عالم الرياضة SPORTS 20 Issue 17256 - العدد Wednesday - 2026/2/25 الأربعاء نجم تشيلسي وريال مدريد السابق لا يرغب في أن يُذكَر ضمن الأساطير بل كلاعب جيد إيدن هازارد: بعد الاعتزال أصبحت مثل «سائق تاكسي» فـــــــــي عــــــمــــــق الــــــــــريــــــــــف، عــــــلــــــى بُـــــعـــــد كيلومترات قليلة من قلب مدينة ليتشي الإيـــطـــالـــيـــة، يـــبـــدو صـــخـــب «ســانــتــيــاغــو برنابيو» وحماس «ستامفورد بريدج» وكـأنـهـمـا مـــن زمـــن بـعـيـد، فــالمــكــان ريـفـي هـــــــادئ لـــلـــغـــايـــة، ويـــســـيـــر فـــيـــه كــــل شـــيء بـوتـيـرة بـطـيـئـة، فــي تـنـاقـض صــــارخ مع الطاقة الهائلة التي كانت تميز مسيرة النجم البلجيكي إيدن هـازارد على أرض الملعب. ســــنــــوات تـــقـــريـــبـــا مـنـذ 3 لـــقـــد مـــــــرّت اعتزاله اللعب، وكان الهدوء الشديد منذ اعـتـزالـه فـي سـن الثانية والـثـاثـن لافتا للنظر. وبعد فترة مليئة بالإصابات في ريـــال مـدريـد أنـهـت مسيرته الـرائـعـة قبل أوانــــهــــا، لـــم يــســع هــــــازارد إلــــى الأضـــــواء. لقد أصبح محاطا بكروم العنب بدلا من المدافعين، ويجلس مسترخيا على كرسي مريح ويبدو في غاية السكينة، ويشعر بالراحة الشديدة في حياته الجديدة بعد اعتزاله الساحرة المستديرة. على مستوى الأرقـــام، سجل هـازارد 54 أهــــــداف فــقــط فـــي 7 مـــع ريـــــال مـــدريـــد مباراة بالدوري الإسباني، رغم التوقعات الكبيرة التي رافقت انتقاله. قبل انتقاله إلى الريال، كان له دور بارز مع نادي ليل الفرنسي، كما قــدم مستويات رائـعـة مع مباراة 126 منتخب بلجيكا؛ حيث لعب هدفا ً. 33 دولية وسجل يقول هازارد، وهو يميل إلى الخلف: «الحياة تمر بسرعة كبيرة؛ خصوصا في عالم كرة القدم. بالأمس كنت في التاسعة عشرة مـن عـمـري، والـيـوم أبلغ الخامسة والـــــثـــــاثـــــن. يـــجـــب عـــلـــيـــك أن تـسـتـمـتـع بـالـحـيـاة، لـيـس فـقـط فـيـمـا يتعلق بكرة القدم؛ بل فيما يتعلق بكل شيء». وبينما يـعـانـي كثير مــن الـاعـبـن الـسـابـقـن من الفراغ بعد الاعـتـزال، وجد هــازارد عزاءه فــي الـبـسـاطـة، ويــقــول عــن ذلـــك: «عائلتك هـي مـن تـسـاعـدك. حياتي بسيطة: أبقى فـي المـنـزل وأستمتع بـالأشـيـاء البسيطة مـــع زوجـــتـــي وأولادي وإخــــوتــــي. عـنـدمـا كنت ألعب، كنت أسافر باستمرار، ولكن عـنـدمـا يـتـوقـف الــاعــب عــن الـلـعـب يكون لديه أخيرا وقـت يعيشه مع عائلته دون ضغوط». لا يــــزال هـــــازارد يـعـيـش فـــي مــدريــد، وهو خيار لم يتخذه من أجل كرة القدم؛ بل من أجل «العائلة، والأطفال، والطقس، والـــطـــعـــام». يــقــول بــشــأن واقـــعـــه الـجـديـد مــــازحــــا: «لـــــم أتـــــــدرب أبــــــدا فــــي الـــعـــاشـــرة صــبــاحــا! كــنــت ألـــعـــب يــــوم الــســبــت فـقـط، وانــــتــــهــــى الأمـــــــــر. حـــيـــاتـــي الآن بـسـيـطـة لــلــغــايــة، فـــأنـــا أب لـخـمـسـة أطــــفــــال. وفــي الــــوقــــت الــــحــــالــــي، أنـــــا أقـــــــرب إلـــى ســائــق تـاكـسـي مـنـه إلـــى لاعـب كرة قدم، ولكن لا بأس!». لـقـد أتــــاح لـــه الابــتــعــاد عن الـــلـــعـــبـــة مــــنــــظــــورا أوســـــــع فـيـمـا يـــتـــعـــلـــق بــــــالــــــدوريــــــن المـــحـــلـــيـــن الـــــلـــــذيـــــن شـــــكّـــــا مـــســـيـــرتـــه الكروية. هناك جدل لا يـنـتـهـي فـيـمـا يتعلق بالمقارنة بين الــدوري الإنــــجــــلــــيــــزي المـــمـــتـــاز والـــــــدوري الإســبــانــي الممتاز، ولكن لهازارد مـوقـف واضــــح؛ حيث يــــقــــول: «لــــكــــل مـنـهـمـا أسلوب لعب مختلف. فـــالـــدوري الإنجليزي الممتاز يعتمد بشكل أكـــبـــر عـــلـــى الـــنـــواحـــي الــبــدنــيــة، فـالـاعـبـون لا يـــــــتـــــــوقـــــــفـــــــون عــــن الــــــــركــــــــض أبــــــــــــــــداً. أمــــــا الدوري الإسباني الممتاز فــيــعــتــمــد عـــلـــى الـــنـــواحـــي الفنية بشكل أكبر. في ريال مــدريــد، يمكنك التحكم في رتم ووتيرة المباريات، ولكن في الـدوري الإنجليزي الممتاز، لا مجال للخطأ: عليك أن تبذل قــصــارى جــهــدك طــــوال التسعين دقيقة». لا بد من أن يقود الحديث عن إنجلترا إلــى جـوزيـه مورينيو الــذي درّب هــازارد في تشيلسي. يبدو أن لكل شخص قصة مـــع مــوريــنــيــو، ولـــكـــن قــصــة هــــــازارد هي جوهر شخصيته: مزيج من التألق والهدوء الذي ساعده على تحقيق الـــــنـــــجـــــاح بـــطـــريـــقـــة مــا. يـقـول هـــازارد ضـــاحـــكـــا: «لــيــس لدي قصة واحدة فـــــقـــــط مـــع مورينيو؛ بـل قصص كثيرة. أتـذكـر ذات مرة، في السنة الأولى لوصول مورينيو، أنـــنـــي ذهــــبــــت إلـــــى لـــيـــل لمـــشـــاهـــدة إحــــدى المباريات، وفقدت جواز سفري في طريق الــعــودة. كـانـت الـعـواقـب فـوريـة؛ حيث لم يُسمح لي بالعودة إلى إنجلترا، وبالتالي تغيبت عـن الـتـدريـب. عــدت نحو الساعة الثانية ظـهـراً. وعـنـدمـا انتهى الـتـدريـب، اضــطــررت لـاعـتـذار لــه. لقد كـانـت لحظة سـيـئـة لـلـغـايـة بـالـنـسـبـة لـــــي». بـالـنـسـبـة لكثيرين، ربما كان مثل هذا الموقف يعني النهاية، ولكن بالنسبة لهازارد كان الأمر مجرد تعثر عابر. يـــــقـــــول الــــنــــجــــم الـــبـــلـــجـــيـــكـــي: «فــــي الأســبــوع الـتـالـي، استبعدني مورينيو مــن قـائـمـة الــفــريــق، وقــــال إنــنــي أخــطــأت، ولكن بحلول نهاية الأسبوع عدت للعب، وسارت الأمور على ما يرام». وعـــلـــى الـــرغـــم مـــن الــــخــــاف، لا يـــزال الاحـــتـــرام قـائـمـا بـيـنـهـمـا. وعــنــدمــا سُــئـل هـــــــــازارد عـــمـــا تــعــلــمــه مــــن المــــديــــر الــفــنــي الـــبـــرتـــغـــالـــي، رد قـــــائـــــاً: «الـــكـــثـــيـــر مـن الأشــــيــــاء: شـغـفـه بــكــرة الــقــدم، وثقته باللاعبين. لقد كانت الطريقة الـتـي نـتـدرب بها تحت قيادته لا تُصدَّق». وإذا كان تشيلسي هــــــــــو المــــــــــكــــــــــان الــــــــــذي أصـــــبـــــح فــــيــــه هـــــــــازارد مـعـشـوقـا للجماهير، فــــــــــــإن بــــلــــجــــيــــكــــا هـــي المـكـان الــذي حمل فيه آمـــــال أمــــة بـأكـمـلـهـا. يـتـحـدث هــــــازارد عن 2018 كــــــــأس الـــــعـــــالـــــم بـــــــحـــــــمـــــــاس شـــــــديـــــــد، قائلاً: «كأس العالم كان مذهلا 2018 حقاً. أتيحت لي فــــرصــــة الـــلـــعـــب مــع أخــــي، كما أنـــنـــي كـنـت قـائـدا لمنتخب بـــادي، وهـو أمر اســـتـــثـــنـــائـــي حــــقــــا». احـتـلـت بلجيكا المركز الثالث في تلك البطولة، ولكن ذلك لا يُـــــرضـــــي هـــــــازارد الـــــــــــــــــــذي يــــــــقــــــــول: «شــــعــــرنــــا بــــأن بلجيكا كانت رائــــــــــــعــــــــــــة خـــــــــــــــــــال تـــــــــــــــلـــــــــــــــك السنوات. وعـــلـــى الــــرغــــم مــــن أنـــنـــا لـم نـفـز، فـــإن الــنــاس يقولون الـــــيـــــوم إنــــنــــا كــــنــــا فـــريـــقـــا أفـــضـــل مــــن فـــرنـــســـا». ثـم يصمت هــازارد للحظة، وتومض في عينيه لمحة كــــــبــــــريــــــاء وفــــخــــر، ويقول: «هذا ما يجعلني فخوراً: ليس لأننا فزنا؛ بل لما حققناه معاً». لا يـــــــزال هــــــــــازارد يـــتـــابـــع مـــبـــاريـــات المنتخب الوطني، ويقول إن المدير الفني لبلجيكا صديقه، كما يــزور بلجيكا في الإجــــازات، رغـم أنـه يُفضّل طقس مدريد. ولـكـن لـو كــان بـإمـكـان هــــازارد أن يتخلى عــن عـمـلـه كـسـائـق تـاكـسـي ويـتـولـى بــدلا من ذلـك منصبا سياسيا في وطنه، كأن يكون رئيس الـوزراء مثلاً، فسيكون لديه برنامج واضـــح! يقول النجم البلجيكي: «أطـفـال الـيـوم يُــحـبّــون (الـبـاي ستيشن) و(يوتيوب). قاعدتي الأولى هي أن يذهب الأطــفــال لمـمـارسـة كــرة الـقـدم فـي الـشـارع، وأن يــســتــمــتــعــوا بـــهـــا مــــع أصـــدقـــائـــهـــم. وربـمـا سألغي الــدراســة يــوم الجمعة من كــــل أســــبــــوع، عـــلـــى أن تــقــتــصــر الــــدراســــة بـن يـومـي الاثـنـن والـخـمـيـس، ثـم يلعب الأطــــفــــال كــــرة الـــقـــدم طـــــوال عــطــلــة نـهـايـة الأسبوع». بالنظر إلـــى المــاضــي، يشير هـــازارد إلـــى أن مـــبـــاراة ربـــع نـهـائـي كـــأس الـعـالـم ضد البرازيل هي أفضل مباراة في 2018 مـسـيـرتـه الــكــرويــة. ولــكــن مــــاذا عــن هدفه المـفـضـل؟ يـــرد قــائــاً: «ربــمــا الــهــدف الــذي سـجـلـتـه فـــي مـــرمـــى تـــوتـــنـــهـــام»، ويـعـنـي بـذلـك هـــدف الـتـعـادل الــرائــع الـــذي أحـــرزه في الدقائق الأخيرة من مباراة تشيلسي . لــــم يــضــمــن هـــذا 2016 وتـــوتـــنـــهـــام عـــــام الــهــدف الــتــعــادل لتشيلسي فـحـسـب؛ بل قضى فعليا على آمال توتنهام في الفوز بلقب الـــدوري الإنجليزي المـمـتـاز، ومنح الــبــطــولــة لـلـيـسـتـر سـيـتـي بــقــيــادة المــديــر الفني كلاوديو رانييري. حـــصـــل هــــــــازارد عـــلـــى دوري أبـــطـــال ، ويقول 2022 أوروبا مع ريال مدريد عام عن ذلك: «إنه شعور رائع؛ لأنك تلعب من أجـــل الجماهير والألـــقـــاب. بـطـولـة دوري أبطال أوروبا واحدة من أفضل البطولات التي يمكن لأي لاعب أن يفوز بها. وحتى لو لم ألعب كثيراً، فإن مجرد الوجود في نـاد يحقق كل هـذه الانتصارات، واللعب مـــع لاعــبــن عـظـمـاء كـــهـــؤلاء، كـــان أمــــرا لا يُصدق». ومـــــع ذلــــــك، يـــضـــع هــــــــازارد الــــــدوري الإنــجــلــيــزي المــمــتــاز الــــذي فـــاز بـــه مـرتـن مع تشيلسي، في المكانة نفسها، قائلاً: «الـــــفـــــوز بـــــالـــــدوري الإنـــجـــلـــيـــزي المـــمـــتـــاز صعب للغاية، تماما مثل دوري أبطال أوروبــــــــا أو كـــــأس الـــعـــالـــم. إنـــهـــا بـطـولـة مميزة؛ لأن كثيرا من الفرق يمكنها الفوز بها». ولـــكـــن مــــن هــــو الــــاعــــب الــــــذي لـعـب بـجـواره ولــم يحصل على التقدير الـذي يستحقه؟ لا يـتـردد هــــازارد فـي الإجـابـة ويـــــقـــــول: «دائـــــمـــــا مــــا أعـــتـــقـــد أن مــوســى ديــمــبــيــلــي كــــان أحــــد أفـــضـــل لاعـــبـــي خـط الوسط في ذلك الجيل. لم يتحدث الناس عـنـه كـثـيـرا لأنـــه لــم يـكـن يـسـجـل أهــدافــا، ولكن جماهير الدوري الإنجليزي الممتاز تعرف أنه كان لاعبا من الطراز الرفيع». إذن، لمـــاذا نـحـن فــي ليتشي الآن في أثـنـاء إجـــراء هـذه المقابلة؟ يقول هـــازارد: «بــــدأ الأمــــر بـمـكـالمـة مـــن ويــلــيــان، زميلي الــــســــابــــق فــــي تــشــيــلــســي الـــــــذي طــالــبــنــي بالمجيء إلى ليتشي لنكون ضيفين عند فابيو كورديلا». لقد قرر كورديلا -وهو مدير رياضي رائع- في مرحلة ما تكوين فريقه الخاص؛ لــيــس عــلــى أرض المــلــعــب؛ بـــل فـــي مــــزارع العنب. لقد نجح في تجميع «فريق» من الأساطير، ضم لاعبين مثل رونالدينيو، وأندريه شيفتشينكو، وإيفان زامورانو، وجــــيــــانــــلــــويــــجــــي بـــــــوفـــــــون، لـــيـــصـــنـــعـــوا زجـــاجـــات نـبـيـذ تـحـمـل تـوقـيـعـهـم. وكـــان هــازارد هو أحـدث النجوم المنضمين إلى هذه المجموعة المميزة. لا يـرغـب هــــازارد فـي أن يُــذكـر ضمن الأساطير، قائلاً: «يكفيني أن أُذكر كلاعب جيد وشخص لطيف ومرح. ولا أريد أكثر من ذلك». لقد وجد هازارد معنى جديدا الآن، ويــــقــــول وهــــو يـــرســـم صـــــورة لمـسـتـقـبـلـه: «أرى مــســتــقــبــلــي كـــجـــد ســـعـــيـــد بــشــعــر أبيض، محاطا بأبنائي. هذه هي الحياة التي أريدها». * خدمة «الغارديان» فاز هازارد بلقب الدوري الإنجليزي مرتين مع تشيلسي (غيتي) *لندن: إيمانويل غوليانيلي بعد فترة مليئة بالإصابات في ريال مدريد انتهت مسيرة هازارد الرائعة قبل أوانها (غيتي) (غيتي) 2018 يقول هازارد إن سعادته كانت لا توصف عندما قاد منتخب بلاده بلجيكا في كأس العالم سجل هازارد مع ريال مدريد 54 أهداف فقط في 7 مباراة بالدوري الإسباني رغم التوقعات الكبيرة التي رافقت انتقاله بدأ هازارد مسيرته الاحترافية في نادي ليل الفرنسي (غيتي) مسيرة هازارد في تشيلسي شهدت خلافات مع مورينيو (غيتي)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky