issue17256

إن مي عمر نموذج للفنانة المجتهدة التي تعرف هدفها قالت لـ لا تـــبـــدو «ســـمـــيـــحـــة» فــــي مـسـلـسـل «الست موناليزا» شخصية يمكن النظر إلــيــهــا مـــن زاويــــــة واحـــــــدة؛ فــهــي ليست الــــشــــريــــرة الــتــقــلــيــديــة الـــتـــي تُــــــــدان مـنـذ اللحظة الأولــــى، ولا المـــرأة الطيبة التي تستدر التعاطف بسهولة، بل شخصية تــتــحــرك داخـــــل مـنـطـقـة رمـــاديـــة شــديــدة الــــثــــراء، تــضــع المــشــاهــد فـــي حــالــة تـــردد دائم بين النفور والضحك، وبين الغضب والـتـفـهّــم، وبـــن الـرغـبـة فــي محاسبتها والاعتراف بذكائها الفطري. تــــقــــول المـــمـــثـــلـــة المــــصــــريــــة ســـوســـن بـــدر فــي حــديــث لـــ«الــشــرق الأوســـــط» إن تعقيدات الشخصية هي أكثر ما جذبها إلـى الـــدور، واصفة إياها بأنها «فرصة تمثيلية نـادرة لا تتكرر كثيراً»، مشيرة إلــى أن «سميحة» نـمـوذج حـي موجود في الطبقات الشعبية؛ فهي امرأة تمتلك ذكــــــــاء فـــطـــريـــا حــــــــاداً، حـــتـــى وإن كــانــت محدودة التعليم، أو شبه أمية. فذكاؤها لـــيـــس أكــــاديــــمــــيــــا، ولــــيــــس قـــائـــمـــا عـلـى التحليل المنطقي المنهجي، بل هو ذكاء غريزي يلتقط الفرص بسرعة، ويعرف كيف يلتف على الواقع، ويعيد تشكيله بما يخدم مصالحها. وتـــضـــيـــف ســــوســــن بــــــدر أن «هـــــذه الــفــطــرة الـــحـــادة تـــتـــحـــوَّل، لـــأســـف، إلــى أداة فــــي خـــدمـــة الــــشــــر، لــكــنــهــا لا تُــفـقـد الـشـخـصـيـة خــفَّــتــهــا، ولا قـــدرتـــهـــا على الإضـــــحـــــاك؛ فــتــضــحــكــك وهـــــي تـــمـــارس الـــخـــداع، وتـجـعـلـك تبتسم رغـــم إدراكــــك أنــهــا تـرتـكـب أخــطــاء أخـاقـيـة جسيمة، وهــو التناقض الـــذي يصنع جاذبيتها وخطورتها فـي آن واحـــد». وتـوضـح أن الـــقـــاعـــدة الــتــي تـحـكـم حــيــاة «سـمـيـحـة» تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها مرعبة في نتائجها، إذ تقوم على مبدأ «الغاية تُــبــرر الـوسـيـلـة»، وعـــدم رؤيـــة الــكــذب أو المـــراوغـــة أو الـتـحـايـل خطيئة أخـاقـيـة، بـــل أدوات ضـــروريـــة لــلــبــقــاء، وتـحـقـيـق الطموح. درامــــــــيــــــــا، تــــــــرى ســـــوســـــن بــــــــدر أن «سميحة» شخصية خصبة لـأداء؛ فلا تمر لحظة دون أن تمنح الممثلة فرصة لـــاشـــتـــغـــال عـــلـــى الــتــفــاصــيــل الــدقــيــقــة: الـنـظـرة، والإيـــمـــاءة، والـنـبـرة، والتحول الــــســــريــــع بـــــن الـــخـــفـــة والـــــــدهـــــــاء، وبـــن الــــبــــراءة المــصــطــنــعــة والـــخـــبـــث الــكــامــن. فهي لا تُؤدى بخط مستقيم، بل تحتاج إلـــى حـسـاسـيـة عـالـيـة فـــي الانــتــقــال بين الــــحــــالات الــنــفــســيــة المــخــتــلــفــة، وهــــو ما يجعلها مغرية درامياً. ومــنــذ الـــقـــراءة الأولــــى للسيناريو، شعرت سوسن بدر بطمأنينة نـادرة؛ إذ إن وجود عدد كاف من الحلقات مكتوب مسبقا منحها رؤيـة شبه مكتملة لمسار الـــشـــخـــصـــيـــة، وتـــــطـــــورهـــــا، وأتــــــــــاح لــهــا مناقشة التفاصيل مع المؤلف، والمخرج. فلم تعد تقرأ الحلقات وهي تتساءل عما سيأتي لاحـقـا، أو تخشى مفاجآت غير منطقية في البناء الدرامي، بل أصبحت شريكة في تشكيل المسار منذ وقت مبكر. وتـــؤكـــد أن هــــذه المـــســـاحـــة الـزمـنـيـة الــــكــــافــــيــــة كــــانــــت عــــنــــصــــرا حــــاســــمــــا فــي جــــــودة الـــتـــجـــربـــة؛ إذ ســمــحــت بـتـعـديـل الــــشــــخــــصــــيــــات، وتــــطــــويــــر الــــعــــاقــــات، وتكثيف الدوافع بما يخدم البناء العام لـلـعـمـل. فـلـم يـكـن الـــهـــدف الـــوصـــول إلـى صيغة تُــرضـي طـرفـا واحــــداً، بـل صيغة متوازنة ترضي جميع المشاركين دراميا وفنياً، وتمنح الجمهور عملا متماسكاً، وقادرا على التأثير. تـشـيـر ســوســن بـــدر إلـــى أن الـكـاتـب محمد بشير استلهم شخصيات العمل مـن نـمـاذج حقيقية احـتـك بها، وهــو ما مـنـح الــنــص درجــــة عـالـيـة مـــن الــصــدق، والمـلـمـس الــواقــعــي. فـهـذه الشخصيات ليست قادمة من عالم متخيَّل، أو نماذج كاريكاتيرية للشر، بـل إنـهـم أشخاص يـــشـــبـــهـــون مــــن نـــقـــابـــلـــهـــم فــــي الــــشــــارع، والـــــعـــــمـــــل، والــــعــــائــــلــــة؛ لــــديــــهــــم أحـــــــام، وطموحات، لكن طرقهم في تحقيق هذه الأحــــام قــد تـصـطـدم بـالـقـيـم الأخـاقـيـة الـــســـائـــدة. ومــــن وجـــهـــة نـــظـــرهـــم، هـــم لا يـرون أنفسهم أشـــراراً، بل أصحاب حق يسعون إليه بطريقتهم الخاصة، وهو مـا يجعل الـصـراع أكثر تعقيداً، وأقـرب إلى الواقع. أمــــــــا عــــلــــى مــــســــتــــوى الــــكــــوالــــيــــس، فتصف سوسن بدر أجـواء العمل بأنها استثنائية فـي انسجامها، وتعاونها، وتُعد نفسها محظوظة بالعمل مع فريق متكامل من ممثلين، وصنّاع يتشاركون الالـــتـــزام، والـجـديـة، والــــروح الإيجابية. وترى أن تعاونها الأول مع مي عمر، رغم صداقتهما الممتدة، كان تجربة مبهجة؛ إذ وجـــدتـــهـــا مــمــثــلــة شــــديــــدة الــتــركــيــز، والاجــــتــــهــــاد، وقـــــــادرة عــلــى الــجــمــع بين خفة الـروح والانضباط المهني الصارم، وتـــراهـــا نــمــوذجــا لـلـفـنـانـة الـــتـــي تـعـرف هدفها، وتسعى إليه بوسائل مشروعة قــائــمــة عــلــى الـــعـــمـــل، والاجـــتـــهـــاد، وهــو مــا ينعكس عـلـى جـــودة الأداء، وأجـــواء التصوير ككل. تــتــوقــف ســـوســـن بــــدر طـــويـــا عند مــــســــألــــة عـــــــدد الــــحــــلــــقــــات، مــــعــــربــــة عــن 15 ســـعـــادتـــهـــا بـــالـــعـــودة إلـــــى صــيــغــة الــــــ حلقة، التي تراها أقرب إلى روح الدراما الحقيقية. فمن وجهة نظرها يجب أل تُــقــاس الـــدرامـــا بـعـدد الـحـلـقـات بـقـدر ما تُقاس بقدرتها على الاكتمال، والتكثيف، والصدق؛ لأن الإطالة غير المبررة تضعف الإيـقـاع، وتفقد العمل تركيزه، في حين تمنح الحلقات المــحــدودة مساحة أكبر لـلـتـركـيـز، والاقــتــصــاد الـــســـردي، وتمنع الترهل، والتكرار. ورغم اكتفائها بالمشاركة في «الست مـونـالـيـزا» خـــال رمــضــان الـحـالـي، بما أتـاح لها قضاء وقـت أطـول مع عائلتها خلال الشهر الكريم، فإنها تترقب عرض مسلسل «الفرنساوي» بعد رمضان، مع الـكـاتـب والمــخــرج آدم عبد الـغـفـار، وهو حلقات. وتؤكد 10 عمل درامي مكوّن من أن التجربة متميزة، ومختلفة، وكُتبت بشكل جـيـد لـلـغـايـة، متوقعة أن تشكّل مفاجأة للجمهور. يوميات الشرق تبدو «سميحة» في «الست موناليزا» شخصية تتحرك داخل منطقة رمادية شديدة الثراء ASHARQ DAILY 22 Issue 17256 - العدد Wednesday - 2026/2/25 الأربعاء «المدار» منصة عالمية مستدامة... ودورة جديدة من جائزة المصلى الإعلان عن موعد الدورة الثالثة من بينالي الفنون الإسلامية يــعــود بـيـنـالـي الــفــنــون الإسـامـيـة في دورتــه الثالثة في نوفمبر (تشرين لصالة الحجاج الغربية 2027 ) الثاني في مدينة جدة، ليبني على النجاحات التي حقّقها في دورتيه الأولى والثانية. وكـــــانـــــت الـــــــــــــدورات الــــســــابــــقــــة مــن البينالي قـد نجحت فـي خلق ظاهرة فــــنــــيــــة عــــالمــــيــــة مــــــدعــــــومــــــة بـــــعـــــدد مــن الشراكات الاستراتيجية مع مؤسسات ثــقــافــيــة ســـعـــوديـــة، مـــن بـيـنـهـا الـهـيـئـة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمـسـجـد الـنـبـوي، ومـجـمـع المـلـك عبد الـــعـــزيـــز لــلــمــكــتــبــات الـــوقـــفـــيـــة، ومـــركـــز المـــلـــك عـــبـــد الـــعـــزيـــز الـــثـــقـــافـــي الــعــالمــي (إثــــــراء). وقـــد أسـهـمـت هـــذه الـشـراكـات فـــي تــقــديــم قــطــع أثـــريـــة وأعــــمــــال فنية للجمهور للمرة الأولـى، أبرزها عرض كسوة الكعبة المشرفة كاملة في الدورة ، فيما يـؤكـد الـتـزام 2025 الـثـانـيـة عـــام المؤسسة بإتاحة الأعـمـال الـنـادرة ذات الأهمية الثقافية الاستثنائية للجميع. جائزة المصلى كما شكّل البينالي منصة لإطلاق مـــبـــادرات طـمـوحـة، مــن أبــرزهــا جـائـزة المــصــلــى، المـسـابـقـة المـعـمـاريـة الـدولـيـة ،2024 الـــتـــي أطــلــقــتــهــا المـــؤســـســـة عــــام بـــــهـــــدف تــــطــــويــــر مـــــقـــــاربـــــات مـــبـــتـــكـــرة فــــي مـــجـــال تــصــمــيــم أمــــاكــــن الـــعـــبـــادة، تـعـيـد تـــصـــوّر مـسـتـقـبـل هــــذه الأمـــاكـــن كـــمـــســـاحـــات مـــؤقـــتـــة ومــتــنــقــلــة، قـابـلـة لـلـتـفـكـيـك وإعــــــادة الــتــركــيــب بـسـهـولـة، وقــــادرة عـلـى تــجــاوز حـــدود التصميم والتقنيات المستدامة. المدار... منصة عالمية ويـحـتـل «المـــــدار» أهـمـيـة مـحـوريـة فـي هــذا الـتـوسّــع، وهــو مــبــادرة رائــدة ابـتـكـرتـهـا مــؤســســة بـيـنـالـي الــدرعــيــة لتحويل البينالي مــن مـعـرض دوري إلـــى مـنـصـة عـالمـيـة مـسـتـدامـة للفنون الإســـامـــيـــة، وتـــجـــسّـــد الــــتــــزام المـمـلـكـة بـــالـــتـــعـــاون الـــثـــقـــافـــي عـــلـــى المـــســـتـــوى الــدولــي وعـبـر مختلف التخصصات. أُطـــــلـــــق «المــــــــــــدار» مـــــع الــــــــــدورة الأولــــــى لـــلـــبـــيـــنـــالـــي، ويـــعـــكـــس فـــهـــمـــا لـــلـــتـــراث الإســـــــامـــــــي بــــاعــــتــــبــــاره مــــــجــــــالا حــيــا ومــتــجــدداً، حـيـث يـعـيـد تــصــوّر آلـيـات جــــمــــع كــــنــــوز الـــــحـــــضـــــارة الإســــامــــيــــة مـــن مـخـتـلـف الــعــصــور والـجـغـرافـيـات ودراســـــتـــــهـــــا وتـــقـــديـــمـــهـــا لــلــجــمــهــور للتفاعل معها. وتشمل الخطط الجديدة تحويل «المـــــدار» إلـــى مــبــادرة فـاعـلـة عـلـى مــدار مـحـاور رئيسية، 4 الـعـام، ترتكز على هـــي: «مــعــرض المــــــدار»، الــــذي يُــقــام في كل دورة من بينالي الفنون الإسلامية، وتــــصــــاحــــبــــه بـــــرامـــــج ثـــقـــافـــيـــة عــــامــــة، و«منصة المـدار الرقمية»، التي توظف أحــــــدث الــتــقــنــيــات فــــي أعــــمــــال الـبـحـث والتبادل الثقافي وصياغة السرديات المتعلّقة بالفنون والثقافة الإسلامية، و«مـــــــــبـــــــــادرات المــــــــــــــدار»، الـــــتـــــي تُـــعـــنـــى بـتـنـظـيـم الــــنــــدوات وجـــلـــســـات الـــحـــوار وورش عــمــل تـــدعـــم الــبــحــث وتــطــويــر الممارسة الإبداعية، و«مجتمع المـدار»، وهـــــو شــبــكــة مـتـخـصـصـة تــجــمــع أهـــم المؤسسات الدولية بهدف تعزيز تبادل المعرفة وبحث فرص التعاون المشترك. الفريق الفني وقــد تـم اخـتـيـار فـريـق تقييم فني دولي ليقود بينالي الفنون الإسلامية بـــعـــد عـــمـــلـــيـــة اخــــتــــيــــار دقـــيـــقـــة، 2027 بدأتها المؤسسة بطرح دعوة مفتوحة لتقديم المقترحات، تلتها مراحل تقييم واختيار نهائي من قبل لجنة مختصة. وسيضم فريق القيمين الفنيين كلا من الـــبـــروفـــيـــســـورة أزرا أكــشــامــيــا، ونـــدى رضــــــا، وويــــلــــيــــام روبــــنــــســــون بـصـفـتـه الــقــيّــم الــفــنــي الــرئــيــســي، ويــجــمــع هــذا الـفـريـق خـبـرات تجمع بـن المـمـارسـات الفنية المعاصرة، والأبحاث التاريخية، والــــقــــيــــادة المـــؤســـســـيـــة، مــــا يــــعــــزّز دور المــؤســســة الـــريـــادي فــي حـفـظ ودراســــة وعرض التراث الثقافي الإسلامي على المستوى الدولي. ومــــــــن المـــــــقـــــــرّر أن تـــــقـــــام الــــــــــدورة الثالثة من بينالي الفنون الإسلامية، والــــدورات المقبلة مـن بينالي الدرعية لـــلـــفـــن المــــعــــاصــــر فـــــي نـــهـــايـــة كـــــل عـــــام، مــــا يـــتـــيـــح لـــلـــمـــؤســـســـة الـــتـــركـــيـــز عـلـى تعميق الشراكات المؤسسية ومواءمة البيناليات مع التقويم الثقافي الأوسع لـلـمـمـلـكـة. وســيــبــنــي بــيــنــالــي الــفــنــون الإسلامية فـي نسخته المقبلة على ما حقّقته الـــدورتـــان الأولـــى والـثـانـيـة من 500 نجاح، نتج عنه عرض ما يزيد عن مؤسسة، 40 قطعة أثرية من أكثر من دولة، حيث ضاعفت 20 تمثل أكثر من الدورة الثانية عدد المؤسسات المشاركة مرات مقارنة بالدورة الأولى. 3 جدة: «الشرق الأوسط» جانب من جناح المدينة المنورة في الدورة الثانية لبينالي الفنون الإسلامية بجدة (الشرق الأوسط) صالة الحجاج الغربية... مقر بينالي الفنون الإسلامية بجدة (مؤسسة بينالي الدرعية) لقطة من كواليس «الست موناليزا» (حساب إنجي المقدم على «فيسبوك») سوسن بدر: دوري في «الست موناليزا» منحني فرصة تمثيلية نادرة القاهرة: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky