issue17256

أمـام كونغرس منقسم وشـارع أميركي مـرتـبـك، يتحدث الـرئـيـس الأمـيـركـي دونـالـد تـرمـب عـن حــال الأمـــة الأمـيـركـيـة، فـي خطاب حـــال الاتـــحـــاد الـتـقـلـيـدي الــــذي يـمـثـل خـالـه الــرئــيــس أمــــام المــجــلــس الـتـشـريـعـي لإعــطــاء تقييم شامل لوضع البلاد. وتــرمــب لـيـس بـغـريـب عــن تـلـك المنصة الــتــي يـتـحـدث وراءهـــــا فـــي مـجـلـس الـــنـــواب، فـهـذه المـــرة الـسـادسـة الـتـي يقف فيها هناك متحدثا أمام المشرعين، في حدث نادر يجمع كـل أقـطـاب المؤسسات الأميركية الفيدرالية وفـــروع السلطات الـثـاثـة وكـبـار المسؤولين والقضاة والقيادة العسكرية للبلاد. لحظات ثـــابـــتـــة نـــســـبـــيـــا مـــــن حـــيـــث الــــحــــضــــور، لـكـن المضمون يتغير مع تقلب الأزمــان والعهود والتحديات. عصر ذهبي؟ ومما لا شك فيه أن عهد ترمب الثاني شـــهـــد تــقــلــبــات كـــثـــيـــرة داخـــلـــيـــا وخـــارجـــيـــا خيّمت على أجواء الخطاب؛ فعصر أميركا الـذهـبـي الــــذي أعــلــن عـنـه فــي خـطـابـه الأول أمـــام الـكـونـغـرس مــع بــدايــة ولايــتــه الثانية في فبراير (شباط) من العام الماضي، واجه الـكـثـيـر مــن الـعـراقـيـل والــتــحــديــات، خاصة فــــي مـــجـــال الاقـــتـــصـــاد الــــــذي يـــهـــم الــنــاخــب الأمــيــركــي بـشـكـل أســـاســـي. وقـــد شـكـل قــرار المحكمة العليا الأخير بالتصدي لتعريفاته الــــجــــمــــركــــيــــة ضــــــربــــــة قــــــويــــــة لـــســـيـــاســـاتـــه الاقتصادية. رغـم ذلــك، يركز الرئيس الأميركي في خــطــابــه عــلــى الإنــــجــــازات الاقـــتـــصـــاديـــة في إدارتــــه، أبــرزهــا النصر التشريعي الكبير، وربــمــا الــوحــيــد، فــي عــهــده الــثــانــي، والـــذي تمثل بـــإقـــرار «المـــشـــروع الـكـبـيـر والـجـمـيـل» . كـــمـــا يــعــرض 2025 ) فــــي يـــولـــيـــو (تـــــمـــــوز تــــرمــــب مــــــبــــــادرات اقـــتـــصـــاديـــة تــــهــــدف إلـــى تخفيف العبء عن كاهل الناخب الأميركي، كإنشاء موقع للتخفيف من الكلفة الباهظة ) إضافة trump RX( لـأدويـة، يحمل اسمه إلى تسهيل عملية شراء المنازل للأميركيين. 250 عيد أميركا الـ وفـيـمـا احـتـفـى تـرمـب بـالـتـوقـيـع على «المـــشـــروع الكبير والـجـمـيـل» فــي يـــوم عيد الاسـتـقـال فـي الــرابــع مـن يوليو مـن العام المـــاضـــي، يــذكــر الــبــيــت الأبـــيـــض بمناسبة أخـــــرى فـــي الـــتـــاريـــخ نــفــســه مـــن هــــذا الــعــام تــحــظــى بـــاهـــتـــمـــام تـــرمـــب الــــشــــديــــد، وهـــي . وبـمـا أن خـطـابـه أمــام 250 عـيـد أمـيـركـا الــــــ الـكـونـغـرس سـيـكـون عـلـى الأرجــــح خطابه الأخـــيـــر هــنــاك قــبــل إحـــيـــاء هــــذه المـنـاسـبـة، تــــقــــول المـــتـــحـــدثـــة بــــاســــم الـــبـــيـــت الأبــــيــــض، كارولاين ليفيت، إن ترمب «سيحتفي خلال عـــامـــا مــجــيــدة على 250 الـــخـــطـــاب بـــمـــرور اسـتـقـال أمتنا وتـمـيّــزهـا، مسلطا الضوء عـــلـــى قـــصـــص مــلــهــمــة لأبــــطــــال أمــيــركــيــن طـــــوال الـــخـــطـــاب». وأضــــافــــت: «خـــــال عــام واحـــد، أعـــاد الـرئـيـس تـرمـب توجيه البلاد بعيدا عن حافة الكارثة، وسيعلن أن حال اتحادنا قوي ومزدهر ويحظى بالاحترام»، كـمـا أشــــارت إلـــى أنـــه «سـيـسـتـعـرض بفخر الإنجازات القياسية العديدة التي حققتها إدارته، وسيعرض أجندة طموحة لمواصلة إعادة الحلم الأميركي إلى الطبقة العاملة». الاقتصاد ثم الاقتصاد والطبقة العاملة هي كلمة السر هنا، فـــهـــذا الــخــطــاب يــتــزامــن مـــع عــــام انـتـخـابـي حــــاســــم لـــلـــديـــمـــقـــراطـــيـــن والـــجـــمـــهـــوريـــن، ويمهد لانتخابات نصفية حامية يتنافس فــيــهــا الـــحـــزبـــان عــلــى مــقــاعــد الأغــلــبــيــة في مجلسي الـشـيـوخ والـــنـــواب. وسـيـكـون لها تبعات مباشرة على ترمب الـذي يحذر من أن أي فوز ديمقراطي سيترجم في مساعي عزله مجددا وعرقلة أجندته الطموحة. الـــيـــوم مـــع تـقـلـب الأحــــــداث وتـغـيـرهـا، يـــبـــقـــى اهــــتــــمــــام الــــنــــاخــــب الأمــــيــــركــــي عـلـى حـــــالـــــه، الاقــــتــــصــــاد أولا وأخــــــيــــــراً، ولـــهـــذا الــســبــب ســيــكــون مـــن المـــهـــم أن يـقـنـع تـرمـب الأميركيين بــأن الـوضـع الاقـتـصـادي جيد، وأن سياساته الاقتصادية تقود البلاد في الاتـــجـــاه الــصــحــيــح. مـهـمـة صـعـبـة خـاصـة مع استطلاعات الــرأي الأخـيـرة التي تظهر تــــراجــــعــــا مـــســـتـــمـــرا فــــي شـــعـــبـــيـــتـــه. آخـــرهـــا اسـتـطـاع لـــ«واشــنــطــن بــوســت» بـالـتـعـاون في 60 ) و«إيــبــســوس» يظهر أن ABC( مـع المـــائـــة مـــن الأمـــيـــركـــيـــن يـــعـــارضـــون أداءه، والأســـــــبـــــــاب لا تـــقـــتـــصـــر عــــلــــى الاقــــتــــصــــاد فـــحـــســـب، بــــل تــتــخــطــاه لــتــشــمــل ســيــاســات الهجرة وممارسات عناصر «آيس» المثيرة للجدل، إضـافـة إلـى ملفات إبستين، وهما قــضــيــتــان يـــركـــز عـلـيـهـمـا الــديــمــقــراطــيــون، وخــــيــــر دلــــيــــل عـــلـــى ذلــــــك دعـــــــوة الــــقــــيــــادات الديمقراطية للبعض من ضحايا إبستين لحضور الخطاب، إضافة إلى دعوة بعض المهاجرين الذين تعرضوا لمضايقات أمنية. مواجهة ديمقراطية وفـيـمـا حـــذّر زعـيـم الـديـمـقـراطـيـن في مـجـلـس الــــنــــواب، حـكـيـم جــيــفــريــز، أعــضــاء حـــــزبـــــه مــــــن اعـــــتـــــمـــــاد مـــــمـــــارســـــات تـــخـــرق البروتوكول خلال الخطاب، كي لا يشتتون الانــتــبــاه عـــن «إخـــفـــاقـــات الإدارة» عـلـى حد وصــــفــــه، يــســعــى عـــــدد مــــن الــديــمــقــراطــيــن للاحتجاج كـل على طريقته. البعض عبر المـــشـــاركـــة بــــأحــــداث جــانــبــيــة بــالــتــزامــن مع الــخــطــاب، كـحـدثـن بـعـنـوانـي «حـــال اتـحـاد الشعب» و«حال المستنقع»، والبعض الآخر عـبـر مـقـاطـعـة الــخــطــاب نـهـائـيـا، فـيـمـا قـرر تجمع النساء الديمقراطيات ارتـــداء اللون الأبـــيـــض مـــجـــددا دعــمــا لـحـقـوق الـتـصـويـت والمـــــــرأة، وهــــو الـــلـــون الـــــذي ارتـــدتـــه رئـيـسـة مجلس النواب السابقة، نانسي بيلوسي، فـي الــصــورة الشهيرة الـتـي تُظهرها وهي تــمــزق خــطــاب تــرمــب عــن حـــال الاتـــحـــاد في . كـمـا اخـــتـــار الــديــمــقــراطــيــون أن 2020 عـــام يـــكـــون الــــــرد الـــرســـمـــي عـــلـــى خـــطـــاب تــرمــب على لـسـان إبيغايل سبانبرغر، أول امــرأة تفوز بمنصب حاكمة ولايـة فيرجينيا في التاريخ الأميركي. تحديات خارجية ولا تقتصر التحديات التي يواجهها ترمب على الانقسامات الداخلية فحسب، بل تتعداها لتشمل السياسة الخارجية في زمن السوابق والمفاجآت؛ إذ يشاهد العالم الـخـطـاب، حـابـسـا أنـفـاسـه تـرقـبـا لتصعيد محتمل في المنطقة ضد إيران، مع تعزيزات عسكرية ضخمة أقلقت الحلفاء والخصوم. إضــــافــــة إلـــــى اســــتــــمــــرار الــــحــــرب الـــروســـيـــة - الأوكـــــرانـــــيـــــة، وتــــهــــديــــد تــــرمــــب المــســتــمــر بالاستحواذ على غرينلاند. «الـــحـــلـــم الأمـــيـــركـــي لا يــمــكــن إيـــقـــافـــه، وبلادنا على أعتاب نهضة لم يشهد العالم مثيلا لها من قبل، وربما لن يشهد مثلها مـرة أخــرى». هـذا ما قاله ترمب في خطابه أمـام الكونغرس، العام الماضي، فهل تدعم الأحـــداث المتعاقبة منذ خطابه وإلــى اليوم هذه الوعود؟ وهل يتمسك بها في معرض خـطـابـه الأول عـــن حـــال الاتـــحـــاد فـــي عـهـده الثاني؟ 11 أخبار NEWS Issue 17256 - العدد Wednesday - 2026/2/25 الأربعاء يأتي الخطاب في عام انتخابي حاسم للديمقراطيين والجمهوريين ASHARQ AL-AWSAT نكهة انهيار في هافانا لكن النظام ما زال يمسك ببعض الأوراق بمساعدة من المكسيك وروسيا «لؤلؤة الكاريبي».. أسابيع حاسمة تحدد مستقبل كوبا تــــتــــعــــاقــــب الـــــــــزيـــــــــارات إلــــــــى «لـــــؤلـــــؤة الـكـاريـبـي» الـتـي منذ أكـثـر مـن ستة عقود تــرزح تحت عـبء أطــول حصار اقتصادي فــي الـتـاريـخ الـحـديـث كـــان أعـلـنـه الرئيس 22 الأمــيــركــي الأســـبـــق جـــون كـيـنـيـدي فـــي على 1962 أكــتــوبــر (تــشــريــن الأول) عــــام الجزيرة الثائرة التي ينظر إليها كثيرون فـــي الــعــالــم قــبــل أي شــــيء بـصـفـتـهـا رمـــزا للمقاومة والصمود أمام هيمنة الولايات المــتــحــدة. وتـــواجـــه كــوبــا الــيــوم مــن جـديـد حملة أميركية لتغيير نظام الحكم فيها، وسط توقعات بأسابيع حاسمة قد ترسم مستقبلها. الــــزيــــارة لــكــوبــا هــــذه المـــــرة لــهــا نكهة انـــهـــيـــار مـــعـــلـــن بـــعـــد جــلــجــلــة مــــديــــدة مـن الـتـقـشّــف الـــذي بـلـغ مـسـتـويـات أسـطـوريـة مــن الــشــح فــي المــــواد الـغـذائـيـة الأسـاسـيـة، والــــــوقــــــود، والأدويـــــــــــة، والمـــــســـــكـــــن... ومـــن الاحـــتـــجـــاجـــات الـشـعـبـيـة المــتــنــامــيــة، ومــا يقابلها من فصول القمع السياسي وخنق الحريات العامة. لست في حاجة إلى كثير من التجوال، أو السؤال، في العاصمة هافانا التي تضج بالفراغ؛ كي تتبي آثــار «حصار الوقود» الـــــذي ضــربــتــه واشـــنـــطـــن عــلــى الـــجـــزيـــرة، وانضمت إلـيـه مكرهة المكسيك وروسـيـا، بـعـد أن انـقـطـعـت الإمــــــدادات الـحـيـويـة من فــــنــــزويــــا، الــــشــــريــــان الأبـــــهـــــر لـــاقـــتـــصـــاد الكوبي منذ أيام هوغو تشافيز. مـــــــنـــــــذ ســـــــــــــنـــــــــــــوات، وقـــــــــبـــــــــل رحــــــيــــــل «الكوماندانتي» فيديل الذي كانت لحيته تـــتـــدلّـــى بـــتـــحـــد وإبـــــــاء عـــلـــى مـــرمـــى حـجـر مــن ســواحــل فــلــوريــدا، لــم تـعـد كـوبـا المـــرأة الثانية فـي حـيـاة الـيـسـاريـن، خـاصـة في أمـيـركـا اللاتينية، حيث انـتـشـرت بسرعة في خصوبة أنظمة الاستبداد والمجتمعات الــفــقــيــرة. الـــثـــورة الـكـوبـيـة تـنـحـل فـــي مـاء اعتماد الاقتصاد الاشـتـراكـي المـفـرط على الــخــارج، وعقمه الإنـتـاجـي، وأيـضـا تحت مـطـرقـة تــجــدد اهــتــمــام الـــولايـــات المـتـحـدة بالجزيرة التي كــادت يوما أن تشعل أول حرب نووية في التاريخ. غالبا مـا ينسى أصـدقـاء كوبا الذين يــــنــــددون بـــالـــحـــصـــار الأمـــيـــركـــي والـــطـــوق الـــذي تفرضه واشـنـطـن على الـجـزيـرة، أن أسطورة الثورة تدعمها سياسات خاطئة تفاقمت تداعياتها بفعل الحصار والشلل الـــذي أحــدثــه فــي مـفـاصـل الاقـتـصـاد الــذي منذ سنوات لم يعد يطمح لأكثر من مجرد الكفاف. الرهان على دعـم المحروقات وجميع السلع الأساسية، وعجز الدولة المزمن عن ســـداد المستحقات الـداخـلـيـة والـخـارجـيـة، والــــتــــراجــــع المــــطــــرد فــــي إجـــمـــالـــي الــنـــاتــج المحلي، والتركيز على القطاع السياحي كعماد أوحـد للموازنة العامة، والاعتماد عــــلــــى تــــحــــويــــات الــــشــــتــــات الــــكــــوبــــي فــي الــخــارج... كل ذلـك تحوّل عناصر بنيوية فــــي الاقـــتـــصـــاد الـــكـــوبـــي الــــــذي دخـــــل مـنـذ العام الماضي في مسار انهياري سبق أن حــذّر منه كثير مـن الـخـبـراء الاقتصاديين والاجتماعيين والديمغرافيين بعد تراجع الإمدادات الفنزويلية. الـــتـــدابـــيـــر الـــتـــي اتــخــذتــهــا الـحـكـومـة الكوبية في الأيـام الأخيرة، والتي تضفي عـــلـــى الــــجــــزيــــرة مـــشـــهـــدا ســــوريــــالــــيــــا مـن الجمود والقلق، مثل خفض خدمات النقل العمومي إلى النصف، وإقفال الجامعات، وإلــغــاء الـفـعـالـيـات الثقافية والـريـاضـيـة، وإغلاق كثير من الطرق الجوية الداخلية، وتــجــمــيــع الـــســـيّـــاح فـــي الــــفــــنــــادق... تــذكّــر بـالمـرحـلـة الـقـصـوى مــن «الــفــتــرة الـخـاصـة فــي زمـــن الـسـلـم» الـتـي أعلنها الـنـظـام في تسعينات الــقــرن المـــاضـــي، قـبـل عـقـود من هجمة إدارة ترمب على الجزيرة. لــكــن رغــــم أن تــبــاشــيــر هــــذا الانــهــيــار كـــانـــت بـــــدأت تـظـهـر مــنــذ ســـنـــوات، مـــا زال البعض يرون كوبا مجرد ضحية لغطرسة الـــولايـــات المــتــحــدة، ويـــصـــرّون عـلـى رفـض القرائن التاريخية والوقائع التي أوصلت الـثـورة إلـى هـذه الحال المتردية، وأنها ما زالت هي ذاتها اليوم كما كانت مطلع عام .1959 يـرفـع الـنـظـام الـكـوبـي رايـــة الضحية ويــســتــنــجــد بـــالـــتـــضـــامـــن الـــــدولـــــي مــعــهــا، لكنه يتغاضى عن الأخطاء الفادحة التي ارتـــكـــبـــهـــا فــــي اتــــخــــاذ كــثــيــر مــــن الــــقــــرارات منذ أواخـــر الشهر المــاضــي، ويتنصّل من المـسـؤولـيـة عـنـهـا. أبـــرز هـــذه الأخــطــاء هو رفض العفو عن المعتقلين السياسيين كما فـعـل الـنـظـام الـفـنـزويـلـي مــؤخــراً، والمـضـي فــي إجـــــراءات الـقـمـع والاعــتــقــالات مــن غير مـحـاكـمـة ضـــد الـنـاشـطـن الـــذيـــن يــنــددون بانعدام الحريات في الجزيرة. كــــمــــا ضــــاعــــفــــت الأجـــــــهـــــــزة الأمــــنــــيــــة ملاحقتها المـفـكـريـن والأكــاديــمــيــن الـذيـن يـطـالـبـون الـحـكـومـة بتحمّل مسؤوليتها عن الانهيار، رغم أنهم يرفضون الضغوط الأمـــــيـــــركـــــيـــــة. وكـــــمـــــا فــــــي كــــــل مــــــــرة خــــال الـــســـنـــوات المـــاضـــيـــة، يـــســـارع الـــنـــظـــام إلــى تخوين المطالبين بالإصلاحات ويتهمهم بـــالـــتـــواطـــؤ مــــع الــــخــــارج أو بــالاســتــســام أمـــام تـهـديـداتـه، فــي حــن تـصـر الحكومة على التنصّل من مسؤوليتها عن الأزمـة، وتـــطـــلـــق حــمــلــة تـــضـــامـــن واســــعــــة تــســخّــر فيها الظروف الإنسانية القاسية لمصلحة الثورة وتلميع صورتها. لــكــن فـــي أي حــــال، أصــبــحــت الـعـاقـة الـــيـــوم بـــن أســـــرة الــيــســار الـــدولـــي وكــوبــا تنطلق من الاعـتـراف بـأن الجزيرة تواجه أزمـــة إنـسـانـيـة حــــادة، وأن هـــذا بـحـد ذاتــه يشكّل تـحـولا مهما فـي روابـــط الـثـورة مع حلفائها الذين كانوا، طيلة عقود، يرونها نــــمــــوذجــــا بــــديــــا لــلــتــنــمــيــة الاقـــتـــصـــاديـــة والاجتماعية لأميركا اللاتينية والكاريبي، في حين هي اليوم، حتى بنظر حكومتها، دولة متداعية في طور الانهيار. رغــــــم ذلــــــــك، مـــــا زال الــــنــــظــــام يـمـسـك ببعض الأوراق فــي إدارتــــه لـهـذا الانـهـيـار المحدق. فالحصار الذي ضربته واشنطن على إمــدادات النفط، لا يؤثر على الإنتاج في المائة 40 الداخلي للوقود الذي يغطّي مـن احتياجات الـجـزيـرة. والاستراتيجية التي وضعتها الحكومة قـادرة، بمساعدة غير مـبـاشـرة مـن المكسيك وروســيــا، على تـــوفـــيـــر نـــصـــف الـــخـــدمـــات الأســـاســـيـــة فـي الجزيرة لأشهر عدة. وبوسع الحكومة أن تلعب ورقة قدرة النظام «الأسطورية» على المقاومة والالتفاف الشعبي حوله، وترفع مـنـسـوب الـتـضـامـن الـــدولـــي مــع الـجـزيـرة، لكن شريطة عـدم وقـوع انفجار اجتماعي يراه بعض المراقبين وشيكاً. وليس مستبعدا أن النظام الكوبي، في إدارتـه هذه الأزمـة، قد أدخـل في حساباته المـؤقـتـة احـتـمـال هـزيـمـة الـجـمـهـوريـن في الانـــتـــخـــابـــات الــوســطــيــة الـــخـــريـــف المـقـبـل، وفـتـح ثـغـرة أمـــام تـقـارب أوثـــق مـع الحزب الديمقراطي يـؤدي إلى رفع بعض القيود الـقـاسـيـة فــي الـحـصـار مـقـابـل تــجــاوب مع بعض المطالب الإصلاحية. لا يختلف اثنان هذه المرة في هافانا على أن الأسـابـيـع الآتـيـة ستكون حاسمة بـالـنـسـبـة لمـسـتـقـبـل كـــوبـــا. لــكــن أيّـــــا كـانـت وجهة الـريـاح التي ستهب على الجزيرة، فإن المـأزق الذي وصلت إليه اليوم يضرب جــــذور صـــيـــرورتـــه الـعـمـيـقـة فـــي الــنــمــوذج الإنـــمـــائـــي الـــــذي قـــامـــت عـلـيـه الــــثــــورة عــام ، وكــــان حــــذّر مـنـه ذات يـــوم الــراحــل 1959 تــشــي غـــيـــفـــارا خــــال عـــبـــوره الـــســـريـــع في إحــدى الحكومات الأولـــى للثورة؛ مـا أثـار انـــزعـــاج فـيـديـل كـاسـتـرو الــــذي طـلـب فــورا إسقاط التحذير من مضابط تلك الجلسة. ولا يــجــب أن نــنــســى أن الـــنـــظـــام الــكــوبــي الـتـي تـكـرّسـت هشاشته مطلع هـــذا الـعـام بسقوط مـادورو في قبضة واشنطن، كان قد كتب وصيته يوم أقام ذلك التحالف مع فنزويلا من أجل «اشتراكية القرن الحادي والعشرين». هافانا: شوقي الريّس زعيم كوريا الشمالية يرقِّي شقيقته في الحزب الحاكم أفادت وسائل إعلام رسمية، أمس، بترقية الشقيقة النافذة للزعيم الكوري الــشــمــالــي كــيــم جـــونـــغ أون فـــي هـرمـيـة الـــحـــزب الــحــاكــم خــــال مــؤتــمــر الــحــزب الذي يعقد مرة كل خمس سنوات. وذكـــــــرت وكــــالــــة الأنــــبــــاء المـــركـــزيـــة الــكــوريــة الـرسـمـيـة فــي بـيـونـغ يـانـغ أن اللجنة المـركـزيـة لـحـزب الـعـمـال عينت، أول مــــن أمـــــــس، كـــيـــم يــــو جــــونــــغ الــتــي كــــانــــت تـــشـــغـــل ســـابـــقـــا مـــنـــصـــب نــائــبــة مديرة إدارة إلى مديرة. وتوافد الآلاف مـن نخب الـحـزب إلـى العاصمة بيونغ يــــانــــغ لـــحـــضـــور المـــؤتـــمـــر الـــــــذي يــوجــه جـهـود الـــدولـــة فــي شـتـى المـــجـــالات، من الدبلوماسية إلى التخطيط للحرب. ووفـق ما ذكرته «وكالة الصحافة الـفـرنـسـيـة»، يتيح هـــذا المـؤتـمـر فرصة نـــــــــادرة لـــــاطـــــاع عـــلـــى آلـــــيـــــات الــعــمــل الــســيــاســي فـــي كـــوريـــا الــشــمــالــيــة، كما يُــنـظـر إلـيـه عـلـى نـطـاق واســـع كمنصة لكيم جونغ أون لإظهار إحكام قبضته على السلطة. وكيم يو جونغ من أقرب مساعدي شقيقها وإحدى أكثر النساء نفوذا في الــبــاد. وولــــدت فــي أواخــــر ثمانينيات القرن الماضي، ووفقا للحكومة الكورية الجنوبية هــي واحــــدة مــن ثـاثـة أبـنـاء لـــلـــزعـــيـــم الـــــراحـــــل كـــيـــم جـــونـــغ إيـــــل مـن شــريــكــتــه الـــثـــالـــثـــة المـــعـــروفـــة الـــراقـــصـــة السابقة كو يونغ هوي. تلقت كيم يـو جونغ تعليمها في سـويـسـرا مــع شقيقها وتــرقــت بسرعة فــــي المـــنـــاصـــب بـــعـــد أن ورث شـقـيـقـهـا .2011 السلطة عن والدهما عام ومــــن المــتــوقــع أن يـكـشـف كــيــم عن المـــرحـــلـــة الـــتـــالـــيـــة مــــن بـــرنـــامـــج كـــوريـــا الشمالية للأسلحة الـنـوويـة فــي وقـت لاحق من المؤتمر الذي يستمر لأيام. زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وشقيقته كيم يو جونغ (أرشيفية - رويترز) سيول: «الشرق الأوسط» أجندة داخلية ضاغطة وملفات خارجية متفجرة ترمب.. خطاب الاتحاد في زمن الانقسام في يوليو (أ.ف.ب) 250 تستعد أميركا للاحتفال بعيدها الـ واشنطن: رنا أبتر

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky