issue17256

10 أخبار NEWS Issue 17256 - العدد Wednesday - 2026/2/25 الأربعاء إطلاق المبادرة الأميركية للتسوية قبل أشهر وفَّر مناخا عمليا للبحث عن تسوية مقبولة للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع ASHARQ AL-AWSAT سيناريوهات أوكرانية لنهاية الحرب... من النصر إلى تجميد الصراع 4 مسار ترمب للتسوية... لا انتصار كاملا لأي طرف مــع دخـــول الــحــرب عـامـهـا الـخـامـس في فـــبـــرايـــر (شــــبــــاط) تـــبـــدو فــــرص الــتــوصــل 24 إلــى تسوية سياسية بـن روسـيـا وأوكـرانـيـا أكبر من أي وقـت مضى، رغـم أن المواقف بين الأطراف ما زالت متباعدة، كما أظهرت جولتا الـــتـــفـــاوض الأخـــيـــرتـــن فـــي جـنـيـف بـوسـاطـة أميركية. لــكــن الأســـئـــلـــة الــكــثــيــرة الــصــعــبــة الـتـي تُــطــرح فــي المــــدن الــروســيــة والأوكـــرانـــيـــة بعد مرور أربع سنوات على اندلاع أسوأ مواجهة شاملة عمقت شـرخـا تاريخيا بـن الشعبين الـشـقـيـقـن، لا تــــدور فـقـط حـــول مــوعــد إعــان انـتـهـاء الــحــرب، بـل تمتد إلــى شـــروط السلام المنشود وتعقيداته، وضماناته الهشة التي تهدد بانفجار جديد عند كل منعطف. لا شــــك أن إطــــــاق المـــــبـــــادرة الأمــيــركــيــة للتسوية قبل أشهر، وفَّر مناخا عمليا للبحث عن تسوية مقبولة للمرة الأولــى منذ انـدلاع الـصـراع. ومـع أن مضامين تلك المـبـادرة ظلت غـامـضـة وقـابـلـة لـتـفـسـيـرات مـتـضـاربـة، كما تـغـيَّــرت مـعـالمـهـا أكـثـر مــن مـــرة خـــال جــولات المـــفـــاوضـــات المــكــوكــيــة لــواشــنــطــن مـــع كييف ومـوسـكـو والــعــواصــم الأوروبـــيـــة، لكنها في المـجـمـل كـمـا يــقــول خـــبـــراء روس نـجـحـت في وضـع مسار التسوية السياسية على مسار عملي قابل للتنفيذ. خـــافـــا لـــكـــل الأفـــــكـــــار والمــــــبــــــادرات الــتــي طُرحت في السابق، من جانب أطراف إقليمية مختلفة، ولم يشكل أي منها أساسا مُرْضيا لإطلاق عملية سياسية جدية. في المقابل فإن النقاشات حـول الأفـكـار الأميركية المطروحة بـــــــــدأت تـــتـــخـــذ طــــابــــعــــا تـــفـــصـــيـــلـــيـــا وعـــمـــلـــيـــا خصوصا خلال الجولات الأخيرة في أبوظبي وجنيف. والأهـــــــم فــــي مـــــبـــــادرة الـــرئـــيـــس دونـــالـــد تـــــرمـــــب، الــــتــــي قــــــام مــــســــاعــــدوه بــإنــضــاجــهــا تدريجياً، لا يكمن في نصوصها التي تبدلت وتـغـيـرت كـثـيـراً، بــل فــي عنصرين أساسيين حملتهما كما يقول خبراء روس: الأول تمثل في رفع العصا قبل الجزرة، أي التلويح مباشرة بآليات الضغط الأقصى لإلـــــــزام كــــل الأطــــــــراف بــالــتــعــامــل مــــع خـطـتـه، والآخر أنها بلورت للمرة الأولى قناعة كاملة بأنه لا يمكن لأي طرف تسجيل انتصار كامل في هذه الحرب. وقـــــــد أســـــهـــــم فــــــي ذلـــــــــك، أن الـــضـــغـــوط الأمـيـركـيـة عـلـى الأطـــــراف جـــاءت فــي توقيت تعاظمت فيه تجليات الحرب وانعكاساتها عــلــى الأطـــــــراف المــخــتــلــفــة. أوكـــرانـــيـــا المـنـهـكـة عــســكــريــا واقـــتـــصـــاديـــا الـــتـــي خـــســـرت خُــمـس أراضيها ومـا زالــت تقاتل للدفاع عمّا تبقى مـنـهـا، وجــــدت فــرصــة لــوقــف الـــحـــرب بعدما فشلت كــل جـهـودهـا الـسـابـقـة لطلب هـدنـات مؤقتة. وروســـيـــا الــتــي حـقـقـت إنـــجـــازات مهمة على الأرض خـال أربـع سـنـوات، باتت تدرك جيدا أن عليها ترجمة انتصارات الميدان إلى واقع سياسي، ومحاولة إنهاء سنوات العزلة واقتصاد الحرب والعقوبات الصارمة. للتذكير، عشية الذكرى السنوية الرابعة للغزو الـشـامـل، انخفضت عـائـدات صــادرات النفط والغاز الروسية إلى أدنى مستوى لها في السنوات الأخيرة، يعود هذا التراجع إلى الـعـقـوبـات الأمـيـركـيـة والأوروبـــيـــة الـجـديـدة، والضغط على «الأسطول الخفي»، وانخفاض مشتريات بعض الـــدول مـن النفط الـروسـي. ومـثـالاً، في يناير (كانون الثاني) انخفضت الإيـــرادات الضريبية من قطاع النفط والغاز مــلــيــار روبـــــل، وهــــو أدنـــى 393 الـــروســـي إلــــى مـسـتـوى لـهـا مـنـذ بـــدء الـــصـــراع. ويُــجـبـر هـذا الانـخـفـاض فـي الإيــــرادات الكرملين على رفع الـــضـــرائـــب وزيـــــــادة الاقــــتــــراض المـــحـــلـــي، مما يُفاقم الوضع الاقتصادي العسكري الروسي. أمــــا أوروبـــــــا الـــتـــي حُـــرمـــت مـــن مــصــادر الطاقة الروسية الرخيصة، وباتت تخصص مـــوازنـــات أكــبــر لــأمــن والــــدفــــاع، وتـمـيـل إلـى الـــعـــســـكـــرة لـــلـــمـــرة الأولـــــــى مـــنـــذ عــــقــــود، فـهـي تـواجـه أســـوأ انـقـسـام فـي الأولــويــات داخلياً، ومــع حليفها الأمـيـركـي الأكــبــر. مـع انكشاف أمــنــي خـطـيـر لـــم تـكـن تـجـلـيـاتـه الــوحــيــدة أن تخترق عشرات المسيَّرات «مجهولة الهوية» حـدود بعض بلدانها وتتجول قرب مطارات عــــواصــــمــــهــــا، بـــيـــنـــمـــا يـــقـــف حـــلـــف الأطـــلـــســـي مكتوف الأيدي. أما العنصر المتعلق بإنهاء وهم تحقيق الانتصار الكامل لأي طرف فقد بات مطروحا ضـــمـــن الـــســـيـــنـــاريـــوهـــات الــــواقــــعــــيــــة لإنـــهـــاء الصراع. وحــــتــــى مـــوســـكـــو الــــتــــي تــــؤكــــد عـــنـــد كـل مـنـعـطـف أنـــهـــا لـــن تـــتـــراجـــع عـــن تـحـقـيـق كل أهدافها المطروحة منذ اندلاع المواجهة، تبدو مقتنعة حاليا بحتمية تقديم تنازلات محددة عند الوصول إلى الصياغة النهائية للتسوية المحتملة، بينها تـنـازلات تتعلق بـالأراضـي، ما عدا منطقتي شبه جزيرة القرم ودونباس (دونيتسك ولوغانسك) ومنها تنازلات أخرى لـم تتضح معالمها بعد فـي إطــار المفاوضات الـــجـــاريـــة، مــثــل احــتــمــال الــحــديــث عـــن إحـــال قــــوات لـلـسـام فـــي مـرحـلـة لاحـــقـــة، وعــــن دور أمـــيـــركـــي أوســــــع فــــي مـــراقـــبـــة وربــــمــــا حـمـايـة المحطات النووية في أوكرانيا. لكن الأهــم فـي إطــار الـتـنـازلات المحتملة يكمن، كما يقول خبراء غربيون وأوكرانيون، فــــي اســـتـــحـــالـــة اعـــتـــبـــار أي ســـيـــنـــاريـــو ســـام هزيمة نهائية لأوكرانيا. المـــقـــصـــود هـــنـــا أن الــــتــــنــــازل عــــن اجـــــزاء مـن الأراضــــي لا يمكن التعامل معه على أنه هــزيــمــة لأن الـــهـــدف الـــروســـي الــنــهــائــي وفـقـا للخبراء كان يكمن في تقويض وجود الدولة الأوكــرانــيــة أســاســا، وتقسيمها بشكل كامل وإلحاق الجزء الأعظم منها بروسيا وتحويل المقاطعات الأخرى إلى إقطاعيات متناحرة. هــــؤلاء يــــرون أن الــنــجــاح فـــي المـحـافـظـة عــلــى دولــــة أوكـــرانـــيـــة تــكــون لاحــقــا جــــزءا من الاتــــحــــاد الأوروبــــــــي وشـــريـــكـــا مــقــربــا لـلـنـاتـو ولـيـس عـضـوا فــي الـحـلـف، لــه أهـمـيـة خاصة فـي عـدم تمكين موسكو مـن تحقيق انتصار واضح في هذا الشأن. وهــذا المـوضـوع تحديدا يفسر الإصــرار الأوروبــــــــــــــي عــــلــــى حـــــصـــــول أوكــــــرانــــــيــــــا عــلــى ضمانات أمنية كافية وطويلة الأمد. سيناريوهات أوكرانية اللافت أنـه رغـم التعقيدات الكبرى التي تعيشها أوكــرانــيــا وهـــي تـخـوض مـفـاوضـات حـــاســـمـــة قــــد تــــحــــدد مـــصـــيـــرهـــا المــســتــقــبــلــي، أظـهـرت استطلاعات حديثة لـلـرأي أن الجزء في المائة) ما 60 الأكبر من الأوكرانيين (نحو زالوا مستعدين لتحمل تبعات الحرب المكلفة في مقابل عدم التنازل بشكل رسمي ونهائي عن أراض لروسيا. يـعـكـس هـــذا المـــــزاج الـشـعـبـي واحـــــدة من الـصـعـوبـات الـرئـيـسـيـة الــتــي تـعـتـرض حاليا طريق السلام. خصوصا مع الإصرار الروسي عـلـى أن فـكـرة الـتـنـازل عــن الأراضــــي يـجـب أن تكون موثقة في أي اتفاقية مقبلة. عــــمــــومــــا، مـــــا زال بــــعــــض الـــســـيـــاســـيـــن الأوكـــــرانـــــيـــــن يــــجــــادل فــــي إمـــكـــانـــيـــة تـحـقـيـق انـــتـــصـــار فــــي هـــــذه الــــحــــرب، ونــــشــــرت مـنـصـة «أوكـــرانـــيـــا الــــيــــوم» أن بـــن الــســيــنــاريــوهــات: «اســـتـــعـــادة جـمـيـع الأراضــــــي، بـمـا فـيـهـا شبه جزيرة القرم ودونباس. قد يتحقق هذا بفضل زيادة المساعدات الغربية، والمشكلات الداخلية فـــي روســـيـــا، والــهــجــمــات المـــضـــادة الـنـاجـحـة للقوات المسلحة الأوكرانية. هذا السيناريو ممكن إذا أدت العقوبات إلــى انهيار اقـتـصـادي فـي روسـيـا، كما حدث لألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية». ســـيـــنـــاريـــو آخـــــر تــــم الـــتـــطـــرق إلــــيــــه، هـو الصراع المُجمّد، حيث تتوقف الأعمال العدائية دون ســـام رســمــي، كـمـا فــي حـالـتـي أبـخـازيـا وأوســـيـــتـــيـــا الـــجـــنـــوبـــيـــة. هــــنــــا، يـــصـــبـــح خـط الجبهة «ستارا حديدياً» جديداً، مع انتهاكات دوريــــــة. قـــد يــنــاســب هــــذا روســـيـــا لـحـفـظ مــاء وجهها، لكنه يعني لأوكرانيا تهديدا دائماً. هذه النهاية ممكنة بسبب الإرهاق من الحرب لدى كلا الجانبين. الــــخــــيــــار الــــثــــالــــث هـــــو مـــــفـــــاوضـــــات مــع تـــنـــازلات، حـيـث تــتــنــازل أوكـــرانـــيـــا عـــن بعض الأراضـــــي مـقـابـل ضـمـانـات أمـنـيـة، عـلـى غــرار اتفاقيات مينسك، ولكن بآليات رقابية أقوى. لا يمكن تجاهل أســـوأ السيناريوهات: استمرار حرب الاستنزاف طويلة الأمـد، التي تُــنـهـك كــا الـجـانـبـن. يـتـوقـع الـخـبـراء أنـــه من دون تغييرات جذرية، مثل تغيير السلطة في روسيا أو تعبئة جماهيرية في أوكرانيا، قد يستمر الصراع حتى نهاية العام على الأقل. لا تُــغــطــي هــــذه الــســيــنــاريــوهــات جميع الاحتمالات، لكنها تُبي مدى صعوبة التنبؤ بكيفية انــتــهــاء الـــحـــرب. كـــل سـيـنـاريـو منها يُؤثر على ملايين الأرواح، مُــحـوّلا التوقعات المجردة إلى مصائر واقعية. قادة أوروبيون لدى حضورهم مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب بأوكرانيا في بروكسل (إ.ب.أ) موسكو: رائد جبر موسكو تتهم بريطانيا وفرنسا بالسعي لتزويد أوكرانيا بأسلحة نووية بــرزت تعقيدات جـديـدة، الـثـاثـاء، أمـام مسار التسوية السياسية للصراع الروسي - الأوكـــــرانـــــي مـــع إعـــــان مــوســكــو امـتـاكـهـا مــعــلــومــات حــــول ســعــي بــريــطــانــيــا وفـرنـسـا لـــتـــزويـــد أوكــــرانــــيــــا بــأســلــحــة نــــوويــــة. وأكــــد الـكـرمـلـن أن هـــذا المــلــف ســـوف يــوضــع على طـاولـة المـفـاوضـات، فيما هـدد مجلس الأمـن الـقـومـي الــروســي بـاسـتـخـدام أسلحة نووية تكتيكية ضــد أهــــداف أوكــرانــيــة وغـربـيـة في حال شعرت روسيا بتهديد. ومـــــع حـــلـــول الــــذكــــرى الـــرابـــعـــة لانـــــدلاع الــــحــــرب بـــــدا أن الــعــمــلــيــة الـــســـيـــاســـيـــة الــتــي تـــقـــودهـــا واشـــنـــطـــن لــتــســويــة الــــنــــزاع تــواجــه تـعـقـيـدات جــديــدة ســـوف تـرمـي بثقلها على المسار التفاوضي الصعب. وحـــــــــمـــــــــل تـــــــقـــــــريـــــــر أصـــــــــــــــــــــدره جــــــهــــــاز الاسـتـخـبـارات الـخـارجـيـة الــروســي اتهامات مـبـاشـرة لـبـاريـس ولــنــدن بـالـعـمـل عـلـى نقل أسلحة نووية إلى أوكرانيا. ووصف الناطق بـــاســـم الــكــرمــلــن ديـــمـــتـــري بــيــســكــوف، هــذه المعطيات بأنها «بالغة الخطورة» وأكـد أنه «ســيــتــم أخـــذهـــا فـــي الاعـــتـــبـــار خــــال جـــولات الــتــفــاوض». ووصـــف بيسكوف خطط لندن وباريس بأنها «انتهاك صارخ لجميع قواعد ومبادئ القانون الدولي». كان الجهاز الأمني الروسي قد أفاد في تـقـريـره بــأن «فـرنـسـا وبريطانيا تــدركــان أن النصر على روسيا على يد القوات الأوكرانية أمر لا يمكن تحقيقه ولهذا تستعدان لتزويد أوكرانيا بقنبلة نووية». وقـــــــال المـــكـــتـــب الإعـــــامـــــي لـــلـــجـــهـــاز فـي بــيــان: «بـريـطـانـيـا وفـرنـسـا، وفـقـا لمعلومات وردت إلـيـنـا، تــدركــان أن الـتـطـورات الحالية فـــــي أوكـــــرانـــــيـــــا لا تـــتـــيـــح لـــهـــمـــا أي فـــرصـــة لتحقيق النصر على روسيا على يد القوات الأوكرانية. ومع ذلك، فإن النخب البريطانية والفرنسية غير مستعدة للقبول بالهزيمة. وهــــنــــاك قـــنـــاعـــة بـــــأن أوكــــرانــــيــــا بـــحـــاجـــة إلـــى امــتـاك «أسـلـحـة خــارقــة». وستتمكن كييف مــــن الـــحـــصـــول عـــلـــى شــــــروط أفـــضـــل لإنـــهـــاء القتال في حال امتلكت قنبلة نووية، أو على الأقل ما تسمى «القنبلة القذرة». وزاد البيان أن «بـرلـن رفضت بحكمة المـشـاركـة فـي هذه المغامرة الخطيرة». وأضـــــاف: «حــســب المــعــلــومــات المـتـوفـرة لـــدى جـهـاز المــخــابــرات الـخـارجـيـة الـروسـيـة، تــعــمــل لـــنـــدن وبــــاريــــس حــالــيــا بــنــشــاط على تزويد كييف بمثل هـذه الأسلحة والمـعـدات. ويدور الحديث حول النقل السري للمكونات والمعدات والتقنيات الأوروبية في هذا المجال إلـــى أوكــرانــيــا. ويــجــري الـنـظـر فــي اسـتـخـدام ) صغير TN75( الــــــرأس الــحــربــي الــفــرنــســي الحجم، المستخدم في الصواريخ الباليستية الـتـي تطلق مــن الــغــواصــات، كخيار M51.1 مطروح». ووفقا للبيان الأمني فإن «البريطانيين والفرنسيين يدركون أن مخططاتهم تنطوي عـلـى انـتـهـاك صـــارخ لـلـقـانـون الـــدولـــي، وفـي المــقــام الأول مـعـاهـدة مـنـع انـتـشـار الأسلحة الــــنــــوويــــة، وتـــرتـــبـــط بــخــطــر تـــدمـــيـــر الــنــظــام الــعــالمــي لــعــدم الانـــتـــشـــار. وفـــي هـــذا الــصــدد، تتركز الجهود الرئيسية للطرفين الغربيين على جعل ظهور أسلحة نووية بحوزة كييف يبدو كأنه نتيجة تطوير قام به الأوكرانيون أنفسهم». وخـــتـــم جـــهـــاز الاســـتـــخـــبـــارات الـــروســـي بــيــانــه بـــعـــبـــارات: «هـــــذه الــخــطــط الـخـطـيـرة للغاية التي وضعتها لندن وباريس تُظهر انفصالهما عـن الــواقــع. إنهما يـتـوقـان إلى الـتـهـرب مــن المــســؤولــيــة، لا سـيـمـا أن كــل ما هــو ســـري سينكشف لا مـحـالـة. هــنــاك عـدد غير قليل من العقلاء في الأوساط العسكرية والـسـيـاسـيـة والـدبـلـومـاسـيـة فــي بريطانيا وفـرنـسـا ممن يــدركــون الخطر الـــذي تشكله تـــصـــرفـــات قـــادتـــهـــم المــــتــــهــــورة عـــلـــى الــعــالــم أجمع». وفي إشارة إلى مستوى جدية موسكو فـي التعاطي مـع المـعـلـومـات الـتـي وردت في الـتـقـريـر، لــم يقتصر الـتـحـرك الـــروســـي على إعلان طرح هذا الملف خلال جولات التفاوض، بل بدا أن موسكو تسعى إلى تحريك نشاط سياسي ودبلوماسي وحقوقي على المستوى البرلماني وضمن أطر مراقبة التسلح والحد من انتشار السلاح النووي. وحـــــــذر مـــجـــلـــس الاتـــــحـــــاد (الــــشــــيــــوخ) الـــــــروســـــــي مــــــن أن «تــــنــــفــــيــــذ خــــطــــط لـــنـــدن وبـــــاريـــــس ســـيُـــعـــد هـــجـــومـــا مـــشـــتـــركـــا عـلـى موسكو». ودعـا إلى «إجــراء تحقيقات على المـسـتـوى الـبـرلمـانـي، ومجلس الأمـــن التابع لــأمــم المــتــحــدة، والـــوكـــالـــة الــدولــيــة للطاقة الـــــذريـــــة، ومـــؤتـــمـــر الامـــتـــثـــال لمـــعـــاهـــدة عـــدم انـتـشـار الأسـلـحـة الــنــوويــة». ورأى المجلس أن «الـــتـــواطـــؤ غـيـر المـــســـؤول بـــن حكومتي البلدين، متجاوزا المؤسسات الديمقراطية، قد يُفضي إلى كارثة». وعلى الصعيد البرلماني، وجَّــه مجلس الاتــــــحــــــاد نـــــــــداء مــــبــــاشــــرا إلــــــى نــــظــــرائــــه فـي مجلسي الـعـمـوم والــــلــــوردات الـبـريـطـانـيـن، وفـــي الـجـمـعـيـة الـوطـنـيـة ومـجـلـس الـشـيـوخ الفرنسيين، داعيا إياهم إلى «الإســراع بفتح تحقيقات برلمانية» في هذا الملف. بــــــــدوره، هـــــدد نـــائـــب ســكــرتــيــر مـجـلـس الأمـــن الـقـومـي الــروســي ديـمـتـري مدفيديف، بتبعات ميدانية مباشرة، ولـوَّح باستخدام أسلحة نووية لمهاجمة أهداف داخل أوكرانيا وعواصم أوروبية. وقـــــــــال فـــــي بـــــيـــــان نـــــشـــــره عــــلــــى مــنــصــة «تلغرام» إن «معلومات جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية حول نية فرنسا والمملكة المتحدة نقل التكنولوجيا النووية إلى نظام كييف النازي تُغير الوضع جذرياً. ولا يتعلق الأمــــــر هـــنـــا بــتــدمــيــر مـــعـــاهـــدة عـــــدم انــتــشــار الأسلحة النووية أو أي قانون دولي آخر، بل هو نقل مباشر للأسلحة النووية إلـى دولة في حالة حرب». وأكــــــد الـــســـيـــاســـي الــــروســــي الــــــذي يـعـد مـــن مـعـسـكـر الـــصـــقـــور الـــذيـــن طـــالـــبـــوا مــــرارا بحسم عـسـكـري صـــارم لـلـحـرب بـمـا فــي ذلـك عبر استخدام أسلحة غير تقليدية، أنـه «لا ينبغي أن يـكـون هـنـاك مـجـال للشك فــي أنـه في مثل هذا السيناريو، ستُجبر روسيا على اســتــخــدام أي ســــاح، بـمـا فــي ذلـــك الأسـلـحـة النووية غير الاستراتيجية، ضد أهـداف في أوكـــرانـــيـــا تُــشـكـل تــهــديــدا لــبــادنــا. وإذا لـزم الأمــــر، ضــد الــــدول المـــــوردة الــتــي تـتـواطـأ في نزاع نووي مع روسيا. هذا هو الرد المتكافئ الذي يحق للاتحاد الروسي القيام به». فـــــي غــــضــــون ذلـــــــك، قــــــال بـــيـــســـكـــوف إن بــــاده ســـوف تـــواصـــل عـمـلـيـاتـهـا العسكرية في أوكرانيا حتى تحقيق كل أهدافها. وأكد في إفادة صحافية يومية أن «أهداف روسيا ستتحقق مهما كانت الظروف». لكنه أكـــد فــي الــوقــت ذاتـــه الـــتـــزام بــاده بالمسار السياسي وقـال إن «موسكو لا تزال مـسـتـعـدة لـتـحـقـيـق أهـــدافـــهـــا عــبــر الــوســائــل السياسية والدبلوماسية، والعمل فـي هذا الاتجاه مستمر». وشدد بيسكوف على أن «كل شيء الآن يتوقف على تصرفات نظام كييف». في غضون ذلك، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الـــذي كــان قـد حظر سابقا المفاوضات مع موسكو، إن «الصراع لا يمكن حله دون حوار مع روسيا». وزاد فـــي مـقـابـلـة صــحــافــيــة، الــثــاثــاء: «ندرك أنه من دون مفاوضات، من دون حوار، لا يمكن لأحــد وقــف هــذه الــحــرب». ورأى في مقابلة مـع صحيفة «فاينانشال تايمز» أن نهاية الصراع باتت وشيكة. وزاد: «روسيا وأوكرانيا على أعتاب نهاية أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية». وفــــي الـــوقـــت نــفــســه، جــــدد زيـلـيـنـسـكـي مـــطـــالـــبـــتـــه بـــالـــضـــمـــانـــات الأمــــنــــيــــة. ونـــاشـــد الرئيس الأميركي دونالد ترمب «عدم التخلي عن أوكرانيا». وأضــاف أن الـولايـات المتحدة أكبر وأهم من أن تبقى بمنأى عن الصراع. لكن زيلينسكي تمسك في الوقت ذاتـه، بمواقفه السابقة حيال رفض تقديم تنازلات إقليمية. ورأى أن الدعوة إلى سحب وحدات الــــقــــوات المــســلــحــة الأوكــــرانــــيــــة مـــن دونـــبـــاس كــجــزء مـــن تـسـويـة الـــنـــزاع فـــي أوكـــرانـــيـــا هو «مجرد هراء». كما كرر مطالب بلاده السابقة بتسريع انـضـمـام أوكـرانـيـا إلــى الاتــحــاد الأوروبــــي، داعـــيـــا الـــبـــلـــدان الأوروبــــيــــة إلــــى «الـــكـــف عن المماطلة وتحديد موعد لانضمام أوكرانيا إلى التكتل»، وأكد ضرورة حدوث ذلك «في ». وقال 2027 أقرب وقت ممكن، ربما في عام زيلينسكي: «أحتاج إلى موعد. أطالب به». وكانت صحيفة «بوليتيكو» قد أفـادت قبل أيام، بأن الاتحاد الأوروبي يُعد خطة من خمس نقاط لمنح أوكرانيا عضوية جزئية في التكتل خـال العام المقبل. وتتضمن الخطة تجاوز حق النقض (الفيتو) الـذي تتمتع به المـجـر، بـافـتـراض أن رئـيـس الــــوزراء فيكتور أوربان، قد يخسر انتخابات أبريل (نيسان). لــكــن كـــايـــا كــــــالاس، مـــســـؤولـــة الـدبـلـومـاسـيـة فــي الاتـــحـــاد الأوروبــــــي، كــانــت قــد أقــــرت قبل أسـبـوعـن، بــأن الـــدول الأعــضــاء فـي الاتـحـاد الأوروبـي «غير مستعدة بعد لتحديد موعد انضمام أوكرانيا». كما ناشد زيلينسكي الاتحاد الأوروبي مليار 90 التوقيع على حـزمـة قــرض بقيمة مـلـيـارات دولار)، تعرقلها المجر 105( يــورو حالياً. وقال زيلينسكي الثلاثاء، في خطاب للنواب الأوروبـيـن المجتمعين في بروكسل: «هــــــذا ضـــمـــان حــقــيــقــي لأمـــنـــنـــا وصـــمـــودنـــا، ويــجــب تـطـبـيـقـه». وأضــــــاف: «أشـــكـــر كـــل من يعملون على تحقيق ذلك». وكـــــــان مـــــن المــــتــــوقــــع أن يـــــوافـــــق وزراء خـــارجـــيـــة الاتـــــحـــــاد الأوروبـــــــــــي عـــلـــى حــزمــة الـــــقـــــرض، الاثـــــنـــــن، عـــقـــب أن وافــــــــق الــــقــــادة الأوروبـــيـــون، بمن فيهم رئـيـس وزراء المجر فـيـكـتـور أوربـــــان، عـلـى الــقــرض فــي ديسمبر (كـــانـــون الأول) المـــاضـــي. مـــع ذلــــك، عــارضــت المجر، مدعومة من سلوفاكيا، منح أوكرانيا المـــســـاعـــدة المـــالـــيـــة، مـــرجـــعـــة ذلـــــك إلـــــى وقـــف إمــــدادات النفط عبر خـط دروغــبــا الـــذي يمر عبر أوكرانيا. زيلينسكي نشر أمس مقطع فيديو كشف فيه للمرة الأولى عن الملجأ الواقع تحت المجمع الرئاسي وسط كييف الذي أُديرت منه خطة المواجهة مع روسيا (أ.ف.ب) موسكو: رائد جبر

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky