الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel حتى وقت كتابة هذا المقال، كانت كفة الميزان فـي معادلة الـحـرب والـسـام تميل لصالح الصدام بين الولايات المتحدة ومعها إسرائيل في مواجهة مـصـيـريـة مـــع إيـــــران. وفـــضـــا عـــن المــعــلــومــات الـتـي حصل عليها «أكـسـيـوس» واعتمدت عليها جميع المـــخـــرجـــات الإعـــامـــيـــة فــــإن الـــشـــواهـــد كـــانـــت كلها مرجحة أنها الحرب إذن. أولا لأنه كان هناك عرض واسـتـعـراض للقوة ســواء كـان ذلـك فـي بحر العرب ومــضــيــق هـــرمـــز أو أن لــغــة الــخــطــاب ســـــادت فيها مفردات اللحظة الفاصلة. وثانيا أن اللحظة باتت مـرجـحـة لـفـشـل المــفــاوضــات الأمـيـركـيـة - الإيــرانــيــة في جنيف رغـم التنازلات التي قدمتها طهران في تخصيب اليورانيوم بحيث يعلق لسنوات وبعدها يكون هناك حساب يتيح مـا تتيحه معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية؛ وأكثر من ذلك ما قدمته إيران من مغريات بلغت أحيانا تريليون دولار من الـنـفـط والمـــعـــادن الـــنـــادرة. وثـالـثـا أن الاســتــعــدادات الإيرانية كانت موحية بالاستعداد لحرب من خلال التحصينات والاستعداد العسكري؛ وما يقابله من استعدادات إسرائيلية للحرب؛ وما أبدته الولايات المتحدة من استعداد لحملة عسكرية تمتد لبضعة يوما كما حدث في حرب يونيو 12 أسابيع وليس (حزيران) الماضي. تـوازن القوى بين الولايات المتحدة وإسرائيل فـــي جــانــب وإيــــــران مـــن جــانــب آخـــر كـــان يـمـيـل إلـى حسم الـحـرب مبكرا مـن خــال سيناريو تستخدم فيه الـولايـات المتحدة قواعدها البحرية في قصف وتـدمـيـر إيـــران بـادئـة بقواتها المسلحة و«الـحـرس الثوري» الإيراني مع معاودة الضرب على المناطق المــرجــح فـيـهـا وجــــود قــواعــد الــصــواريــخ وعمليات تخصيب اليورانيوم. السيناريو على هـذا النحو يبدو واضحاً، ولكن فيه الكثير من الضعف لأسباب كـثـيـرة. أولـهـا أن الـتـصـور الأمـيـركـي - الإسرائيلي سوف يكون أن إيران لم تتعلم شيئا من حرب يونيو الماضي القصيرة، وأن الوضع الاستخباراتي بقي على حاله من حيث اختراق القدرات الإيرانية بشرا وحـجـرا والـتـي ســوف تتعرض لضربات قــال عنها تــرمــب إنــهــا «قـــاســـيـــة». مـــا يـجـعـل هـــذا الـسـيـنـاريـو ممكنا ما هو متصور عن حالة كبيرة من الوهن في الجبهة الداخلية الإيرانية نتيجة حالة الاحتجاج الـكـبـيـرة ضــد الـنـظـام الإيـــرانـــي؛ ومـــا ولــدتــه حــالات القهر التي حُسِبَت بالآلاف من الضحايا من كراهية ورغبات انتقامية لدى فرق إيرانية كثيرة. التعامل مـع إيـــران على هـذا النحو يغفل أمـريـن: أولهما أن إيـــــران دولـــــة عـمـيـقـة الـــحـــضـــارة وفــيــهــا مـــن صـفـات الـــدولـــة الـوطـنـيـة مـــا يــفــرض نــوعــا مـــن الاصـطـفـاف الـوطـنـي مـرجـحـا الطبيعة الآيـديـولـوجـيـة للنظام السياسي. وثـانـيـا أن النخبة السياسية الحاكمة فيها الكثير من الصفات التي ترجح المشابهة مع الحالة الأفغانية التي وإن نجحت الولايات المتحدة فــي الإطـــاحـــة بحكم «طــالــبــان» فـإنـهـا بـعـد عشرين عاما عادت مرة أخرى لكي تسلمها السلطة. وثالثا ولا بد أنه مر بالخاطر الإيراني أن الولايات المتحدة لـم تكسب حربا منذ الـحـرب العالمية الثانية حيث إنها أنهت الحرب الكورية على تقسيم كوريا، وفي الــحــرب الفيتنامية انـتـهـى الأمـــر بـإلـحـاق الجنوب الـفـيـتـنـامـي إلــــى الــشــمــال الــشــيــوعــي بـيـنـمـا يـهـرب أعــوان واشنطن من على سطح السفارة الأميركية في سايغون. الفيصل في الحرب سـوف يكون متوقفا على مـــدى قـــدرة الـــولايـــات المـتـحـدة وحليفتها إسـرائـيـل يـومـا مــرة أخـــرى مـن عدمه؛ 12 على تـكـرار حــرب الــــ بخاصة أنه لم يمض سوى أشهر على الواقعة بينما تُــسـبـب انــفــجــارا إقـلـيـمـيـا تـتـسـارع فـيـه الـتـحـالـفـات الـشـيـعـيـة إلــــى نـــجـــدة طـــهـــران ومــعــهــا قــــوى سنية قادمة من أفغانستان. حالة الالتهاب أو الانفجار الإقليمية سوف تخلق ضاغطا إقليميا كبيرا على واشنطن حيث توجد حركة «ماغا» التي تزعم جعل الـــولايـــات المــتــحــدة عظيمة مـــرة أخــــرى، وهـــو مــا لا يتيسر في حالة حـرب تبدو كما لو كانت ستكون «حربا أبدية». هنا فإن زمن الحرب سيكون مفتاح مليون نسمة من 92 الاستراتيجية الإيرانية؛ ومع مليون كيلومتر مربع مـن المساحة 2 الإيـرانـيـن، و الـكـلـيـة لإيــــران تـعـطـي قــــدرات لـلـقـيـادة الإيــرانــيــة لم تتيسر لا للشيوعيين فـي فيتنام ولا للإسلاميين فــي أفـغـانـسـتـان. فــي كــل الأحــــوال فـــإن إيــــران سـوف تتعرض لاخـتـبـار قـــاس سيعبر عـن مــدى قدراتها عاما منذ 45 الثورية التي عاشت عليها لأكثر من انـــتـــصـــار الــــثــــورة الإيـــرانـــيـــة مــصــاحــبــة لـصـنـاعـات وامتدادات ثورية كانت فيها الصواريخ والمسيّرات الــطــائــرة فـــي الــجــو والأخــــــرى الـسـابـحـة فـــي البحر وجميعها موجهة لحاملات الطائرات الأميركية. الـــحـــرب الـــقـــادمـــة لـــن تـــكـــون قــضــيــة الـــولايـــات المتحدة وإسرائيل وإيران وحلفائها وحدهم، وإنما ســــوف تـلـمـس نــيــرانــهــا ودخـــانـــهـــا المـنـطـقـة الــشــرق أوسـطـيـة بـأجـمـعـهـا. مــحــاولات مـصـر والـسـعـوديـة وعمان وقطر وتركيا لمنع الحرب من النشوب قادت المواجهة إلـى التفاوض في مسقط وجنيف؛ ولكن النتيجة لـم تسلم مـن واقــع تكون فيه إيـــران مكبلة بـآيـديـولـوجـيـاتـهـا وحـلـفـائـهـا، والـــولايـــات المتحدة أقرب إلى قراءة إسرائيل للأزمة. هل هي الحرب إذن؟! يطيب للرئيس الأميركي دونـالـد ترمب التوسع فــي فـــرض الـــرســـوم الـجـمـركـيـة كـــدرع حـــام للصناعات التي تعاني تراجع تنافسيتها أمام الواردات، وكسيف يـــواجـــه بـــه مـــهـــددات الــصــحــة الــعــامــة كـتـهـريـب مـخـدر الفنتانيل، الذي وصفته الإدارة الأميركية بسلاح دمار شـــامـــل، أو يـــلـــوّح بـــه أمــــام مــعــارضــي تــوجــهــات يـراهـا استراتيجية، كما فعل مع الأوروبيين المعارضين لضم غرينلاند الدنماركية، أو ينذر به من يشرع في التفكير باستبدال الــدولار في المعاملات الدولية على نحو ما جرى مع مجموعة «بريكس». وتـــــرى أدوات الــســيــاســة الاقــتــصــاديــة كــالــرســوم الجمركية تُحشد ضمن ترسانة المـواجـهـات الدولية، متجاوزة أدوارها التقليدية، بعدما تم تسليح الدولار في خضم الصراعات الجيوسياسية بمنع روسيا من استخدام آلية المدفوعات الدولية المعروفة بـ«سويفت» .2022 كرد فعل للحرب الأوكرانية في عام وكما يحدث في المـعـارك لا يسلم العتاد الحربي مـن الإصــابــة والأذى. فعلى الـرغـم مـن اسـتـمـرار النمو الاقـتـصـادي الأمـيـركـي مـدفـوعـا بمكاسب استثمارات وعوائد الذكاء الاصطناعي، وصعود الأســواق المالية في المائة في السنة الأولى لولاية ترمب، فإن 15 بنحو الـــدولار مـقـوَّم بسلة العملات الرئيسية تـراجـع بنحو في المائة من قيمته، كـرد فعل للصدمات المتوالية 10 لـلـسـيـاسـات؛ مثلما حــدث بـعـد إجـــــراءات رفــع الـرسـوم فيما 2025 ) الجمركية التي اتخذت في أبريل (نيسان أطلق عليه «يوم التحرير». وكذلك، نتيجة للانتقاص مـــن شــــأن مــؤســســات كــــان يُــنــظــر لــهــا بــإكــبــار وثــقــة لما تمتعت بـه قانونيا وعمليا مـن استقلال كحال البنك الفيدرالي. وتـــرصـــد مـجـلـة «الإكـــونـــومـــيـــســـت» مـــا تـــعـــرض له الـــدولار بصفته عملة احتياطي دولـي من شد وجـذب، على مدار ولاية الرئيس ترمب الثانية حتى الآن، فجعلت «الدولار الخطير» عنوانا لغلافها. والخطورة هنا تأتي بما أُطلق عليه الدولار الأفعواني بحركاته الملتوية التي يصعب التنبؤ بها أو التحسب لها. فالدولار ينتفض متأرجحا بين سعر وسعر مع كل إجراء يتخذه، أو يهدد به، الرئيس الأميركي الذي وصف فعله مع الـدولار في حديث أجـــراه فـي شهر يناير (كـانـون الـثـانـي) الماضي كلعبة «الـيـويـو» يستطيع أن يرفعه أو يخفضه وفق ما يحب. فلا عجب والوضع على هذا النحو أن ينطلق سعر الذهب كملجأ للمضطرين والباحثين عن ملاذات آمـــنـــة، بـعـيـدا عـــن تــاعــب الأفـــاعـــي أو الـلـعـب بـالـيـويـو. دولار للأونصة 5000 فيرتفع سعر الذهب لما يتجاوز في المائة في عام واحد. ويستمر رصد حركة 75 بزيادة الـــدولار الأفعوانية، كما حـدث مع تحديد اسـم المرشح كيفين وارش لخلافة رئـيـس البنك الـفـيـدرالـي الحالي جيروم باول، بارتياح للأسواق لاسمه مقارنة بآخرين، فــي المـائـة 1.5 ثــم ينخفض سـعـر الــــدولار فـجـأة بنحو مـع التهديد بضم غرينلاند ويرتفع سعر الـذهـب بما في المائة. 10 يتجاوز ثـــم يــأتــي قــــرار المـحـكـمـة الـعـلـيـا الأمــيــركــيــة المقيد لـحـركـة الـرئـيـس تــرمــب فــي فـــرض الـــرســـوم الجمركية أعــضــاء 6 المـحـبـبـة إلـــيـــه، واعـــتـــبـــار المـحـكـمـة بـأغـلـبـيـة من المعارضين، أن استخدام إجــراءات الطوارئ 3 ضد لــفــرض رســــوم جـمـركـيـة عـلـى الــــــواردات غـيـر قـانـونـي. فـي المـائـة أمـــام الـــدولار 2 فيرتفع سعر الـذهـب بمقدار في تعاملات يوم الاثنين الماضي، أمام رد فعل الرئيس الأمـيـركـي وحـالـة الغموض التي أعقبت قــرار المحكمة التي نالها من الرئيس ترمب ما نالها من انتقاد لاذع واتــهــامــات حـــادة لمــن صــوَّتــوا مــع الــقــرار بعملهم ضد الصالح الأميركي، ثم توالت الـقـرارات والتبعات على النحو الآتي: - فرض فوري لرسوم جمركية شاملة في يوم قرار في المائة وفقا لقانون صدر عام 10 ًالمحكمة ذاته بمقدار يوما 150 ، بصلاحية لمدة 1974 في المائة في 15 - ثم زيادة الرسوم الجمركية إلى ساعة 24 أقل من 130 - بــــــروز تـــــســـــاؤلات حـــــول مــصــيــر أكـــثـــر مــــن مليار دولار تم تحصيلها من المستوردين بشكل غير قانوني، والأرجـــح أنها ستستغرق فترة طويلة حتى تُسترَد من خلال إجراءات معقدة ستتصدى لها مكاتب 200 المحاماة وكيلة عن المستوردين الكبار، وأكثر من ألف من المستوردين الصغار - الــتــأثــيــر الــســلــبــي لــــرد هــــذه المــتــحــصــات على الموازنة الفيدرالية التي تعاني العجز وتراكم الديون، وكانت إدارة ترمب تعول عليها في تخفيض خدمات الدين - كـثـيـر مـــن عـــامـــات الاســتــفــهــام حـــول الاتــفــاقــات الـــتـــي أُبــــرِمــــت مـــع بـــلـــدان عــــدة وفـــقـــا لمـنـظـومـة الـــرســـوم الــســابــقــة، ومــــن ثـــم نـــــادى أعـــضـــاء الـــبـــرلمـــان الأوروبـــــي بإرجاء التصديق على الاتفاق السابق الـذي استغرق جهدا وشـهـورا في التفاوض؛ كما أجَّــل الوفد الهندي زيارته لواشنطن للتفاوض حتى تستبين الرؤية حول قانونية الرسوم الجمركية. لا تغادر عين الإدارة الأميركية في وسط هذا كله ما يرصده المفاوض الصيني من تطورات في واشنطن، بـخـاصـة مــع الـلـقـاء المـرتـقـب بــن رئـيـسـي الـبـلـديـن آخـر شـهـر مـــارس (آذار) المـقـبـل. لـقـد قـيـدت المحكمة العليا مـــرونـــة تـــرمـــب فـــي اســـتـــخـــدام قـــانـــون مــعــن لأغـــراضـــه الجمركية، ولكن لديه ما يستند إليه من قوانين أخرى، بما في ذلك التحقيق في معاملات تجارية باعتبارها غير عادلة أو اتهامها بالإغراق. وسـيـسـتـغـل المـــفـــاوض الأمــيــركــي حـتـمـا مـــا صـدر عـن صـنـدوق النقد الـدولـي مـؤخـرا مـن انتقاد صريح، غير معتاد، لنموذج النمو الصيني، وبخاصة تقييم الـعـمـلـة الصينية بـأقـل مــن قيمتها لـدفـع الـــصـــادرات، فضلا عن الدعم الصريح لصناعاتها داعيا لتخفيضه إلـــــى الـــنـــصـــف، مــــع اتــــهــــام الـــصـــن بـــــإضـــــرار الآخـــريـــن بــســيــاســاتــهــا، داعـــيـــا لــهــا الـــتـــحـــول إلــــى نــمــو مــدفــوع بالاستهلاك المحلي. وفــــي هــــذه الأثـــنـــاء تـبـحـث الأســــــواق عـــن مــرســاة، أو بوصلة هادية لمساراتها فلا تجد لأي منهما أثـراً. فالدولار الأفعواني الحركة، لا يمنح لمتابعيه لحظات من السكينة، والرسوم التي أمست فزاعة ضارية الأثر جعلت الــــدولار يتلوى فـي كـل اتـجـاه بـا مـسـار، حتى حين. «الدولار الأفعواني» والرسوم الجمركية OPINION الرأي 13 Issue 17256 - العدد Wednesday - 2026/2/25 الأربعاء عبد المنعم سعيد محمود محيي الدين
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky