issue17256

يتملك الإنسان العربي، وهو يتأمل في أحوال بعض أقطار الأمة من المآسي المفتعلة بأيدي بعض الأبناء غير البررة أو بفعل فاعلين أجانب، شعور بـــأن الـتـأسـيـس الــــذي بــــدأه الـسـلـف المــؤمــن للمملكة الــعــربــيــة الـــســـعـــوديـــة، وســـــار فـــي هـــديـــه الأبــــنــــاء، ثم هـــا هـــم الأحــــفــــاد، يــــــؤدون الــــواجــــب فـــي كــنــف خـــادم الــحــرمــن الـشـريـفـن المــلــك سـلـمـان بـــن عـبـد الـعـزيـز، يـــتـــقـــدم مــســيــرتــهــم ولـــــي الـــعـــهـــد الأمــــيــــر مـــحـــمـــد بـن سـلـمـان، أَخَــــذ بــدايــة ثــم عـهـدا بـعـد عـهـد بـعـد عـهـود مَــنْــحَــى الــحــرص عـلـى قـضـايـا الأمـــة، وخـصـوصـا ما يعانيه الموقف العربي من ارتباكات تداخلت فيها العواصف السياسية الآتية عبْر المحيطات، مع سوء تقدير البعض للتعامل بروية مع العاصفين الذين يحتاجون إلى بعض الترويض لتهدئة اندفاعاتهم. وهذه مهمة في صيغة واجب قومي، درجت القيادة السعودية بالحكمة المقرونة بالحنكة على القيام به. ولقد أثـمـرت هـذه المهمة. ودليلنا على ذلـك لقاءات ومؤتمرات لرموز القرار الدولي، عُقدت في الرياض وجـدة والطائف، وأثـمـرت رؤى تُـــراوح بين ترويض رمـــوز الأزمـــــات، إلـــى درجـــة تـهـدئـة جـمـوحـهـم، وبـن معاودة السعي الحميد في حال لم يتحقق المرجو. واستلهاما لمفهوم التأسيس لجهة جمْع الشمل واعـتـمـاد التطوير فـي شتى المــجــالات، وجــد العرب والمــســلــمــون أنـفـسـهـم كــيــف أن المـمـلـكـة بـــاتـــت، وهــي تزهو بذكرى التأسيس، الـدولـة التي تشكِّل السند الــقــوي لـقـضـايـا الأمــــة، والــتــي عـلـى نـحـو قـــول خــادم الـحـرمـن الشريفين قـامـت على الـنـهـج، الـــذي يجمع بـــن الــتــوحــيــد والـــعـــدل وجـــمـــع الـــشـــتـــات تــحــت رايـــة واحدة. وعـنـد متابعة إحـيـاء الـذكـرى عبر الفضائيات وإضـفـاء مسحة من الابتهاج النفسي على الواجب القومي السياسي الذي أخذتْه المملكة تجاه الأشقاء، وخصوصا عندما بلغ التوحش الإسرائيلي مداه في غــزة، فإنني كمتابع للشأن السعودي كما العربي، يناير (كانون 23 أجد الذاكرة تعود إلى يوم الجمعة ، وعــبــارة وردت فــي «خـطـبـة البيعة» 2015 ) الـثـانـي ألقاها الملك سلمان تشكِّل في ضوء كلماتها الخمس عشرة خريطة طريق وتوضح بما فيه التأكيد على أهمية ما تم إنجازه في السنوات العشر حتى الآن مــن المــســيــرة الـسـلـمـانـيـة الــتــي عــضــدُهــا ولـــي العهد صونا لها ومزيدا من التطوير والتحديث. وكأنما الــعــبــارة الـسـلـمـانـيـة تـلـك بـــدت كـمـا لـــو أنــهــا عـنـوان مــرحــلــة، يـــواصـــل الأمـــيـــر مـحـمـد بـــن ســلــمــان تنفيذ مـحـطـاتـهـا المـتـنـوعـة بــن الـسـيـاسـة والـتـكـنـولـوجـيـا والبهجة وترويض التقاليد، بما لا يتجاوز عبارة المــلــك ســلــمــان، وهــــي «أبــتــهــل إلــــى الــلــه سـبـحـانـه أن يــمــدنــي بــعــونــه ويـــرزقـــنـــي اتــبــاعــه ويــريــنــي الـبـاطـل باطلا ويرزقني اجتنابه». وفــــــي ضــــــوء الـــحـــقـــبـــة الأُولــــــــــى مـــــن الإنـــــجـــــازات المــوعــودة بما هـو أكـثـر أهمية مـع اكـتـمـال إنـجـازات مـتـصـلـة بـمـا تـتـطـلـع الأمــــة إلـــى بــــزوغ شـمـسـهـا عـام ، فـإن مشاعر فـرح أجـيـال الحاضر بما أحدثه 2030 التأسيس من تطوير مهم، يعقبه إنجاز أهم، فمزيد من الإنـجـازات، تغمر النفوس. ومـا هو أكثر أهمية هــــو شـــعـــور مــجــتــمــع الـــحـــاضـــر الــــســــعــــودي، وكـــذلـــك الأجــــيــــال الآتــــيــــة، بـــــأن عـــهـــد المـــلـــك ســـلـــمـــان بــــن عـبـد العزيز يحقق لهذه الأجيال الطمأنينة لجهة الحياة المستقرة التي في منأى عن تشابك الأحوال، وكذلك النأي عن تجاوز متطلبات الوطن المستقر، وهذا لا يعني أن القضية الفلسطينية لـن تعود فـي مقدمة القضايا سعيا وتذكيرا وضغوطا عند الضرورة. وهــــكــــذا، فــــإن ذكـــــرى الـــتـــأســـيـــس، الـــتـــي يــتــزامــن هــذا الـعـام يومها مـع شهر الـصـوم، إيمانية عربية قومية شاملة، بقدر ما هي ذكرى عزيزة على الشعب السعودي، الحاضرة دائما في بال القيادة المعقودة رايـتـهـا لـخـادم الـحـرمـن الـشـريـفـن المـلـك سلمان بن عـبـد الــعــزيــز، وولــــي الـعـهـد رئــيــس مـجـلـس الــــوزراء الأمير محمد بن سلمان. رحــــم الـــلـــه المـــؤســـس المـــلـــك عــبــد الـــعـــزيـــز، وســـدد خطى رمزي ذكرى يوم التأسيس. الأســبــوع المــاضــي، فــي مـؤتـمـر صـحـافـي عـقـد في لـنـدن، وقـف رئيس حـزب الإصــاح البريطاني نايجل فاراج أمام مكبر صوت، وقدم للحاضرين من اختارهم من حزبه ليكونوا رجال الصف الأول، استعدادا لتسلم راية الحكم، وليكونوا وزراء حكومته المقبلة. فاراج لم يكتف بذلك بل أضـاف أن حكومته حاليا هي حكومة الظل، وأن حزبه هو حزب المعارضة الرئيسي. ذلــــك الإعــــــان ذكَّــــرنــــي بــمــا يـــحـــدث فـــي لـيـبـيـا مـن وجــود حكومتين؛ واحـــدة فـي غـرب الـبـاد وأخـــرى في شرقها. كلتاهما تدّعي الشرعية وتفتقر إليها. الفرق بـــن الاثـــنـــتـــن أن الأولــــــى تــحــظــى بـــاعـــتـــراف المـجـتـمـع الدولي والأخرى (تلوي في الفراغ). فــي بـريـطـانـيـا، وفـقـا لإعـــان فــــاراج مــؤخــرا هناك حكومتا ظل. واحدة شرعية ممثلة في حزب المحافظين وأخرى ممثلة ادِّعاء في حزبه. فــــي الـــــعُـــــرف الـــســـيـــاســـي الـــبـــريـــطـــانـــي، فـــــإن اســـم «حكومة الـظـل» يُطلق حـصـرا على الفريق السياسي الـــــذي يــجــلــس فـــي الـــبـــرلمـــان قــبــالــة مــقــاعــد الــحــكــومــة. وعلى هـذا الأســـاس، يُــعـد حـزب المحافظين فـي الــدورة 116( البرلمانية الحالية هو حزب المعارضة الرئيسي مـقـعـدا بـرلمـانـيـا)، والمـــخـــوّل رسـمـيـا بتشكيل «حكومة ظــــــل» مـــعـــتـــرف بــــهــــا، تُـــســـمـــى «حــــكــــومــــة ظــــل صـــاحـــب الـــجـــالـــة»، ويــحــصــل أعـــضـــاؤهـــا عــلــى مـــرتـــب شــهــري إضافي مقابل مهامهم. حكومة ظل فاراج المزعومة، أعضاؤها لا يزيدون عن عدد أصابع اليد الواحدة. يقتسمون فيما بينهم أكثر مـن ضعف عـددهـم مـن الـــوزارات. علما بـأن حزب مـقـاعـد 8 فـــــاراج (حــــزب الإصـــــاح الــبــريــطــانــي) يـحـتـل برلمانية فقط. فــاراج لا تغيب عنه هـذه الحقيقة، لكن فــاراج هو فــاراج لا يمكن تغييره. ومـا فعله لم يجرؤ حزب «الأحـرار الديمقراطيين»، ثالث أكبر حزب، على مقعدا برلمانياً). 72( فعله نــعــم، حــالــيــا، ومــنــذ أشـــهـــر، حــــزب نــايــجــل فــــاراج يــتــقــدم بــالــنــقــاط عــلــى الــحــزبــن الــرئــيــســيــن (الــعــمــال نـقـطـة 29 والمـــحـــافـــظـــن). الاســـتـــطـــاعـــات تــشــيــر إلـــــى نقطة 16 نقطة لــ«الـعـمـال»، و 19 لـــ«الإصــاح»، مقابل لـــ«المــحــافــظــن». ومـــن المـحـتـمـل كــذلــك، وفــقــا لتكهنات المعلقين، أن يحقق نجاحات فـي الانتخابات المحلية المـــقـــبـــلـــة فـــــي شـــهـــر مــــايــــو (أيـــــــــــار)، وقــــــد يــــفــــوز أيـــضـــا 26 فـــي الانـــتـــخـــابـــات الـتـكـمـيـلـيـة فـــي مــانــشــســتــر يــــوم فـــبـــرايـــر(شـــبـــاط) الـــــجـــــاري. وكـــــل ذلـــــك لا يــمــنــحــه حـق الادعـــــــاء المــــذكــــور أعــــــاه، إلا فـــي حـــالـــة واحـــــــدة، وهــي إجــــراء انـتـخـابـات بـرلمـانـيـة، وحـصـولـه عـلـى الترتيب الـثـانـي فـي عــدد المـقـاعـد الـبـرلمـانـيـة، أي الـعـدد الـــذي لا يـسـمـح لـــه بـتـقـلـد مـنـصـب رئــيــس الــحــكــومــة وتـشـكـيـل حـكـومـة، لكن يمنحه ونـــواب حـزبـه حـق الـجـلـوس في المقاعد البرلمانية المقابلة للحكومة تحت قبة البرلمان، والحظو بلقب حكومة الظل رسمياً. تـتـكـون «حـكـومـة الــظــل» الـتـي أعـلـنـهـا فــــاراج منه شخصيا ومن أربعة أشخاص آخرين؛ اثنان منهم من الــوجــوه المـعـروفـة سـابـقـا فـي دوائـــر حــزب المحافظين، وشغلا مناصب وزارية في ثلاث حكومات سابقة، قبل أن يتركا الـحـزب الشهر المـاضـي وينضما إلـى فــاراج. والـحـقـيـقـة أن أحـدهـمـا مــطــرود مــن حـــزب المـحـافـظـن، وهـو «روبـــرت جينريك» الــذي عيَّنه فــاراج وزيــرا لظل الخزانة. السؤال عن إمكانية انفراط عقد حكومة ظل فاراج المزعومة من بقائه ليس صعب الإجابة. تجارب السنوات الماضية برهنت على أن نايجل فاراج ليس «لاعب فريق» بل مستحيل أن يكون واحداً. فـحـزب «الإصــــاح» البريطاني حـزبـه، وكــان إلــى وقت قــريــب مـسـجـا بـاسـمـه فــي وثــائــق ســجــات الـشـركـات الـبـريـطـانـيـة. وعُــــرف فــي الـسـاحـة الـبـريـطـانـيـة بكونه «حـــزب الــرجــل الـــواحـــد»، والــبــاقــون مـعـه لـيـسـوا سـوى «جــوقــة أو إكــســســوار» يـمـكـن لـــفـــاراج الـتـخـلـص منهم في أي لحظة بطردهم. وفــاراج يـدرك ذلـك، بل اعترف به صريحا خـال مؤتمره الصحافي الأخير حين قال إن الحزب خرج الآن من دائـرة «حزب الرجل الواحد»، زاعـمـا أنــه لـو صـدمـتـه حـافـلـة فـي الـيـوم الـتـالـي ومـات فـإن الـحـزب سيستمر مـن بـعـده. وهـو كــام لا يصدقه مَن يعرفون نايجل فاراج. فحين تسطع الأضواء على المـسـرح، لا يسمح فـــاراج لأحــد بــأن يـكـون فـي مركزها سواه. مـــن نـاحـيـة أخــــرى، فـــإن ظــهــور حـــزب «الإصــــاح» بــــوجــــوه «مـــســـتـــعـــارة» مــــن الـــتـــيـــار الــيــمــيــنــي المــتــشــدد لـحـزب «المـحـافـظـن»، وبـسـجـات مـوثَّــقـة فــي الانـفـات وعدم الانضباط الحزبي، لن يساعد كثيرا على إقناع نـاخـبـي حـــزب «الــعــمــال» مـثـا بـالـتـصـويـت لـــه، بــل من المتوقَّع أن يتجه هؤلاء بأصواتهم إلى حزب «الخضر» الــيــســاري. أضـــف إلـــى ذلـــك أن أصــــوات الـيـمـن عموما سـتـنـقـسـم بـــن «المــحــافــظــن» و«الإصـــــــاح»، مـمـا يقلل فرص نجاح الطرفين. تمتلك الأحـــزاب التقليدية (الـعـمـال والمحافظين) تـــاريـــخـــا طــــويــــا وجـــــــذورا عــمــيــقــة، وهـــــي تــشــبــه آلات ضخمة تــدار بـكـوادر وخـبـراء ويلتف حولها مصالح ومـمـولـون مـالـيـون وأنــصــار يـنـتـشـرون فــي كــل أرجـــاء بريطانيا. وبالتالي فإن القفز فوق كل تلك الإمكانات والتاريخ الموثق والمعروف ليس سهلا أو ممكنا على حزب يدير غرفة عملياته رجل واحد. منذ أن تحدّث بنيامين نتنياهو في لقاء تلفزيوني أجـري معه العام الماضي عــن «إســرائــيــل الــكــبــرى»، وأظــهــر خريطة يُفترض أنّها خريطتها، معبّرا عن تأييده الــفــكــرة هـــذه بـوصـفـهـا «رســـالـــة تـاريـخـيّــة وروحـــــــيّـــــــة»، ومــــــؤكّــــــدا انــــــشــــــداده إلـــيـــهـــا، تلاحقت أحداث وأقوال في المنحى نفسه. والمـــــوقـــــف الـــخـــطـــيـــر هـــــــذا، ومــــــا تـــاه ممّا يشبهه، لا يكفيان لبناء الاستنتاج الـــذي تــوصّــل إلـيـه المـمـانـعـون بطريقتهم المـــعـــهـــودة، وهــــي أن هـــنـــاك خـــطّـــة نــاجــزة ومــــســــبــــقــــة ودائــــــــمــــــــة تــــقــــضــــم إســـــرائـــــيـــــل بـــمـــوجـــبـــهـــا أراضــــــــــي الـــــبـــــلـــــدان الأخــــــــرى. فـالـرأي الممانع هــذا مـوجـود قبل عشرات الـسـنـن عـلـى قـــول نـتـنـيـاهـو مــا قــالــه. مع هـــذا، هـنـاك أســبــاب وجـيـهـة للتنبيه إلـى مناخ إسرائيلي مريض ومتفاقم راهناً، مــــنــــاخ لا يــــعــــوزه الــــدعــــم والإســـــنـــــاد. أمّــــا المـسـبّــبـات المــبــاشــرة لـلـمـنـاخ هـــذا فحاجة رئيس الحكومة الإسرائيليّة إلى ملاطفة الأحـــزاب الدينيّة المسعورة والـنـزول عند رغـبـتـهـا لإبـقـائـهـا ضـمـن ائـتـافـه المــهــدَّد، وكذلك وضعه القانوني الرجراج المتطلّب لــــلــــتــــوتّــــر، والـــــــــذي لـــــم تـــنـــجـــح مــــداخــــات الرئيس الأميركي في إعفائه منه. وفوق هذا، شعوره بأن توازنات القوى وأحوال المــنــطــقــة والـــعـــالـــم تــتــيــح لــــه الــــذهــــاب فـي الرغبات أو الأوهمة إلى حيث يشتهي. لــكــن المــنــاخ المـــذكـــور يـتـغـذّى عـلـى ما هو أبعد من العوامل السياسيّة المباشرة، وهــــذا مـــا نــــراه جــلــيّــا عــلــى أرض الـــواقـــع. فـمـا يفعله الـحـكـم الــقــومــي – الــديــنــي في إسرائيل لم يعد يندرج في تغيير الأنظمة والـــســـيـــاســـات، أو فــــي تـــصـــويـــب أوضـــــاع بعينها بما يقتلع الأضـــراس الـعـدوانـيّــة أو التي تراها إسرائيل كذلك. فهو يصبّ، أو يُــراد لـه أن يـصـبّ، فـي تغيير الطبيعة نـــفـــســـهـــا. فـــنـــحـــن بـــــــات يَـــســـعـــنـــا الـــــيـــــوم، ومـــن غــيــر مــبــالــغــة، أن نــتــحــدّث عـــن طــور جيولوجي إسرائيلي يغيّر تلك الطبيعة، أرضا وبيئةً، وربّما بشرا أيضاً، في غزّة خصوصا ولكن أيضا في جنوب لبنان. ولئن قيل إن إسرائيل، التي هوجمت من غزّة ولبنان، انتقلت من حق الدفاع عن النفس إلـى الممارسة الإبـاديّــة الصريحة، فما الـذي يمكن قوله عن الضفّة الغربيّة حيث قضى آخر الـقـرارات الرسميّة بضم أراض فــلــســطــيــنــيّــة واســـعـــة إلــــى «أمــــاك الــــدولــــة»، وبــاســتــحــداث وظـــائـــف جــديــدة ومــوازنــات لخدمة هــذا الـغـرض، وهــو ما يحصل للمرّة الأولـى منذ احتلال الضفّة ؟1967 الغربيّة في حزيران/يونيو يــــحــــصــــل هــــــــذا فــــــي مـــــــــــــوازاة أعــــمــــال مستمرّة ومتواصلة من القضم والجرف والـــحـــصـــارات المــتــنــقّــلــة، وحــجــب عــائــدات الــــضــــرائــــب عــــن الـــســـلـــطـــة الــفــلــســطــيــنــيّــة، وتوسيع نطاق إنفاذ القانون الإسرائيلي هناك، والقطع المتعمّد للتيّار الكهربائيّ، نـــاهـــيـــك عــــن الـــســـعـــي المــــكــــشــــوف الـــــــذي لا يــكــل إلـــى دفـــع الـسـلـطـة فــي رام الــلــه نحو الانهيار. وكــــمــــا فــــي حــــــالات مـــشـــابـــهـــة عــرفــهــا الــتــاريــخ الــحــديــث فــإنّــنــا، هــنــا، نـقـع على الظاهرات إيّاها التي تزوّدنا بها الأفعال الــثــوريّــة الــقــصــوى فــي تـصـدّيـهـا لتغيير جـــــــذري يـــطـــال الــطــبــيــعــة. فـــهـــنـــاك الـيـقـن الأخـــاقـــي بــامــتــاك الـــصـــواب، وهـــو مــا لا يـــفـــارق أقــــــوال نــتــانــيــاهــو وسـمـوتـريـتـش وبـــن غـفـيـر وبــعــض قـادتـهـم الـعـسـكـريّــن، وهــنــاك الـتـوكـيـد عـلـى فــــراغ هــم وحــدهــم، بصفتهم مـخـلّــصـن، مــن يــســدّه ويــمــأه، وهـنـاك الإصـــرار على هندسة اجتماعيّة راديـــــكـــــالـــــيّـــــة ســـــــوف يــــجــــرونــــهــــا، وعـــلـــى تــصــفــيــات لا بـــــد مــنــهــا لأنّــــهــــا أقــــــرب إلـــى تطهير واجب، وبالطبع هناك الدعوة إلى تحمّل آلام الحاضر إذ هي ضرورة حيويّة للمستقبل الموعود. وإذا كــــان ضـــمـــور الــعــمــل بــالــقــانــون الــــدولــــي وضـــعـــف الــتــقــيّــد بــــالأعــــراف مـمّــا يشجّع هذا التوجّه ويزكّيه، فإن أصحابه يميلون دائما إلى إسباغ الحتميّة عليه، إذ الـعـمـلـيّــات الطبيعيّة غـالـبـا مــا تجنح إلــــى الــحــتــمــيّــة، تــمــامــا كـــحـــال الأرض إذ تــســتــمــر فـــي الــــــــدوران حــــول الـــشـــمـــس، أو حال المد والجزر في خضوعهما لقوانين الجاذبيّة. وتقول إحدى النظريّات الثوريّة التي لازمــت طويلا تاريخ الأفـكـار والأفـعـال إن المجتمعات تحكمها «قــوانــن طبيعيّة»، وحـــن نـكـتـشـف هـــذه الــقــوانــن ونـطـبّــقـهـا نكون نغيّر الحياة وفـق ما نــراه صائباً. هكذا قد نجعلها اشتراكيّة مثلاً، على ما رأى كــارل مـاركـس، وقـد نجعلها مسرحا لبقاء الأصلح، كما رأى هِربرت سبنسر، بـــــل قـــــد نـــجـــعـــلـــهـــا أي شــــــيء نُـــفـــتـــي بـــــأن القوانين تُحتّمه على الحياة. والـــحـــق أن نــشــأة إســرائــيــل تـنـطـوي، من بين الأبعاد التي تنطوي عليها، على بُـــعـــد جـــيـــولـــوجـــي حــــــادّ، يـــجـــسّـــده اقــتــاع وتغيير 1948 السكّان الفلسطينيّين منذ مـــعـــطـــيـــات كـــثـــيـــرة فـــــي الـــــواقـــــع المــــعــــاش. فـحـن يـضـيـف الــديــنــيّــون إلـــى هـــذا الـبُــعـد رؤيويّتهم الإيمانيّة تغدو القداسة جارا يــازم المهمّة التحويليّة الضخمة ويقيم دوما على تخومها. وكان لتجارب التاريخ المُر والحروب واســـــتـــــحـــــالات الـــــســـــام أن شـــكّـــلـــت تـــربـــة تـــرعـــرعـــت فــيــهــا الـــنـــزعـــات الــجــيــولــوجــيّــة الـــقـــويّـــة عــلــى اخــتــافــهــا، فـــــراح كــــل طــرف يتوهّم استئصال الطرف الآخر و«تحرير» الأرض منه وإرجاعها إلـى ما كانتْه ذات مرّة، أو ما زُعم أنّها كانتْه. ولم يكن صدفة أن الـــطـــرف الإســـرائـــيـــلـــي كـــــان، ولا يــــزال، الأقــدر على فـرض برنامجه الجيولوجي الطموح والمتجرّىء. بيد أن الجيولوجيّة الإسرائيليّة لا تمنح مقاوميها أيّة حجّة ولا تـخـفّــف مــن مـسـؤولـيّــتـهـم ومـسـؤولـيّــة مــقــاومــتــهــم الـــخـــرقـــاء عـــمّـــا اتّـــجـــهـــت إلــيــه الأمــور وتتّجه. لكن تعامل هـؤلاء بإنكار الـــتـــحـــوّلات الـجـيـولـوجـيّــة الــقــســريّــة الـتـي تنفّذها الدولة العبريّة لا يوجب على أحد أن يحب الـــزلازل والفيضانات والبراكين المجنونة والقاتلة التي تصدر عن الفعل الإسرائيليّ. OPINION الرأي 12 Issue 17256 - العدد Wednesday - 2026/2/25 الأربعاء بريطانيا... «الإصلاح» يسطو على «حكومة الظل» يوم ليس كسائر الأيام إسرائيل الجيولوجيّة وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حازم صاغيّة جمعة بوكليب فؤاد مطر

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky