issue17256

قالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الــخــيــار الأول لـتـرمـب فـــي الـتـعـامـل مع إيران هو دائما الدبلوماسية، لكنه مستعد لاستخدام القوة الفتاكة إذا لزم الأمر. ومن جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده ستستأنف المحادثات مع الــولايــات المـتـحـدة فـي جنيف اسـتـنـادا إلى التفاهمات الـتـي جــرى الـتـوصـل إليها في الـجـولـة الـسـابـقـة، مـؤكـدا أن طـهـران عازمة عـلـى تحقيق «اتـــفـــاق عـــادل ومـنـصـف» في أقصر وقت ممكن. وشــدد عراقجي، فـي تغريدة نشرها، على أن المـوقـف الإيــرانــي «واضـــح تماماً»، مـؤكـدا أن إيـــران «لــن تـطـوّر تحت أي ظرف ســـاحـــا نــــوويــــا»، وفــــي الـــوقـــت نــفــســه «لــن تتخلى أبــــدا عــن حـقـهـا فــي الاســتــفــادة من الـتـكـنـولـوجـيـا الـــنـــوويـــة الـسـلـمـيـة لـصـالـح شعبها». وأضــــاف أن هـنـاك «فــرصــة تاريخية» لإبــرام اتفاق غير مسبوق يعالج المخاوف المتبادلة ويحقق المصالح المشتركة، معتبرا أن التوصل إلـى اتفاق «فـي متناول اليد»، شرط إعطاء الأولوية للمسار الدبلوماسي. وأكــــد عــراقــجــي أن إيـــــران أثـبـتـت أنـهـا «لــن تـدّخـر جـهـدا فـي الــدفــاع عـن سيادتها بـــــشـــــجـــــاعـــــة»، مـــضـــيـــفـــا أن بـــــــــاده تــحــمــل «الشجاعة نفسها» إلى طاولة المفاوضات، حيث تسعى إلــى حـل سلمي لأي خلافات قائمة. فــــي وقــــــت ســــابــــق، قــــــال مـــجـــيـــد تـخـت روانـــجـــي، نـائـب وزيـــر الـخـارجـيـة الإيــرانــي لـلـشـؤون الـسـيـاسـيـة، الــثــاثــاء، إن طـهـران مستعدة لاتخاذ جميع الإجـــراءات اللازمة للتوصل إلـى اتـفـاق مـع الـولايـات المتحدة، وذلـك مع اقتراب انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين البلدين. وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى، الاثـنـن، إن المـحـادثـات مـن المـقـرر أن تُعقد، يوم الخميس، في جنيف، حيث من المنتظر أن يـلـتـقـي المــبــعــوثــان الأمـــيـــركـــيـــان ستيف ويــتــكــوف وجـــاريـــد كــوشــنــر بـــوفـــد إيـــرانـــي لإجراء المفاوضات. وقالت ليفيت للصحافيين في البيت الأبيض: «الخيار الأول للرئيس ترمب هو دائما الدبلوماسية، لكن كما أبــدى... فهو مستعد لاســتــخــدام الــقــوة الـفـتـاكـة لجيش الولايات المتحدة إذا لزم الأمـر». وأضافت: «الرئيس هو دائما صاحب القرار النهائي». واستأنف البلدان المفاوضات في وقت سـابـق مـن هــذا الـشـهـر، فـي وقــت تـعـزز فيه الـــولايـــات المـتـحـدة قــدراتــهــا الـعـسـكـريـة في الـــشـــرق الأوســـــط. وكـــانـــت إيـــــران قـــد هـــددت بـضـرب الـقـواعـد الأميركية فـي المنطقة إذا تعرضت لهجوم. وقـــال تخت روانــجــي، فـي تصريحات نـقـلـتـهـا وســـائـــل الإعـــــام الــرســمــيــة: «نـحـن مـسـتـعـدون لـلـتـوصـل إلـــى اتــفــاق فــي أقــرب وقــت ممكن. سنفعل كـل مـا يـلـزم لتحقيق ذلـك. سندخل غرفة المفاوضات في جنيف بأمانة تامة وحسن نية». وأضــــــــــــاف: «إذا كـــــــان هـــــنـــــاك هـــجـــوم أو عــــــدوان عــلــى إيـــــــران، فـــســـوف نــــرد وفـقـا لخططنا الــدفــاعــيــة... إن هـجـوم الــولايــات المتحدة على إيران مغامرة حقيقية». بــــــــدورهــــــــا، أكــــــــــدت المــــتــــحــــدثــــة بـــاســـم الـحـكـومـة الإيــرانــيــة فـاطـمـة مـهـاجـرانـي أن طــهــران تـفـضّــل الـدبـلـومـاسـيـة عـلـى الـحـرب في تعاملها مع الولايات المتحدة، مشددة فـــي الـــوقـــت نــفــســه عــلــى أن كـــا الــخــيــاريــن يـــنـــدرجـــان ضــمــن اســتــراتــيــجــيــات الـحـفـاظ على العزة والمصالح الوطنية. وقـــالـــت مـــهـــاجـــرانـــي، ردا عــلــى ســـؤال بـــــشـــــأن مـــــســـــار المــــــفــــــاوضــــــات بــــــن إيــــــــران وواشـنـطـن، إن سـلـوك بـادهـا ينسجم مع البرامج الأساسية التي اعتمدتها، مضيفة أن إيـــران ناشطة فـي المـسـار الدبلوماسي، لـكـنـهـا تـنـظـر إلـــى الـــحـــرب والـدبـلـومـاسـيـة بـــوصـــفـــهـــمـــا أداتــــــــن لـــحـــمـــايـــة مــصــالــحــهــا الوطنية. وفي ما يتعلق بالجاهزية العسكرية، أوضــــحــــت أن «الـــــــــردع الــــحــــاســــم» يــتــصــدر أولـــويـــات الـــقـــوات المـسـلـحـة الإيـــرانـــيـــة، وأن الاســــتــــعــــدادات الــــازمــــة مـــتـــوافـــرة، مـشـيـرة إلــــــى أن المــــــنــــــاورات الــــتــــي أُجـــــريـــــت أخـــيـــرا تـعـكـس مـسـتـوى الــجــاهــزيــة. وأضـــافـــت أن مسار الدبلوماسية يُتابع في الوقت ذاته «بـــشـــكـــل مـــكـــثـــف»، وأن الـــحـــكـــومـــة تــرصــد التطورات «بيَقظة» وتلتزم بنتائج العملية التفاوضية. وشـــــددت مــهــاجــرانــي عـلـى أن طـهـران ستستخدم بطبيعة الــحــال جميع أدوات الردع المتاحة لمنع أي خطأ في الحسابات، مؤكدة أن إيران «مستعدة لكلا الاحتمالين»، في إشارة إلى خياري التصعيد أو التوصل إلى تسوية دبلوماسية. وأفــــــادت «رويــــتــــرز»، الأحـــــد، نــقــا عن مسؤول إيراني رفيع المستوى، بأن طهران سـتـنـظـر بــجــديــة فـــي خـــيـــار إرســــــال نصف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلـــى الـــخـــارج، وتخفيف تخصيب الـبـاقـي، والمـــــشـــــاركـــــة فـــــي إنـــــشـــــاء اتـــــحـــــاد إقــلــيــمــي للتخصيب، وهي فكرة طُرحت بشكل دوري خـــال ســنــوات مــن الـدبـلـومـاسـيـة المرتبطة بإيران. وأضــــــاف المــــســــؤول أن إيــــــران سـتـقـوم بـــذلـــك مـــقـــابـــل اعــــتــــراف الـــــولايـــــات المــتــحــدة بحقها فـي «التخصيب الـنـووي السلمي» بموجب اتفاق يشمل أيضا رفع العقوبات الاقتصادية. ونشرت الولايات المتحدة قوة بحرية ضخمة بالقرب مـن سـواحـل إيـــران تمهيدا لاحتمال شـن ضـربـات عليها. وقــال ترمب فبراير (شباط) إنه يمنح طهران ما 19 في يوما لإبرام اتفاق. 15 و 10 بين وقـــــد يـــتـــطـــرق تــــرمــــب إلـــــى تـــهـــديـــداتـــه بـقـصـف إيــــران بـسـبـب بـرنـامـجـهـا الــنــووي عندما يدلي بخطاب حالة الاتحاد، مساء اليوم. فـــي المـــقـــابـــل، بــــدأ «الــــحــــرس الـــثـــوري» الإيـــــرانـــــي مـــــنـــــاورات عــســكــريــة عـــلـــى طـــول الـسـاحـل الـجـنـوبـي لـلـبـاد قـبـالـة الخليج، بحسب ما أفاد به التلفزيون الرسمي. وتـقـتـرب طــهــران مــن إبــــرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز فرط صوتية مـــضـــادة لــلــســفــن. ونــقــلــت «رويـــــتـــــرز» عن ستة أشـخـاص مطلعين على المـفـاوضـات، أن الصفقة الخاصة بالصواريخ الصينية » شارفت على 302 الصنع من طراز «سي إم الاكتمال، رغم عدم الاتفاق بعد على موعد للتسليم. ويــبــلــغ مــــدى الـــصـــواريـــخ الــتــي تـفـوق 290 ســــرعــــتــــهــــا ســــــرعــــــة الـــــــصـــــــوت نـــــحـــــو كيلومتراً، وهي مصممة لتفادي الدفاعات الــــبــــحــــريــــة عــــبــــر الـــتـــحـــلـــيـــق عــــلــــى ارتــــفــــاع منخفض وبـسـرعـة عـالـيـة. وقــــال خـبـيـران في شؤون التسلح إن نشر هذه الصواريخ سيعزز بشكل كبير قدرات إيران الضاربة، ويُشكّل تهديدا للقوات البحرية الأميركية في المنطقة. وتــنــفــي طـــهـــران سـعـيـهـا إلــــى تـطـويـر قـــدرات نـوويـة عسكرية، مـؤكـدة حقها في بـــرنـــامـــج نـــــووي ســلــمــي لأغــــــراض مــدنــيــة، ولا ســيــمــا مـــجـــال الـــطـــاقـــة، وفــــق مــعــاهــدة عدم الانتشار النووي التي تعد من الدول الموقعة عليها. ونـــفـــى مــقــربــون مـــن مـكـتـب أمــــن عــام المـجـلـس الأعـــلـــى لــأمــن الــقــومــي الإيـــرانـــي، عــلــي لاريـــجـــانـــي، الــتــقــاريــر بـــشـــأن زيـــارتـــه إلـى سلطنة عـمـان، بعدما تناقلت وسائل إعلام داخلية معلومات عن نقله مقترحات إلـــى مـسـقـط الــتــي تـلـعـب دور الـوسـيـط في المحادثات. ويُرتقب أن يقدم وزير الخارجية الإيـــرانـــي عـبـاس عـراقـجـي «مــســودة أولـــى» للنص إلى الفريق الأميركي. وكــــان تــرمــب قــد قــــال، الـخـمـيـس، إنـه منح نفسه مهلة تتراوح ما بين «عشرة» إلــــى «خــمــســة عـــشـــر» يـــومـــا لاتـــخـــاذ قـــرار بـــشـــأن احـــتـــمـــال الـــلـــجـــوء إلــــى الـــقـــوة ضد طهران، نافياً، الاثنين، تقارير أفـادت بأن رئيس هيئة الأركـــان المشتركة الأميركية حـــذّره مـن مخاطر تدخل عسكري واسـع. وقــــــال تـــرمـــب فــــي مـــنـــشـــور عـــلـــى مـنـصـتـه «تــــروث ســـوشـــال» إن الــجــنــرال دان كاين «مثلنا جميعاً، لا يريد الحرب، ولكن إذا اتُّخذ قرار بتحرك ضد إيران على المستوى العسكري، فإن ذلك برأيه أمر يمكن الفوز فيه بسهولة». ولــم تسفر المـحـادثـات غير المباشرة بين الجانبين العام الماضي عن أي اتفاق، ويـــرجـــع ذلـــك أســـاســـا إلـــى الـــخـــاف بـشـأن مطلب الولايات المتحدة بأن تتخلى إيران عـن تخصيب الـيـورانـيـوم على أراضيها، والـــذي تعده واشنطن طريقا إلـى امتلاك قنبلة نووية. وقد نفت إيران دائما سعيها للحصول على مثل هذه الأسلحة. وانــــضــــمــــت الــــــولايــــــات المــــتــــحــــدة إلـــى إسرائيل في ضـرب مواقع نووية إيرانية فـــي يــونــيــو (حـــــزيـــــران) المــــاضــــي؛ مـــا أدى فـــعـــلـــيـــا إلــــــى تـــقـــلـــيـــص قـــــــدرة إيـــــــــران عـلـى تـخـصـيـب الـــيـــورانـــيـــوم، إذ قـــال تــرمــب إن مواقعها النووية الرئيسية «دُمّرت»، لكن يُعتقد أن إيــران لا تـزال تمتلك مخزونات مخصبة ســابــقــا، وهـــي المــخــزونــات التي تريد واشنطن أن تتخلى عنها. ويـلـوح تـرمـب بإمكانية شـن ضربات جديدة، وعزز الوجود البحري والعسكري الأميركي في المنطقة، في وقـت يدفع نحو اتـــفـــاق يـــهـــدف إلــــى مــنــع إيــــــران مـــن امــتــاك سلاح نووي. ووصــلــت، الـثـاثـاء، حاملة الـطـائـرات الأمــيــركــيــة الأكـــبـــر فـــي الــعــالــم «جـــيـــرالـــد آر فــورد» إلـى القاعدة البحرية الأميركية في خليج سـودا بجزيرة كريت اليونانية، في طريقها للانضمام إلــى الحشد العسكري الأميركي. 3 أخبار NEWS Issue 17256 - العدد Wednesday - 2026/2/25 الأربعاء عراقجي: فرصة تاريخية لإبرام اتفاق غير مسبوق يعالج المخاوف المتبادلة ويحقق المصالح المشتركة ASHARQ AL-AWSAT ترمب وإيران... بين تصعيد عسكري وتسوية نووية مؤقتة قــــبــــل جـــــولـــــة جـــنـــيـــف الــــثــــالــــثــــة بــن واشنطن وطهران، يبدو أن المنطقة تقف أمـــــام لــحــظــة اخـــتـــبـــار حـقـيـقـي لا تخص المـلـف الــنــووي الإيــرانــي وحـــده، بـل شكل إدارة الأزمة كلها: هل ينجح الطرفان في إنتاج تسوية جزئية تمنع الانفجار، أم أن الحشد العسكري والرسائل المتبادلة سيقودان إلى ضربة تُفتح بعدها أبواب تصعيد يصعب ضبطه؟ الــــخــــاصــــة الــــتــــي تــــتــــقــــدم الآن هــي أن الــرئــيــس دونـــالـــد تــرمــب مـــا زال يـريـد اتفاقا إذا أمكن تسويقه على أنـه إنجاز بالقوة، لكنه في الوقت نفسه يقترب من نقطة يصبح فيها اسـتـمـرار الحشد من دون نتيجة سياسية عبئا على صورته وقــــراره. وفــي المـقـابـل، تـبـدو إيـــران راغبة فـي تـفـادي الــحــرب، لكنها غير مستعدة لـتـقـديـم مــا يـمـكـن أن يُــفـهـم داخــلــيــا على أنه استسلام تحت التهديد. وبين هذين المـنـطـقـن، تـرتـفـع أهـمـيـة جـنـيـف الثالثة بوصفها جولة «فرصة أخيرة» لالتقاط مخرج مؤقت، وليس حلا نهائياً. جدل أميركي التسريبات الأميركية عن تحفظات داخلية على أخطار الحرب، ثم نفي ترمب وجــــود خــــاف مـــع رئــيــس هـيـئـة الأركــــان المــشــتــركــة الـــجـــنـــرال دان كـــايـــن، لا تـغـيّــر حقيقة أســاســيــة: الـنـقـاش داخـــل الإدارة ليس على مبدأ امتلاك القدرة العسكرية، بــــل عـــلـــى مـــعـــنـــى اســـتـــخـــدامـــهـــا وحــــــدود نــجــاحــهــا. فــالــحــشــد الـــجـــوي والــبــحــري الأمـــيـــركـــي فـــي المـنـطـقـة ومـحـيـطـهـا، كما تعكسه الـتـقـاريـر، يمنح واشـنـطـن قــدرة عــــلــــى تـــنـــفـــيـــذ خــــــيــــــارات مــــتــــعــــددة تـــبـــدأ بضربات محدودة ولا تنتهي عند حملة أوسع ومتعددة الأيام. لكن هـذا لا يعني أن كل خيار متاح هو خيار منخفض الكلفة. وهنا تكتسب مـــاحـــظـــات المـــؤســـســـة الـــعـــســـكـــريـــة وزنــــا كـــبـــيـــراً. الـــبـــاحـــث فــــي مــعــهــد بـروكـيـنـغـز مــايــكــل أوهـــانـــلـــن، فـــي حــديــثــه لـــ«الــشــرق الأوســـــــــط»، اعـــتـــبـــر أن مــــا يـــوصـــف بــأنــه «خـــــاف» بـــن تــرمــب وكـــايـــن لـيـس مهما بـــحـــد ذاتــــــــه، لـــكـــن الأهــــــم أن كـــايـــن مـحـق عـلـى الأرجــــح فــي الـتـحـذيـر مــن أن بعض الــــخــــيــــارات المــــطــــروحــــة ســـتـــكـــون طــويــلــة وصـــعـــبـــة وغـــيـــر مــضــمــونــة الـــنـــجـــاح فـي تحقيق كامل أهدافها. ويضيف أوهانلن أن ذلك يبدو بديهيا إذا كان تغيير النظام مـن بـن الأهــــداف المحتملة؛ لأن التاريخ يُظهر أن القوة الجوية وحدها لا تحقق هذا الهدف عادة. لـذلـك، فـإن نفي ترمب وجــود خلاف لا يــلــغــي الـــنـــقـــاش، بــــل يــعــيــد تـــأكـــيـــد أن الـقـرار النهائي سياسي، بينما التقدير العسكري يركّز على الكلفة والمآلات. جنيف الثالثة: لا تسوية شاملة المـشـكـلـة فـــي جـنـيـف لـيـسـت فـقـط في الـــفـــجـــوة بــــن مـــوقـــفـــي الــــطــــرفــــن، بــــل فـي طـبـيـعـة مـــا يـمـكـن إنـــجـــازه الآن. الـبـاحـث بـاتـريـك كــاوســن، المتخصص فـي الـشـأن الإيــــرانــــي فـــي مـعـهـد واشــنــطــن لـــدراســـات الــــشــــرق الأدنــــــــى، يــلــخــص ذلـــــك بـــدقـــة فـي حــديــثــه لــــ«الـــشـــرق الأوســــــــط». فــهــو يــرى أن تــرمــب يــرغــب بــشــدة فــي الــتــوصــل إلـى اتــفــاق، وقـــد يقبل بـاتـفـاق لا يـرقـى تماما إلـى مستوى مطالبه المعلنة. لكنه يشدد أيـضـا على أن فشل المـحـادثـات قـد يدفعه إلــــى تـفـضـيـل تــوجــيــه ضـــربـــة، خـصـوصـا مــع اكـتـمـال الـحـشـد الـعـسـكـري. ويضيف أن تـركـيـز تــرمــب الأســـاســـي يـنـصـب على المــلــف الـــنـــووي، وهـــو المـــجـــال الــــذي يمكن الـــتـــوصـــل فـــيـــه إلـــــى تـــفـــاهـــم، مـــثـــل تـعـلـيـق إيــرانــي للتخصيب، خصوصا فـي ضوء الأضــــرار الـتـي لحقت بـالـقـدرات الإيـرانـيـة فــي الــحــرب الـسـابـقـة. غـيـر أن هـــذا الـنـوع من التفاهم سيبقي ملفات أخـرى عالقة، مثل الـصـواريـخ والــوكــاء، وإذا لـم تُتخذ خطوات بشأنها فقد يقرر ترمب التحرك لاحقا ً. وهــــــذا بـــالـــضـــبـــط مــــا يــجــعــل جـنـيـف الـثـالـثـة مـهـمـة وخــطــيــرة فـــي آن. فـهـي قد تنتج اخـتـراقـا يمنع الــحــرب الآن، لكنها قد تنتج أيضا اتفاقا ناقصا يحمل بذور أزمـة جديدة، إذا بقيت ملفات الصواريخ والنفوذ الإقليمي خارج إطار المعالجة. الإشارات الإقليمية مـا يلفت فـي الساعات الأخـيـرة ليس فــقــط مـــا يـــصـــدر عـــن واشـــنـــطـــن وطـــهـــران، بــــل كـــثـــافـــة الــــحــــراك الإقـــلـــيـــمـــي يــشــيــر إلـــى الاسـتـعـداد لاحتمال فشل جنيف أو على الأقل عدم تحقيق اختراق كافٍ. هــذه الـتـحـركـات لا تعني بـالـضـرورة أن قرار الحرب اتُّخذ، لكنها تعكس إدراكا إقـلـيـمـيـا بــــأن أي ضـــربـــة، حــتــى لـــو كـانـت محدودة، قد لا تبقى محدودة في آثارها. لـــذلـــك، تـــبـــدو الـــعـــواصـــم الــعــربــيــة المـعـنـيـة وكأنها تتحرك على مسارين معاً: تشجيع فــــرص الــتــهــدئــة، والاســـتـــعـــداد لـتـداعـيـات التصعيد إذا تعثرت الدبلوماسية. في المقابل، لا تتصرف طهران كطرف يـــــراهـــــن فــــقــــط عــــلــــى جــــنــــيــــف، بـــــل كـــطـــرف يـفـاوض تحت سقف الاسـتـعـداد لـأسـوأ. ومــن أبـــرز المــؤشــرات على ذلــك الأنـبـاء عن اقـــتـــرابـــهـــا مــــن صــفــقــة مــــع الـــصـــن لـــشـــراء صــواريــخ كـــروز مــضــادة للسفن مــن طــراز »، وهي صواريخ فرط صوتية 302 «سي إم نسبيا ومصممة لتهديد القطع البحرية والتحليق على ارتـفـاع منخفض بسرعة عالية. أهـــمـــيـــة هــــــذه الـــصـــفـــقـــة المـــحـــتـــمـــلـــة لا تكمن فقط في بعدها التسليحي، بل في توقيتها ورسالتها. فهي توحي بأن إيران تعمل على رفــع كلفة أي مـواجـهـة بحرية مع الولايات المتحدة، كما تؤكد في الوقت نفسه تعمّق تقاطعها العسكري مع الصين فــــي لــحــظــة اشــــتــــداد الـــضـــغـــط الأمـــيـــركـــي. وحـتـى إذا لـم تكن هــذه الـصـواريـخ عاملا حاسما في ميزان القوة الإجمالي، فإنها تــضــيــف طــبــقــة جـــديـــدة مـــن الـتـعـقـيـد إلــى حسابات الردع في الخليج ومحيطه. بــكــلــمــات أخــــــرى، تـــحـــاول طـــهـــران أن تــــقــــول إنــــهــــا لا تــــدخــــل الــــتــــفــــاوض عـــاريـــة مـــن الأوراق، وإن قــدرتــهــا عــلــى الإيــــــذاء - خــصــوصــا فـــي المـــجـــال الــبــحــري والمـــمـــرات الحساسة - لا تزال جزءا من معادلة القرار الأميركي. ما بعد جنيف الاحـتـمـال الأول هـو اخــتــراق محدود يـــركّـــز عــلــى المـــلـــف الــــنــــووي، يـمـنـح تـرمـب إنجازا يمكن تقديمه داخلياً، ويمنح إيران مخرجا يحفظ الحد الأدنــى من صورتها السيادية. هذا ليس حلا نهائياً، لكنه قد يكون كافيا لتأجيل الحرب. الاحتمال الثاني هو فشل الجولة من دون ضـربـة فـــوريــة، مــع اســتــمــرار الحشد والـــضـــغـــط ورفــــــع الـــســـقـــف الإعـــــامـــــي، أي تحويل التفاوض إلى مهلة إضافية تحت الـــتـــهـــديـــد. وهـــــذا يــظــل احـــتـــمـــالا قـــويـــا إذا خـرجـت جنيف بـصـيـاغـات عـامـة أو تقدم تقني محدود. أمـــــا الاحــــتــــمــــال الـــثـــالـــث فـــهـــو ضــربــة أمـيـركـيـة مـــحـــدودة هـدفـهـا إعــــادة تشكيل شـــــروط الـــتـــفـــاوض بـــالـــقـــوة. غــيــر أن هــذا الـــخـــيـــار، كـــمـــا تــشــيــر تـــقـــديـــرات أوهـــانـــلـــن وتحذيرات المتحفظين داخل الإدارة، ليس مـضـمـون الــنــتــائــج، وقـــد يـتـحـول مـــن أداة ضـغـط إلـــى بــدايــة مــســار اســتــنــزاف أطــول مما يريده أصحابه. المـحـصـلـة أن جـنـيـف الــثــالــثــة ليست اخـتـبـارا لــقــدرة الـدبـلـومـاسـيـة عـلـى إنـهـاء الأزمــة، بقدر ما هي اختبار لقدرتها على منع الانفجار الآن. وإذا أخفقت فإن الحشد القائم والقلق الإقليمي المتصاعد يجعلان كلفة الخطوة التالية أعلى على الجميع، لا على واشنطن وطهران وحدهما. حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» ترسو في خليج سودا قبالة جزيرة كريت اليونانية (أ.ف.ب) واشنطن: إيلي يوسف طهران مستعدة لاتفاق «بأسرع وقت» وتحذّر من «مغامرة» أميركية واشنطن: الخيار مع إيران الدبلوماسية أولاً... والقوة مطروحة لقطات بثّها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد أمس طهران: «الشرق الأوسط»- واشنطن -لندن

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky