واقــــعــــي فـــي عـالـم الـــيـــوم، وثـانـيـا ألن الــنــظــام اإليـــرانـــي وإن كـــان قـــادرًا على تصنيع أسلحة متفوقة وبناء شبكات إقليمية خطيرة، فإنَّه نظام متخلف إداريّا واقتصاديّا وغارق فـي اآليديولوجيا املـتـشـددة املرفوضة عامليا، حتى من قبل دول مساندة له، مثل الصني وروسيا. عــــ قــــة طـــــهـــــران بـــتـــل أبــــيــــب مــحــتــمــلــة، وربَّــــمــــا الــنــظــام الــحــالــي فـــي حــــال تــبــدلــت ســيــاســتُــه، حيث إلســـرائـــيـــل عــــ قــــات مـــبـــاشـــرة وشـــبـــه مـــبـــاشـــرة مـع نحو نصف الـدول العربية واإلقليمية األخـرى. هل تـتـحـوَّل الـعـ قـة إلــى تـحـالـف؟ مستبعدٌ، ألن إيـــران هي املعسكر الـذي تتحالف القوى اإلقليمية ضده، وعندما تتغيّر حينها ضد من ستتحالف إسرائيل وإيران؟ إيران ستكون سوقا واعدة لدول املنطقة إن تغيَّر منهجُها. ربَّما ستشبه السعودية مثال التي هي رافد مهم القتصاديات كثير من الدول العربية واإلقليمية. التنافس االقتصادي مع إيــران سيرفع املنطقة إلـى مستويات جـديـدة، وسيدفع هـذا دوال للتركيز عـلـى تـطـويـر قــدراتــهــا، وتــكــون ملهمة كـالـسـعـوديـة »، الـتـي رسـمـت خـطَّــتَــهـا لتعزيز 2030 فــي «رؤيـتـهـا مصادر دخل متعددة بدال من االعتماد الخطير على مورد النفط وحدَه. إيران القديمة عبء على املنطقةِ، وسبب في استنزاف مواردها، ومن املأمول أن نرى إيـــران جـديـدة ناجحة ومــزدهــرة ومستقرة، ألن هذا سيصب في صالح جيرانها. لك أن تتخيَّل أن تكون جـارتُــك كـوريـا الجنوبية، التي هـي األخـــرى خرجت مدمَّرة في الخمسينات، وكذلك سنغافورة، وآيرلندا التي كانت فقيرة أوروبا. الدول الناجحة تخلق بيئة إقليمية إيجابية مزدهرة. عبد الرحمن الراشد إسرائيل... تكريس الضم الفعلي للضفة يشهد الـوضـع السياسي فـي الضفة الغربية تـحـوال متدرجا لكنه عميق، تـقـوده حكومة بنيامني نتنياهو عبر سلسلة قــرارات وإجراءات إدارية تبدو في ظاهرها تقنية، لكنها في جوهرها تعيد رســم الخريطة القانونية والسياسية للمنطقة. الفكرة األساسية لـيـسـت إعـــــ ن ضـــم رســـمـــي ومـــبـــاشـــر، بـــل تــكــريــس ضـــم فـعـلـي على األرض، خطوة بعد خطوة، بحيث تتحول السيطرة اإلسرائيلية من وضع عسكري مؤقت إلى إدارة مدنية دائمة. ، تسارعت وتيرة التوسع االستيطاني ومصادرة 2022 منذ عام األراضـــي فـي الضفة الغربية، إال أن األشـهـر األخـيـرة حملت تحوال أكثر وضوحا: نقل صالحيات كانت بيد اإلدارة العسكرية إلى وزارات وهيئات مدنية إسرائيلية. في القانون الدولي، يُفترض أن االحتالل وضــع مؤقت تـديـره سلطة عسكرية إلــى حـ التوصل إلــى تسوية سياسية. لكن حني تنتقل الصالحيات إلى مؤسسات مدنية، يصبح الواقع أقرب إلى ضم فعلي، حتى لو لم يصدر إعالن رسمي بذلك. أحــــد أبـــــرز مـهـنـدسـي هــــذا املـــســـار هـــو وزيـــــر املــالــيــة بتسلئيل سموتريتش الذي مُنح صالحيات موازية داخل وزارة الدفاع إلدارة شــؤون املستوطنات. سموتريتش يتحدث صـراحـة عن «السيادة» على ما يسميه التيار الديني القومي «يهودا والـسـامـرة»، ويطرح رؤيـــة تـقـوم عـلـى ضــم أكـبـر مـسـاحـة ممكنة مــن األرض مــع تقليص الوجود الفلسطيني في املناطق املستهدفة. ورغم أن الضم الرسمي لم يُعلن، فـإن األدوات اإلداريـــة املستخدمة اليوم تحقق جـزءًا كبيرًا من أهدافه. الخطوة األهـــم فـي هــذا السياق هـي استئناف عملية تسجيل 1968 األراضي في الضفة الغربية، وهي عملية كانت قد توقفت عام بعد عام من سيطرة إسرائيل على املنطقة. تسجيل األراضـي يبدو إجــــراء بيروقراطيا عــاديــا، لكنه فـي الــواقــع يـحـدد ملكية كـل قطعة أرض. الفلسطينيون مـطـالَــبـون بـإثـبـات ملكيتهم، حـتـى لــو كانت األرض مـــوروثـــة عـبـر أجـــيـــال أو مـــوزعـــة بـــ عـــدد كـبـيـر مـــن الــورثــة داخـــل الضفة وخـارجـهـا. مـن ال يستطيع إثـبـات امللكية قـد تُسجل أرضه بصفتها أرض دولة، مما يفتح الباب أمام تخصيصها الحقا للمشاريع االستيطانية. عـمـلـيـة الـتـسـجـيـل ســتــجــري فـــي املـنـطـقـة املـصـنـفـة «ج»، الـتـي في املائة من مساحة الضفة الغربية، وهي خاضعة 60 تشكل نحو للسيطرة اإلداريــــة واألمـنـيـة اإلسـرائـيـلـيـة الـكـامـلـة. يعيش فـي هذه املنطقة مئات آالف املستوطنني إلى جانب مئات آالف الفلسطينيني. وتشير تقديرات منظمات إسرائيلية تراقب االستيطان إلى أن نسبة كبيرة من أراضي املنطقة لم تُسجل رسميا بعد، مما يجعلها هدفا مباشرًا للسياسات الجديدة. إلى جانب ذلك، أقر مجلس الوزراء األمني إجراءات أخرى تعزز هذا التوجه، من بينها تسهيل نشر سجالت األراضـي وإلغاء قيود قديمة كانت تحد مـن شــراء غير الـعـرب لـ راضـي. هـذه التعديالت ستجعل عمليات البيع أكثر سهولة من الناحية القانونية، لكنها فــي الــوقــت نـفـسـه تــزيــد الـضـغـوط االجـتـمـاعـيـة واالقــتــصــاديــة على الفلسطينيني، إذ إن بيع األراضي للمستوطنني يظل مسألة حساسة داخليا. الـتـغـيـيـر ال يـقـتـصـر عــلــى األراضــــــي فـــقـــط. فــقــد جــــرى تـوسـيـع صالحيات الهدم لتشمل مناطق كانت حتى اآلن تحت إدارة السلطة الفلسطينية في الجانبني اإلداري أو األمني. بذريعة حماية اآلثار أو البيئة، بات باإلمكان تنفيذ عمليات هدم في مناطق أوسع، مما يخلق واقـعـا ميدانيا جـديـدًا يعمِّق االنـقـسـام الـجـغـرافـي بـ املـدن الفلسطينية والقرى واملناطق املفتوحة املحيطة بها. في موازاة ذلك، طُرحت مشاريع قوانني تنقل صالحيات تتعلق بالتراث واآلثـــار مـن اإلدارة العسكرية إلـى هيئة مدنية إسرائيلية جديدة. هذه الخطوة تحمل بعدًا رمزيا وثقافيا، إذ تعكس توجها لـتـكـريـس روايــــة تـاريـخـيـة مــحــددة عـلـى األرض، وربـطـهـا مـبـاشـرة بالسيادة املدنية اإلسرائيلية. للمرة األولــى، يصبح هناك احتمال لتطبيق تشريع مدني إسرائيلي مـبـاشـرة على أراض فـي الضفة، وليس فقط على املستوطنني املقيمني فيها. كل هـذه اإلجـــراءات تجري في ظل حسابات سياسية داخلية. إسرائيل تتجه إلـى انتخابات برملانية فـي أكتوبر (تشرين األول) املقبل، ومع تراجع شعبية االئتالف الحاكم، يسعى شركاء نتنياهو مــن الـتـيـار الـقـومـي الـديـنـي إلـــى تثبيت إنـــجـــازات مـيـدانـيـة يصعب الـتـراجـع عنها مستقبالً. بالنسبة إلـيـهـم، كـل خـطـوة إداريــــة اليوم تعني تغيير واقع دائم غدًا. لكن املسار ليس بال قيود خارجية. ففي مرحلة سابقة، حذّر الرئيس األميركي دونالد ترمب من أن ضمّا رسميّا للضفة قد يؤدي إلى فقدان إسرائيل دعما أميركيا واسعا. هذا املوقف أسهم في إبقاء العملية ضمن إطـار الضم الفعلي ال القانوني. بمعنى آخـر، يجري ترسيخ السيطرة على األرض من دون إعالن سياسي قد يثير ردود فعل دولية حادة. النتيجة عـلـى األرض واضـــحـــة: تــوســع اسـتـيـطـانـي مـتـسـارع، وأعـــــ م إسـرائـيـلـيـة أكــثــر حـــضـــورًا عـلـى الـــتـــ ل والـــطـــرق، وحــواجــز جــديــدة، ومـنـاطـق فلسطينية تتقلص مساحتها املـتـاحـة للتوسع العمراني. ومـع انتقال الصالحيات إلـى مؤسسات مدنية، يصبح التراجع عن هذه الخطوات أكثر تعقيدًا، ألن ما يُسجل بوصفه أرض دولـة أو يُــدرج ضمن اختصاص وزارة مدنية، يتحول إلى جزء من البنية القانونية الداخلية. بهذا املعنى، ال يجري تغيير الحدود بخط واحد على خريطة، بــل عـبـر سلسلة قــــرارات إداريــــة مـتـراكـمـة تعيد تشكيل الجغرافيا والسيادة بشكل تدريجي. الضم هنا ليس حدثا مفاجئا، بل عملية بـطـيـئـة، صـامـتـة أحــيــانــا، لـكـنـهـا مــتــواصــلــة. وبـيـنـمـا يـظـل اإلعـــ ن الرسمي مؤجالً، تتقدم الوقائع على األرض بخطى ثابتة، لتجعل من فكرة الدولة الفلسطينية أكثر تعقيدًا في الحسابات السياسية املـقـبـلـة، وتـفـتـح مـرحـلـة جــديــدة مــن الـــصـــراع عـلـى األرض والـهـويـة والسيادة في الضفة الغربية. وإذا استمر هذا املسار بالوتيرة نفسها، فإن املشهد املستقبلي سيصبح أكثر تعقيدًا، ليس فقط للفلسطينيني بل إلسرائيل أيضا. فـكـل إجـــــراء إداري يــرســخ واقـــعـــا جـــديـــدًا يـصـعـب فـصـلـه الحــقــا إلـى مسارين سياسيني منفصلني. ومع تداخل القوانني والبنى التحتية والـــطـــرق واملــنــاطــق الـسـكـنـيـة، تـتـآكـل الـــحـــدود الـفـاصـلـة عمليا بني إسرائيل والضفة. وهكذا يتحول النزاع من سؤال حول إنهاء احتالل إلى معضلة إدارة كيان واحد بواقعني مختلفني، مما يضع املنطقة أمام استحقاقات سياسية وقانونية طويلة األمد. هدى الحسيني
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==