issue17257

إذا كان املفكر أندريه مالرو هو أول وزير ثقافة لفرنسا )، ومن أرسـى وزنها الفكري والجمالي في عهد 1969–1959( الـرئـيـس شـــارل ديــغــول، فـــإن جـــاك النـــغ هــو املــؤســس الـثـانـي، وصاحب الرؤية الثقافية املبهرة التي جعلت من عهد فرانسوا مــيــتــران يــرتــبــط بـــإنـــجـــازات مــعــمــاريــة وإصــــاحــــات، وضـعـت املسرح والسينما واملوسيقى واملتاحف والكتب في متناول الجميع وهو يقربها من املذاق العام. جـــاك النـــغ بـالـنـسـبـة ملــن عــايــش ثـمـانـيـنـات وتسعينات القرن املاضي (الذهبي الفرنسي) هو أقـرب إلـى أسطورة من اإلنــجــازات الـفـريـدة، التي غـيّــرت وجـه بـاريـس وفرنسا كلها، وضخت في الفرانكوفونية حيوية دفاقة، قبل أن يهوي الرجل من عليائه إلى قاع سحيق، لم يكن لعاقل أن يتصوره. ال أحـــد يـنـكـر أن أهـــرامـــات الــلــوفــر الــزجــاجــيــة الجميلة التي دعمها النغ، رغم ضجيج املحافظني االعتراضي املرافق إلنشائها، صــارت معلمًا باريسيًا ال يفوت. املكتبة الوطنية بمبناها الساحر وخدماتها الحديثة تحولت واحدة من كبرى مكتبات العالم. عيد املوسيقى الذي أرسى دعائمه بات موعدًا سـنـويـ لــعــواصــم الــدنــيــا، وشــوارعــهــا مــع الـنـغـم واالبــتــهــاج. وهــو أيـضـ مـن أطـلـق مـبـادرة فتح املـتـاحـف مـسـاء فـي بعض األيام مجانًا، لتتاح للعمال والطلب. النغ دفع بقوانني أبقت السينما الفرنسية صامدة أمام هجوم هوليوود، بفضل سن ضرائب على شباك التذاكر، وتمويلت إنتاجية سخية. وهو مَــن وضـع ملساته وبركاته على الفنون، ونـظّــر لها بوصفها حقًّا لكل مواطن، وسعى لجعلها كذلك. إن عددنا إنجازات جاك النغ ملا انتهينا. فقد بقي نحو ســـنـــوات وزيـــــرًا لـلـثـقـافـة لـــم يــهــدأ خــالــهــا، ومـثـلـهـا وزيـــرًا 10 للتعليم، ودائمًا في مناصب عامة مرموقة، إما رئيسًا لبلدية، وإمـا نائبًا في البرملان، وإمـا مشرفًا على مهرجان مسرحي، وفـي آخـر مهماته كـان رئيسًا لـ«معهد العالم العربي» لفترة سنة، وبقي يسعى لتمديدها، مع أنه بلغ 13 قياسية استمرت السادسة والثمانني. موقع استقال منه مـؤخـرًا إثـر فضائح مرة، ما فتح عليه 600 «إبستني»، التي ذُكر اسمه فيها أكثر من وعلى ابنته املتورطة أبواب الجحيم، وكشف عن ماض يؤكد أن بعض الوجوه املشرقة واملهابة ليست سوى قناع لحياة ال قاع لظلميتها. لــــم يـــعـــد مــــا فـــعـــلـــه النـــــغ فــــي «جـــــزيـــــرة الـــشـــيـــاطـــ » هـو مـــا يـهـم الـفـرنـسـيـ ، وإنـــمـــا كـــم مــمــارســاتــه الـــصـــادمـــة، أثـنـاء توليه املناصب، واألدهـــى هـو الصمت الــذي أحيطت بـه هذه املـسـلـكـيـات الـغـرائـبـيـة، وتـرقـيـه املـسـتـمـر، رغـــم كـثـرة العاملني بأمره، بدل أن يحاسب أو يعزل. يبدو أن الرجل كان يعيش طفيليًا على حساب اآلخرين، حتى القهوة التي يشربها يترك لغيره أن يدفعها. بعد دعوة لليدي ديانا واألمير تشارلز ذات زيــارة لفرنسا، على مأدبة عليها مــا لـــذ وطــــاب، حــــوّل الــفــاتــورة إلـــى الـبـلـديـة الــتــي كـان يرأسها. بعض هذه املبالغ لم تدفع مطلقًا. ويوم انتهت مهمته من البلدية، حمل معه األثاث الثمني الذي كان يجلس عليه إلى منزله، وترك لخلفه املكان فارغًا. النغ األنيق اقتنى بدالت من محل واحــد بنصف مليون دوالر مـن دون أن يـسـددهـا. وفي مهرجان «كان» لشدة ما كان ضيفًا ثقيلً، يطلب دائمًا املزيد من النفقات واملصاريف، اعتبر شخصًا غير مرغوب فيه. هذا غير االتهامات املُكالة له باالعتداء على قصّر من الجنسني، وهذا سابق على «إبستني» ومصائبه، سياسي يميني، ذهب أبعد من ذلك، واتهمه بالتحرش بأطفال معاقني. تــبــ أن الـــرجـــل الــــذي تــمــكَّــن مـــن رفــــع مــيــزانــيــة الـثـقـافـة مـلـيـار فــرنــك فــرنــســي، خـال 14 مـلـيـار إلـــى مـــا يـــقـــارب 2 مـــن عهوده املتوالية على وزارتـهـا، أنفق ببذخ غير مسبوق على سنة يجير فواتيره 40 املـشـروعـات املـبـهـرة، لكنه بقي طــوال لــتــدفــع مـــن املـــــال الــــعــــام، أو مـــن جـــيـــوب مـــســـاعـــديـــه، رغــــم أنــه يتقاضى أضعاف رواتبهم. فضائح من كل صنف، لرجل سياسي رفيع كان يفترض أن يُكلل ويشرّف من مواطنيه، ويوضع في مصاف العظماء، لو بقيت الستائر املخملية مسدلة على سلوكياته التي أذهلت الفرنسيني. فـمـع مطلع الــعــام املــاضــي، وبينما كـــان فــي طـريـقـه إلـى أوبـــــرا غــارنــيــه مـــع زوجـــتـــه، حــاصــرتــه مـجـمـوعـة مـــن الـشـبـان وضــربــوه وألــقــوه أرضـــ، متهمني إيـــاه بالتحرش بـاألطـفـال. اعتبر النغ وقتها أنه ضحية التشهير بسمعته. كـــل هـــذا بـقـي مــجــرد اتــهــامــات ال تـحـقـيـقـات وال عـقـاب. وحتى بعد نشر اإليميلت الشهيرة، خرج جاك النغ ليؤكد أنه «نقي كالثلج». وبينما كان مكتبه في «معهد العالم العربي» يـتـعـرض للتفتيش بـعـد الـتـهـم املــتــراكــمــة الــتــي طــالــتــه، بقي متماسكًا، ونـظّــم حفل وداعـيـ ملوظفي املعهد، فـي نرجسية مذهلة، وهـو يجمعهم حـولـه، وكـأنـه يـغـادر بكامل عنفوانه. لـكـن مـــا ال بـــد مـــن ذكــــره أن هـــذا الـحـفـل أضــــاف إلـــى فـواتـيـره ألــف يـــورو ال بـد للمعهد املـمـول مـن دافعي 22 غير املـدفـوعـة الضرائب أن يسددها. تــصــلــح حـــكـــايـــة النـــــغ أن تــصــبــح فــيــلــمــ مـــشـــوقـــ ، يـظـن متفرجه أنـــه طـالـع مــن خـيـال كـاتـب مـجـنـح. لـكـن الــواقــع بـات يفوق توقعاتنا، ويسبقنا إلى أماكن لم نكن لنتصورها وال في الكوابيس. املنطقة تقف اليوم على حافة طور جديد، قوى راسخة وفـعـالـة تعمل على تثبيت مـواقـعـهـا، وقـــوى صـاعـدة تختبر قدرتها على الصعود، وأخرى تتوهم أن لحظة مرت بها تعني أن الطريق أصبح مفتوحًا للهيمنة، وهنا يُطرح سؤال: كيف سـيـكـون الــشــرق األوســــط بـعـد ثـاثـ عــامــ ؟ هــو فــي جـوهـره سؤال عمن يمتلك مشروعًا قابل للحياة، ال من يمتلك خطابًا أعلى صوتًا، وال من يراهن على الغير في التغيير. قـبـل أعــــوام، أشـــار األمــيــر محمد بــن سـلـمـان ولـــي العهد الــــســــعــــودي إلـــــى أن الــــشــــرق األوســــــــط ربـــمـــا يـــكـــون «أوروبــــــــا الـجـديـدة»، اإلشـــارة من ولـي العهد السعودي لم تكن مقارنة جغرافية أو حضارية بقدر مـا كانت توصيفًا ملسار تنموي ســيــاســي واالنـــتـــقـــال مـــن مـنـطـق الــــصــــراع املـــزمـــن إلــــى منطق التكامل االقتصادي، وأوروبا هي مثال حي ألنها أدركت بعد سـنـوات مـريـرة مـن الـحـروب املتكررة التي استنزفت الجميع أنه ال خيار أمامها سوى مسار التنمية، والتنمية ال تكون إال بالشراكة الفاعلة واملبنية على االستقرار، لذلك قـررت الدول األوروبية أن تبني سوقًا مشتركة وتؤسس لسلم طويل األمد قائم على املصالح، ال على موازين الردع. وعلى بساطة وعمق الفكرة التي استخدمت في أوروبا، والتي قد تكون من سيحدد شكل منطقتنا بعد ثلثة عقود، غير أن بعض الـــدول تـقـرأ املشهد قـــراءة مـغـايـرة، إذ تــرى في الـــتـــحـــوالت الـــجـــاريـــة، وفــــي انــشــغــال الـــقـــوى الــكــبــرى بملفات عاملية أخـــرى، فرصة تاريخية للقفز إلـى موقع الـقـيـادة، لكن القيادة اإلقليمية ليست فراغًا يُمأل بالشعارات، بل مسؤولية تُبنى على أعمدة صلبة من أهمها اقتصاد منتج، مؤسسات مستقرة، شرعية داخلية، وقـبـول إقليمي ودولـــي، ومـن دون هذه املقومات، يتحول الطموح إلى عـبء، وتصبح محاوالت الهيمنة أقرب إلى مغامرة مكلفة. األخــطــر أن طــمــوح الـبـعـض ال يــتــجــاوز ســـوى أن يكون «وكـيـاً» لقوة كبرى ســواء كانت إقليمية أو عاملية، ويراهن على مظلتها السياسية أو العسكرية ليعزز مـوقـعـه، وهـذا النوع من الصعود هش بطبيعته؛ ألنه مرتبط بإرادة خارجية، يتقدم حني تتقدم تلك القوة، ويتراجع حني تعيد حساباتها، وبعد ثلثني عامًا، لن يبقى في املشهد سوى الدول التي بنت استقلل قرارها، ال تلك التي اكتفت بدور الوسيط أو األداة في صراع اآلخرين. لـــنـــنـــظـــر إلـــــــى إســـــرائـــــيـــــل الــــــيــــــوم، فــــهــــي قـــــــوة عـــســـكـــريـــة وتــكــنــولــوجــيــة مـــعـــتـــبـــرة، ولـــهـــا حـــضـــور عـــاملـــي فــــي مـــجـــاالت االبتكار، لكنها تواجه سؤاال وجوديًا حول طبيعة مشروعها السياسي، حني انتقد توماس فريدمان في «نيويورك تايمز» سياسات حكومة بنيامني نتنياهو، كان يحذر من أن السعي لفرض وقـائـع دائـمـة مـن دون أفـق سياسي قـد يحول التفوق العسكري إلى عبء استراتيجي، حيث إن القوة الصلبة تمنح ردعًا، لكنها ال تمنح قبوال إقليميًا وال تحسم معركة الشرعية. املـعـادلـة نفسها تنطبق على دول إقليمية تـراهـن على األذرع املسلحة أو على النفوذ املمتد عبر سـاحـات متعددة بدعم امليليشيات، وهـذا النفوذ ال يستند إلـى تنمية داخلية متماسكة، واقـتـصـاد قـــادر عـلـى الـصـمـود، حـيـث يـتـحـول مع الوقت إلى استنزاف، والشعوب ال تقيس عظمة دولها بعدد الــجــبــهــات املـــفـــتـــوحـــة، بـــل بـــفـــرص الـــعـــمـــل، وجــــــودة الـتـعـلـيـم، ومستوى الخدمات، وإحساسهم باألمان. بـعـد ثــاثــ عــامــ ، سـيـكـون الــشــرق األوســــط إمـــا فـضـاء لتكامل اقـتـصـادي عـابـر لـلـحـدود، وإمـــا رقـعـة شطرنج دائمة لـــلـــحـــروب بـــالـــوكـــالـــة. فــــي الـــســـيـــنـــاريـــو األول، تُـــغـــلـــق مـلـفـات الصراع املزمن عبر تسويات شجاعة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ويُبنى نظام إقليمي قائم على املصالح املشتركة في الطاقة، والتقنية، وسلسل اإلمداد، أما السيناريو الثاني فتستمر الدوامة... أزمـات تتجدد، وتحالفات تتبدل، وفرص تضيع. في املحصلة، املستقبل لن يرحم األوهـــام، فـالـدول التي تبني مشروعًا وطنيًا متماسكًا، وتوازن بني أمنها وتنميتها، وتفهم أن الشرعية اإلقليمية تُكتسب وال تُــفـرض، هـي التي ستجلس على طاولة القرار بعد ثلثة عقود، أما مَن يعتقد أن املال أو لحظة اضطراب عبر التدخل في شؤون الدول األخرى ودعــــم املـيـلـيـشـيـات املـخـتـلـفـة فـيـهـا كـافـيـة لــفــرض هيمنة بل مقومات، فسيكتشف أن التاريخ ال يمنح أدوار البطولة ملن لم يستعد لها جيدًا. املنطقة تتشكل اآلن، والسؤال ليس مَن يحلم بالقيادة، بل مَن يستحقها ويملك ثمنها؟ الـــتـــراث الــعــربــي مـمـلـوء بـالـحـديـث عن الــــعــــدالــــة، لـــكـــن مــفــهــومــهــا الـــقـــديـــم يـخـتـلـف قـلـيـا عـــن نـظـيـره الــســائــد فـــي عــالــم الــيــوم. يتلخص مفهوم العدالة التراثي في أمرَين: عدالة القاضي في إصــدار األحـكـام، وعدالة الحاكم في املساواة بني أفراد الرعية. والحق أن الـــرســـالـــة الــضــمــنــيــة فــــي كــــل مــــن هـــذَيـــن املـــســـارَيـــن، تـمـثّــل جــوهــر فــكــرة الــعــدالــة، أي سيادة القانون واملساواة. لم يعد العالم بسيطًا كما كان الحال في املاضي. ال القاضي يصدر حكمه بناء على كـــام الـخـصـمَــ ، وال رئـيـس الـبـلـد يديرها من ديوانه، كما يقولون، بل بواسطة جهاز الـدولـة الـذي تعاظم حجمه وتضخم، حتى أصـــبـــح أكـــبـــر مـنـظـمـة مــنــفــردة فـــي أي بـلـد. بعبارة أخـــرى، فـإن كـا الجهازَين، القضاء والحكم، ما عاد قائمًا بشخص القاضي أو الحاكم، بل يعتمدان على منظومة القضاء ومـنـظـومـة الـــدولـــة بــأســرهــا. ومـــن هـنـا فـإن سـامـة الـنـظـام القانوني وطـريـقـة ممارسة السلطة أو تنفيذ السياسات واألحكام هي محور مفهوم العدالة في العصر الحديث، وليس شخص القاضي أو الحاكم. ويطلق على هذا عنوان عام هو «العدالة اإلجرائية» ويُــعــنــى بـــه تـــوافـــق اإلجـــــــراءات اإلداريــــــة مع معايير العدالة. هـــــذا يــثــيــر -بــطــبــيــعــة الـــــحـــــال- ســـــؤاال مشروعًا عـن مفهوم العدالة املقصود هنا. الــــســــؤال ضــــــــروري، ألن الـــعـــدالـــة قــــد تُــفـهـم عـلـى أنــحــاء مختلفة عـنـد الـفـاسـفـة وعند عامة الناس. وقد أشـرت في مقال األسبوع املاضي إلـى «العدالة التوزيعية» بوصفها جوهر عمل الدولة وغايتها الكبرى. وسوف أشــرح بإيجاز املقصود بهذا العنوان. لكن عـوامـل في 3 قبل ذلــك يهمني اإلشــــارة إلــى غـــايـــة األهـــمـــيـــة عــنــد الـــنـــقـــاش فـــي مــوضــوع الــعــدالــة، ال سـيـمـا فــي اإلطـــارَيـــن السياسي واالجتماعي: العامل األول هو أن القيام بالعدل في املـعـنـى املــتــعــارف الـــيـــوم، مـــشـــروط بـوجـود نظام اجتماعي متوازن، ونظام إداري قادر عـلـى تنفيذ الــتــزامــاتــه، أي «مجتمع حسن التنظيم»، حسب تسمية جون رولز. الــــعــــامــــل الــــثــــانــــي هـــــو تــــوفــــر مــســتــوى مـعـقـول مـن مـصـادر الــعــيــش، يـكـفـي جميع السكان. أمــــــــا الـــــعـــــامـــــل الـــــثـــــالـــــث فــــهــــو الــــســــام االجتماعي، بمعنى كون الوضع في البلد طبيعيًا، من سيادة القانون، إلى عدم كون البلد في حالة غزو خارجي أو حرب أهلية، أو كــــارثــــة طـبـيـعـيـة أو مـــجـــاعـــة أو انــهــيــار اقـتـصـادي. فحني يـكـون الـوضـع مـتـدهـورًا، ألي سبب من هذه األسباب، فإن إقامة العدل ستكون على املحك ولن تكتمل أبدًا. حــــــ تــــتــــوفــــر هـــــــذه الـــــعـــــوامـــــل -وهــــــي متوفرة فعل في معظم البلدان- يمكن إقامة الـــعـــدل، بـمـعـنـى وضــــع الـــقـــوانـــ والــلــوائــح والسياسات التي تحول النظام الـعـام إلى نظام عادل. قــلــت إن مــفــهــوم الـــعـــدالـــة لــيــس واحــــدًا عـنـد جميع الــنــاس. لـكـن املـفـاهـيـم كــافّــة من دون اسـتـثـنـاء تنطلق مــن قــاعــدة املــســاواة بـــــ الــــــنــــــاس، ثـــــم تــــزيــــد شـــيـــئـــ أو تـنـقـص شيئًا، كي تلبي مطالب مـوازيـة ذات قيمة، أو تـحـقـق قـيـمـ فـــي املـــســـتـــوى نــفــســه، مثل قيمة التكافل التي تعني مساعدة الشرائح الـــعـــاجـــزة عـــن تــدبــيــر نـفـسـهـا، ولــــو بـــزيـــادة حصتها عـمـا يحصل عليه اآلخـــــرون، كما نـفـعـل حـــ يــمــرض أحـــدنـــا، فـيـحـصـل على علج مكلف جدًا، ال يحصل عليه األصحاء، ومــع ذلــك ال يـعـارضـون هــذا التمييز. كذلك الـــحـــال بـالـنـسـبـة إلـــى األطـــفـــال الـــذيـــن نُنفق عليهم أكثر مما نُنفق على البالغني الذين يعملون وينفعون الـبـاد فـعـاً، ألننا نعلم أن استمرار الحياة في املجتمع رهن بمنح األطـــــفـــــال مـــعـــامـــلـــة تـــمـــيـــيـــزيـــة، حـــتـــى يـشـتـد عــودهــم فينفقون عـلـى غـيـرهـم، كـمـا فعلنا معهم. تنطلق العدالة إذن من قاعدة املساواة، وهي تعديل عليها وليست بديل عنها. حسنًا، ما الذي نتساوى فيه؟ الجواب: هو توزيع اإلمكانات املادية (الثروة)، وفتح الــــبــــاب لــلــجــمــيــع لـــلـــوصـــول إلـــــى الـــوظـــائـــف واملــعــلــومــات واملــكــانــة االجـتــمــاعــيـة. هـــذا ال يـعـنـي تـــوزيـــع املــــال عــلــى الـــنـــاس، بـــل جعل الـنـظـام االجـتـمـاعـي واالقــتــصــادي مفتوحًا ومــــولــــدًا لـــلـــفـــرص. هـــــذه هــــي الــعــتــبــة الــتــي يـــعـــبـــرهـــا جـــمـــيـــع الــــــنــــــاس، ثـــــم يـــجـــتـــهـــدون ويـتـنـافـسـون، فـيـنـال بعضهم كـثـيـرًا ويـنـال غـيـرهـم قـلـيــاً. وهــــذا هــو الـتـحـقـق املنطقي ملفهوم العدالة التوزيعية. OPINION الرأي 12 Issue 17257 - العدد Thursday - 2026/2/26 اخلميس وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com توفيق السيف زيد بن كمي سوسن األبطح المنطقة تتشكل اآلن والسؤال ليس مَن يحلم بالقيادة بل مَن يستحقها ويملك ثمنها؟ تصلح حكاية النغ أن تصبح فيلما مشوقا يظن متفرجه أنه طالع من خيال كاتب مجنح الشرق األوسط بعد ثالثين عاماً؟ العدالة السياسية... األمس واليوم مفهوم العدالة ليس واحدا عند جميع الناس... لكن المفاهيم كافّة تنطلق من قاعدة المساواة بين الناس السقوط المدوّي ألسطورة جاك النغ

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==